Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مذكرات موقوف ليبي من داخل السجن
في دولة الإمارات العـربية المتحدة
السجن المركزي بإمارة الشارقة

الجزء الثالث

في صباح يوم الاثنين الموافق 30/8/2006م أي بعد أربعة أيام من توقيفي تم تحويلي من مقر التوقيف بمديرية شرطة الشارقة إلى السجن المركزي بإمارة الشارقة الواقع قرب مديرية شرطة المرور وفور وصولنا دخلنا إلى صالة الاستقبال واستعددت للأسوأ بمجرد رؤيتي للمبني الرئيسي للسجن المركزي كان في استقبالنا شرطي سوداني الجنسية اسمه أمين تعامل معنا بكل أدب واحترام أوقفنا طوابير وبدأ بفتح ملفات لنا وكتب فيها بيانات عنا وأخذ لنا بصمات الأصابع العشرة وصورة شخصية وسمح لنا بالاتصال الهاتفي وقال من له أي اتصال مهم فليقم به الآن لأنه حال دخول عنابر السجن سيكون من الصعب جدا الحصول على اتصال هاتفي بعد الانتهاء من تبصيم المجموعة التي كنت فيها أخذنا في طابور إلى العنبر رقم واحد وكان في استقبالنا هناك شرطي مروتاني الجنسية اسمه الشيخ ولد عبد الرحمن قام بتسجيل أسماءنا في دفتر السجلات ووزع المجموعة على العنبر رقم واحد بعضنا في الطابق العلوي وبعضنا في الطابق السفلي كان من نصيبي الطابق العلوي والطابق السفلي كان من نصيب رفيقي خلفان محمد حرفوش سوري الجنسية والذي توفي بعد شهرين من دخوله السجن ( وسندكر قصته بالتفصيل لاحقا ) وطلب مني رحمه الله عشرين درهم لأنه لم يكن بحوزته أي مبلغ مالي صعدت درجات السلم وأن متفاجىء من الرائحة الكريهة ومن الحشرات التي ترتع وتمرح على الدرج ودخلت إلى داخل العنبر وفوجئت بالمنظر العام الذي لن يمحى من ذاكرتي أكوام من الناس ملقين على الأرض لا فراش يجلسون عليه ولا غطاء يتغطون به وغالبيتهم من الجنسيات الآسيوية ( هنود وأفغان وباكستان ) بحث لي عن ملجأ بين هؤلاء البؤساء ورأيت شاب تبدو عليه ملامح عربية فتقدمت منه وسلمت عليه وعرفته بنفسي ووجدت انه مواطن إماراتي اسمه فهد باقر قام بواجبه وتدبر لي مكان في غرفة رقم ( 10 ) نزلاءها من الجنسية الإماراتية لأن هناك كل جنسية تستقطب بعضها وتشكل مجموعة متعاونة ضد المجموعات الأخرى كان بالغرفة سبعة أشخاص أنا ثامنهم تعرفت على الموجودين ورحبوا بي وسألوني عدة أسئلة واستلطفت أحدهم واسمه على العويس محكوم بالحبس شهر إداريا وتأديبيا وتكونت بيني وبينه صداقة ووجدته ذو خلق ودين وذو ثقافة جيدة جدا بينما البقية تتراوح تهمهم ما بين تهم تعاطي المخدرات والخمر والاغتصاب واللواط وتفاجأت لهذا الخلط في التوقيف بين الموقوفين المهم في الأمر أن الغرفة كانت تتكون من سريرين مزدوجين ينام عليها أربعة أشخاص لهم الحق بالأقدمية وشخصان ينامان وسط الغرفة على الأرض يفترشون بطانيات وسخة جدا وأنا نمت ملاصق للباب لأن مساحة الغرفة مخصصة لأربعة أشخاص وليس ثمانية كما هو حالنا نمت على الأرض من شدة التعب ولم أضع تحتي سوى سجادة الصلاة ولم يكن فوقي غطاء لعدم وجود أي أغطية إضافية لدى إدارة السجن والسجناء يتدبرون أمرهم فيما بينهم وتحصل أحيانا معارك عنيفة على بطانية أو قطعة قماش ملفوفة تستخدم كوسادة في مشهد لا يمكن تخيله في دولة الإمارات العربية المتحدة.

العنبر رقم واحد:

يتكون السجن المركزي بإمارة الشارقة من خمسة عنابر كل عنبر مكون من طابقين في كل طابق ستة غرفة صغيرة الحجة تحتوي سريران مزدوجان وستة غرف كبيرة الحجم تحتوي ثمانية سرائر مزدوجة ويوجد غرفة صغيرة للتدخين يستخدمها الهنود للنوم ليلا مع أن هوائها خانق وتفوح منها رائحة أعقاب السجائر لعدم توفر مكان لهم للنوم حتى في الممرات المكتظة بالناس ويوجد أربعة حمامات فإذا ما حسبنا عدد السرائر الموجودة لمعرفة القدرة الاستيعابية للعنبر يتبين لنا أن العدد لا يتجاوز المائة شخص في أعلى معدل يمكن للعنبر أن يتحمله فكم كان عدد السجناء في العنبر رقم واحد الطابق العلوي فقط والذي يحتوي على ثمانين سرير تقريبا كان العدد يتراوح ما بين المائتين وعشرة والمائتين والتسعين وكنت أتابع الأعداد من خلال الشرطة عندما يقومون بحساب السجناء أثناء تبديل الورديات ويمكن لأي لجنة تقصي حقائق اكتشاف هذا الأمر فقط بمراجعة السجلات وسؤال إدارة السجن هل هذا المكان مخصص لهذا العدد من الناس أم لا؟ فكان السجناء يفترشون الأرض في الممرات وأمام الحمامات ولا يخلو شبر لا يوجد به إنسان مرمي على الأرض وهذا الوضع مستمر وموجود إلى هذه اللحظة وبإمكان أي جهة داخلية أو دولية القيام بزيارة مفاجئة لتقصي الحقائق.

ملاحظات عامة عن العنبر رقم واحد:

1- عدد الموقوفين يفوق القدرة الاستيعابية للمكان وبنسبة ربما تصل إلى أربعة أضعاف في بعض الحالات كشهر رمضان المبارك.

2- عدم وجود تهوية مناسبة فالنوافذ مغلقة والمراوح وشفاطات الهواء قليلة جدا ومن بين خمسة شفاطات صغيرة الحجم يوجد اثنان يعملان وثلاثة عاطلة ولولا الشرطي هواري السوداني الجنسية حتى الاثنان لما تم إصلاحهما.

3- التدخين بكثافة من قبل السجناء في الغرف وفي الممرات لعدم وجود مكان ومساحة مخصصة للتدخين سوى حجرة لا تتسع لأكثر من عشرة أشخاص وقد منع في وقت من الأوقات التدخين في العنابر وسمح للسجناء التدخين داخل الحوش إلا أن الإدارة تراجعت عن القرار للإرباك الذي حصل بسبب العديد من الأسباب أهمها أن أفراد الشرطة غير مؤهلين للتعامل مع السجناء.

4- استغربت من وجود جهاز تلفزيون وريسفير ستلايت في العنبر مع وجود كل هذه الأوساخ وعدم توفر حتى أدوات النظافة الكافية فأخبرني السجناء انهم هم من جمع الأموال لشراء التلفزيون والستلايت وذلك بمناسبة كاس العالم وكان أكبر المتبرعين مواطن عراقي اسمه جبار عاشور وباكستاني اسمه مروان والبقية كل حسب مقدرته ولكن الفرحة لم تدم طويلا إذ سرعان ما حصلت مشاجرة بسبب الإزعاج الذي سببه التلفزيون وعدم إطفاءه ليل نهار فقام بتحطيم الريسيفر أحد مواطني دولة الإمارات وهو إلى الآن موجود في غرفة رقم ( 11 ) ولم يقم بشراء جهاز جديد ولم تقم الإدارة بأي إجراء وحرم المسجونين من المتعة الوحيدة التي كانوا يجدونها في هذا المعتقل الرهيب.

5-عدم قيام إدارة السجن بغسيل البطانيات والمفارش التي يستعملها السجناء رغم وجود ماكينات غسيل لدى إدارة السجن تقوم بالغسيل للموقوفين مقابل مبالغ مالية وقد تم إحراق عدد من البطانيات ذات مرة لإصابتهن بالجرب المرض المتفشي إلى الآن داخل عنابر السجن.

6- وجود الحشرات الضارة بكثافة شديدة وخاصة حشرة الكت (البق) التي تمتص دمائنا وتعيش عليها والتي توجد في جميع البطانيات والملابس والغرف وحوائط الغرف مملوءة بدمائها عندما يقتلها السجناء وكأنها تواقيع على الحائط تشهد بشاعة الحال داخل معتقل الشارقة المركزي.

7- عدم تعريض السجناء للهواء والشمس والسماح لهم باستخدام الحوش إلا بعد توسلات رهيبة وحتى ممارسة الرياضة مقصورة على عدد لا يتجاوز العشرين شخص في كل مرة من كل عنبر.

8- عدم وجود ملابس بعدد كافي للسجناء وحتى أثناء العرض على المحكمة أو النيابة أو مقابلة المدير العام العقيد محمد عيد المظلوم ( والذي سنفرد له بحث خاص موثق بالصور) والتي تتطلب من السجين أن يرتدي ملابس خاصة بالسجناء لا يوجد ملابس وكل غرفة أو مجموعة عرقية تسيطر على عدد منهن ويبادلونها فيما بينهم وأحيانا تتواجد لدى الإدارة عدد قليل من الملابس ولكن لا يرتديها ولا يستعملها أحد لعدم غسل هذه الملابس واستخدامها أكثر من مرة.

9-عدم تصنيف السجناء من حيث نوعية الجرائم المحكومين بسببها فقد كان في غرفتي غرفة رقم ( 10 ) مواطن إماراتي اسمه عصام مدان في قضية اغتصاب وحكم بالسجن ثلاث سنوات وله خمسة وأربعين سابقة ما بين جرائم زنا وشرب خمر وتحرير شيكات بدون رصيد الخ ومحكوم أخر عراقي اسمه ستار مدان في قضية لواط محكوم ثلاثة أشهر سجن ومائة وعشرين جلدة ومحكوم أخر مواطن إماراتي اسمه جمال يكون ابن خالة المواطن عصام وقضيته تعاطي المخدرات ولكن شعبة مكافحة المخدرات نظرا لتاريخه الطويل في التعاطي والإدمان وفشل كل محاولات علاجه وكونه من مواطني دولة الإمارات كلما تلقي القبض عليه تسجنه شهر أو شهران إداريا دون عرضه على المحكمة التي لا تقل أحكامها عن الأربع سنوات في قضايا التعاطي.

10- عدم القيام بإجراء الكشف الصحي على السجناء الجدد أو بشكل دوري على السجناء والاكتفاء بسؤالهم عن وضعهم الصحي رغم وجود ورقة معلقة على الباب ومختومة من المدير تفرض على الشرطة عدم تسلم أي سجين إلا بعد إجراء كشف عليه في عيادة السجن التي تفتقر إلى ابسط وسائل الدواء والعلاج والتي يشتكي طبيبها المصري عندما أخبرته عن سوء الوضع الصحي في الداخل بأنه أصابه اليأس من هذه الإدارة والإمارة على حد تعبيره لأنه كتب العشرات التقارير عن ضرورة تحسين الوضع الصحي للسجناء وخاصة التهوية والتبريد وإبدال 18 مكيف التي تبرع بها أحد المحسنين من مدينة العين لإدارة السجن بعد سجن أخيه وسنذكر الخبر بالتفصيل في مشاركة لاحقة.

11- نوعية الطعام التي تقدمها إدارة السجن وهي الأسوأ من نوعها في العالم وقد حصلت أكثر من مرة حوادث تسمم سنذكرها بالتفصيل في مشاركة لاحقة وقد قامت الإدارة بعد الإضراب الذي قام به الشباب العرب الموقوفين في مركز الغرب بالشارقة والذي استمر ثلاثة أيام بتغيير الشركة المتعاقد معها وهي افضل من الأولى ولكن النتيجة واحدة والسوء واحد وقد قامت إدارة مركز الغرب بتسفير عدد من القائمين بالإضراب والإفراج عن عدد آخر بكفالة وتحويل البقية وتوزيعهم على السجون المختلفة في الشارقة لما وجدت منهم الترابط والالتزام بالموقف الواحد وقد كان أحد المضربين عن الطعام سوري الجنسية اسمه على الجندي هو الذي أخبرني بهذه القصة بعد تحويله إلى قسم التسفير والإبعاد.

12- عدم توفر الاتصالات الهاتفية فخمسة عنابر وكل عنبر يحتوي طابقان ويصل عدد السجناء إلى ألف سجين يتناوبون على غرفة واحدة للهاتف بها ثمانية هواتف وحتى كروت الدفع المسبق في غالب الأوقات غير متوفرة.

البقية في الجزء الرابع وحكايات لا تقل بشاعة عما سلف من داخل العنبر رقم واحد.

الاسم/ مواطن ليبي
تاريخ التوقيف 26/8/2006م
السجن المركزي بإمارة الشارقة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home