Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

متفرقات

فكرة النهر الصناعي
تعرفت على المهندس بشير جودة رحمه الله منذ زمن بعيد عن طريق صديق كان يعمل معه في مجلس التنمية الزراعية في ذلك الوقت وكان المرحوم جودة وقتها رئيس هيئة الجبل الأخضر وكنت أزوره من حين لآخر عندما اذهب لقضاء بعض الأعمال بالمناطق الشرقية من ليبيا وكان الأخ العزيز بشير متواضعا مرحا كريما مضيافا ومحبوبا من جميع الذين عرفوه عن قرب وعملوا معه في الهيئة والمشاريع التابعة لها وهو شعلة من النشاط لا يغادر العمل إلا نادرا ويقف على كل كبيرة وصغيرة رغم اتساع حدود عمل الهيئة من بنغازي غربا وحتى البطنان شرقا وكم كان يتمني لو توفرت مصادر للمياه بمنطقة الجبل الأخضر أو كانت الأمطار أفضل مما هي عليه لغذت هذه الرقعة العالم العربي بأسره ونتيجة لما بذله من مجهود في خدمة المنطقة اختير ليكون أول أمين للجنة الشعبية العامة للاستصلاح الزراعي وتعمير الأراضي والتي دمجت فيها أمانة الزراعة ومجلس التنمية الزراعية وحمل الرجل المهمة الثقيلة بكل كفاءة واقتدار ولم يمضي وقت طويل على توليه المنصب وبعد أن استوعب القطاع بكل جوانبه خطرة بباله فكرة نقل المياه التي تهدر في مشاريع صحراوية بالكفرة والسرير وتازربو إلى المناطق الساحلية وبالطبع بعد أن درس الفكرة مع بعض المختصين في مجال المياه والري وبعضهم لازال يعمل في الهيئة العامة للمياه حتى اليوم وإمكانية تحقيقها على ارض الواقع عرض الفكرة على القردافي فلا احد يستطيع اتخاذ قرار هام ويكلف مبالغ مالية طائلة دون الرجوع إليه وهذا بدوره أعجبته الفكرة ووافق عليها وبعد بضعة أشهر عرض مجسم للمشروع بالأمانة عند مدخل مكتب الأمين وصار المطبلون والمزمرون يهتفون بحياة قائدهم مهندس النهر الصناعي العظيم وأنها من أفكار هذا القائد الملهم بعد ان تخلصوا من الأخ بشير بإبعاده من الأمانة وما هي إلا أشهر معدودة حتى أصيب بمرض السرطان الذي لم يمهله طويلا واستغرب كل من عرفوه إصابته بهذا المرض الخطير فقد كان الفقيد في صحة جيدة لم يعاني من أي مرض في السابق وهو يملك جسم رياضي مفتول العضلات يشبه إلى حد كبير جسم محمد على كلاي فهل حقن المرحوم بمواد مسرطنة أسوة بالعديد من المسئولين المهمين وكبار ضباط الجيش؟.

السجون الليبية
منذ بضع اسابيع كنت في زيارة لصديق وقع له حادث سير وهو يقود شاحنته في طريق سبها اوباري وهذا الطريق حسب ما يصفه البعض خطير جدا لم يتم صيانته منذ العهد الملكي وعندما تسير عليه تحس وكأنك في دولة افريقية بائسة وفقيرة نصفه مردوم بالرمال والنصف الآخر محفور كأنه ضرب بقنبلة نووية وإذا ما قطعته سالما تحتاج لتجديد نصف أجزاء سيارتك. المهم صديقي بحكم وقوع بعض الإضرار البشرية تم حجزه في سجن اوباري وهو الوحيد في المنطقة الجنوبية وهو عبارة عن مخزن ضخم من الصفيح المجلفن الساخن صيفاً والبارد شتاءاً ومحاط بسور مرتفع ويقيم به نحو 300 سجين من مختلف الجنسيات متهمون بمختلف أنواع القضايا ويسيطر على هذا السجن مجرم غاني محكوم بالإعدام لارتكابه أكثر من أربع جرائم قتل وهو يشبه ملاكم عملاق اتخذ من بعض السجناء حرس له يأتمرون بأمره وبمجرد دخولك للسجن يحضروك لتمثل أمامه ويكلفك بعمل يخدمه إما لتنظيف مكان نومه أو غسل ملابسه أو تدليكه أو إعداد أكله ودخل السجن في تلك الفترة طبيب هندي الجنسية فكلفه بفحصه يوميا والاهتمام بصحته وهذا المجرم مدمن مخدرات يتعامل مع حراس السجن المستفيدين منه ماديا بالرشوة وشراء حاجاته منهم وهو يصادر كل الأكل والملابس التي يحظرها أهالي السجناء فيأخذ حاجته ويرمي بالباقي للنزلاء وعلى كل سجين دفع مبلغ مالي أسبوعيا وللأسف هذا الفاسد يغتصب من يعجبه من الشباب عنوة وأمام جميع السجناء وعلى مراء من الحراس الذين لا يحركون ساكنا ويتحسر الجميع ولا يملكوا فعل شيء ويقال بان من يدخل السجن في ليبيا سيخرج بواحدة من أربع مصائب إما الالتهاب الكبدي أو الايدز أو المخدرات أو فاقد لشرفه. ومن غرائب القصص التي تروى موقوف مطلوب منه فدية ربع مليون دولار لأنه قتل تشادي في حادث سير وموقوف آخر لم يخلوا سبيله لأنه يحتاج تنازل من أهل غاني ولا يوجد له أقرباء في ليبيا وعليه احظار تنازل بالذهاب لغانا للبحث عن اقرباء المتوفي وإحضار التنازل وهذا للأسف ما يطلبه وكلاء نيابة ليبيون وإذا ما تدخلت السفارة القتيل فالمبالغ تصبح بمئات الآلاف في أفريقي دخل البلاد متسلل دون مستندات. وأسفاه ما ارخص المواطن الليبي يتعامل مع بعضه وكانه شعب لقيط لا يعطف على ابناءه؟.

البطالة ومستقبل ليبيا المظلم
الاسبوع الماضي ذهبت الى منطقة صغيرة ونائية في جنوب ليبيا فوجدت شبابها يفعلون ما يفعله شباب مدينتي الكبيرة والمكتظة بالسكان فكلما رجعت إلى البيت متأخرا من سهرة عند صديق أو في مناسبة اجتماعية لاحظت على الطرقات العديد من تجمعات الشباب وبعضهم أطفال لم يصلوا سن الحلم يسهرون في زوايا مظلمة وحتى ساعات متأخرة من الليل وكأنهم لا يذهبون لعمل أو إلى مدارس أو معاهد أو جامعات يسهرون الليل بطوله وينامون حتى ساعات متأخرة من النهار وتمر السنين ويكبروا على هذه الحالة وحتى من ينجح منهم في الدراسة فهو دون المستوى فمعظم خريجو الجامعات لا يرقي مستواهم الى مستوى التعليم الابتدائي في العهد الملكي فبعضهم بالكاد يستطيع كتابة اسمه وبعد التخرج لا يجد أكثرهم عمل وهكذا تكدس العاطلون عن العمل في دولة مترامية الأطراف تربض فوق محيط من النفط تحتاج إلى إضعاف سكانها لأعمارها ولكن يديرها شلة من الجهلة والخونة والمنافقين لا دين لهم فباعوا الوطن بالبطن وهربوا الأموال وبعثروها في غير صالح البلاد والعباد وحرم الشباب من حقهم في الثروة وأحبطت الأجيال اللاحقة وتذمرت الغالبية الساحقة منهم فاتجه بعضهم إلى طريق المخدرات وكل ما تجلبه من مخاطر ومآسي تنتهي بالايدز والموت او السجن وحتى بيوت الليبين تحولت الى سجون ابوابها ونوافذها من حديد نتيجة لكثرة السرقات والسطو ليلا واهلها نيام والبعض الآخر اتجه إلى الغلو والتطرف في الذين وغادروا إلى أفغانستان والعراق والجزائر ولست مبالغا أن قلت لكم بان بعض المدن الليبية قد خلت من الشباب بين (18حتى 23) سنة ودخل هؤلاء الشباب في متاهات سوف تكون دون ادني شك وخيمة على ليبيا ومستقبلها وسيكون هذا اقرب مما يتوهم البعض إذا ما استمرالمستهتر القردافي وزبانيته في سياستهم السلبية وافعال النعام وقت الخطر بذل مواجهة الحقيقة وحل المشاكل فليبيا لن تكون أفضل حال من الجزائر والمغرب اللتان لم نكن نسمع عن عمليات إرهابية فيهما قبل عقدين من الزمان وما القبض على شبان في عمر الزهور يحملون احزمة ناسفة الا دليل على قرب هذا اليوم المشئوم.

التحريض على السرقة
بعد صلاة العصر من احد الأيام ذهبت مع مجموعة من الأخوة المصلين لعيادة احد الجيران كان قد عاد من تونس بعد أجراء عملية جراحية ناجحة لإزالة المرارة كلفته الكثير من المال غير عناء ومشقة السفر وهي من ابسط العمليات ولكن الهروب من معانات المرضى وأعداد الموتى في مستشفيات العظمى هي السبب في تحمل ذلك. بينما كنا جالسين دخل علينا رجل يبدو في الخمسينات من عمره ويبدو عليه مظاهر الطيبة والاحترام وعلمت من خلال الحديث انه يتولى منصب مدير لأحد المراكز في الدولة وتحت يديه ميزانية بالملايين يتصرف فيها بحكمة ونزاهة وما هي الا دقائق حتى تحول الحديث وبات اغلب الجالسين يروون القصص عن كيف فلان شيد فيلا والآخر اشترى مزرعة والثالث له رصيد بالخارج والخامس لديه شركات وتشاركيات وكلهم موظفين دولة ولكنهم بتفكيرهم الصحيح تمكنوا من تامين مستقبلهم ومستقبل أولادهم والفرصة تأتي مرة واحدة في العمر وهكذا صاروا يحرضونه ليفعل مثل الآخرين حتى يؤمن مستقبله ومستقبل أولاده من خلال سرقة الأموال التي اؤتمن عليها وتضايق الرجل من هذا الحديث وغادر بعد أن فشل في إقناعهم بأنه ليس مثل اؤلئك الذين ذكروهم وانه وطني ويخشى الله ويثقيه في مال الشعب الذي هو امانة في رقبته وبعد خروجه صاروا يغتابونه ويتهمونه بالجبن والخوف والتفاهة والسذاجة وانه لا يستحق المنصب وتناسوا أنهم قبل قليل خرجوا من المسجد بعد أن صلوا العصر وللأسف مثل هذا يحدث كثيرا في ليبيا فرغم أن الناس تذهب إلى المساجد ولكن بعد الصلاة تنقلب الأمور ويصير كل شيء حلال خاصة أموال الدولة وكأنه حال لسانهم يقول إذا كان فيه يوم قيامه اهو صلينا وإذا كان ما فيش اهو ربحنا الدنيا ونعيمها (استغفر الله العظيم من كل ذنب).

عاشق ليبيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home