Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المواقع نش الذبان "الالكترونية"

مع إحترامنا الشديد وتقديرنا الكامل لعدد كبير من المثقفين والكتاب والادباء والشعراء في داخل الوطن, سواء الذين زج بأسمائهم عمدا لإعطاء أهمية أو مصداقية, أو الذين نشرت مقالاتهم وأعمالهم على ما يسمى بالمواقع الاصلاحية, أو حتى أولئك الذين لم يجدوا متنفس أخر للنشر سواء هذه " المواقع" تحت شعار الله غالب علينا.

نقول مع إحترامنا الشديد وتقديرنا لهولاء جميعا, إلا أننا ندرك بأن هذه المواقع تم تأسيسها من قبل سيف القذافي لدرالرماد في العيون.

وهي مواقع يسميها الليبيون في داخل الوطن بأنها مواقع "أطير في العين على النظام",أو هي مواقع لنش الذبان وليس للتخلص من الحشرات الضارة أوالقضاء عليها.

هي مواقع في نظر البعض للإسترزاق من قبل المشرفين عليها سواء بالحصول على بيت أو سيارة أو حضور بعض النشاطات الخارجية, أو حتى الحصول على القليل من المال "من بيت مال الجماهيرية" التي يتحكم فيها سلطان مصاب "بجنون العظمة", وغلمانه " الاطهار" من أصحاب "الأخلاق الحميدة", بالاضافة الى بعض أولاد العم والاصهار وأبناء القبيلة وبقية الارزاقية.

بالطبع لا أحد ينكر بأن هذه المواقع هي افضل نسبيا من بقية الجوقة الاعلامية "صحافة وإذاعة وتلفزيون" والتي تدار جميعها بالريموت كنترول من قبل " السلطان الأعظم" المحروس من العفريتات الثوريات.

ولعل السؤال المطروح من جميع الليبين هو من يتحكم في إدارة هذه المواقع من الناحية الفعلية, ويقررلها ما تنشره وما لا تنشره؟ والإجابة كما يعرفها الجميع ومتيقن منها هي أن رجال الأجهزة الأمنية وبعض من يتقلدون المناصب فيها أو التابعين بصورة مباشرة لها هم المتحكمون فعلا في إدارتها.

فعلى سبيل المثال لا الحصر موقع جليانة يقوم المدعو سعيد العبرة بكل شئ فيه بإعتباره أحد الذين يلبسون "طاقية الإخفاء" في هذه المواقع مع العلم بأنه تابع لجهاز أمني.

المهم ليس هذا هو لب حديثنا إنما الأمر يتعلق بمفهوم الاصلاح وتطبيقه إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا, والذي تدعي هذه المواقع انها تروج له.

ففي ذكرى مرور عام على تدشين موقع جليانة "لكر الحبل" ظهر علينا السيد المشرف العام ليعطي الليبين دروسا في الاصلاح وفي الكتابة الموضوعية والعلمية... وفي الاقصاء وفي فن الحوار والتواصل والاستماع إلى الرأي الأخر وحتى دروسا في "الوطنية".

وأوضح السيد المشرف العام أن موقع جليانة هو"القدوة" لبقية المواقع الليبية في الداخل والخارج بحياديته وشفافيته ومصداقيته وغيرها من العبارات الكبيرة, مع أن موقفه من إعتصام سلمي بسيط حاول أناس من الداخل القيام به كان دليلا واضحا على هذه الموضوعية والحيادية والشفافية وكل عبارات الاطراء التي وصف موقعه بها.

وبالطبع فإن السيد المشرف العام لموقع جليانة لم يغفل إستخدام البلاغة اللفظية والمحسنات البديعية في الاشارة الى ان هذه المواقع "الاصلاحية" "منتقاه" لمهنة الصحافة الشريفة بشفافيتها المفترضة وبناء "الخطاب الفاعل" دون خنوع وتواطئ و إنكماش ... رغم شكوك نشطاء التأويل في الخارج المراهنين على إفشال تجربتنا ومصادرة فكرتنا في الداخل... و....و...و...ألخ!!

المهم أن السيد المشرف العام لموقع جليانة أقام عزاء كبير مع أن الميت فأر,أي من باب تكبير الشورخ لكي يلفت الإنتباه إليه, علما بأن السيد المشرف العام عقد إجتماعا خاصا مع العاملين معه لكي يتم فيه مناقشة مواقع المعارضة الليبية في الخارج وبعد أن قيل في حقها ما قيل من تخوين وعمالة, وكيفية العمل على حجب تأثير هذه المواقع على القارئ الليبي في داخل الوطن وخارجه. ثم قام المشرف العام ذاته بإرسال "مخطوطته الفريدة" إلى مواقع المعارضة الليبية في الخارج, لأن لا أحد يقراء له في داخل الوطن.

في هذه " المخطوطة" أراد المشرف العام أن يتحفنا بالمواعظ عن فن "سياسة الاصلاح".

وفي هذا السياق نوضح "لسيادته" ان الاصلاح في مفهومنا يبدأ أول ما يبدأ بمن يدعي الاصلاح نفسه وأسرته, فالاصلاح لا يكون للراعية قبل الراعي , فإذا كان "الراعي" فاسدا في ذاته وهو مصدر الفساد فعليه أن يتنحى قبل كل شئ,وسياسة الاصلاح عندما تطبق تشمل الجميع فليس هناك من هو فوق القانون مهما كان شأنه قائد أو إبن قائد أو حتى مواطن عادي, ولا يتم التغاضي عن ممارساته الخاطئة والظالمة والفاسدة " فالاصلاح لا يعرف حمد وحميدة" الكل سواسية أمام القانون وما ينطبق على الفرد والمواطن العادي في ليبيا يجب أن ينطبق على إبن القذافي وإبنة القذافي وزوجته والقذافي نفسه.

الاصلاح يجب أن يتناول كل كبيرة وصغيرة في المجتمع تحتاج الى إصلاح فليس هناك أسرار ولا خطوط حمراء ولا أشخاص فوق القانون", كما أن الاصلاح يحتاج الى قواعد وأسس دستورية وقانونية تحكم العلاقة بين الجميع,وهذا المفهوم للاصلاح لم نرى الاشارة اليه في هذه المواقع الاصلاحية التي لم تتحدث أو تشير لمظاهر الفساد الذي مس كل الجوانب السياسية والاقتصادية في ليبيا, ولم نرى أسماء أو أرقام أوإحصائيات مع أن الكل يعرف ما يجري ويتم في " الجماهيرية العظمى" وبأدق التفاصيل.

إذن نحن نناقش إصلاح دولة يتعلق بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي وليس إصلاحا يتعلق بالقضايا الهامشية كإصلاح دراجات أو سيارات أو حتى بيوت.

ولعلنا نؤكد على النقاط التالية:-

أولا.. ان الاصلاح والديكتاتورية لا يلتقيان بمعنى أنه لا يمكن أن يتم إصلاح في ظل نظام فردي ديكتاتوري, وهذه المعادلة حقيقية يمكن التحقق منها بقراءة التاريخ وفي ضوء كل التجارب الانسانية.

فالحاكم الديكتاتوري ينظر للإصلاح على إنه محاولة للتغيير وإن هذا التغيير مهما كان بسيطا أو صغيرا لابد وأن ينتهي إلى تغيير كبير يطال الجميع بما فيهم الحاكم الديكتاتوري.

ثانيا.. ان إقتصار أطروحات " الاصلاح" على النخبة المنتمية للسلطة وعلى وجه الخصوص سيف القذافي لا يعدو كافيا وشافيا لحل المشكلة الليبية بسبب إرتباط هذا الطرح الاصلاحي على "وجهات نظر" ورغبات وإرادة الطبقة الحاكمة والمسيطرة ومن ينتمي لها وليس على رغبات وطموحات الشعب الليبي

ثالثا..ان الاصلاح عندما يتجاهل الخلفيات السياسية والاقتصادية التي تحكمت وما زالت تتحكم بوجودهو فأنه لا يستوعب الظروف والأسباب التي أنتجت هذا الواقع الفاسد, وأن ذلك سيؤدي حتما إلى خطأ إسقاط تصور وهمي للاصلاح على واقع مغاير.

رابعا.. إن المطروح الأن في ليبيا مجرد شعارات لا ترتقي الى مستوى أن تكون برنامج عمل سياسي مرحلي أو تدريجي في كيفية التعامل مع مختلف القوى الاجتماعية في الوطن, وعدم قدرة هذا الطرح على مواجهة المشكلات الداخلية من خلال مؤسسات وأطر تمتلك خطط واضحة المعالم يمكنها أن تتصدى للمشكلات والتحديات في آنٍ واحد, فالمطروح يعتمد فقط على التصريحات والأشخاص الذين يفتقدون الى أبسط مبادئ الفعل السياسي وإرادة التنفيذ.

كما أن المطروح الأن يفتقر الى الرؤية الواقعية لمتطلبات وإستحقاقات الوضع الداخلي التي تحتاج إلى إيجاد عناصر وطنية مخلصة وإعداد كوادر منتجة لبناء الدولة الليبية وترشيد رؤيتها.

أما هذه "المواقع" اللالكترونية المتوشحة برداء الاصلاح فإنها لا تجرؤ على تحليل القصور والعجز في الاداء السياسي, سواء على صعيد الفكر أو على صعيد المؤسسات والخدمات, مما كرس خطابا سياسيا ممجوج, وإعلاما متخلف يتمحور حول شخصية "البطل" و"الفارس" المنقذ وفي هذا الاثناء تقوم هذه "المواقع" بنش الذبان.

موسى عـبدالكريم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home