Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الأسلاك الشائكة والأحضان الدافئة

فنلندا بلدة صغيرة تقع في شمال اوروبا لا تتعدى مساحتها 337 ألف كم مربع، وعدد سكانها 5 ملايين نسمة. تسمى بالبلد الأخضر أو ببلد الغابات لكثرة الغابات والبحيرات فيها. كما أنها موطن شركة الهاتف النقال نوكيا، و الإسم مأخوذ من اسم مدينة (نوكيا). فنلندا أول دولة أوروبية تمنح المرأة حق الانتخاب عام 1907. يوجد فيها حوالي 188 ألف بحيرة، و180 ألف جزيرة. تشكل الغابات مورداً اقتصادياً هاماً فيها، حيث تعتبر مصدراً للصناعات الخشبية والورق والكيمياويات، وتشغل الأخشاب مكانة هامة في صادراتها. كما أنها تعتبر رائدة في تكنولوجيا المعلومات.

تتميز فنلندا بحبها لنشر العلم والتعليم، حيث اصبحت رائدة في هذا المجال. تأتي إليها الوفود من مختلف دول العالم لتستفيد من تجربتها في طرق التعليم. وتعتبر المصنف الاول عالميا في مناهج التعليم. لدى فنلندا خطة تعليمية ستنفذ عام 2015 تتضمن مناهج تعليمية في المدارس تعطى لكل طالب على حدة. أي ان كل طالب له منهج خاص به حسب ما تسعفه به فطرته من قدرات ومواهب يشارك في وضعه مدرس الفصل، ومدير المدرسة، وولي أمر الطالب. حتى المرأة المرضعة التي تأخذ اجازة (بمرتب) لرعاية طفلها لا يتركونها بدون تعليم. فلديها مدرسة خاصة تسمى مدرسة الامهات. يوفرون لها من يعتني برضيعها، وتجلس هي بجانبه مع وجود متخصيين لتعليم اللغة الفنلندية ومهارات الخياطة والطبخ والديكور.

فنلندا تلك البلدة الجليدية التي ادفأتنا جميعا بعطائها الذي لا ينضب، لم تضم اولادها وأهلها فقط، بل ضمتنا جميعا دون أدنى تمييز بين الفنلندي الاصلي والوافد إليها. فمارسنا حقوق الانسان عمليا على ارضها. انها اعطت الجميع جميع الحقوق والمزايا دون منة. فقد منحنا فيها حرية التعبير، وحرية التظاهر، وحرية العبادة، وغيرها من الحريات المشروعة. كما وجدنا فيها الأمن والأمان المفقود منذ عقود في بلدنا الام. فرجل الشرطة هو مصدر أمان وليس ارهاب وترويع. فرجال الأمن يصلون الليل بالنهار من اجل راحة الجميع. فهم بحق عين ساهرة لضمان الأمن. ليس كـ زوار الفجر عندنا الذي خان آخرهم العيش والملح بالقبض على الدكتور ادريس بوفايد ـ فك الله أسره.

بقدر ما كانت فنلندا دافئة لكل من يرتمي في احضانها من المهاجرين ـ على الرغم من بردها القارص الذي تصل درجة حرارته احيانا إلى 30 درجة تحت الصفر، كانت ليبيا في المقابل اسلائكا كهربائية شائكة تكهرب كل وجوه الخير من ابنائها البررة.

كثيرا ما يتصل بنا الاصدقاء من ليبيا كي نجد لهم موضع قدم هنا، بعد ان سمعوا عن الامن والامان الذي نعيشه هنا في فنلندا. وسوف اروي لكم قصة واقعية حدثت لابناء الجالية الصومالية عندما وصلت إلى الاراضي الفنلدية اوائل التسعينات بعد اندلاع الحرب الاهلية بينهم. ونظرا لان الفوضي كانت مسيطرة عى تصرفات الصوماليين، حدث شجار بين شابين ممن وصلوا إليها، إذ طعن احدهم الآخر بسكين كاد ان يفقده حياته. فلما سجن المعتدي، اخبره مسؤول السجن بأننا هنا نعيش في سلام، ولا نريد احدا يعكر علينا امننا. وليثبت له صحة قوله احضر له قفص بداخله قط وفأر يعيشان في سلام!!

فبقدر ما وجدنا دولة القذاذفة تسحق وتحقر كل من هو ليبي على أرضها ولا تحترم رأيه ولا حقوقه، وجعلته يجري جري الوحوش في البرية ليوفي حاجياته اليومية، وجدنا هنا في فنلندا الحياة مختلفة تماما. فالإنسان لا يخشى على نفسه الفقر، فيصله مرتبه الشهري دون تأخير سواءا كان عاملا أو عاطلا عن العمل. وضامنا زيادته وعلاوته دون المطالبة بها. وإذا فقد عمله يجد من يسنده من نقابة أو يحال إلى مؤسسة الرعاية الإجتماعية، ويتولى مكتب العمل البحث له عن وظيفة يعتاش منها. فتقف معه الدولة قلبا وقالبا حتى يقف على رجليه من جديد. ولا مجال هنا للحديث عن العلاج والتعليم واكتساب المهارات والبيوت المجهزة الدافئة.

بثت قناة العربية برنامجا خاصا عن ليبيا في الاشهر القليلة الماضية شكى فيه الشباب الليبي من صعوبة الزواج لاستحالة حصولهم على سكن، مما ادت هذه المشكلة إلى انتشار ظاهرة العنوسة بين الشباب والفتيات. فالدولة لم تلفت لآهاتهم ولم تمد لهم يد العون. فالنظام مشغول بحماية نفسه وزبانيته. بينما نجد هنا في فنلندا الحكومة تمنح كل من يصل عمره إلى 18 عاما شقة مع منحه اموالا كافية لتأثيثها بغض النظر عن كون هذا الشاب حاصل على الجنسية ام لا.

لم أسمع طوال فترة إقامتي في فنلندا عن هتافات تمجد رئيسة الجمهورية تاريا هالونين. كلنا يعلم كم تتقاضى من مرتب شهري في بلد الشفافية، وتطل علينا من قصر الرئاسة في منطقة نانتلي (كولتا رانتا)، ومن حق اي شخص ان يقابلها. في فترة انتخابها نراها في الاسواق تتجول بين الناس بحارسين أثنين فقط (حكمت، فعدلت، فأمنت يا تاريا).

لا يوجد هنا توزيع للثروة على المحرومين منها لانه لا يوجد محرومون أصلا. فالناس كلهم سواسية كأسنان المشط. الكلام عن فنلندا يطول فاعتبروا يا أولي الالباب ـ يا اهل لييبا ـ واعلموا بأن لكم حقوقا على الدولة لابد لكم ان تنتزعوها إن لم تفي بها طواعية.

لماذا تركنا ليبيا لنبحث عن حقوقنا في الخارج؟ لماذا وجد الليبي كرامته وحريته في كل مكان إلا على ارض وطنه الحبيب!؟. لا يتهمني احد بأنني اشجع الليبيين على الهجرة. ولكن اود من مؤسسات الدولة الليبية ـ إن كان هناك مؤسسات ـ بتشجيعهم على البقاء بإعطائهم حقوقهم المسلوبة منهم. فمن وجهة نظري شعب ليبيا مظلوم مهضوم مغبون حقه، يعيش حياة الضنك والقهر، ولابد لهذا الظلم من قصاص دنيوي بجانب القصاص الآخروي. فإن الله يمهل ولا يهمل. فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب. يرفعها الله فوق الغمام ويقول: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين". لا تخف يا شعب ليبيا المظلوم، فلنرفع اكف الضراعة إلى الله عز وجل وهو ناصرنا ولو بعد حين. فنصر الله آت لا محالة بإذن الله. فقد صبرنا جميعا بالبعد عن الوطن، والذين بداخله يعانون الأمرين من ظلم القذافي.

هنا في فنلندا لا يوجد نفط، ولا فاتح أبدا، ولا مؤتمرات تقرر ولجان تنفذ، ولا يحكم الشعب نفسه بنفسه، ولا يوجد سيف ولا عائشة. لكن يوجد العدل الذي هو أساس الملك.

يارب أعطي الناس مزيدا من الصبر على أن تبدأ بي.

هـند مصطفى البركي
hendabdo@yahoo.com
________________________________________________

للإطلاع على المزيد عن فنلندا يرجى الدخول على الرابط ادناه
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%86%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7#.D8.A7.D9.84.D8.AC.D8.BA.D8.B1.D8.A7.D9.81.D9.8A.D8.A7


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home