Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

بُـنَّـيـتي لا تـجزعـي

قد لا يقدر مشاعر الأبوة إلا أبٌ اكتوى قلبه بنار فرقة أبنائه فرحل فجأة عنهم وتركهم وهم في عمر الزهور يصارعون الحياة والذئاب؛ يتخطون الأشواك ويقبّلون الورود.
و لهم أقول :-
لعل عزائي الوحيد لكم - أيها الرباعي الجميل - أنكم ارتويتم من معين الأدب والثقافة قدراً يجعلني أفتخر بكم أمام كل الخلائق وأشبعتكم نبلاً وحناناً دافئا وكافياً لأن يغمر أمة بأسرها فتغنت بها زهرتي الصغيرة ردينة في قصائدها الشعرية ، اختارت لها مرة نوارس الله ليبلغوها لمن كان الخطاب ، واصطفت لها مرات أخرى عناوين رقيقة ترجمت جميعها مدى العشق الذي يختلج فؤادها تجاه وطنها وأمتها ولهذا التراب.
ردينة ابنتي؛ يا أخت رفيف ورامي ورحاب كوني دوما كما ربيتك سامقة كالنخلة العلياء في سماءها ترمى بالحجر فتعطى أطيب الرطب.. للرماة والأحباب ...
حبيبتي لا تلتفتي للأصوات المشروخة المبحوحة، ولا تستمعي لنعيق الغربان ونباح الكلاب..
اعبري هذه الحواجز الخشبية، وتجاوزي كل الوجوه الكرتونية بعدما تجاوزت محنة يُتْمِكِ بنجاح فانطلقتِ ياصغيرتي من خلالها إلى الأمام بثبات وروَّية ؛ كسرت قيودك ووصلت بر الأمان على طريق السؤدد والنجاح بكل اقتدار...لم تكترثِ يوماً لمأساة يُتْمِك ورحيلي فجأة مع فقدان أمك .. بل إنها كانت دوماً دافعاً قوياً لتأكيد نجاحاتك رغم الصعاب.!!
ردينة ابنتي.. صغيرتي.. الشاعرة الفتية المفعمة بالحب والحياة يا من أطلًّيْت علينا وعلى كل متتبعي الثقافة العربية كلوحة جميلة رسمت على غلاف كتابٍ كبيرٍ اسمه ليبيا لا تتوقفي عن البذل والعطاء فليبيا وطننا جميعاً ليست للأغراب وأنصاف الرجال.. ولا يمكن لوغد مهجَّن مهما تفنن في طمس وجهه القبيح أن ينال من سموَّك وإن تخفى بأسماء باهتة ومستعارة كما يتخفى في جنح الظلام قطاع الطرق ورجال العصابات في عالم اللصوصية والإجرام.
بنيتي.... حبيبتي : لا تتحسرين ندماً فإن من يقطع الأشجار اليانعة الخضراء ويدوس على الفل والياسمين وضح النهار لا يستحي من عض الأنامل التي انتشلته من التشرد و الضياع ولا يختشي من كتابة اسمه في سجل المجرمين؛ فهو مجبول على القتل والإجرام.
لماذا يا صغيرتي يقتلون النساء والشعراء عندنا كما فعل أجدادهم برسلنا والأنبياء .؟
قتلوا بالأمس غدراً بلقيس نزار واليوم يحاولون ابنتي قتلك مع الجمار غيلة بتشويه صورتك الجميلة عند ملايين المحبين والمعجبين .. ألا يدرون أن ذلك كله يحقق لك الخلود ويبقى هنا اسمك رمزاً لأسمى معاني الشرف والطهارة ولربما أبعد من هنا خلف الحدود.

بنيتي ولأنك شاعرة أهديك ختاماً قول الإمام الشافعي :

أعدائي لهم فضل عليّ ومِنّة
فلا أبعد الرحمن عنّي الأعاديا
هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها
وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

ولك مني ومن كل الشرفاء
خالص الحب والتقدير

والدك المرحوم مصطفى الفيلالي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home