Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ليبيا الامريكية

لم انسى ذلك المنظر الذي رايته ذات مرة امام فندق البرنيتشي في مدينة بنغازي في ضحي يوم من ايام عام 1973 عندما خرج السفر الامريكي لدي ليبيا من بهو الفندق وهو يحمل زجاجة خمر في يده ، امام مراي العامة . اتذكر ان هذا المنظر ترك انطباعا سئيا ومثل اهانة شخصية لي وخدش للكرامة الوطنية ، واشمئزيت منه كثيرا .

وتسألت كيف لاجنبي ان يفعل هذا المنكر وهو في مقام سفير دولة كبيرة تعتبر نفسها متحضرة؟ . حتي ولو تسمح له الاعراف الدبلوماسية فان هذه الفعلة التي لا تنم عن شي الا علي الغطرسة والتكبر والاستعلاء وجهل رعاة البقر والاستهتار بالشعب المضيف لهم . ان الامريكان الرسميين علي الاقل ولا اريد التعميم، هم من يجسدون هذه الغطرسة والتكبر لتعكس جبروت القوة المتوحشة الامريكية التي ينتشون عليها .

عدم احترام الشعوب وثقافاتها وعاداتها ودياناتها تكاد تكون مبدأ من مبادي السياسة الخارجية الامريكية . ويغلب علي سياسات امريكا الهيمنة المطلقة علي الشعوب والاستيلاء علي خيراتها ومواردها . ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تجسدت همينة امريكا في حروب شنتها ضد فيتنام وكوريا وفي جنوب شرق اسيا بصفة عامة وكذلك الحروب والانقلابات في امريكا الجنوبية . لم ينجو بلدا واحدا من تدخلات الولايات المتحدة في شئونه الداخلية بما في ذلك ما يسمي حلفائهم . ويبقي النفط في مقدمة الجائزة الاعظم التي تسعي امريكا دائما في السيطرة عليها . وتجسدت الهيمنة الامريكية كذلك في نشر قواعد عسكرية في جميع انحاء العالم ، ولم تفلح دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية في التخلص من القواعد الامريكية رغم الاحتجاجات اليابانية وكوريا الجنوبية المتكررة .

وفي ليبيا كانت قاعدة الملاحة ( ويليس) في طرابلس من اكبر القواعد الامريكية ولم يكن لامريكا اي قاعدة عسكرية في شمال افريقيا سواها . وكذلك تواجدت في شرق ليبيا قاعدة بريطانية في طبرق ( قاعدة العدم) وكذلك تواجد معسكر للجيش البريطاني في بنغازي . ورغم ان هذا التواجد العسكري علي ارض ليبيا كان نتيجة طبيعية لقوات الحلفاء التي خاضت الحرب علي ارضنا الا انها توجت باتفقيات بين هذه الدول ودولة المملكة الليبية المستقلة حديثا والتي نالت الاستقلال بعد جهاد وتضحيات ضخمة في مقاومة الغزاة الايطاليين والاشتراك فيما بعد مع قوات الحلفاء في قتال قوات المحور الفاشية . استلمت حكومة ليبيا بلدا مدمرا من جراء الحرب وفقيرا ومفلسا خالية خزائنه من اي اموال لتوفير القوت اليومي للشعب . عاشت ليبيا علي المساعدات من الامم المتحدة ومن تأجير القواعد العسكرية . لم يكن لرجالات الجهاد ودولة ليبيا من خيار الا الرضوخ لمطالب هذه القوي المحتلة الجاثمة علي ارضهم . لم تخلو صداقة الليبيين مع هذه الدول من مراوغات وخداع وشراء الوقت من قبل الطرفين ،وتكاد تشابه صداقة الذئب للخروف . وربما كان شعار السياسة الليبية انذاك ينطبق عليها المثل الليبي " امسك في ذيل الكلب لعندما يطلعك من الغريق" . وكان لكل منهم حساباته . غير ان في الحياة السياسية الواقعية لا يوجد صدقات دائمة وعدوات دائمة وان العلاقات تحكمها مصالح كل طرف ، والمتغيرات التي تطرأ علي الساحة . وكان اكتشاف النفط احد هذه المتغيرات علي هذه العلاقة وللاسف لم تكن في صالح الشعب الليبي .

هنا بدأ النهم الامريكي ذروته وبدأت الادارة الامريكية تعد العدة للتخلص من دولة ليبيا المستقلة ورجالاتها الوطنيين ، وبدأت تحيك المؤامرات للاستلاء علي النفط الليبي عالي الجودة والاحتياطي الضخم من الغاز الطبيعي الذي يقع علي شواطي اوربا الجنوبية والذي يسهل الوصول اليه عبر البحر المتوسط مما يقلل تكلفة ايصاله بالناقلات الضخمة . وبدأت شعبة الانقلابات في المخابرات الامريكية المركزية في البحث عن عميل وضيع ، له مواصفات محددة . شخص علي درجة عالية من الخساسة وعدم الوطنية وممثلا وخادعا بارعا . وشعبة الانقلابات هذه تعتمد علي خبرتها الطويلة من انقلابات نفذتها في امريكا الجنوبية بدقة متناهية . ولقد عثرت في الملازم معمر بومنيار القذافي ضالتها فامنت له الاستلاء علي مقاليد الحكم في ليبيا في 1 سبتمبر 1969 . وامريكا اول دولة في العالم اعترفت بهذا الانقلاب الغير شرعي .

ما يدعو للتسال من قبل كثير من الليبيين هو: ما الذي يدعو دولة مثل الولايات المتحدة ان تقوم بمساعدة عسكريين قاموا بالسطو المسلح علي شرعية استقلال شعب ووطن اختار لنفسه ديمقراطية علي النمط الغربي ودستور يعتبر متقدما ودولة القانون والحرية وهي التي تمتلك قاعدة عسكرية ضخمة وشركات نفطية كثيرة ، واستبدالها بحكم فردي شمولي متخلف؟ . وكيف ينجح انقلاب عسكري من مغامرين جهلة تحت عيون وانف دولتين مثل امريكا وبريطانيا في ذروة الحرب الباردة بين الغرب والمعسكر الشيوعي ؟.

والجواب : امريكا لا تريد ديمقراطية ولا حرية لهذه الشعوب ، بل تريد عملاء طغاة تسخرهم لخدمة مصالحهها.

عادت الولايات المتحدة الان الي ليبيا التي لم تغادرها ابدا لتبدأ مرحلة جديدة للبحث عن دكتاتور جديد لبداية مرحلة جديدة من الهيمنة الامريكية علي افريقيا حيث تنتشر الشركات النفطية الامريكية في تشاد وغرب ووسط القارة الافريقية ومشاريع لدارفور والسودان والنفط المكتشف هناك . مشاريع مثل مد خطوط انابيب النفط من تشاد الي البحر المتوسط عبر ليبيا مخطط لها وتحتاج الي تواجد امريكي فعلي علي الاراضي الليبية . الحرب المستقبلية ضد ايران وتأهيل وزيادة الانتاج النفطي الليبي لتعويض النقص الذي سوف تسببه الحرب الامريكية الايرانية القادمة .

الخيار الان واضح امام الليبيين اما ان تجتمعوا علي كلمة واحدة وتنتزعوا حقوقكم واما المزيد من سنوات طويلة من الحكم الشمولي الفردي المفضل للكابوي الامريكي الذي يصحو ويمسي علي النفط والذي لا يكترث بالحرية والديمقراطية لشعوب يحتقرها ويزدريها ولا يتمني لها الا التخلف وحكم الدكتاتورية البغيضة .

واقول للدجال القذافي وعصابته لا تفرحوا بعفو اسيادكم الكابويز فانهم مجرمون مثلكم وستكون نهايتكم علي ايدي ابناء شعب ليبيا الاحرار طال الزمان او قصر .

أحمد مسعـود القبائلي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home