Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

صحيفة الوطن الليبية ترسب في اختبار حرية الرأي

الإخوة الكرام في المواقع الليبية ..

عندما انطلق موقع صحيفة الوطن الليبية (الذي بدأ في الأصل تحت اسم القذافي اليوم) لفتت أنظار المراقبين والمتابعين لشؤون القضية الوطنية الليبية تلك الشعارات التي رفعها الموقع، مثل: حرية الرأي، حق الاختلاف، والمصالحة الوطنية وغيرها. وأسهمت بعض المقالات التي نشرت في الموقع في دعم الانطباع بأن الموقع يمكن أن يكون بالفعل يخطو خطواته الأولى على درب تأكيد ممارسة تلك الشعارات التي رفعها، حيث قرأنا فيه مقالات اتسمت ببعض الجرأة في الطرح لم تكن معتادة من قبل.

واستناداً إلى هذه الانطباعات رأيتُ أن أرسل إلى موقع صحيفة الوطن بعض المقالات التي تعبر عن وجهة نظري في بعض الجوانب المهمة التي تمس قضيتنا الوطنية، وهي في تقديري وتقدير كثير من المناضلين السياسيين قضية المساهمة في تحليل العوامل والأسباب التي أدت إلى ما انتهى إليه الوطن من مأزق سياسي وحضاري بالغ الخطورة، والمساهمة من بعد في البحث عن الحلول الممكنة، والمعالجات التي يتفق جميع المخلصين على أنها كفيلة بمواجهة مختلف الأمراض والعلل التي أصابت جسد الوطن.

إلا أن الصحيفة بعد نشرها مقالتي الأولى وكانت بعنوان (حول اللجان الثورية ومكتب الاتصال: ما العمل؟)، امتنعت عن نشر بقية المقالات التي أرسلتها إليها، ربما لأنها رأت أن تلك المقالات قد اقتربت قليلاً من ذلك الخط "الأحمر" الذي أعلنوا مؤخراً في "بيانهم الهام" أنهم ملتزمون به وهو "معمر القذافي"، حيث قلت في تلك المقالات إن المعيار الحقيقي لمدى صدقنا مع شعارات حرية الرأي التي ظللنا نرفعها دائماً، ثم التحق بنا موقع صحيفة الوطن الليبية في رفعها، هو في بلوغنا المرحلة التي يتاح فيها للمواطن الليبي من داخل الوطن، أن يقول إنه لا يتفق مع "معمر القذافي" في كل ما أتى به من آراء، أو اتخذه من سياسات.

وقد أردت أن أختبر مدى التزام صحيفة الوطن بتلك الشعارات التي ما زالت ترفعها وتتادي بها، ولكني أجد نفسي بعد مرور عدة أيام على إرسال تلك المقالات إليهم، وبعد امتناعهم عن الرد عن الرسالة التي أرسلتها إليهم مستفسراً عن مبررات عدم نشر المقالات، مضطراً للخلوص إلى نتيجة مفادها أن صحيفة الوطن الليبية قد فشلت في اختبار المصداقية، وأن حق الاختلاف في تصورهم مكفول فقط لمن يعبر عن اختلافه مع البائسين المستضعفين من المسؤولين في الأجهزة التنفيذية، وأن سقف هذا الحق منخفض جداً إلى درجة لا تسمح لأحد بأن يكون له رأي حر أصلاً.

وإني أرفق إليكم مع رسالتي هذه إحدى المقالات التي رفضت صحيفة الوطن أن تنشرها، راجياً نشرها في مواقعكم مع هذه الرسالة التي تشرح الموقف وتلخصه.

ولكم أطيب التحية

د. سامي عبد السلام العربي
30 اكتوبر 2007

* * *

الإخوة الكرام في صحيفة الوطن الليبية

لقد سعدت سعادة غامرة بنشركم المقالة التي أرسلتها إليكم بعنوان "حول اللجان الثورية ومكتب الاتصال: ما العمل؟"، فقد أكد لي ذلك مصداقية الشعارات الرائعة التي رفعها موقعكم، على صعيد تجسيد حرية الرأي وفسح هذه المساحة الواسعة للتعبير، لمختلف الأصوات والأقلام.

ولقد كان شعاركم حول كفالة حرية الرأي و"حق الاختلاف" الشعار الذي يأتي في تقديري على رأس قائمة الشعارات المرفوعة جميعها، لأن حق الاختلاف في نظري هو أبو الحقوق كلها، وأنه حين يتوفر في أي مجتمع فإنه يكون كفيلاً ومنطلقاً لتوفير سائر الحقوق الأخرى.

ولقد كنت قبل إطلاق موقع صحيفة الوطن الليبية على الشبكة أعددت مقالة بعنوان "حق الاختلاف هو المعيار الحقيقي للحرية"، أرسلتها إلى الصحيفتين اللتين قيل إنهما سوف تمثلان الصحافة الحرة التي تحتضن جميع الآراء والأفكار، أعني صحيفتي أويا وقورينا، ولكن القائمين على هاتين الصحيفتين لم يجدوا الجرأة على نشرها، تحفظاً على بعض ما جاء فيها مما قرؤوه قراءة سطحية غير ناضجة. وها أنذا أرسل المقالة إليكم يحدوني أمل كبير في أن تنشروها، إلى جانب تلك المقالات الرائعة التي حفل بهم موقعكم، ومنها ما يتضمن من الآراء ما هو أكثر جرأة وحدة من مقالتي هذه، عسى أن يكون ذلك تأكيداً إضافياً لمصداقية الشعار الذي ترفعونه فيما يتعلق بـ"حق الاختلاف"، وتجسيداً فعلياً لمبدأ حرية الرأي والتعبير.

ولكم أطيب التحية، وصادق التقدير، ومزيداً من الصراحة والجرأة في طرح القضايا وتناول المسائل الحيوية المتصلة بانتشال وطننا الحبيب من مهاوي التعثر والتخبط التي يعاني منها.

سامي العربي
22 اكتوبر 2007

* * *

حق الاختلاف هو المعيار الحقيقي للحرية

بقلم: د. سامي عبد السلام العربي

Samisallam@hotmail.com

مهما تحدثنا عن الحرية، ومهما أطلقنا بخصوصها من شعارات، أو وضعنا من نظريات وأطروحات، فإننا سوف نظل بعيدين عن معناها الحقيقي ما لم نشهد بأم أعيننا في أرض الواقع تطبيقاً عملياً لتلك الشعارات والنظريات. وحيث إن الحرية المقصودة في هذا السياق هي حرية الإنسان في الاختيار، وهي الحرية التي جعلها الله –سبحانه وتعالى-جزءاً جوهرياً في خلق الإنسان نفسه، إذ يقول: {وهديناه النجدين، إما شاكراً وإما كفورا} وهي التي أكدها في خطابه رسوله الكريم (ص) في قوله: {لست عليهم بمسيطر}، فإن المعيار الحقيقي لتوفر هذه الحرية في أي مجتمع بشري هو كفالة حق الإنسان في أن يكون له رأيه الخاص، مهما اختلف هذا الرأي مع الرأي أو الآراء التي يذهب إليها غيره من الناس، ومهما كان مقدار التناسب بين أعداد المؤيدين لهذا الرأي أو ذاك، وقبل كل ذلك وفوقه مهما كان رأي هذا الإنسان أو المواطن مختلفاً مع رأي الحاكم الفرد أو الفئة الحاكمة.

وتأتي أهمية هذه الفكرة من استنادها إلى حقيقة أخرى بدهية ومؤكدة وهي استحالة جمع الناس كلهم على رأي واحد، وأن الناس هم بالضرورة وبالطبيعة مختلفون، ومن ثم فإن الشرط الأساسي لإمكانية تعايش الناس معاً في ظل مجتمع واحد يتساوون في الحق والجدارة بالانتماء إليه هو أن تكفل لهم جميعهم حقوق متكافئة في أن يكون لهم رأيهم الخاص بهم في كل ما يهم الحياة العامة، التي هم جزء منها.

وفي إطار هذا التكافؤ في الحقوق الأساسية بين جميع المواطنين لا يعود من حق أحد، مهما علا في المرتبة السياسية أو في الثروة المادية أو في المكانة الاجتماعية، أن يدعي أنه هو وحده من يمتلك الحقيقة، وأن الآخرين كلهم على باطل، أو أن رأيه فقط هو الصواب، وآراء الآخرين كلها خطأ. ومن ثم فإن حياة الناس في المجتمع لا يمكن أن تستقيم إلا إذا كفل لهم جميعاً هذا الحق في أن يختلف بعضهم عن بعض في الرأي، وكفل لهم بالتالي الحق في أن يعبروا عن هذا الرأي ويجاهروا به، وألا يكون لأحد ولا جهة في المجتمع الحق في منعهم من ذلك أو توجيه أي اتهام لهم بأنهم مارقون أو خارجون.

وسوف يظل حديثنا هذا مجرد حديث نظري فلسفي إذا لم نجتز العقبة الكأداء التي نتوقف عندها دائماً، وهي إنزال هذا الحديث على الواقع الذي نعيشه في مجتمعنا الليبي، وذلك بأن نقول إن حديثنا في ليبيا عن الحرية سيظل بدون أي معنى أو مضمون حقيقي ما لم نبلغ المرحلة التي يتم الاعتراف فيها لكل مواطن ليبي بحقه في أن يكون له رأي مختلف عن الرأي أو الآراء التي امتلكت وحدها ولا تزال الحق في أن تعبر عن نفسها، دون أن تخشى من الوقوع تحت طائلة التجريم والتخوين والإدانة بالمروق والضلال.

وسوف نظل ندور حول المشكلة، ولا نجرؤ على خرق الجدر والأسوار التي تحيط بها، إذا لم نبلغ المرحلة التي يعترف فيها للمواطن الليبي بأن يكون له رأي مختلف مع رأي العقيد معمر القذافي، أو تكون له وجهة نظر مختلفة مع بعض الأفكار والطروحات الواردة في الكتاب الأخضر، أو يكون له موقف نقدي من نظام "سلطة الشعب"، سواء من جهة أسسه النظرية أو آلياته التطبيقية التنفيذية.

وحديثنا هذا ينبني على فكرة بدهية مهمة وهي أن أحداً، بمن في ذلك العقيد القذافي نفسه، لا يستطيع أن يزعم أن الليبيين كلهم متفقون مع الرأي الذي يملك وحده حتى الآن الحق في الوجود والتعبير عن نفسه، وأن هناك أعداداً أخرى من الليبيين تختلف مع هذا الرأي، وكل ما تطالب به هو أن يكفل لها الحق في أن تقول ذلك علناً، وأن تمنح الحق في أن تبين ذلك الرأي للناس، وتدعمه بما تراه أو تملكه من الحجج والبراهين والأدلة المنطقية، ثم يترك للناس أن تقارن بين الآراء وتنظر في الحجج التي يقدمها أصحاب كل رأي، وتأخذ منها ما تشاء، وتترك ما لا يروق لها أو لا تقتنع به.

ومن هنا فإننا نؤكد على أن المعيار الحقيقي الذي سوف يختبر به مدى تحقق ما نزعم وجوده من حرية الرأي هو بلوغنا مرحلة الاعتراف الفعلي بما سميناه "حق الاختلاف"، وهو ما لن نتأكد من وقوعه فعلاً إلا إذا وجدنا مواطنا ليبيا يسمح له داخل ليبيا بأن يقول علناً إن له رأياً مختلفاً مع رأي "قائد الثورة" أو أن له وجهة نظر تختلف مع كل أو بعض ما جاء في الكتاب الأخضر، أو أن له انتقادات مهمة لنظرية سلطة الشعب وتطبيقاتها، ثم نتأكد من أن هذا المواطن، كما قال كثيرون قبلنا، قد سلم من الاتهام والملاحقة، ونجا من التخوين والتجريم، ولم يطلق عليه أحد صفة المروق والضلال.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home