Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

العنف السياسى.. والواقع الليبى

العنف ظاهرة مركبة لها جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية وهو ظاهرة عامة تعرفها كل المجتمعات البشرية بدرجات متفاوتة .. " ويعرف العنف بانه لغة التخاطب الاخيرة الممكنة مع الواقع ومع الاخرين حين يحس المرء بالعجز عن ايصال صوته بوسائل الحوار العادى وحين تترسخ القناعة لديه بالفشل فى اقناعهم بالاعتراف بكيانه وقيمته .. " (1) ـ

ومايصنف بالعنف السياسى ماهو الا نوعا خاصا من العنف الجماعى .. يكاد ان يكون ظاهرة طبيعية فى سلم الصراع من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية .. ولهذه الظاهرة الشائعة انماط وانواع حسب الواقع المحيط بالافراد لكل مجتمع .. فالعنف السياسى ليس فقط ذاك النوع الذى تمارسه المعارضة ضد الحكومة للمطالبة بالحقوق السياسية والاصلاح السياسى والاقتصادى بالدولة .. بل هناك النوع الاخر من العنف السياسى الموجه من الحكومة ضد المعارضة وهو الاكثر شيوعا فى عالمنا المعاصر .. والمتمثل باستخدام السلطة الحاكمة لوسائل القوة المفرطة واسلوب القهر ضد المعارضين لسياساتها .. وتبنيها اساليب القمع وتقييد الحريات فى تعاملها مع افراد الشعب .. وآخر الانماط لظاهرة العنف السياسى هو ماتمارسه الحكومة ضد الحكومة .. بمعنى احتكار قلة من الحزب الحاكم لسلطة اتخاذ القرار وانفرادهم به .. واستقواء المنتمين اليه على حساب غيرهم من ممثلى التنظيمات والاحزاب الاخرى المشاركة بتشكيلة الحكومة .,. بوسائل غير مشروعة كاسلوب الضغط السياسى .. ومحاولة الحاق الاذى والضرر بهم بغاية الاحتواء والسيطرة .. ولافشالهم سياسيا امام الرأى العام

ولايختلف اثنان على ان النظام الليبى الحالى الذى يتزعمه القذافى قد اثبت جدارة واحترافا فى ممارسة العنف السياسى .. وبشكل علنى ومنظم ضد خصومه من المعارضة الوطنية بالداخل والخارج .. وصنفت اساليب وممارسات هذا النظام الارهابى بخانة اشد انواع العنف السياسى قسوة .. واكثرها وحشية .. فلم يتوان فى خرق القوانين واغتصاب الحقوق .. ومصادرة الحريات .. وارتكابه لابشع الجرائم فى حق معارضيه وعلى نطاق واسع .. تمثلت بعمليات الاختطاف والتغييب القسرى .. والاغتيالات السياسية .. مستغلا فى ذلك الفراغ الدستورى بعد الغاءه .. وانعدام سيادة القانون .. وضاربا بعرض الحائط بكل المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان .. والتى من شأنها تنظيم تعامل الحكومات مع مواطنيها وتضمن فى جوهرها كرامة الانسان وآدميته ومن بنودها ماينص على .. \\ أ- " لكل فرد حق فى الحياة والحرية وسلامة شخصه ... ب - لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير ... ج - لكل شخص الحق فى مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولاسرته ... د - لايعرض اى انسان للتعذيب ولاللعقوبات او المعاملات القاسية او الوحشية او الحاطة لكرامته ... " (2) ـ

لم يعر نظام القذافى أية اهمية لمثل هذه المواثيق والعهود الدولية .. بل قام بتجاهلها وعدم تفعيلها .. لتضاف لمظاهر السياسة العبثية والشذوذ السلطوى لهذا النظام .. فمنذ استيلاءه على السلطة بالبلاد اتبع سياسة الحديد والنار ضد خصومه .. ولم يعط الليبيين اية فرصة لالتقاط انفاسهم لينعموا كغبرهم بما جاءت به وتضمنته هذه المواثيق والمعاهدات الانسانية والحقوقية .. ولم يحظوا كليبيين بحقوقهم المشروعة فى مقدرات وثروات بلادهم ... وبعد ان سدت الطرق واغتيلت الفرص امام المواطن الليبى فى حياة حرة كريمة .. واصبحت يومياته تجسيدا لدراما محزنة تعيسة .. ناله اليأس والاحباط من جراء فشل المحاولات المشبوهة للاصلاح والترقيع فى كيان النظام .. وسئم من الجولات الحوارية المعلنة والسرية بين من يوصفون بجناح الاصلاح والتطوير بحكومة القذافى وانصار الايدولوجية الليبرالية المحسوبين على المعارضة الليبة .. واصبح الحوار بين الفئتين كحوار الطرشان لافائدة ترجى منه .. لذا صار لزاما على قوى المعارضة بالداخل والخارج ان تثرى العمل الوطنى باحداث البدائل الممكنة والعمل بجدية لوضع حدا ونهاية لمعاناة الوطن والمواطن ..

وعندما يطرح مفهوم العنف السياسى كاسلوب جاد وواقعى تتبناه المعارضة الليبية ليضاف لاجندة العمل الوطنى .. والذى من اولوياته التسريع باسقاط نظام الحكم القائم وانقاذ ماتبقى من بقايا الوطن الليبى .. فذلك يعتمد على ماآلت اليه الاوضاع بالداخل .. ويرتكز على حزمة من الحقائق والاسباب التى من اهمها :-
فشل واخفاق النظام الحاكم سياسيا واقتصاديا
انعدام المشاركة السياسية
الفقر والبطالة وفقدان العدالة الاجتماعية
الانتهاكات الخطيرة والمتعددة لحقوق الانسان
ولايقصد بالعنف السياسى هنا ذلك النمط من العنف .. كالاضطرابات العفوية التى تفتقر للتخطيط والتنظيم .. او العنف الدموى الذى يحفل بالمؤامرات والدسائس والاغتيالات السياسية .. واشاعة الفوضى وتهديد أمن المواطن .. بل العنف السياسى المطروح والذى نعنيه هو مايعد من اساليب النضال الشعبى المشروع ضد النظام الدكتاتورى الظالم .. وهو مايكنى بالعنف المضاد الذى يكون على مستوى عال من التخطيط والتنظيم .. مصحوبا بمشاركة شعبية واسعة ليحظى بالشرعية والمصداقية محليا واقليميا .. يتزعمه قيادات وطنية تتقدم الصفوف وتخطط للتحركات والاحتجاجات والتظاهرات المنددة والرافضة للسلطة الحاكمة .. وتقود المبادرة لاعلان العصيان المدنى العام والشامل .. هدفه الاساسى اسقاط النظام والعمل على انهاء نفوذه .. ومحاسبة القائمين عليه والقصاص منهم .. " وان كانت قرارت المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية قد قررت اللجوء الى استخدام الوسائل السلمية فى نضالها وصراعها ضد النظام الاستبدادى فى ليبيا .. فذلك بسسب المعطيات التى املتها الظروف الدولية .. وان ذلك لن يمنع القوى الوطنية فى داخل ليبيا من استخدام كافة الوسائل الاخرى غير السلمية والتى ستكون مشروعة من اجل ازالة الظلم والغبن وانهاء حكم الاستبداد "(3) مع ضرورة اعادة النظر فى النهج السلمى وسياسة ضبط النفس الذى آلت اليه حركية المعارضة الليبية ونشاطها .. رغم تشنيعات رئيس النظام وممارساته الفاشية ضد الليبيين .. والتنبه الى ان الدفاع عن النفس واجب وضرورة للحفاظ على جهود وهيبة المعارضة الليبية .. ومصداقيتها امام جموع الشعب الليبى .. مع التأكيد على دعم التلاحم الوطنى بالداخل بشتى الوسائل .. ومؤازرة جهود المؤتمر الوطنى للمعارضة باعتباره المرجعية للنضال الوطنى .. ليطلع بدوره ويكون اكثر فاعلية فى متابعة كل مايتعلق بالشأن الوطنى الليبى .. وان تسعى كافة التنظيمات المعارضة لحكم القذافى والمستقلين الى وحدة الصف .. وتوحيد الجهود دون اختلاقات جهوية ضيقة لوضع حد للدراما المزمنة ( الضخية والجلاد ) مع النظام.

ان مجرد تناول ظاهرة العنف السياسى فى ليبيا .. والتنبؤ باعتماده خيارا وطنيا (صعبا ) تتبناه وتعمل به بعض قوى المعارضة بالداخل فى صدامها مع النظام الحاكم .. فذلك يأتى نتاج حالة الكبت والغليان التى يعيشها المواطن الليبى .. جراء الاوضاع المزرية التى ترزح فيها البلاد بسبب فساد النظام الحاكم وعدم مبالاة القائمين عليه .............( يتبع ) .ـ

جبير الصغير
oeacity@yahoo.com
________________________________________________

(1) حسين ابرهيم - ظاهرة العنف السياسى فى النظم العربية
(2) من بنود المعاهدة الدولية لحقوق الانسان
(3) ورقة العمل - لجنة العمل الوطنى لعموم ليبيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home