Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وبعد 38 عاما... هل من مزيد؟!

اعتادت الأمة المهزومة والواعية الناهضة ، رغم تعدد المحن والابتلاءات ، أقول اعتادت علي الاحتفالات بتعدد الذكريات والمناسبات السنوية والموسمية من أعياد الاستقلال ، واعتلاء العرش ، والتأميم للشركات الأجنبية ، وجلاء المستعمر بقواتهم وقواعدهم العسكرية " مع بقاء الاستعمار الثقافي والفكري والهيمنة الإدارية والسياسية والاقتصادية لمقدرات الأمة ، خاصة النفطية منها " ، أو اجترار الذكريات البطولية والقصص الخلابة الوهمية والحقيقة ، مع إضافة رتوش بطولية ، ومفاجآت درامية في التخطيط والاتصالات ، والاختفاء من عيون الجواسيس المحلية والأجنبية ، وكيفية التمويه والتأجيل في أماكن عقد الاجتماعات السرية ، إلي أخر الحلقات التي دشنتها الفضائية الليبية من مهرجانات فنية في غاية الرداءة ، والفقر والقصور الفني ، تصويرا وإخراجا أو الأصوات الحميرية المنظمة والمديرية لها ، ومما يلاحظ عدم إبراز أو إظهار أي شخصية فنية ، أو حكومية مبدعة إن كانت ، أو جادة ومثيرة باسمها ، وصورتها ومهمتها حكومية كانت في اعلي سلم القيادة ، أو شخصية اعتبارية أو حقيقية لأي تخصص، سواء لعالم فقيه جليل ، أو مهندس خبير أو مخطط ومبرمج ، أو إعلامي سياسي محنك ، حذق اللسان أو مفكر وسياسي مخالف بصوت ورأي صائب جديد ....... فالقائد واحــــد ، والفاتح أبدا ، والإنســـان في وطني مجرد " رقم " ، قد يلغي أو يشطب من أي حسابات سياسية أو مالية أو اتفاقيات ، وما اختفاء أو وضع علي الرف ، بقايا الضباط الأحرار عنا ببعيد ...أين عبد السلام جلود ؟ وابوبكر يونس ولم أري شخصيا إلا مرة أو مرتين الخروبي والخويلدي يستقبلون او يودعون الضيوف ، أو يزورون مشاريع رياضية ، وقد اختفوا حتي في حفلات التخرج لضباط الكليات العسكرية والبوليسية للمرأة الليبية التي شبت عن الطوق ، وأصبحت من حملة السلطة والسلاح ، وشوية الدلاع ، ومغنية تغازل قائدها أو راقصة كاسية عارية ، تهز وسطها في جموع الجماهير البريئة ، الغاضة لبصرها ، خاصة للسيدات الليبيات الجدد من المذيعات ومقدمات بعض البرامج للإلحاق بالركب الحضاري العصري الجديد ، فلا عجب فكما يقال من ليبيا يأتي الجديد !.

في مقابل الإخفاق والفشل والتخبط الذي أشير إليه في أكثر من مناسبة ، ولأكثر من مسئول هو الإخفاق الخطير علي المستوي الفكري والعقائدي والثقافي ، هو التوجه الروحي والإيماني لجيل كامل حبه ، وولاءه ، وطاعته ، ومثله الاعلي وقدوته للولي الامر السلطان الحاكم بأمره ومحرر الجماهير وحكيمهم ، ومرشدهم وقائدهم .

نعم نجح ، ونجاح النظام في خلق مراكز قوي متجذرة ، ومهيمنة في أجهزة الدولة ، والقطاعات الحكومية والشركات والمؤسسات الخاصة ، والكليات والجامعات والمدارس الثانوية ، والمعاهد المهنية ، والثكنات العسكرية ، طبعا والسفارات في الخارج وشركات الاستثمار الخارجية أيضا .

نجاح النظام في تحقيق وبصورة وبدرجة عالية الدور الخطير المناط به سواء شعر بذلك أو استغله بمكر ودهاء وسخره لإطماعه وأوهامه الشخصية في أن يدخل صفحات التاريخ طالما انه لا يمثل أي خطر حقيقي للإستراتيجية والخطط الخارجية للدول الغربية المهيمنة وعلي رأسها الولايات المتحدة التي خلقت له من الأجواء والأحداث والظروف علي المستوي الداخلي والخارجي أو بالا حري وظفت تلكم الظروف " بما يتمشي من الخطط ، خاصة الأخيرة منها ، ومنذ حرب الخليج وعولمة المنطقة ، والعالم ، واستحداث الديمقراطية العربية علي الطراز، وحسب التفصيل والقياس الأمريكي ، هذه الأوهام ورغبته الجامحة في دخول صفحات التاريخ مع خلق حالة من القداسة علي شخصه ، وفكره للإنسانية والميراث الشخصيlegacy ، واستمراره في ذريته من بعده ، حيث كل ما يجري علي الساحة الداخلية والدولية الإعداد لحفلات تولي العرش ، وبصورة سريعة لا ولن تمنح الشعب الليبي الفرصة في تحديد مصيره بنفسه ، من خلال النهج الديمقراطي الحديث في الوصول إلي الحكم والسلطة " بعيدا عن الانقلابات العسكرية أو حكومة التغلب بالقوة والسيف " و من خلال الآليات والمكي نزم والأساليب المعاصرة ، التي يرفضها النظام ولا يرضي إلا بالتوريث المباشر وليعدل القانون ، و الدستور والقيادة الشعبية الاجتماعية لتكون المرجعية الدستورية ، التي ستجيز بنودها فكرة التوريث ألعرشي القدافي الاخضري ، دون أي اعتبارات للإرادة الشعبية ،أو إجراء استفتاءات أو انتخابات برلمانية أو رئاسية .. هذا الحلم والحس الوردي والغرور والمرضي النفسي هو الذي جعل فراعنة الأمس يقولوا دون حياء ، وباستعلاء " أنا ربكم الاعلي " وما أريكم إلا ما أري ؟؟ وأنا احي وأميت " ونحن أكثر قوة وأموالا.....

· أن النظام الإسلامي وشعار " القران شريعة المجتمع " الذي ترفعه بعض الدول العربية ، أو يلوح به البعض ووضعه مع الخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها ، ويناقض تماما مما سأذكره ، والفت نظر شعبنا الكريم الي خطورة المنزلق والصفحات الجديدة لليبيا الجديدة التي يعد لرسمها لليبيا الغد، التي تحاول جاهدة دغدغة مشاعر وعواطف عوام الأمة السائمة والدهماء منها وأشباه المتعلمين والمثقفين أو ترفعه قنوات ومنظمات صدرية اثني عشرية مغشوشة العقيدة ، أو أهل الحماسة والتشنج من أصحاب قصارى الفهم والوعي، والبضاعة والعمق الفكري في المقاصد الشرعية ، سواء لمكاسب دنيوية مؤقتة، وقبول بين الجماهير المتعطشة لتعاليم رسالة السماء الخالدة والعودة إلي محا ضنها الدافئة الرحيمة ، وتعاليم الحبل المتين ، أقول أيضا إن الاختلاف الجوهري والمتميز بين غاية الدولة ودساتيرها ومرجعيتها القانونية في الأنظمة ذات الرسالة السماوية ، والأنظمة الوضعية ، خاصة الغربية منها التي استمدت مشروعيتها ومفاهيمها علي الميراث والتراث الفكري والعقلي الهيليني الإغريقي ، والنظام الروماني الوثني ، القائم علي الرق ، ، واستعباد البشر، أو التحيز للعرق الآري العفن ، وزيدت عليه بهارات الثورة الشعبية الفرنسية ، والإقطاعي الكنيسي والملكي الانجليزي ...

· هو أن الأول له رسالة فكريه تحريرية للإنسان كل الناس ، يقوم علي مفاهيم وقيم متميزة عالية من العدل ، والقسط والمساواة ، والرحمة ، وقيمة الشوري ، فالناس سواسية كأسنان المشط ، ولا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى ، ويتحاكم إلي القانون الحاكم والمحكوم ، ولا مكان متميز، أو خصوصية لأولاد الامير والخليفة ، ولا امتيازات خاصة إلا في زمن الانحراف والابتعاد عن الجادة ... خلاف النظام الوضعي البشري الذي يقوم علي أفكار تخطى وتصيب ، واجتهادات بشرية عرقية وعنصرية ، استعملت القوي والبطش منذ أيام بزوغها ، فشعار الثورة الفرنسة " أشــنقوا أخر قسيس بأمعاء أخر ملك " وتصدير الديمقراطية قديما وحديثا هو القوة والترهيب والاستعمار العسكري والفكري ولا حاجة إلا إثبات وسرد وقائع وحقائق التاريخ وما الممارسات تحت نشر مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق وفلسطين والجزائر ، وما صاحب انتخابات تركيا هو خير دليل علي ذلك .

والذي دفعني إلي الإشارة إلي ذلك وبهذه المناسبة هو الأسئلة والغبش والظلام الفكري والعقائدي ، والذي وصل بعضه إلي الأمور الشركية المنكرة ، التي تحتاج إلي وقفه متميزة من العلماء ، ورجال الفقه والرأي الشرعي والقانون. فلقد نجح القدافي في خلق جيل كامل ، خلق مليون معمر القدافي " الذي سيكون احدي العوائق الرئيسية التي ينبغي أن تحسن المعارضة الداخلية والخارجية في كيفية التعامل منها ، فلأعلام الليبي والحفلات الصاخبة الموسيقية والأغاني والأهازيج والأشعار الشعبية تعكس هذه الحالة ، فقد شاهد المواطن الليبي في فضائية العقيد من تغازل نسائي في القايد اللاي ما فيش خير منه ، ماشاء الله يازين ، يامحرر الجماهير ، لولاك ما رينا نهــار .. يامغوار علي العز مربينا .. جميلك فينا ما تنسون " او الذى حرر المرأة ودفع بها إلي ميدان الشرف .. قسمن بان نوكن مبشرات بفكر الجماهير التي حررت الإنسان في كل مكان .... وذلك المديح والتبجيل والتقديس للفكر القدافي وهذا ما يريده القدافي ... يريد أن يكون مع العظماء حتي ، وبكل وقاحة أعلن ، و أكيده مطبوع ، ومسجل عند الذين يسجلون ويؤرخون التاريخ الليبي الحديث ، من إعلان غيرته المقيتة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام " محمد " وعيسي " وهكذا ذكر محمد وعيسى كإصلاحيين كلاهما أرسل إلي قومه بكتاب وبيان وكل نبي راعي للغنم ، وهو المفكر الحكيم جاء بكتاب أخضر وليس اصفر ، ورعي الغنم ، ومشرد ومعذب الطفولة ... فما الفرق ؟ فما أعظمه من فرق ، وما أخطره من فكر متخلف عفن وخطير علي الجيل القدافي المسيطر في أركان الدولة الحساسة .

أن المشكلة أيها السادة اكبر من معمر القدافي، وان كان هو أخطرها وسببها ، ولابد من وضع حد نهائي فاصل لنظامه .. إن المشكلة هذا الزخم والكم المبرمج والمضلل والمغيب من الشابات والمهيمنين علي مرافق الدولة والمراكز الحساسة فيها ، إنها المليون معمر الجديد ، وإنها التركة والورثة الملوثة التي تحتاج إلي كل حكمة وخبرة وقطانه ووعي بتناولها ... إن الوريث الذي يسعي أبوه لتقديمة لا بد أن ندرك أن مصادر القوة المدنية والعلمية في معصم يداه ، فلآلاف من الشباب ألان من أنصاره ومريديه ومعشقيه ومحبيه ، والآلاف من الشباب السلفي والبعض من المتحمسين والمندفعين والمستعدين للتغير والرضي بالبديل الشاب الجديد ، وقليل من القطط السمان معه ، ناهيك عن الخبرات العلمية والإدارية والإعلامية ودور الصحف والفضائيات ومواقع الويب وحوزته علي الانترنيت والكومبيوتر، وبعد ذلك القبول المرتقب من المفوضية الأوربية وأمريكا بجانبه وستعترف برئاسته اليوم قبل بكرة آنذاك ستكون مراحل أخري ربما للمزيد من المعاناة ومن تفاقم الهموم للمواطن الليبي ، إلا إذا انتفض علي نفسه وحدد مصير نفسه بنفسه ، والا فهل من مزيد ؟ والعاقل يفهم .!

هل يقبل الشعب الليبي " خاصة القطاع الطلابي القيادى ، والعمالي النضالي ، والعسكري الجهادي والمدافع علي حرمة وإعراض وشرف الدولة والناس ، والقضاء المراقب والمحاسب بهذا الضيم ، وهذا الجور، وهذا الاستخفاف بكل ما هو حقيقي وناهض، وبناء فكرا ، وعقيدة وسياسة وأخلاقا وتنمية علمية حضارية متوازنة ومخططة ومبرمجة يدريها أهل الخبرة والتجربة والكفاءة والمؤهلات ؟؟؟

هل فقد الشعب الليبي الفلتات القيادية الواعية للتحرك والتجنيد والتحفيز، والانغماس في صفوف التجمعات المؤهلة الشعبية والطلابية ، والنقابية والتخطيط والتنظيم ، ومرحلة الإعداد للتغيير ، وتحمل المسئولية والانخلاع من الأنانية المفرطة ، والأفكار الوضعية والتسيب والعزوف علي المشاركات الجماعية ، والاكتفاء بالمشاهدة والانتظار والهروب والارتماء في أحضان النساء "" زملوني ودسوني ودثروني ، " هنا الخوف والذعر أعظم واخطر ولا يقارن " فالأمر جدا خطير مئة مئة ، وما أنا إلا رجل واحد لا يفيد ولا يستطيع أن يقدم أو يؤخر ؟

هل ممكن من المعارضة الداخلية ، التي يسعي النظام لاكتشافها أو احتوائها ، أو الاتفاق معها وإجراء الحوارات الأزمة كما حدث ويحدث مع بعض الإطراف السياسية الدينية والجهادية ، أن تعد ألان وليس غدا وفي كل مدينة رئيسية ، بقوائم بكافة الأشخاص المسئولين من اللجان الثورية والشعبية ، والمكلفين بمناصب حساسة ، تمس مصالح الشعب ، ومحاولة التعرف بارتباطاتهم الاستخباراتية والأمنية ، ومصادر أموالهم ، وسفرياتهم للخارج ، ووضعية أولادهم ، وكيفية تهديدهم وتخويفهم بيوم القصاص والعدل القادم ؟

هل يرضى الشعب الليبي الانتظار للاحتفال بالذكري ال 40 عاما " بعيد الأعياد " للجماهيرية العظمي التي لم يخلق مثلها في البلاد زورا وتلفيقا وخداعا واستغلالا ؟

هل يرضي الشعب الليبي الاحتفال وتسبيل وذرف الدموع بمناسبة حفلات التأبين للذكري مذبحة " سجن بوسليم " والتصفيات الجسدية للمحامين ورجال الأعمال ورجال الفكر والصحافة والإذاعة او مشانق الطلاب ، وخسائر حرب تشاد المدمرة والمشينة ؟ أو لذكري حقن أطفالنا بمرضي الايدز وكذبة الدولة وعجز القضاء في موضوع الممرضات البلغاريات ، والأموال التي ستدفع لهن كتعويضات جديدة وسترون ؟

هل يعجز الشعب الليبي خاصة أصحاب مهنة الفكر والكتابة بالاستنكار للأقلام المأجورة التي اخترقت حواجز المعارضة في اغلب الأحوال التي تدعو للفرقة وتقسيم البلاد شراقو وغرابة ؟ وهل يرضي الشعب في عدم مناصرة قضية أخوتنا الامازيغ في حقوقهم المشروعة بثقافتهم وممارسة لغاتهم وتسمية أولادهم والاحتفاء بعاداتهم وتقليدهم وهويتهم وخصوصيتهم الوطنية البربرية أو الامازيغية ؟

وليس بأخر .. هل يعجز الشعب الليبي باستنكاره للظلم والتسلط والسعي الجاد بالمطالبة بحقوقه المشروعة بالوسائل المدنية المتحضرة ، وبعيده عن العنف والحديد والنار، في حركة وموجة عارمة من العصيان المدني المبرمج والمخطط .. أو هل ننتظر هل من مزيد ؟

احمد . أ. بوعجيلة
Ablink95@yahoo.com
www.thenewlibya.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home