Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لماذا الحملة الإعـلامية عـلى العـميد المسماري..؟

كل النظم السياسية التي تحاول أن تنأي بنفسها عن مواطن الشبهات السياسية، والرغبة في عدم عرقلة العدالة القضائية في مسار تصديها لكافة القضايا المعروضة عليها، قرر النائب العام الليبي محمد المصراتي، إيقاف بعض الضباط بشكل مؤقت عن عملهم لحين الانتهاء من التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، بشأن واقعة الاعتداء على فتاتين خلال شهر مارس 2007 وأتهم أبن العميد المسماري حمزة بالاشتراك بتلك الواقعة. ويبدو أن هذا الحدث كان مناسبة تنتظرها المعارضة الليبية بشقيها: الداخلي والخارجي والخصوم على السواء لشحذ أسلحتها وشن هجوم كاسح على شخص الرجل وإلصاق أبشع التهم والصفات غير الحميدة به، بسبب واقعة نسبت إلي ابنه حمزة، ولم يفصل فيها القضاء المدني بعد.

ويُعد هذا الإجراء منطقياً في الدول التي تعمل سلطة القانون، وليس إدانة مباشرة للعميد المسماري، وكمقدمة لإقالته عن أمانة الأمن العام. فالرجل بحكم منصبه السياسي - الأمني كأمين للأمن العام وموقعه داخل اللجنة الشعبية العامة، كان قادراً على عرقلة سير العدالة وإيقاف التحقيق في تلك الواقعة منذ بدايتها، ويترك الشائعات أن تنتشر بدون دلائل موضوعية على شئ. ولكنه ترك المجال للأجهزة المختصة لكي تقوم بدورها المناط بها في مثل هذه الحالات على أكمل وجه، حيث قام النائب العام باتخاذ كافة الإجراءات النزيهة بحق هذه القضية لضمان عدالتها وعدم اتخاذها مساراً سياسياً يتجاوز بعدها القانوني - الجنائي. ومثل هذا المنحي من النائب العام يجب أن يحسب للقضاء الليبي برمته وليس شخص محدد سواء الأمين أو النائب العام.

إذ دوماً ما ترتبط قوة ومنصب الشخص بقدرته على كبح ووأد الأزمات التي تمسه بشكل شخصي قبل وقوعها، وليس معالجة مضاعفاتها السياسية والاجتماعية. وهو ما لم يحدث في الأزمة الحالية التي يتعرض لها الأمين المسماري.

بل ما حدث كان عكس ذلك تماماً، ومن ثم يجب أن يحسب للرجل وليس عليه كما تصوره المعارضة. فالرجل أراد أن يكون فوق الشبهات السياسية والاجتماعية، أن يعطي كامل الحرية لسلطة القانون المدني التي تُعد أمانته أحد روافده الرئيسة، لكي تجري التحقيقات في مسارها الطبيعي، وتقول كلمتها النهائية في تلك الواقعة بدون أي تأثير أو عرقلة من جانبه. ومثل هذا السلوك الحميد من جانب المسماري يجب أن يضاف لرصيد الرجل الأخلاقي، بعد رصيده السياسي في تدعيم أركان أمن الدولة ومؤسساته السيادية داخل ليبيا بحكم المناصب التي تولاها طوال فترة خدمته داخل البيروقراطية الحكومية.

أضف لذلك أن الاتهامات التي وصم بها الرجل قبل انتهاء التحقيقات وعرض الواقعة على المحكمة للفصل النهائي فيها، يشوبها قدر عال من التجني والبعد الشخصي، أو أن شئنا الدقة الطابع الانتقامي منه، واستهدف الرجل بتاريخه الطويل في خدمة الأمن الوطني الليبي في شقها الداخلي، طوال العقود الثلاثة الماضية. فإذا كانت الحكمة ضالة المؤمن وهو أحق بها كما يقولون فإن المنطق والإنصاف الموضوعي يقررا بأن.. "المتهم برئ حتى تثبت إدانته" ولذا لا يجوز محاسبة الرجل قبل أن تحكم المحكمة في القضية.

وحتى في هذه الحالة - صدور حكم الإدانة على أبن الرجل - فإنه التعامل الموضوعي مع تلك القضية، يبرئ في مجمله شخص الرجل من كافة التهم والشائعات التي قيلت بحقه طوال الأسابيع الماضية منذ الإعلان عن الواقعة وحتى انتهاء القضية. فنحن في تلك الحالة أمام خيارين لا ثالث لهما وكلاهما يحسب للرجل لا ضده:

َ الأول: أن تتم إدانة حمزة في تلك القضية، فيحكم القضاء عليه بالحكم المناسب وفقاً للتكييف القانوني للمحددات التي أحاطت بواقعة الاعتداء المذكورة. وبهذا يكون الرجل قد ضرب القدوة والمثل الأعلى في الالتزام بمبدأ سيادة وحكم القانون داخل المجتمع، وأن الجميع سواء تحت سلطته مهما كانت مناصبهم ونفوذهم السياسي، ولم يستخدم أو يلجأ لسلطته سواء بشكل مباشر أو غير مباشرة لعرقلة تنفيذ العدالة. وهو أمر يحسب للرجل وليس ضده كما تروج بعكس ذلك ما يسمى المعارضة السياسية في الخارج.

َ الثاني: أن يبرئ الابن من الضلوع والاشتراك بتلك الواقعة، فتكون الاتهامات التي كيلت ووصم به الرجل، هي محض افتراء وتجني، تستوجب الاعتذار عنها، بعدما بدا من مضامينها الإعلامية التي تتابعت منذ الواقعة، والرغبة في النيل من الرجل سواء بشكل شخصي أو من تاريخه ووضعيته داخل آلية صنع القرار داخل مؤسسة الحكم الليبية، وإبعاده عن دائرتها كنوع من الانتقام بشقيها الشخصي والسياسي.

ولذا فلا يُشين الرجل كون ابنه ارتكب جرماً من عدمه، وإنما كان يشينه بحق أن يحمي بسلطاته ومنصبه السياسي هذا الابن طوال المراحل القانونية التالية لاكتشاف الواقعة، والذي يوصف قانونياً بإساءة استخدام السلطة بقصد عرقلة سير العدالة. أضف لذلك أن الرجل لا يجب أن يأخذ كما تطالب ما يسمى المعارضة السياسية في الخارج - حال إدانة المحكمة ابنه بالتسبب والاشتراك بواقعة الاعتداء - بهذا الجرم الذي لا ذنب له فيه مصدقاً لقول الله تعالي في كتابه الكريم )وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(. فإذا كان التاريخ لم يغفر لأبن الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، والمدعو عبد الله مشاركته في مذبحة كربلاء وقتل الأمام الحسين بن علي وأسرته، فإن أبيه أو كامل أسرته لم يؤخذوا بهذا الجرم أحياء أو أموات، واستمرت مكانة الصحابي وعائلته داخل صفحات هذا التاريخ وبين الصحابة راسخة دون مساس من أحد.

هذا على المستوى العام، أما على المستوي الشخصي، فإن الرجل بحكم وطبيعة منصبه ونوعية الأزمات التي تصدى لها من قبل، وتحديداً في المجال الأمني وتهديداتها اللاحقة للأمن الوطني بشقيها: الآني والمستقبلي على الكيان المادي للدولة الليبية، بات مستهدفاً من الناحية السياسية من قبل العديد من رموز وفئات المعارضة الليبية، الخصوم السياسيين، وبعضاً من الدول الأخرى.

ويتمحور هذا الاستهداف السياسي بشقيه الداخلي والخارجي حول تحقيق أربع غايات رئيسة:

أولها: زعزعة الثقة الكبيرة التي يحظى بها العميد صالح داخل المؤسسة الرسمية، وتحديداً لدى الأخ العقيد معمر القذافي وثقة أعضاء اللجان الثورية فيه. بدا ذلك واضحاً من خلال الربط بين اسمه وكافة قضايا الفساد التي يقال أنها مستشرية ومنتشرة داخل ليس أمانته فحسب، بل وأيضاً داخل المجتمع الليبي بأسره.

ثانيها: محاولة إبعاده عن المؤسسة الأمنية، التي استطاعت خلال الفترة الماضية تحيّيد كافة مصادر التهديد التي تهدد الأمن الوطني الليبي داخلياً. فالرجل وفقاً لمن عرفه سواء في الداخل أو الخارج، وهو بالفعل رجل أمن محترف، لعب دوراً بارزاً في المواجهات التي شهدتها ليبيا سواء في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، أو سنوات القرن الحالي ولعل أبرزها مقاومة حركات التطرف الإسلامي في الجبل الأخضر. إذ أنه قبل أن يرقي ويصبح أميناً للأمن العام وكان يترأس جهاز الأمن الداخلي.

كما أن الرجل صاحب تجربة ثورية كبيرة، حيث شارك المقاومة الفلسطينية واللبنانية من خلال اشتراكه في قوة الرقابة العربية سنة 1970 في لبنان وغور الأردن وكان متواجداً معه بكتف كل من اللواء سوار الذهب والطيب السحباني والباهي الأدغم وألف بعدها كتاب سرد فيه أسطورة هذه المقاومة أسمه.. "مئة يوم في الجحيم".

ثالثها: تصفية الحسابات السياسية والشخصية معه من قبل العديد من تيارات المعارضة السياسية وتحديداً من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة التي وقفت وراء العديد من الاحتجاجات السياسية التي شهدتها ليبيا مؤخراً. فالتعامل الحاسم مع التحديات الأمنية والذي وصفته المعارضة بالقاسي جداً كان وراء تدعيم أركان الأمن Security والآمان Safety الداخلي للدولة الليبية.

رابعهما: دور الدول الرجعية وصحافتها المأجورة في نشر أخبار حول هذه الواقعة وهو خط السلوكيات الإقلاقية لزعزعة النظام وإشغال الحكم وإثارة هواجسه، وهنا تحالفت ما يسمى المعارضة الليبية في الخارج مع صحافة الدول الرجعية للتركيز على هذا الموضوع من أجل إحداث قلاقل وغرس بذور الفتنة وعدم الثقة في رجال ليبيا الأوفياء.

فإذا كانت الشائعات التي تنشرها المعارضة الليبية بالخارج والداخل عن كم ونوعية الفساد المستشري داخل أمانة الأمن العام، وأن العديد من البلاغات التي تقدم بحق ما يوصف قانونياً بحق المجتمع، ويتسبب فيه سواء مواطنين أو منتسبين أمانة الأمن العام تحديداً أو المؤسسات الرسمية بصفة عامة تذهب أدراج الرياح صحيحاً، فإن التساؤل المنطقي يصبح بعدها.. لماذا لم يستخدم العميد صالح سلطاته الأمنية في إغلاق ملف تلك القضية برمته، ومنع وصولها للنائب العام.. ؟ ولذا يجب في النهاية ضرورة الفصل ما بين التحقيقات التي يجريها النائب العام بخصوص تلك الواقعة، وشخص الأمين صالح رجب الذي لا صلة له بتلك الواقعة سوى المعطي الاجتماعي كونه أب لأحد الشخوص التي تتناولها تلك التحقيقات. بالإضافة للحد من أو وقف الطابع الانفعالي والشخصي في تناول أبعاد هذه القضية برمتها. وأخيراً فإذا كانت هناك حسابات وخلافات شخصية وخصومه معه، فيحب أن تكون القنوات الشرعية محل لمناقشها وليس القضاء والتوظيف السياسي الخبيث Manipulation كما أنها خلافات ليس محلها الآن والجماهيرية مقدمة على مرحلة غاية في الخطورة سواء في نوعية التحديات الأمنية القادمة، أو علاقات التطبيع مع الغرب.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home