Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى "الضباط الوحدويين الأحرار"...

عرف الشعب الليـبيّ بعد انقلاب 1 سبتمبر1969 بأيام قليلة أنّ الذين قاموا بالانقلاب هم ضباط ينتمون إلى حركة تدعى "الضبـاط الوحدويـين الأحرار" بقيادة الملازم – آن ذاك – امعمر القذافيّ علما بأنه كان من بين هؤلاء الضباط من كانوا نقباء و روّاداً أثناء الانقلاب. ويطيب لي الآن و بعد ثمانية و ثلاثين عاما من حكم هؤلاء الضباط و قائدهم أن أناقش مسيرتهم. و طالما وددت أن أناقشهم شـخصيّـا فيما قاموا به من خدمات لوطنهم و شعبهم أثناء حكمهم الطويل، وهل هم حقـّـا "ضباط وحدويّون أحرار". و ها قد حانت الفرصة على هذا المنبر الحرّ لأنه لم و لن يكون من الممكن مناقشتهم شخصيّـا بدعوى أنهم أحرار!!!

أوّلا- لا أشـك أنّـكم تخالفونني في أنّ صفة "الوحدويّـة" لحركتكم تعود إلى السّـعي للوحدة العربية التي نادت بها ثورة 3 2 يوليه في مصر و التي كانت شـعارا لكل شـباب الوطن العربيِّ في الخمسيـنات و السـتينات من القرن الماضي ، و لا أعتقد أنكم كنتم تقصدون بصفة "الوحدويين" أن تتحّـدوا مع أفريقيا مثلا !!! فماذا حدث لشـعار"الوحدة العربية" الذي لبستموه مع قائدكم المغوار لعقود طويلة، و الذي دفعتم فيه ،ظلما و عدوانا، ىلاف الملايين من أموال الليبيين – دون استشـارتهم – و لم تحققوا شـيئا واحدا فيه خير لليبـيــا أو لبقية العرب، إلاّ إذا اعتبرتم حربكم مع مصر سـنة 1976 و ما جرّته من دمار و مصائب عل شـعبكم وعلي مصر هو الخير الذي كنتم تريدونه. لا و لن ننسـى مغامراتكم و مؤامراتكم السـخيفة في هذا المجال، ابتداء من مشـروع الوحدة الكاذب والفاشـل مع مصر و سـوريا سـنة 1971 إلي النـّكتة السـخيفة التي أدخلتموها في تاريخكم الباهر تحت اسـم " إعلان جربة لقيام الجمهورية العربية الإسـلامية بين ليبـيــا و تونس" سنة 1974 والتي لم تدم أكثر من يوم واحد وأضحكت المرحوم أبو رقيبة عليكم و على من تسـمّـونه قائد كم بعد أن أخذ منه الملايين و ذهب إلى سـويسـرا !!! و أضحكت الليـبيين كذلك حتى البكاء، و شـرّ البليّة ما يضحك. وهل تذكروا عملية قفصة (أيضا مدينة بجارتنا تونس)، تلك العمليّة الإرهابية العقيمة والتي كان قائدها تونسيّ مجرم قتل المرحوم الغدامسيّ، وهو تاجر ذهبٍ معروف في مدينة طرابلس؛ قتله في دكّـانه بشارع الاسـتقلال (يا حسـرة). و ماذا حصل بعد ذلك؟

في يوم لازلت أذكره، كانت رياحه قبليّة غيـّرت لون سماء طرابلس الزرقاء إلى بنّـيّـه حمراء، أشـاع جواسيـسكم في ذلك اليم إشـاعة - صدّقها الكثيرون وقتها- بأنّ المجرم التونسيّ قد شُـنق وانتهت قصته هناك. ولكن ماذا حدث فعلا لذلك المجرم ؟ سـاومتموه على حياته، فأصبح المجرم ضحيّـة لمحاولاتكم الفاشلة للوحدة بأيّ شـكل. درّبتموه عسكريّا ليوم قفصة الأسود في تاريخكم ....و النتيجة كانت فضيحة و خزيا و عارا عليكم و علي قائد كم. و هكذا لم ينجح أيّ من محاولاتكم في سبيل الوحدة لأنها كانت كلّـها محاولات صبيانيّة (أي بالليبـيّ لعب افروخ) لم يكن فيها لشـعبنا أيّ ضلع، لأنّه كان دائما و لازال مـغـيّـبا عن كل الأمور التي تمسّ شـؤون حياته، بفضلكم وبفضل قائدكم الأخرق. لا، لا تحمّـلوه المسؤولية وحده. لا و ألف لا. لقد كان يخطط و ينفـذ بوجودكم و لم تقولوا له لا، إلاّ مرة واحدة في السنوات الأولي من انقلا بكم ... هل تذكرون؟ هل تذكرون عندما قـدّّم استقالته لكم ؟ كـلّـكم قلتم له لا، لا، لا. و لن أنسى صورة الخويلدى الحميدى في البلكونة بوكركم – باب العزيزيّـة – و الذي كانت ساحته تغص بالآلاف من المواطنين الذين أخرجهم أعوانكم قسراً من مواقع أعمالهم وكلّـياتهم و مدارسهم ليدعموا طلبكم له بالرجوع عن استقالته. لن أنسى صورة الخويلدى الحميدى في ذلك اليوم هو يبكي و يتباكى و يقول: "تى قولها يا امعمّـر قولها" أي قل أنك تراجعت عن استقالتك ..... و قالها. وعرف امعمّــر أبو منيار القذافي يومها أنّه أصبح الحاكم الوحيد، بل المالك الوحيد، لليبـيــا بفضلكم وفضل شجاعتكم !!!

وفي أوائل السبعينات أيضا قـرّر قائد كم أن يدفع ديون مصر للاتحاد السـّوفييتي وكانت وقتها خمسمائة مليون دولارا (أي ما يعادل الآن 3 مليار دولار على أقلِّ تقديرٍ). وكانت المفاجأة عندما سمع الشعب الليبيّ ورأى على الشاشة الصغيرة أحدكم يقول (لا) لمعـمّر القذافي. أ تذكرون المرحوم زميلكم في حركتكم وفي الانقلاب - النقيب عـمر المحيشي؟ لقد سمعته و رأيته بنفسي على الشاشة المرئـيّة يخطب في حشدٍ كبيرٍ متسائلا بما معناه: (من يقول أنّـنا سندفع خمسمائة مليون دولار ديون مصر للاتحاد السوفييتي؟!! إنّ الذي سيتصرّف في ثروتكم بهذا الشكل سيكون خائنا) واااو !!! و هنا وضعت يدي على رأسي متوجّـسـاً شـرّاً. ها هو أحد ضباط انقلاب سبتمبر الرئيسيين، والذي عرفه الشعب الليـبيّ في محاكمات رجال العهد الملكيّ ... ها هو يعارض القذافي أمام الشعب الليـبيّ ...ماذا سيحدث بعد هذا؟ و بعد أيّـام قليلة عرف العالم كـلّـه أنّ عمر المحيشي (أحد أعضاء مجلس قيادة الانقلاب العسكريّ في ليـبيــا) قد خرج عن طوع القذافي و هرب من ليـبيــا. على الأقـلّ فإنّ عمر المحيشي قد برهن بما فعل أنـّه لم يوافق القذافي على تبذير ثروة الشعب الليـبيّ لكي يشتري بها "الوحدة"، لأنّ موضوعها ليس بيعاً و شراءً كما اعتقد قائدكم الحكيم و أنتم راضون.

واستمرّت محاولات القذافي الصّـبيانيّـة تحت بصركم و سمعكم، و أنتم أدرى بما جـرّته هذه المحاولات اللاعقلانيّـة من مصائب جمَّـي على شعبنا الحبيب و من مشاحنات و مشاجرات و عداوات مع دول العالم العربيّ – شرقه و غربه.

و في النهاية، أََعلن قائدكم الوحدويّ الحكيم، و زعيمكم الفذّ، و صقركم الأوحد، قاهر الضعفاء أنّه قـرّر – ولا رادّ لقراره من أحد منكم – أنّـه انسحب من جامعة الدول العربية (طبعا- و كالعادة- دون استشارة الشعب الليـبيّ صاحب الديموقراطيّـة المباشرة، و لو شكليّـا) و أنّه قد كفر بالعرب و وحدتهم وأنّه اتّجه لأفريقيا و للوحدة معها ولم يحسب حساب الشعب ولا حسابكم، و لم نسمع من أيٍّ منكم - يا أبطال الانقلاب- أيّ نوع من الاحتجاج أو المعارضة لقراره هذا. و كما أسلفت في أوّل المقال، فإنّ صفة "الوحدويين" كنتم تقصدون بها الوحدة العربية التي انقلبتم عليها بزعامة قائدكم، "قائد النصر- على من؟ لا أدري" و"وقائد التحدي – والانبطاح" .

وهكذا أصبح واضحا للجميع بأن صفة "الوحدويين" لم تعد تليق بكم أو باسمكم ويجب حذفها من حركتكم نهائيّـاً؛ و لننظر الآن في الصّـفة الثـانية التي ألصقتموها باسم حركتكم ألا وهي صفة "الأحرار".

الحـرّ،كما تعلمون، هو كلّ من يملك القرار لنفسه، يقرّر ما يريد متى يريد بدون المساس بحرّية غيره، و لا أحد يجبره على أيّ شيء إلاّ بموجب قانون قد شارك هو نفسه في وضعه؛ يجهر بالحق دائما و لا يرضى الظلم لنفسه أو لغيره، فهل أنتم هكذا؟ أبدا، أنتم لستم هكذا، ظلمتم ورضيتم بالظلم لأنفسكم و لشعبكم من دكتاتور غاشم ظالم، صنعتموه أنتم بأنفسكم، وما قـوّته إلاّ من ضعفكم. رضيتم بأن تكونوا عبيدا لهذا الظالم ... فهل من عبد حرّ؟! وا حسرتاه على شعبنا فهو أيضا لم يعد حـّرا من يوم 1/9/1969 بفضلكم.

لقد أثريتم - بدون وجه حقّ- من ثروة الشعب الليبيّ، بل سرقتموها. فليقارن كلّ منكم ما يملكه اليوم من متاع الدنيا بما كان يملكه يوم 1/9/1969. هل أزعجتكم المقارنة؟ هل يستطيع أيّ موظف مدنيّ أو عسكريّ أن يوفّـر من راتبه جزءا بسيطا ممّـا وفّـرتموه أنتم؟ لا، إلاّ إذا كان سارقاً. فاتّـقوا الله يا "حركة الضباط السـرّاق".

وللحديث بقيّـة بإذن الله.

سليم شـمّـاس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home