Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أولئك هم المناضلون حقا

إن السائر بمحاذاة طريق النضال الليبي ليراوده و هو يرى ذلك المسير الضخم و الموكب الجليل من المناضلين السائرين في منتصف الطريق في مواجهة آلة الفساد و الخراب المسيطرة على السلطة في ليبيا منذ إنقلاب سبتمبر، إن السائر بمحاذاة ذلك الطريق ليراوده شعور بالفخر الممزوج بالأسى على ذلك الموكب الكريم و أولئك المناضلين العمالقة الذين لم يتلكأوا لحظة واحدة في مواجهة تلك الآلة الخبيثة الشريرة، شعور بالفخر يخالج السائر و هو يرى السائرين في منتصف الطريق و قد ساروا بخطى ثابتة مزلزلة و أفكار عملاقة وهمم شاهقة جعلت من أجسامهم حصونا آمنة تحتضن أفكارهم النيرة و مبادئهم الخيرة، يدقق السائر بمحاذاة الطريق النظر بالسائرين في منتصف الطريق فيرى وجوها يعرفها وسط المسير من وجوه أولئك المناضلين الذين ما وهنوا وما استكانوا ، فهذا المفكر البطل الدكتور عمرو النامي و ذاك الشيخ الجليل محمد البشتي و هذا الإعلامي الشهيد محمد مصطفى رمضان و ذاك الضابط المقدام أحمد حواس، و غيرهم من أبناء النضال الليبي الذين سقوا طريق النضال بدمائهم دون أن نتعرف عليهم، أولئك الفرسان النبلاء الذين امتطوا المنايا في وجه آلة الظلم و الطغيان المتحركة بأجهزتها الأمنية الدموية و لجانها الثورية و بقيادة ذلك السائق المجنون المدعو معمر.

يقف السائر بجانب الطريق مذهولا خجلا و هو يرى تلك الآلة و هي تحصد الأرواح الطاهرة و تسفك الدماء الزكية، يقف مذهولا من ذلك الإجرام الفظيع القذر، و يقف خجلا من وقوفه بجانب الطريق مكتفيا بالنظر و التحسر، و ما يلبث في ذهوله و حسرته إلا قليلا حتى يفاجئه المسير و الموكب الجديد السائر على درب أسلافه في تاريخ النضال الليبي، موكب بوجوه جديدة و لكنها نفس الخطى المزلزلة التي سار بها السابقون، إنه الوقوف في وجه الظلم و إعلاء الحق ما جعل من الخطى متماثلة، و لكنها لللأسف هي نفسها آلة القمع و الفساد الطاغية و قائدها المجنون هو نفسه محتميا داخل آلته ليبطش و ينكل بكل من يحمل في نفسه نية الخير و الصلاح لهذا الوطن، فيحصد بآلته تلك أرواح المئات من المناضلين الشباب في مشهد رعيب، مشهد يعلن من خلاله رموز السلطة المستبدة عن نزعتهم الكلبية المسعورة و هم يتكالبون ببنادقهم الرشاشة و قنابلهم اليدوية على أسرى معتقل عزل أنهكت سنوات التعذيب و الجوع أجسامهم، ألف و مائتي معتقل هم حصيلة عملية إبادة جماعية قام بها النظام الطاغي المسعور برشاشات جنوده المسعورين الجبناء المحتمين فوق الجدران و الأسوار و بالرغم من بنادقهم و قنابلهم التي يحملونها ظلوا على جدرانهم تلك خوفا من أولئك المعتقلين العزل ذوي الأجسام المنهكة الهزيلة و لكنها النفوس الشجاعة الأبية، فما استطاعوا النزول من جدرانهم تلك حتى أتموا جريمتهم الدنيئة وفعلتهم الخبيثة بصلحهم المزيف اللئيم، أبادوا رجال هم من خير من وطأت أقدامهم أرض ليبيا، رجال عاشوا لرفع الظلم و إرساء الحق و العدل فأبى أهل الفساد و الظلم و الطغيان إلا أن يقضوا على نفوسهم الزكية فقتلوهم مرتين بإذلال نفوسهم العزيزة بسنوات الإعتقال مرة و بإزهاق نفوسهم الزكية مرة أخرى.

اغتالتهم الثورة التي قامت من أجل الليبين بأيدي جنودها المكلوبين المسعورين تحت نظر قادتها المجرمين المتعالين الفاسدين الجبناء في داخل ذلك المكان البئيس الكئيب، اغتالوهم لتملأ الروائح المنبعثة من دمائهم الزكية و تعبئ الأجواء لتفوح من ذلك المكان النتن روائع المسك و لتتعالى صرخات الأنين و البكاء من جدرانه الخرسانية لتبين لكل السائرين بجانب الطريق بأنها ألين و أرق من قلوبهم القسية التي لم تبكي يوما على أولئك المناضلين حقا، تبكي الجدران الخرسانية التي رافقتهم طوال سنوات إعتقالهم و كانت الشاهد الوحيد على جريمة إغتيالهم، تصرخ تلك الجدران في وجوه السائرين بجانب الطريق فتقول ياليتني مثلكم أستطيع الكتابة و الكلام فأكتب عنهم في كل يوم لا مثلكم بخلتم بذكرهم حتى في ذكراهم السنوية و نسيتم المطالبة بالقصاص من مرتكب تلك الجريمة المنسية.

فعذرا إليك أيتها الجدران الخرسانية الوفية أكتب كلماتي...و لعلنا يوما نحن السائرون بجانب الطريق نرتقي إلى منتصف الطريق لنكمل المسير تحية منا للموكب الجليل الذي سار يوما في منتصف الطريق.

محمد صالح


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home