Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
ليبيا من ميناء لـتجارة ( العـبيد ) إلى بوابة للموت

ليبيا من ميناء لتجارة ( العبيد ) الى بوابة للموت
نقلا عن موقع اليوم الثامن

فى كل الساحل الشمالى لليبيا الشقيقة لاتوجد أية مدينة يقطنها الزنوج فالساحل الليبي كله توطن عبر الزمن من قبل الجنس العربى او المختلط غير الاسمر ( او غير الافريقى البشره ) وبإستثناء مدينة ( تاورغا ) والتى يقول معنيون بالدراسات الديموغرافيه إنها كلمة مشتقه من كلمتين هما ( تاه أى فقد وضاع ، ورغى ، أى عندما يرغى الجمل ويصدر صوتا غاضبا ) ومن الكلمتين جاءت تاورغا التى يبدوا ان عبيدها كانوا يتوهون ويصدرون اصواتا غامضة اختلطت باصوات الجمال التائهة فيها نحيب وشجن ، لذلك فمدينة تاورغا كانت آخر نقطة على الساحل الشمالى الليبي يتم فيها تجميع الزنوج الافارقه المخطوفين المغلوبين على امرهم استعدادا لشحنهم الى اوروبا القديمة حيث يتم اعادة شحنهم الى عالم اوروبا الجديد الذى هو امريكا , و استغلالهم بشكل لاإنسانى ، وحين اتخذت اوروبا قرارها التاريخى والاخلاقى بتحريم تجارة العبيد تم الابقاء على آخر شحنه ممن استجلبوا لليبيا فى منطقة تاورغا وتوطنوا فيها وفى بعض المناطق فى وسط وجنوب ليبيا ، ويتندر كثيرا من الليبيين على تلك الحادثة التاريخية ويعزون لها المسؤليه على وجود عدد كبير من السمر فى بنية المجتمع الليبي ، وفى ليبيا لا توجد أى صيغ او اشكال من العنصرية بحكم الدين الاسلامى السمح الذى يحرم العنصرية ويدعوا لاجتثاثها بين الاجناس ، وهناك عدد من القيادات الليبية التى تعود الى ( العرق التاورغى ) او السلالة التاورغية ، ومنهم ظباط كبار كاللواء بشير حامد رئيس مكتب العقيد الليبي، واللواء يوسف الدبرى ولكن اشهرهم هو وزير الخارجيه الليبي الحالى السيد ايراهيم شقلقم ، ويوجد عدد كبير من السفراء الليبيين من هذه المنطقة . ولإن اوروبا لم تسترح يوما لليبيا القوية لان تجربة مقوماتها القوية تعيد لاذهانهم غارات سفن الطرابلسيين ايام دولة القرهمانليه وهم عائلات عثمانية متمرده على الباب العالى فى استنبول ، لذلك فاوروبا لاتسمح لليبيا بلعب دور اساسى وتقبلها كقوة ذات تأثير ، حتى ان تجربة الاتحاد الافريقى التى كان للزعيم الليبي دورا اساسيا فيها لم تسمح له اوروبا بقطف ثماره لا بل ان التكريم ذهب تحت حجج واهية الى افريقيا الجنوبية والسنغال وحتى الجزائر المثخنه بالجراح . والعثمانيون انفسهم لم يعطو لليبيا أى دور فى الماضى سوى كونها معبر لتجارة العبيد فى مقابل جزر السنغال التى كانت تمثل البوابة الرئيسيه لتجارة الانسان الاسود التى حرمتها القوانين المدنيه ، فرغم محاولات ليبيا البحث عن حلول لمشاكل الافارقة وتحاول ان تضع هذه القضية على رأس اولويات تحركاتها الدبلوماسيه إلا ان الغرب لم يستجب بالصورة المطلوبه ، وهو ما أزم مشاكل الافارقة ، الذين تكدسوا على ضفاف المتوسط متوسمين خيرا فى مياهه الزرقاء ، ويبدوا ان الافارقه الحاليين تحسسوا آثار اقدام اجدادهم واسلافهم الحافية والمدماة التى سلكت دروبا مختلفة وصولا الى الشمال الليبي حيث كانت تنتظرهم سفن التجارة االمحرمة ، وحيث كان يتم تسويقهم ومبادلتهم بالسلع المتنوعة فقرروا ان يسلكوا نفس الطريق القديمة ولكن هذه المرة باعداد هائله فيما يوصف فى وسائل الاعلام الغربية بالهجرة غير الشرعية حيث تتم المتاجرة فى عمليات تهريبهم من قبل عصابات التهريب المنظمة وما اشبه البارحه باليوم او العكس سيان لدى الافريقى المسكين الذى اجبر على سلوك درب الموت مجددا بحثا عن امل مفقود ، حتى ولو كان ذلك على يد عصابات مجرمة وحتى لو ادى ذلك الى هلاك المئات منهم فى عرض البحر وان يتحول حلمه الى جثة فى افواه الاسماك الجائعة ، وبهذا المسلك التراجيدى تحولت ليبيا من بوابة لتجارة الرقيق الى بوابة للموت وكأن التاريخ يكرر مأسات الافارقة مرة على يد الرق ومرة على يد الجوع . فالافارقة الذين كانوا يستجلبوا قسرا وقهرا وخطفا تحول بهم المطاف التاريخى الى المجىء على شاكلة اسلافهم طواعية وبإرادة حره كأنهم يسخرون من القدر ، كان جلاديهم يستثمرونهم كمادة تجاريه أما الآن فإنهم يستثمرون هروبهم لاسبابهم الخاصة والعائلية وجريا وراء احلام الثراء والحياة المريحة وفرارا من الحياة الهامشية . وبسبب الاعداد الهائلة من المهاجرين الذين يلاقوا حتفهم فى عرض البحر قبل بلوغ ارض الوعد المزعومه فقد اصبحت المسألة تشكل كابوسا مروعا فى رأس العالم والمنظمات الانسانية والحقوقية ، فرغم أن الهجرة تمثل واحدا من أكثر المفاهيم تداولا في الفترة الأخيرة فإنها غالبا ما يتم توظيفها بشكل ملتبس ومبهم، وذلك بسبب تباين الأطروحات المعرفية وزوايا النظر التي يتم من خلالها التعامل مع هذا المفهوم. وفي ما يلي محاولة لإلقاء الضوء على بعض هذه الجوانب فيها .ويمكن القول إن القرن الماضي هو قرن الهجرات بامتياز، ويمكن خلال هذه الفترة التمييز بين محطتين في عمليات الهجرة حدثتا خلال النصف الأول من القرن الماضي حيث كانت الهجرات تتم من الشمال نحو الجنوب، وذلك بدءا من الرحلات الاستكشافية التي قام بها الرحالة الأوروبيون نحو العوالم الجديدة، وجاءت بعدها الهجرات السياسية والعسكرية التي قامت بها الدول الأوروبية إلى جنوب المتوسط وأعماق أفريقيا محكومة بالبحث عن موارد إنتاجية جديدة في إطار سباق الدول الاستعمارية وغزو آفاق جغرافية جديدة لتحقيق مجتمع الوفرة, والظفر بالسباق نحو التفوق الاقتصادي.ثم جاء النصف الثاني من القرن الماضي وتحديدا بعد الحربين العالميتين الأولى (1914-1918) والثانية (1939-1945) اللتين أفرزتا وضعا جديدا وجدت خلاله كل من فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا نفسها وقد خرجت للتو من الحرب فاقدة لقوتها البشرية ولم تعد تتوفر على السواعد اللازمة لبناء الغد، وفي حاجة ماسة إلى مزيد من العمالة الأجنبية لتحقيق النمو المتوقع. ومن ثم شرعت في جلب اليد العاملة من كل من المغرب والجزائر وتونس ودول جنوب الصحراء.والواضح أن كل عمليات الهجرة الجماعية التي تمت من الجنوب نحو الشمال خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي كانت تحددها حاجة المجتمعات الشمالية، وكانت تتم حسب شروط أوروبية صارمة.أما مراحل الهجرة في الحوض المتوسطي فاللافت للنظر أيضا أن العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي شكلت مرحلة حاسمة في رسم معالم جديدة للهجرة في حوض المتوسط، تميزت بتسجيل تدفق واسع لأنواع الهجرة من الجنوب، وهو ما يمكن تقسيمه إلى ثلاث محطات زمنية مترابطة ومتداخلة وهي:المرحلة الأولى (قبل 1985): وخلال هده المرحلة كانت الدول الأوروبية لا تزال بحاجة ماسة إلى مزيد من العمالة القادمة من الجنوب, كما أن الدول الأوروبية نفسها كانت متحكمة في حركة تدفق المهاجرين من الجنوب عبر قنوات التجمع العائلي. وأهم ما ميز هذه المرحلة أن المهاجر الجنوبي تمكن من فهم قواعد اللعبة في دول الشمال وصار يطالب بحق دخول أبنائه المدارس الحكومية وبداية بلورة الخطابات الحقوقية للمهاجر.كل هذه العناصر بدت بالنسبة للمهاجرين "القادمين" في دول الجنوب محفزة لهم للالتحاق بنظرائهم, ويبدو أن الكثير منهم استفاد من غفلة الأنظمة الأمنية الأوروبية في هذه المرحلة بالذات.المرحلة الثانية (1985-1995): تميزت هذه المرحلة ببداية ظهور التناقضات المرتبطة بالمهاجرين الشرعيين ومزاحمتهم أبناء البلد الأصليين، وقد تزامن هذا الفعل مع إغلاق مناجم الفحم في كل من فرنسا وبلجيكا التي كانت تستوعب آنذاك اكبر عدد من المهاجرين الشرعيين. وفي مقابل هذا الوضع الاحترازي تزايدت رغبة أبناء الجنوب في الهجرة تجاه دول الشمال ما أدى إلى إغلاق الحدود.ففي 19 يونيو/حزيران 1995 ومع دخول "اتفاقية شنغن" الموقعة بين كل من فرنسا وألمانيا ولكسمبورغ وهولندا حيز التنفيذ تم السماح بموجبها بحرية تنقل الأشخاص المنتمين إلى الفضاء الأوروبي. لكن مع دخول كل من إسبانيا والبرتغال إلى هذا الفضاء اتخذت قضية الهجرة أبعادا غير متوقعة, لاسيما بعد لجوء سلطات مدريد إلى فرض مزيد من الإجراءات الاحترازية أمام أي عملية هجرة جديدة، وذلك في محاولة لمنح مواطنيها مزيدا من الاندماج في الاتحاد الأوروبي. في هذه المرحلة تبرز مفارقة كبيرة تتمثل في الاتفاقيات الدولية الصادرة في العام 1990 المخصصة لـ "حماية حقوق العمال المهاجرين وأهاليهم" والتي صادقت عليها تسع دول من الجنوب في العام 1998. ووجه المفارقة هنا هي أن هذه الاتفاقية لم تحظ بقبول أي دولة أوروبية وهو الأمر الذي يفسر الرغبة الأوروبية في التعامل مع هذا المعطى الجديد من منظور جديد ولو تم الأمر على حساب الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية الداعية إلى الحق في التنقل والبحث عن غد أفضل. المرحلة الثالثة (1995-الى الآن): أخذت هذه المرحلة طابعا أمنيا صارما لجأت من خلاله الدول الأوروبية إلى نهج سياسة أمنية صارمة عبر تنفيذ مقررات "القانون الجديد للهجرة" والذي يستند إلى تبني إجراءات صارمة بخصوص مسألة التجمع العائلي، وإبرام اتفاقيات مع دول الجنوب حول ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. وكرد فعل تجاه هذه السياسة بدأ ما يعرف الآن بالهجرة غير الشرعية/السريةوالتي تحيل على عملية الالتحاق بالديار الأوروبية بدون وجه قانوني. ورغم أن قضية الهجرة غير الشرعية أضحت اليوم قضية تهم كافة الدول المطلة على حوض المتوسط، فإن المغرب وإسبانيا يمثلان البلدين المعنيين أكثر بهذه الهجرة، لا سيما أن المغاربة يشكلون النسبة الأكثر في المهاجرين غير الشرعيين. لقد اثبت الحلول الأمنية التي تتبعها الدول الأوروبية عدم جدواها في وقف تدفق المهاجرين نحوها ناهيك عن الانتقادات التي توجه لهذه الحكومات من قبل المنظمات الإنسانية.وتضع هذه القضية الحكومات الأوربية مجتمعة أمام مشكلة تستلزم منها إعادة النظر في سياساتها حول مسالة "الهجرة غير الشرعية"حسب الناطقة باسم المفوضية الأوروبية فرانسواز باي. وتقترح المسؤلة ثلاث نقاط يحب أن تقوم عليها سياسة الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد وهي: اولا : تقوية الحوار والشراكة مع الدول المجاورة سواء كانت هذه الدول طريقا للعبور أو مصدرا للمهاجرين ثانيا : تفعيل الأطر القانونية المنظمة لعملية دخول المهاجرين إلى الإتحاد ثالثا : معالجة إشكالية التنمية في تلك الدول. وتبقى "المشكلة في نظر المسؤلة الأوروبية دقيقة وذات طابع سياسي، حسب تعبيرها. من جهتها أرسلت المفوضية الأوروبية وفدا إلى سبته ومليلة لتقييم الوضع وتقديم مقترحات إلى مؤتمر وزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي الذي سيعقد في الثاني عشر من الشهر الجاري. ملاحظة : تم الرجوع لمقالات ودراسات نشرت بالخصوص كمرجع للموضوع.

محمود موسى / صحفى مصرى


أحمد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home