Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

من المسؤول عـن دفن كنوز الأرض الليبية من جديد؟
وأين تباع قطع الأثار الليبية المسروقة من الكهـف البيزنطي في سرت؟

أكتب هذة الأسطر بدافع العشق لأرض الوطن الحبيب ليبيا والغيرة عليها.
أشعر بالحزن والغضب المكبوث بسبب الاهمال والتجاهل واللامبالاة الليبية العتيقة التي تعاني منها الكثير من القطاعات والمجالات في بلدنا الحبيب ومنها على سبيل المثال: النظافة والذوق العام..العناية بالمناطق الأثرية..المواصلات العامة..الاعلام الجيد والمباشر الذي يقترب من المواطن العادي في تلقائية وبشفافية..الحفاظ على البيئة..السياحة وغيرها من المواضيع التي يجب التوقف عندها ومناقشتها بعقلية 2007 وليس بعقلية الاربعينيات او الثلاثينيات.
هذة قصة اكتشاف أثري على أرض ليبيا المعطأة، تجاهل الأخوة المسؤولون في الوطن الحبيب هذا الاكتشاف ولم يعطوه الأهمية المطلوبة.
في الدول المحرومة من الموارد النفطية والمعادن والصناعة والموارد الزراعية، يتمنى مواطني تلك الدول أن تكون لهم شواطئ جميلة ورمال ناعمة وآثار عريقة وتراث أصيل يدل على تواجد حضارات في زمن غابر فوق اراضيهم. يتمنون أن تكون لهم عوامل جذب سياحية لكي يستخدموها في لفت اهتمام وشد انتباه شعوب الحضارات الأخرى الي بلدهم ..يتمنون أن تكون لهم عوامل جذب سياحية تدفع بالآخرين بطريقة تستحق الاهتمام الى زيارة تلك المناطق..خاصة تلك المناطق التي في كل زواياها توجد الدلائل على مرور الحضارات السابقة بآراضيها وفي بطون ثراها تغفو كنوز من سبقنا..وتحت سمائها وشمسها يستحوذ عبق التاريخ على سعف النخيل، فيجعله يتمايل عند الاصيل في ملحمة عشق أصيلة ورائعة ترسم ابداعها في أفق الوطن المقدس..وليبتسم عاشق الوطن في فخر واعتزاز ليقول للعالم : هذا وطني..هذة بلدي..من هنا أنا ولهذة الأرض أخبئي عشقي والى الأبد.
في بلدنا يلهث الجميع وراء عائدات مبيعات النفط، كأن قطرات النفط هي كل موارد ليبيا..وكأن النفط سيبقى للأبد ولن ينضب!
وعن السياحة لا تتحدث..حتى وزارتها ألغيت.
في الثاني عشر من نوفمبر 2005 في حي النهضة بمدينة سرت، وبينما كان عمال ومهندسي شركة دي اس الهندية يباشرون أعمالهم في تنفيذ مشروع المرافق المتكاملة لمدينة سرت، وبعد وصول حفرياتهم لعمق ثلاثة أمتار ونصف انهارت الأرض تحت أقدامهم وتحت معداتهم. وبعد الكشف عن سبب شفط الارض من تحتهم للمزيد من الرمال، اكتشفوا نفقا يؤدي الى كهوف من صنع الانسان ومقابر وجدت بها هياكل عظمية وآواني فخارية وبقايا سلاحف وعظام لطائر ضخم.
استنادا للمعلومات التي وصلتني من بعض المصادر، فاِن كل المواد والأشياء الأثرية الثمينة التي كانت موجودة بذلك الموقع قد سرقت وتم تهريبها من الموقع قبل وصول الأخوة خبراء مصلحة الأثار الليبية بعد شهر من تبليغهم بهذا الموضوع! لو حصل هذا الاكتشاف في دولة أخرى، لوصل خبراء آثار تلك الدولة في نفس اليوم!
مرة أخرى واستنادا لمصدر موثوق به، حضر خبراء مصلحة الآثار الليبية متأخرين شهرا بالكامل ومعهم خبير آثار مصري. الأخ الخبير المصري أبلغ خبراء مصلحة الآثار الليبية بأن هذة المقبرة تعود للعصر البيزنطي والدليل على ذلك هو وجود بعض الآواني الفخارية بجوار الهياكل العظمية وهذة عادة كان يتبعها البيزنطيين عند دفن موتاهم وذلك بوضع اواني فخارية بها مواد غذائية كالحبوب مثلا وجرة ماء الى جانب الموتي ايمانا منهم بأن الميت سيصحو بعد غفوته ومن الأفضل له أن يجد بعض الأكل الى جواره عندما يستيقظ.
بعد الكشف على ما تبقى من الموقع، قررت الخبرات الوطنية التابعة لمصلحة الآثار الليبية بأنه لا أهمية لهذا الاكتشاف وأعطوا الموافقة بالاستمرار في تنفيذ المشروع . ومن التوصيات التي توصلت لها مصلحة الآثار الليبية والجهة المنفذة للمشروع والشركة الهندية، أوصي بأن يتم ردم تلك الكهوف والمقابر وذلك بضخ خليط من الرمل والماء اليها حتى تمتلئ!!! وباشر الهنود عملهم وتم ردم كل ما تروه في الصور المرفقة واعيدت الى الظلام قطع يبحث عنها المهتم بحب وتاريخ ليبيا ويشتاق لرؤيتها ودراستها الالاف من خبراء الآثار في كل أركان المعمورة.
المشروع تم تنفيذه وتم كذلك تعبيد الطريق الذي يمر فوق الموقع وغطى الاسفلت جزء من تاريخ الذين سبقونا في عشق هذة الأرض الطيبة، فلماذا؟
لدي بعض التساؤلات أوجهها للأخوة المسؤولين في مصلحة الاثار الليبية ولكل ليبي غيور، هل تأكد الأخوة في مصلحة الاثار من أن عمال ومهندسي الشركة الهندية دي اس قد قاموا بالفعل وفورا بابلاغ السلطات الليبية؟ وهل يوجد محضر رسمي بالواقعة بمركز الشرطة للمنطقة الكائن بها والتابع لها المشروع والموقع؟ هل قام الأخوة بمركز الشرطة بتبليغ سلطات الاثار والشرطة السياحية ولماذا لم يتم عزل المنطقة وتكليف جهة رسمية أمينة بحمايتها وحراستها من لصوص الاثار وهواة تهريب الكنوز الليبية للخارج وذلك الى حين وصول خبير مصري لم تلد ليبيا مثله بعد؟ الم يكن من الممكن تحويل مسار الطريق او اجراء بعض التعديلات على خطة المشروع المزمع تنفيذه بتلك المنطقة؟
هل تم تبليغ مواطني المؤتمر الشعبي للمنطقة؟ وهل وافق اهالي منطقة النهضة بسرت على اعادة ردم تلك الحفريات وطمس تلك الاكتشافات من جديد؟
هل ابلغت امانة الثقافة او الامانة التي تتبعها مصلحة الأثار بالموضوع؟ الكثير من الاسئلة تطرح نفسها، فهل من اجابة عليها من قبل المسؤولين في ليبيا؟ وهل من توضيح؟ حاولت الاتصال بمصلحة الآثار مرارا لمعرفة خلفيات الموضوع لكن..لا حياة لمن تنادي.
الكل يعلم أنه عند تعرض الجدران الاثرية والارضيات القديمة للهواء ولضؤ النهار بعد الالاف من السنين في الظلام وانعدام التهوئة الجيدة، فاِن تلك الاكتشافات تحتاج لمعاملة وعناية خاصة حتى تتم المحافظة عليها من أجل الأجيال القادمة..لأن الماضي الذي نتحدث عنه الآن هو الجسر الذي أوصلنا لحاضرنا وسيساعدنا على استكشاف مستقبلنا وتفهم تحدياته. الآن وبعد أن دمرت مصلحة الاثار الليبية هذا الكنز الليبي الفريد الذي هو ملك لكل البشرية وردمته بخليط الماء والرمل، لكم أن تتخيلوا ضخامة الضرر الذي لحق بهذا المكان التاريخي الذي كان من الممكن عن طريقه أن نتعلم الكثير..عن تاريخنا. أعتقد كذلك بأن الأخوة المسؤولين في مصلحة الأثار الليبية ارتكبوا خطيئة في حق الوطن وميراث الشعب الليبي بموافقتهم على ردم ذلك الاكتشاف بالرمل والماء..وأن الجهة الليبية المتعاقدة مع الشركة الهندية المنفذة لذلك الطريق المعبد قد اخطأت كذلك في حق الشعب الليبي الذي يستعمل افراده هذا الطريق المعبد والذي سينهار قريبا. أخطأت تلك الجهة الليبية عندما ساعدت ووافقت على طمس التاريخ الليبي، واهدرت اموال وحياة الليبيين، لأن طريق معبد فوق منطقة ردمت بالرمل والماء ستصبح غير آمنة الاستخدام وستتحول هي كذلك الى آثار تاريخية في المستقبل القريب. وستتحمل الخزينة الليبية في المستقبل القريب المزيد من المصاريف لأجل صيانة اوتعبيد الطريق من جديد.
أتحسر على ردم الكهف البيزنطي في سرت.
وكنت أتمنى أن نريه للعالم ونواصل أستكشافنا للموجود تحت رمال الوطن الغالي..لأن الموجود تحت رمال وذرات تراب وماضي الوطن هو الدافع لنا اليوم عند مواجهة المستقبل. هل من تفسير وايضاح ممن يهمه الأمر؟
في زيارة لي لواحة سيوة في مصر في سنة 1996، قابلت وبالصدفة خبير آثار ألماني يبحث عن بعض الحلقات المفقودة من قصة حياة الاسكندر المقدوني في صحراء مصر، وبعد أن علم أنني ليبي، أخذ يحدثني بشغف عن الآثار الليبية وقال لي في نبرة العالم بالأمور والواثق في مصادره العلمية..لكن في حسرة: الموجود تحت الرمال الليبية والكنوز والآثار المدفونة في الأرض الليبية أكبر من لبدة وصبراته وشحات ويقية المدن الليبية الأثرية مجتمعة..فقط لو تدرون وتعلمون كيف تستغلوها لن تحتاج ليبيا لدولار بترولي واحدا بعد ذلك. صدقت الرجل، لأنه كان يعلم عما يتحدث ولأنني اؤمن بغناء الأرض الليبية معبر الحضارات من الشرق والغرب..من البر ومن البحر..فقط لو نتعلم الاستفادة من دروس الآخرين ونقتنع بأن العالم يتغير من حولنا وعلينا مسايرة عجلة الحياة بدلا عن الجلوس وانتظار حروبا جديدة ترتفع بعدها أسعار بترول ستنضب منابعه قريبا.
أترككم الآن مع صور الكهف البيزنطي في سرت التي تكرم الأخ العزيز علي عثمان ابوغولة بارسالها الي وذلك بدافع من غيرته الوطنية على ماضي وحاضر ومستقبل الوطن الحبيب. دامت ليبيا لكل ليبي غيور على مصلحة وسمعة وطنه وليبارك الله في أمثال الاخ الكريم علي عثمان من الذين يتمنون كل الخير لبلدهم ولشعبهم.

حسين ارحومة التربي

للاطلاع على الصور : http://www.flickr.com/photos/libdas_gallery/sets/1178583


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home