Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

نفوذ العولمة في النهضة العصرية

مفاهيم العولمة أصبحت من المصطلحات الحديثة التي تثير الكثير من الجدل في العصرالحاضر, وهي خرقت و تعمقت في قلب العالم, و قد أحدثة تغيرات كبيرة جدا في كافة المجالات من حيث الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية, وتبلورت عن طريق تطورعالم التقنية و الاتصالات الحديثة. و إنتشارظاهرة العولمة جلبت لنا حريات أكثر في مجتمعتنا, و لكنها من الممكن أن تلحق الضرر بالثقافات والاقتصاديات التقليدية. و أنها تتيح بالإنفتحات المعريفية والثقافية بشتى الطرق والوسائل, ولذلك بأمكنها أن تحدث صدمات ثقافية و تربوية على الكثير من المجتمعات.

العولمة حلت بهذا العالم في نهاية العقود الاخيرة من القرن المنصرم, و هي ما تسمى" بالنظام العالمي الجديد", و قد سيق هذا النظام بواسطة القوى الكبرى في العالم, لجلب التغيرات الجذرية من كل الاتجاهات. وكما ذكر في السابق, فإن للعولمة عدة جوانب, و هي قد تتألف من عولمة التقنية الحديثة, وعولمة الاقتصاد, و عولمة السياسة و الثقافة, ولإجل ذلك إن جميع المجتمعات أصبحت مندمجة في مناهج سلوكها, و ممارستها, و الخوض بقوانينها, و العيش في ظل إطارها.

العولمة تجعل المجتمعات متقاربة, و العيش تحت مظلة واحدة, و السيطرة على كافة المجتمعات, و قيادتها في اتجاه واحد. كما يمكننا القول بأن تجعل كل شىء عالميا, أو تطبيق الشىء بشكل عالميا. ولكن لها عوامل بنائة على المجتمعات من حيث وسائل الاتصالات اللاسلكية, التي تمكننا بالحصول على المعلومات بفائق السرعة مثل الاتصالات عبر"الأقمار الصناعية", و إستخدام الحواسب الآلية و شبكات الانترنت. و كل هذه الوسائل قد يكون لها عوامل مؤثرة جدا على المجتمعات من حيث نمط الحياة الاجتماعية و الثقافية.

وبكل مانملك من وعي فكري و حضاري, لا يمكننا اطلاقا تجاهل ظاهرة العولمة, لأن لها عوامل سلبية, وبأمكانها أن تزيد من مستوى الإقصاء الاجتماعي. و لها بعض المخاطرعلى الاقتصاديات العالمية و حياتنا الثقافية, و لذلك يجب أن نقوم بضبطها بالكامل حتى لانقع فى فخها. ومعظم الشعوب و الحكومات يسيرون على درب "النظام العالمي الجديد", و لذلك لاأحد منا يستطيع أن يوقف هذه الظاهرة المتفشيا في صميم أعماق هذا العالم, وبالأخص الدول غير النامية, لأنها لاتملك الامكانيات الكافية للتصدي لها.

كما يجب علينا بفعل ما بوسعنا, وكيفية إستخدام وممارسة الجوانب الايجابية للعولمة,فيما تعود علينا بالمنفعة في حياتنا اليومية. وإذا تمكنا بفعل ذلك, فسوف نساهم في بناء الحضارة الإنسانية الحديثة, و تأسيس تاريخ حضاري مرموق, لكي نترك أثار بارزة و مفيدة للأجيال القادمة. كما يجب أن يكون لدينا مواقف إجابية صارمة إتجاة مفهوم العولمة,ونقوم بتشجيع مجتمعاتنا بالتفاعل مع التغيرات الكبرى التي تحدث يوميا, لكي نستطيع أن نكتسب الخبرات الكافية في مجرى حياة النهضة العصرية و الشاملة. وعلى هذا الاساس, لاينبغي علينا أن نصبح مكتوفي الايدي, و مشلولي العقول, و غير قادرين بأن نتطور ونتقدم كبقية الدول النامية.

أننا جميعا متفقون بأن كل نظام حاكم جائر, و أي منهج يريد أن يفرض هيمنته على إرادة المجتمع الحضاري, و السيطرة عليه, و هو دائما يكون باطل و في فناء, لأنه يخالف القدرات التي أنعمها الله عزوجل على كافة البشرية.

مفهوم العولمة يكون متكامل معا من حيث الجانب السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي, على التوالي. وبالمثل, النفوذ السياسي و الاقتصادي له عوامل مؤثرة على العولمة الثقافية, وهو دائما ما يكون مستخدم من قبل الجانب الأقوى في الساحة الدولية. و كما يقال: "إن 15 بالمائة من سكان العالم يملكون التقنية الحديثة".

وعندما تصبح القوة الاقتصادية ضعيفة فإنها قد تؤثرعلى ثقافات شعوب العالم, مما يؤدي الى إنجراف و تدهور العولمة الثقافية. ومن الواجبات الضرورية التي ينبغي علينا أن نقوم بها الأن, هي مقاومة جميع الثغرات الموجودة ما بين الغنى و الفقر في مجتمعات الدول غير النامية, و التمكن من بناء التنمية الاقتصادية, و جعلها مستقطبة و ذات قيمة عالية, لجعل العولمة الثقافية مستقرة, لكي لا ننجرف في منحدرات زبدها.

التقنية الحديثة أحدثة تغيرات جذرية مذهلة في حياتنا البشرية, و هي التي مكنت الشعوب بتطوير الاتصالات اللاسلكية, و إستخدام اجهزة الحاسوب و الانترنت,التي منها استطعنا تنمية قدراتنا العقلية والمهنية والثقافية وكافة النشاطات الفكرية. و هذه التطورات قد مكنت أيضا الامم بتنمية التجارة والصناعة والعلوم و بناء اقتصاديات الأسواق الحرة.

إذا استطعنا التخلص من جميع ظواهر التخلف و الاستبدادات المحيطة بمجتمعنا, والتركيز على تنمية الاقتصاد حينئذ سنتمكن بالسيطرة على العوامل السلبية لظاهرة العولمة. وكذلك لا نستطيع أن نسيطرعليها, الإ بجلب التقدم والازدهارفي جميع المجالات من حيث تأسيس بنية اقتصادية ضخمة, وجلب الاستقرار السياسي و الاجتماعي والثقافي لمجتمعاتنا.

كما يجب على دول العالم الثالث القيام ببعض الاصلاحات في كافة المجالات, وتأسيس مجتمعات مدنية متحضرة, لكي تستطيع أن تجلب الاستقرار السياسي , وتأسيس بنية اقتصادية ضخمة, و حل جميع المشاكل الاجتماعية التي تمر بها, لتحقيق مصالح مشتركة. كما يجب علينا بالتعاون المشترك, لجلب الخير و الرخاء لجميع أبناء الوطن, والانقياد في اتجاه مستقبل مزدهر وأكثر إشراقا.

ينبغي أن يكون لدينا إرادة و إصرار و مصالح مشتركة, لتحقيق النهضة العصرية في جميع أنحاء العالم. و يجب علينا بالتضامن, والاخوة, والوعي, وقوة اليقين, وبذل الجهود, و العطاء, والإبداع والإبتكار بكل ما لدينا من طاقات وجهد, لتحقيق مصالح مشتركة لجميع أبناء هذا العالم الصغير. والسياسات الاقتصادية السلسة, هي التي تحقق لنا الإرادة القوية, للقضاء على الفقر, و خلق التنمية الشاملة لجميع المجتمعات على وجة الأرض, لجلب المنافع المتبادلة للموطنين والقوى المحلية.

وفي الختام السلام و السلام عليكم ورحمة الله وبراكاته

بقلم: العاقوري
Agori_08@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home