Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

'الوطن الليبية' ترفض نشر رسالة موجهة للعقيد القذافي

الإخوة الكرام في مختلف المواقع..

أرفق إليكم مع هذه الرسالة نص المقالة الثانية التي أرسلتها إلى موقع صحيفة الوطن الليبية (القذافي اليوم سابقاً)، ولكنهم لم ينشروها، إما لأنهم لم يجدوا الجرأة الكافية لنشرها، اعتقاداً منهم بأن فيها تجاوزاً لما يعتبرونه 'خطاً أحمر'، أو أنهم هم بالفعل تلك الفئة التي ذكرتها في المقالة، وهي الفئة التي تلتف حول العقيد القذافي، وتقيم بينه وبين الحقيقة جدراً سميكة عالية لا يتمكن أن يرى من خلالها أي شيء ولو في الأفق القريب، وهي الفئة التي تمارس عليه رذيلة 'التصديق'، ولا تملك من فضيلة 'الصدق' أي قدر ولو ضئيلاً.

ولقد حاولت أن أصوغ مقالتي بأسلوب يتسم بأكبر قدر من التهذيب ومراعاة اللياقة في الخطاب، فتوجهت إليه بقولي 'أيها الأخ القائد'، أملاً في أن تكون هذه اللهجة تمهيداً ملائماً للكلمات التي أردت أن تصل إليه، عله ينظر فيها بروح لا يطغى عليها العداء والتحفز.

وإني أرسل إليكم هذه المقالة، راجياً أن تتفضلوا بنشرها في مواقعكم، حرصاً مني على توثيق هذه المحاولة التي تثبت أني، من منطلق الإيمان بمنهج الإصلاح في إنقاذ الوطن من الكارثة التي أوقعه فيها 'الأخ القائد'، قد بذلت فوق ما في الوسع، للبحث عن منفذ يمكن أن تنفذ من خلاله كلمة الصدق إلى العقيد القذافي، عله يتدارك نفسه أولاً، والوطن ثانياً، فيعجل بفعل ما ينبغي فعله، لإنقاذ ما قد يكون بقي من السفينة قبل أن تغرق ويهلك كل من فيها.

***

إلى الأخ قائد الثورة:
إن صديقك من صَدَقَكَ لا من صَدَّقَك
الدكتور سامي عبد السلام العربي

3 نوفمبر 2007

لقد جاء في القول المأثور: إن صديقك من صَدَقَكَ (بفتحة على الدال دون تشديد)، لا من صَدَّقَكَ (بفتحة على الدال مع التشديد)، وقد تعلمنا أن فعل (صَدَقَك) بالفتح دون التشديد يعني من قال لك الصدق، ولم يكذب عليك، في حين أن فعل (صَدَّقَك) بالفتح مع التشديد يعني من وافقك على ما تقول، ولو كان خطأ، وزين لك الباطل، وأوهمك أنه عين الحق.

ونعتقد أن الأخ قائد الثورة هو أحوج ما يكون في هذه الفترة الفاصلة والعصيبة من تاريخ الوطن إلى من يَصْدُقُه القول، ولا يكذب عليه، فيقول له الحق ولو كان مراً قاسياً شديد الوقع على النفس، بعد أن ظل طوال الفترة الماضية محاطاً بأولئك الذين لم يكن لهم من فضل ولا مزية إلا (تصديقه) في كل ما يقول، واتّباعه في كل ما يذهب إليه، مهما كانوا مدركين بأن ما يقوله ليس صواباً، وأن ما يذهب إليه ليس كله خيراً.

وفي هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الوطن نقول للأخ القائد إنه قد آن الأوان لأن يقف مع نفسه وقفة تاريخية، ليميز فيها صديقه من عدوه، وليقرر:

-أصديقه هو من يقول له إن الأمور في الجماهيرية هي على خير ما يرام، وأن شعب الجماهيرية هو أسعد شعوب الأرض وأكثرها رخاء وازدهاراً وسعادة، أم أنه من يقول له الحق، ويكشف له بصدق عن المدى الذي انتهت إليه الأمور في الجماهيرية من السوء والتردي والتعثر والفشل؟

-أصديقه هو من يحرص على جعله يعيش في حالة تربص دائمة، خوفاً من أعداء محتملين، يتكفل أولئك المتاجرون بشعارات الثورية بتضخيم وجودهم في الداخل والخارج، ويوهمونه بأنه إن لم يشدد من قبضة القمع والإرهاب ضدهم، فإنهم سوف ينقلبون على الثورة، وسوف يتآمرون على سلطة الشعب، وسوف يحرمون الشعب من منجزاته التاريخية العظيمة، أم أنه هو من يمد إليه يد النصح ويسعى لأن ينتهي وإياه إلى كلمة سواء، تقول كلمة الحق فيما ينبغي أن يفعل، وعلى وجه السرعة والإلحاح، لإنقاذ الوطن والشعب من الحالة البائسة التي انتهيا إليها، والبحث عن طريق جديد قد يكون كفيلاً بالانتقال بهما إلى بر النجاة.

-أصديقه هو من ينافقه ويتزلف إليه من طريق إيهامه بأنه معصوم من الخطأ والزلل، وبأن ما ينطق به هو دائماً الصدق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أم أنه هو من يقول له إنه بشر، يصيب ويخطئ، ويعلم شيئاً أو أشياء، ولكنه لا يمكن أن يعلم كل شيء، وأنه لا عيب عليه في أن يعترف بأنه بشر غير معصوم من الخطأ، وأن يشاور في الرأي من حوله من أولي العلم والتخصص.

-أصديقه هو من يقول له إن سلطة الشعب قد طبقت كما كان يشتهي ويتمنى، وكما أراد لها أن تطبق حسب النظرية التي صاغها في الكتاب الأخضر، وأن الشعب الليبي قد أصبح بالفعل يمتلك سلطته وثروته، أم هو من يقول له كلمة الحق، وينبهه إلى أن سلطة الشعب قد تم إجهاضها والالتفاف عليها منذ اللحظة الأولى، وأنها قد حورت بحيث تتركز السلطة بالكامل في أيدي أولئك النفر المتاجرين باسم الثورة وشعاراتها، حتى لم يعد ثمة شيء يحدث في إطار تطبيق سلطة الشعب دون المرور بمكتب الاتصال باللجان الثورية، ولم يعد ثمة مرشح لأمانة مؤتمر أو لجنة شعبية يمكن أن يتم تصعيده إذا لم يحصل مسبقاً على موافقة ومباركة مكتب الاتصال والمهيمنين فيه.

-أصديقه هو من يحرص على إيهامه، كذباً وتزويراً، بأن الشعب الليبي قد بات هو الشعب الوحيد على ظهر الكرة الأرضية الذي يملك السلطة ويملك القرار، أم هو من يحاول أن يكشف له الحقيقة المرة، فينبهه إلى أن الشعب الليبي قد انتهى إلى أن يكون أبعد شعوب الأرض عن امتلاك أي قدر من السلطة، وأن السلطة كلها قد تركزت في أيدي قلة قليلة من المسيطرين بالفعل على القرار، ومن مالكي الثروة والنفوذ.

-أصديقه هو من يرفع أمامه وفي حضرته العقيرة متغنياً بالإنجازات الهائلة والعملاقة التي تحققت على أرض الجماهيرية، أم هو من يكشف له الحقيقة المرة، التي تقول إن جميع المشاريع الزراعية والصناعية العملاقة التي صرفت عليها الملايين من ميزانية الشعب قد تم التلاعب بها وسرقتها، وتم التآمر على إفشالها، حتى أعلنت أفلاسها، وذهبت مقدراتها نهباً في أيدي اللصوص والمتاجرين بالثورية ومدعي الولاء.

-أصديقه من يزيف له الصورة، ويزعم له أن المواطن الليبي يتمتع بأفضل الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، أم هو من يقول له: كلا أيها الأخ القائد، الصحيح أن هذه الخدمات قد انتهت إلى حالة من التردي والبؤس لا مزيد عليها، وأن المواطن الليبي ما زال يحتاج، إذا مرض، أن يبحث عن العلاج في إحدى دول الجوار، بعد أن يبيع كل ما يمتلكه من متاع الدنيا لكي يوفر المصاريف اللازمة، وأن التلاميذ الليبيين لا يجدون الفصول الدراسية المناسبة، ولا المعلمين المؤهلين، ولا التجهيزات العلمية المطلوبة.

-أصديقه من يزعم له أن شباب الليبيين هم أسعد شباب الدنيا، وأن آفاق الحياة الكريمة المشرعة أمامهم لا توجد في أكثر دول العالم تقدماً وازدهاراً، أم هو من يقول له: كلا أيها الأخ القائد: إن الشاب الليبي يعاني وهو وأهله الأمرين حتى يتمكن من إتمام دراسته، وأنه حين يتمها ويحصل على الشهادة الجامعية، لا يجد أي فرصة مناسبة للعمل، وأن المحظوظ منهم الذي يجد فرصة للعمل، يحصل على مرتب حسب القانون (15) لا يكاد يكفيه مصروف جيب، ومن ثم فلا أمل له مطلقاً في أن يوفر منه ما يبني به مستقبله، أو يفكر حتى التفكير في بناء أسرة.

والحديث ، أيها الأخ القائد، طويل وذو شجون، ولا تنتهي تفاصيله، ولكن أنى لنا بأن نصل إليك لكي نقول لك كلمات الحق التي تحرق صدورنا ونتمنى أن تسمعها، طالما ظل أولئك المتاجرون بالثورية والمنتفعون ببقاء الأمور على ما هي عليه من فساد وترد وتدهور يحوطونك بسياج من التعتيم، ويغشون بصرك بحواجب كثيفة من الزيف والكذب والدحل.

ولا أملك إلا أن أكرر ما عنونت به هذه الكلمة: يا أيها الأخ القائد: إن صديقك من صدقك لا من صدقك؟

ثم لا أملك في الختام إلا أن أستذكر وإياك تلك القصيدة الرائعة التي نظمها شاعر الوطن أحمد رفيق في أواخر العهد الملكي، موجهاً فيها الخطاب إلى الملك إدريس، ومستنجداً به لكي يهب لإنقاذ الوطن من ظواهر الفساد التي كانت قد أخذت تستشري في البلاد، فقال:

أدرك بحكمتك الباقي من الرمق      إن السفينة قد أشفت على الغرق .

وقد كان مطلع هذه القصيدة وحده كافياً في قول الكلمة التي كان شاعر الوطن يريد أن يقولها، وإني أجد أن المقام الذي نحن فيه الآن يستدعي بالفعل أن نقول لك أيها الأخ القائد ما قاله رفيق للملك إدريس: أدرك بحكمتك الباقي من الرمق؟

بيد أننا قد نستدرك على قول رفيق فنقول: إن الأمر لا يحتمل أي تأخير، فإن السفينة قد أخذت بالفعل تغرق، وإن المتحكمين في قيادتها قد أخذ كل منهم يجهز لنفسه وذويه قارب النجاة الذي سوف يقفز إليه حين تغرق السفينة.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home