Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـفواً د. عـبدالحكيم الفيتوري

بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور عبدالحكيم من الأقلام الليبيه المكثرة و التى تحاول جاهدة أن تثرى الساحة الليبية بكل ما ترى أنه مراجعة للماضى ونظرة للمستقبل ، وسواءً وافقناه أو خالفناه ، فإنه لا يسعنا إلا أن نشهد له بكثرة الإطلاع والعكوف على طلب العلم ، و أن نشكره على جهده المتواضع فى محاولة إطلاعنا على ما يدور حولنا فى بلاد العالم من مسائل ، ونقل تلك الأراء والأفكار الى مواقعنا الليبية - وإن إختلفت الأساليب والألفاظ – فله الشكر موصولاً الى هناك .

د . عبدالحكيم
إننى من خلال متابعتى لما تكتب وتنقل إلينا من أراء وأقوال لإزالة ما أسميته بالإشكالات ، رأيتك تعتمد المنهج المقاصدى القرآنى ، بمعنى إعتماد النص القرآنى ورد كل ما خالفه من أقوال وإن كانت أحاديث صحيحة فى الصحيحين ، كما فى ولاية المرأة وقتل المرتد وغيرههما ، وكان أخرها نزول عيسى ابن مريم عليه السلام أخر الزمان .

فلقد رأيتك تعتمد هذا المنهج - إسلام النص – فى الرد على الكثير من المسائل المجمع عليها والمتفق على صحتها ، مما تلقته الأمة بالقبول بناء على أصولها .... لذا

فإننى – وأسمح لى – أريد أن أحتكم وأياك الى منهجك فى الإستدلال – إسلام النص - فى مسألة الربا التى أجزتها وألّفت فيها وأفتيت بالعمل بها .

وسأستخدم اصطلاحاتك وأهدافك المنهجية فى هذا الحوار الهادىء فى التعامل مع مسألة الربا ، كما تعاملت فى ردك على مخالفيك فى غيرها من القضايا .
فإنك إعتمدت ثلاثة أصول منهجية حيث قلت :

( تقرير أهداف منهجية ثلاثة،أولها:أن القرآن الكريم حق مطلق،وحكم فصل(إنه لقول فصل،وماهو بالهزل).ثانيهما:نقد متون الأحاديث بردها إلى أصول القرآن الكريم (وإنه لكتاب عزيز،لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه).ثالثهما:فرز الحقائق الإيمانية من المنتجات البشرية التي تأثرت بالجانب الخيالي والأسطوري المعتمد والسائد في ثقافات تلك العصور،والتي شوشت بصورة ما على مكانة القرآن الاستدلالية والتوجيهية والإلزامية(وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) !!
في هذا المقال نتحدث عن المنهج القرآني في تقريره بمنطقية واضحة لحقيقة عيسى ابن مريم عليه السلام منذ الولادة إلى الوفاة .ثم نتناول بعض تأويلات هذا الخطاب القرآني المنطقي من قبل الأذهان المشحونة ببعض روايات الآحاد.)

فهذه هى الأصول الثلاثة التى طالما اعتمدتها فى الرد على مخالفيك : وهى

1:- أن القرآن حق مطلق وحكم فصل ( وإنه لقول فصل وما هو بالهزل )
2:- نقد متون الأحاديث بردها الى أصول القرآن الكريم
( وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه )
3:- فرز الحقائق الإيمانية من المنتجات البشرية .
لذا فسأقف مع كلِ واحدة منها على حدة ، لنرى مدى التزامك بما ألزمت به الأخرين وما توصلت إليه من نتائج فى مسألة الربا
الاصل الاول : قولك
( أن القرآن حق مطلق وحكم فصل )

فمن المعلوم من الدين بالضرورة – وهى من البديهيات – حرمة الربا بنص قطعى الدلالة وقطعى الثبوت بنص القرآن الكريم ( إسلام النص )

فقد قال الله تعالى فى تحريم الربا

( الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ، وأحل الله البيع وحرم الربا ، فمن جاءه موعظة من ربه فأنتهى فله ما سلف وأمره الى الله ، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ، يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم )
وقال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا ، اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا ، فأذنوا بحرب من الله ورسوله ، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون )

وقال ( يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ، واتقوا الله لعلم تفلحون ) .

فها هو إسلام النص يقرر هذه الحقيقة – حرمة الربا - فى العديد من الآيات ، وكذلك تشديده فى الإنكار عليها ، إذ أنها المحرم الوحيد الذى أعلن الله فيها الحرب على مرتكبها ..... لهذا

فقد قلت يا دكتور وبناءً على هذا الاصل

( ولا أظن أحدا يؤمن بالقرآن أنه كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن عليم خبير حكيم ؛ يريد مزيدا من البيان والشرح في هذه المسألة ،
(كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)،(ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون)،(.. وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ، أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين..)

وقلت أيضاً
( هذا بالنسبة لقارئ القرآن خالي الذهن من تلك الروايات التي تخبر عن نزول عيسى في آخر الزمان ،ولكن قارئ القرآن مشحون الذهن بتلك الروايات أحسب أنه في حيرة من أمره إما أن يقبل بالمنهج القرآني الكلي الذي يقرر موت عيسى وأنه لن يرجع .أو ييفتح باب تأويل الكلي القرآني لحساب روايات الأحاد المخالفة للنظم الكلي القرآني ،وصحيح الاستدلال،وصريح الاعتقاد !! )

فإننى ومن خلال كلامك هذا :
أقول لك ما قلت أنت أعلاه مع بعض التعديل ، فبدلاً من مسألة نزول عيسى عليه السلام ، ضع بدلاً عنها مسألة تحريم الربا ، وقارن بين النتيجتين لتعلم الفارق بينهما ، فمع الأولى عارضت نزول عيسى عليه السلام وغيرها من الاشكالات بحجة مخالفتها للاصل الكلى – القرأن الكريم – ولم نرك تلتزم هذا الاصل فى التعامل مع مسألة الربا والتى قال فيها الاصل الكلى – القرأن الكريم – كلمته .

( فمع أى أصل نتعامل هنا فى مسألة الربا يا دكتور ، مع الاصل الكلى القرأنى الذى هو الحق المطلق والحكم الفصل الذى أعتمدته طوال مرحلة الاشكالات - إسلام النص - أم مع غيره من أحاديث مضطربه أو أقوال رجال - إسلام التاريخ - والاذهان المشحونه ؟ .

وكذلك هو الحال مع كلياتك السبع المتناسقة والمتناغمة : فقد قلت يا دكتور

( أعتمد فى دراساتى المنهج الاستقرائى المقاصدى فى الفهم والاستدلال ، وهذا الفهم يرتكز على كليات سبعة متناسقة ومتناغمة فى منظومة متكاملة تربط بين الوحى والكون والفرد والمجتمع ، والدولة والدول ، وما شذ عن هذه الكليات يُعد قضية عين وحكاية أحوال لا عموم ولا إطلاق : وهذه الكليات السبعه هى
1:- كلية النظام التعبدى : تشمل الجوانب العقديه والنسكيه .
2:- كلية النظام القانونى : تشمل دائرة الحلال والحرام وقانون العلاقات العامة بين الافراد والجماعات والدول
3:- كلية النظام الاجتماعى : تشمل قضايا المجتمع وصالته وعلاقته .
4:- كلية النظام الجنائى : تشمل دائرة الحدود والقصاص والتعزير .
5:- كلية النظام السياسى : تعنى بإقامة قيم الدين العادلة بين الناس حكاماً ومحكومين بمراعاة المضمون دون الشكل .
6:- كلية النظام الاقتصادى :- تشمل الحقل المعرفى الباحث عن سنن الحياة الكون وكيفية إستعمار الكون بقيم السماء .
7:- كلية النظام الامنى : تقوم على فلفسة الامن الوقائى والايجابى فى الاعتقاد والفكر والغذاء والاستقرار والانتاج فى إطار الفرد والمجتمع والدولة ) إنتهى .

هذه هى كلياتك السبع يادكتور ، والتى أعتمدتها فى الإستدلال والفهم ، وأحببت أن أذكرك بها هنا على الجملة لعموم الفائدة ، وإن كان الذى يهمنى منها والقارىء الكريم هى الكلية الثانية والمتعلقة بالحلال والحرام وكيف تعاملت معها فى مسألة الربا ، وكيف تجاوزت هذا الأصل الكلى والمتناسق والمتناغم إلى فرعٍ جزئى و لينقلب الحرام القطعى – إسلام النص – الى إمكانية تأويله تحت أىّ دعوى وأىّ تأويل !!!!!!! وأقوال رجال ، لطالما أنكرت على مخالفيك هذا المنهج فى الإستدلال به .

لذا فإننى أتمنى عليك يادكتور أن تزيل هذا الإشكال ، وكيف يمكن للكلى القرآنى – إسلام النص – أن يكون كلى ومتناسق فى موطن ولا يكون كذلك فى مواطن أخرى ، فإن الأمر تشابه علينا ولم نعد نعرف الثابت من المتغير فى العقائد والمحرمات .

يتبع إن شاء الله

عبـدالحكيم
Abdallaali24@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home