Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قضايا حاسمة لليبيا الغـد

ليس استقراء لمجهول الغيب- بقدر ماهو قراءة واقعية لسنوات مضت لابد قبل ان يخطى أولى الخطوات نحو الاعوام القادمة لليبيا الغد أن يلقى بنظرة من حول العالم الذى نعيش فيه وفى هذا الاطاريتوقف نوعية مستقبل الوطن, بجميع مجالاته السياسية,والاجتماعية ,والاقتصادية,والثقافية-فى الاساس-على اسلوب, ومضمون التعامل مع المرحلة الراهنة,مع ثلاث قضايا محددة:

القضية الاولى:
الانسان الليبيى عامة ,والشباب منه بصفة خاصة,وذلك باعتبار الشباب ذكورا واناثا الطاقة الفاعلة فى المجتمع وهم اغلب الحاظر وكل المستقبل فاذا ماحسن توجهيهم,وفتحت امامهم الابواب,تحولت طاقتهم ومثاليتهم الى انتاج وعلم وتنمية,بحيث يكون مؤهلون لقيادة البلاد فى جميع مجالاتها,ومستوياتها, وعلى العكس من ذلك اذا ما اسىء توجهيهم فان الوطن يكون مهددا فى مستقبله ,كما أن الشباب هم مادة التغيير وهدف الاصلاح,فلا يتصور أحداث اصلاح وطنى شامل فى حالة غيابهم أوتهميش دورهم وحقوقهم.
صحيح أن مشاكل شبابنا اليوم,هى جزء لايتجزأ من مشاكل الوطن ككل,ولكن هناك شريحة سنية محددة,من سن الثامنة عشرة الى الثامنة والعشرين,هى التى تتبلور فيها بشكل حاسم- القيم الاساسية,التى تكون تفكير واسلوب الحياة الخاصة , والعامة للشباب. ومن هنا ينبغى اعتماد خطة ممكنة التحقيق لتربية وتكوين القيادة المستقبلية للوطن,فى جميع المجالات . وهذه الخطة يجب أن تكون متكاملة,وذات رؤية نقدية للواقع,واستشرافية للمستقبل ,واحتمالاته,وتسلح الشباب بالامكانات المادية والمعنوية على قدر الامكان.
ولكى تكون هذه الخطة منتجة,يلزم من ناحية أن يشارك الشباب,فى وضعها وتنفيدها , ومن ناحية أخرى تشجع على الحلول التعاونية, والاجتماعية,بدلا من الحلول الفردية,وعلى اساس الانتماء,وتحمل تبعات الالتزام الوطنى, وليس على اساس الهروب بالتغرب فى الداخل, أو فى الخارج.

القضية الثانية:
قضية الخروج من قيود ادارة هرمة ثقيلة الخطى, وغير منتجة , الى رحاب ادارة عصرية مرنة,ذات كفاءة عالية تعد الادارة العامل الاساس والعنوان الابرز لنجاح الدول وتقدمها او عجزها وتراجعها,وقد اثبتت تجربة الدول النامية ان مشكلة التنمية فيها تمثل فى الفجوة الادارية الناجمة عن وجود فرق كبير بين ماتتطلبه خطط التنمية من كفاءات وقدرات فى متابعة تنفيد هذه الخطط وبين القدرة الادارية الحقيقية للاجهزة الموكول لها هذه المهمة . بالاضافة الى المشكلة الاخرى الناجمة عن الفساد وغياب الشفافية,ولذلك فقد تدنى مستوى تحقق خطط التنمية. ومن هنا فان الدولة الحديثة يجب ان تهتم بتحسين اداء أجهزتها الادارية تنظيما وتشريعا وعناصر بشرية ,لتتمكن من تنفيد ومتابعة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بفاعلية ونجاح. وأمام مايعانيه الوطن من استشراء للفساد, ولاجل تحقيق الاصلاح المنشود فاننا نؤكد وننصح بمايلى:
1- تبنى فلسفة واضحة للتنمية الادارية ,تشارك فى وضعها وتنفيدها جميع الاجهزة المتخصصة والالتزام بأسس الكفاءة والامانة والنزاهة فى اختيار كبار الموظفين, لاسيما للادارت العليا والوسطية.
2-تبنى سياسة واضحة المعالم ,للاهتمام بالعنصر البشرى داخل اجهزة الدولة المختلفة, من خلال تنمية القوى البشرية العاملة علميا ومسلكيا ,وتبنى نظام رواتب وحوافز فعالة ,تكفل حياة كريمة للموظف , وتوفر له الخدمات الاجتماعية والصحية المناسبة ,وتحديث قانون التقاعد , بما ينصف المتقاعدين , ويحمى الموظفين من التعسف فى احالتهم الى التقاعد.
3- تحديث التشريعات الكفيلة بتحقيق مفهوم اللامركزية فى ادارات الدولة,والعمل على تفويض السلطة , والمشاركة فى اتخاذ القرار, وتبنى سياسة واضحة لتوزيع القوى العاملة بشكل متوازن على اجهزة الدولة , وفق خطة محددة المعالم لاحتياجات الاجهزة الادارية من الكفاءات المختلفة, وضبط عملية التوظيف, بما يحقق العدالة والمساوة بين الباحثين عن العمل.
4- مكافحة التسيب فى الاداء الحكومى وفى انفاق المال العام,والعمل على تعزيز الشعور بالمسؤولية لدى جميع العاملين فى الدولة, والحد من عملية تجميد الكفاءات المبنية على المزاج الشخصى وعدم الموضوعية من قبل بعض المسؤولين.
5- اشاعة الخلق الادارى السوى , ومحاربة عوامل الفساد الادارى ومظاهره , ومحاسبة كل المفسدين والعابثين والمعتدين على حقوق الوطن والمواطن, واقرار قانون الكسب غير المشروع وتوسيع قاعدته وتفعيلها .
6- اعتماد الشفافية فى معالجة قضايا الفساد, وتحويل الفاسدين الى المحاكم المدنية.
7- تفعيل دور أجهزة الرقابة والمحاسبة وفى مقدمتها القضاء والصحافة وضمان استقلالهما. 8- تخصيص جهاز مدنى لمكافحة الفساد الادارى والمالى يتمتع بالحصانة والصلاحيات الواسعة ويحيل قضايا الفساد الى القضاء.

القضية الثالثة:
التقدم من موقع المتفرج, والمستهلك لانجازات ثورة العلم, والتكنولوجيا فى عصرنا, الى موقع المشارك والمنتج لهذه الثورة وانجازاتها.

وهكذا... فان نوعية المستقبل مرهونة ,بكيفية التعامل فى الوقت الراهن, مع كل من الشباب, والادارة, وثورة العلم والتكنولجيا, فى تفاعل وتكامل ولاننسا فى هدا المقام قضايا لم نتطرق لها فى مقالنا هذا وهى لاتقل اهمية عما ذكر وهى فى مجال حقوق الانسان أوالاصلاح السياسى.

ابوبكر ارميلة
لندن
A_armela@hotmail.co.uk


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home