Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مفهوم الاصلاح.. أو اصلاح المفاهيم أولا؟

الجدل الذى يدور اليوم فى واقعنا الليبيى حول مفهوم الاصلاح,فى معناه ومجالاته وحدوده,ليس جديدا فى التداول والاهتمام ,بل ظل هذا المفهوم الجميل فى تكوينه اللفظى والجليل فى تكوينه المعنوى,وليدا لكل لحظة على المستوى الفردى والجماعى بالضرورة وكذلك دعوة الرسل والانبياء.
ان جميع المصلحين على مدار التاريخ البشرى كان شعارهم الدائم المعبر عن جوهر رسالتهم( ان اريد الا الاصلاح ماأستطعت وماتوفيقى الا بالله عليه توكلت واليه انيب) وان قيام المجتمع على اساس من الاصلاح ونهوض قواه ونخبه وطلائعه وأبنائه بواجب الاصلاح حركة وجهدا عمليا سبب رئيسى فى بقائه واستمرار نمائه (وماكان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون)فالنفس الانسانية دونما طمس لوعيها أو فطرتها المشتركة.تمقت الركود والركون الى الدعة والكسل وكذلك التنميط وعدم الفاعلية, كما تكره الظلم والقهر والاستبداد ومتواليات الفساد بجميع صوره ومستوياته الذات البشرية السوية تميل فطريا ضمن مقوماتها الجسدية اراديا الى الحركة والنشاط والفاعلية والهدفية والتحقيق والانجاز ومما لاشك فيه ان الحياة لايمكن لها ان تسثمر دون الاصلاح ونقول بان الاصلاح هو سنة من سنن الله فى الكون واذا ماركنت هذه الذات الفردية والجماعية .بفعل عوامل ذاتية أو خارجية الى عكس ذلك فانها مطالبة بمراجعة ذاتها,استدراكا لتخطى ازمتها المعيقة لحركتها المنجزة. أو ان تقبل بجدارة موضوعية صيحات الداعين لاصلاح أمرها من داخلها دون مواربة او لتنتظر أن ياتى من خارجها من يفرض عليها ارادة التغيير وفقا لمصالحه وأهدافه وأغراضه.
من المؤكد انه مثل اى مشروع هناك صعوبات وعقبات تواجه مشروع الاصلاح فى ليبيا لكن المراهنة على ارادة الاصلاح والتغيير تعطينا الامل فى تجاوزها وكاى نهج جديد لم يكن مأ لوفا يحتاج الى وقت لتتسع القناعة به وتتشكل له اساليبه وتقاليده اننا لسنا بحاجة الى تطويق مفهوم الاصلاح بتحديد مصطلحه أو الايغال حفريا فى تشابك تاريخ تكونه اللفظى أو الفكرى ضمنا. فما هو مطروح فى ذلك كثير ولكننا سوف نمارس حقنا مساهمة فى التذكير والتنمية الى مايدور فى واقعنا الليبيى من دعوة الى (الاصلاح) بات مطلبا لجميع طبقات الناس فى مجتمعنا واصبح هما تتطلع اليه كل الشرائح فى وطننا. حدا ساد فيه مفهوم الاصلاح واصبح حاظرا فى حديث الناس اليومى,فما وصلنا اليه من ازمة شاملة مست جميع مفاصل الحياة.وأن واقعنا بحاجة الى جملة من الاصلاحات فى جوانب عدة منها ماهو سياسى وماهودينى واجتماعى وثقافى.بينما راح البعض ممن شعر باليأس والاحباط من واقعنا الحالى ووجدوا أن وقعنا لاينفع معه كل وسائل العلاج وتحول الحديث عن الاصلاح والاصلاحات فى مجتمعنا الى جدل عقيم ومناقشات تشنجية محتقنة. واصبح عندهم كل من يدعو الى ضرورة تبنى الاصلاح يتهم بالخيانة والعمالة والانبطاح وانهم انتحاريون جدد . فان كنا قبلنا باننا مشمولون بمصطلح (مجتمعات ودول نامية أو عالم ثالث) فاليوم وحسب التقييم الحضارى الجديد معرفيا. لم تعد مستويات النمو التى نحن عليها مقبولة. مما جعل الجذر الامنى والحفاظ على الذات سقفا لحركة الانسان وهاجسا يشل كل
ارادة تريد ان تساهم فى بناء مجتمعها ووطنها بصدق وأمانة وبروز الكفاءة والتمييز فى الابداع كل فى مجاله المحدد.الا أن ماجرى غير ذلك فترى الانسان مهمشا محبطا او سلبيا عديم الفعل أو مهاجرا بقدراته يستفيد منه غيرنا.
ان الاصلاح ليس هو تطبيق لخطط مفروضة أو مرسومة بصورة مسبقة ,بقدر ماهو ايجاد حوافز أو اطلاق مبادرات او فتح خطوط وتحريك حيويات أو تغيير شروط وادارة تحولات بالعمل المتواصل على الذات والافكار لتحويل العقول الى ابتكار المفاهيم الخارقة التى تحول علاقتنا بالواقع بقدر ماتحول علاقتنا بالمعانى والقيم والعناوين الالهية والبشرية القديمة والحديثة السياسية والخلقية هل يعنى ذلك نهاية مفهوم الاصلاح.الاحرى ان ينظر الى من يسعى الى الاصلاح والتحديث والبناء لابصفة المالك او القابض او المحتكر للمعنى والحقيقة والمشروعية او للمفاتيح والحلول المتعلقة بالقضايا والمشكلات بل بصفة المحرك للرهانات والممكنات او مقتنص فرص ومغير معادلات او مبتكر صيغ ومرمم معالجات أليس هذا مايفعله المثقفون ودعاة الاصلاح. ليس الاصلاح عمل فردى منقد يفكر عن الناس او يقرر لهم وانما هو عمل الفرد الذى يفكر ويعمل كمنتج وفاعل او كمنخرط ومشارك على النحو الذى يتيح له الابدع والانتاج والثأتير فى مجتمعه بما يبتكره فى مجال من المجالاات وليس وحده بالطبع بل بمشاركته وتفاعله مع سواه فى ابتكار التوسطات والشبكات والاليات واللقاءت التى تساهم فى بناء الفضاءات المشتركة وصياغة القيم الجامعة فى وقت تتخد فيه المشكلات المحلية والاقليمية طابعها الكوكبى وتزداد نسبة الخيرات المشتركة بين الناس وان الاصلاح لاتقوم به نخبة او قلة كما انه ليس مجرد تطبيق للنظريات او احتداء للنمادج وانما هو حصيلة لمجمل جهود المنخرطين فيه جميعا وهو عمليات ومفاعيل دائمة ومستمرة قى التطوير والتغيير الايجابى وتستغرق جهود كل المخلصين من اجل انقاد الاجيال وحماية الاوطان ومن هنا ان الاصلاح او الدعاء له بين الاطرف المختلفة يمثل اعترافا متبادلا واتفاقا على الاحترام ويوفر امكانية التعارف المباشر وينهى عهود القطيعة وظنون السوء وفى ذلك مكاسب عظيمة للوطن والمواطن الليبيى.الاصلاح يمكن ان يكون بداية ومنطلق لكل مشاريع النهضة والتنمية فلا شى أسبق منه ولاشى يعوض عنه لانه يبلور اتجاهات الحركة ووجهات النظر حول المسار المطلوب ويحقق اعلى نسبة من التفاعل على مستوى النخبة والرأى العام الوطنى. ومأفهمه من مصطلح الاصلاح هو مناقشة القضايا المرتبطة بمصالح الوطن والمواطنين وان يبدى كل طرف رايه حولها ويصغى الى أراء الاخرين ثم يكون هناك دراسة لهده الاراء لتلمس الطريق الى افضل الحلول والمعالجات ذلك ان كل طرف قد يعيش ضمن قصور معين لمسألة من المسائل لانه يرها من زاوية معينة ومنظور محدد بينما يراها الاخرون من زاوية اخرى ومن منظور اخر وحينما يطلع كل طرف على راى الاخر ورئيته ويتدارسان الامر بموضوعية فان ذلك يقرب المسافات بين الافكار ويساعد على تكاملها وتطويرها, ويجعل كل طرف متفهما لوجهة نظر الطرف الاخر وان لم يقتنع بها.
ومن الناحية العقلية يدرك كل عاقل اهمية معرفته واطلاعه على راى الاخرين بمقدار مايحرص هو على طرح رأيه وعرضه وتجارب الشعوب المتقدمة أمامنا وقد اتخدت الاصلاح منهجا فى حياتها على كل الاصعدة العلمية والسياسيةوالثقافية والاجتماعية فاصبحت ساحاتها ثرية بالمعارف والافكار وتوفرت امامها الخيارات والبدائل المتعددة تجاه كل القضايا.
ونستخلص مما تقدم نقول ان الاصلاح حركة تاريخية فى ماهيتها التكوينية وبذل متقدم فى خيارات الوعى الانسانى المركب و جسارة مصاحبة لرؤية نقدية ثاقبة تطال مكامن الخلل الحقيقية, وتعد بكشف منظومة الفساد القائمة وتوسيع لمدارات الحوار والتفاوض الاجتماعى والوطنى المجتهد,ضمن تفاهمات موثوقة وملزمة لجميع الفرقاء المعنيين بالشان العام,رسميين كانوا,أو من المعارضة,أو ناشطى المجتمع المدنى,الذين يشركون جميعا فى رسم معالم الحلول الضمنية لمشروعهم الاصلاحى, المنطلق من معاينتهم الفاحصة لما عليه سوء حالنا على مستوى المجتمع والدولة والامة.

ابوبكر ارميلة
كاتب ليبى مقيم فى لندن وناشط فى المجال السياسى والاعلامى
A_armel@hotmail.co.uk


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home