Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مؤتمر ألفا.. انتهازية جبهوية ومحصلة صفرية

أهوال وأهوال وصنوف مختلفة من العذاب خال لنفر ألفا إمكانية إذاقتها للنظام لمجرد عقد مؤتمر ذي عناوين مزركشة كذلك الذي عقدوه مؤخراً بالعاصمة الجهنمية واشنطن.. والحقيقة أنهم لم يعذبوا بمؤتمرهم هذا إلا أنفسهم، إذ لم يُلقِ لهم ولمؤتمرهم النظام بالاً، ولا بان لهذا المؤتمر في غيرهم أثر، بل وعلى العكس من ذلك، تبين من خلال هذا المؤتمر أن كل المسرحيات التي يصنعها المعارضون الليبيون على اختلاف فصائلهم قد باتت معروفة – وبالقطع غير مبلوعة – المشاهد والنهاية.. فمن موعد مقترن بنوع من الصخب الإعلامي، إلى لقاء فاتر تتوزع فيه الابتسامات وتنهال فيه الاتهامات على النظام وتتعالى فيه الأصوات بتهديده ووعيده، إلى بيان أو وثيقة ختامية جوفاء، إلى نوم عميق لا يزيد عافية ولا يطيل عمراً..

ففي البداية، دعا نفر ألفا إلى مؤتمرهم، رافعين لافتات فاقعة في ألوانها، عن الدستور والشرعية والعلاقات الليبية – الأمريكية و... و... الخ، كما تخيروا واشنطن كي تكون مقراً لانعقاد هذا المؤتمر، لا تمسحاً بالأمريكان فحسب، وإنما أيضاً كنوع من تأمين وضعية احتكارية بعينها في سوق النخاسة السياسية بحيث لا يتربح أحد من وراء المؤتمر كمشروع سواهم، ولا يتكسب أحد شرعية ولو معنوية لدى الأمريكان سواهم، بيد أن مكرازهم عادل، والذي على ما يبدو ينتوي الانسلاخ عن ألفا ويلبس الوجه الجبهوي من جديد، قد أفسد عليهم هذه المساعي عندما هندس لأن يكون معظم الحضور من رموز الجبهة وبقاياها، ولم يكن هؤلاء الأخيرون بدورهم ليفوتوا فرصة ذهبية كهذه لاسترداد ولو نذر يسير من كرامتهم التي امتهنت على خلفية مؤتمر لندن خلال العام الفارط، حينما بدا لهم أن مسألة استعادة تسلطهم على المعارضة ككل قد باتت في حكم المحال، وأن من الأفضل بالنسبة لهم استدراج الرياح إلى شراعهم لا الانتظار حتى تكون هذه الرياح مواتية لذلك الشراع، هذا بالطبع إلى جانب تأمين حصة الشريك الأكبر في عوائد المؤتمر ودون الحاجة هذه المرة لاختلاق المبررات والأعذار اللاجمة لكل من يحاول فضح مشبوهية التمويل، أو بتعبير آخر، أراد أنصار الجبهة أن يكون المؤتمر ألفاوياً في مظهره وجبهوياً في جوهره.

وهكذا بدا المشهد بين الألفاويين والجبهويين الذين ائتمروا في واشنطن أقرب إلى ذلك المشهد الكائن في إسرائيل بين اليهود الشرقيين ونظرائهم الأوروبيين من حيث تنافر القناعات والمنافع وحتمية العيش معاً، ورغم أن كليهما (الألفاويون والجبهويون) يقتله المزاج الشمولي وتصرعه الأوهام المنحولة.

وعلى هذا، جاء المؤتمر، على قلة عدد حضوره والذي لم يتجاوز، بحسب أعلى التقديرات، سبعة وعشرين فرداً، عاطفياً أكثر منه سياسياً، ففيه التقي من أضناهم في البعد طول السهر، وفيه أيضاً تم تداول نوعيات بعينها من البضائع السياسية الراكدة والتي لم تعد توازنات الواقع الدولي أو معطيات الواقع الليبي الداخلي تسمح بتداولها، تارة عبر استحضار الخبرة الليبية الملكية، وتارة ثانية عبر الإيحاء بإمكانية أن تتحول ليبيا بين عشية وضحاها إلى ولاية أمريكية، وتارة ثالثة عبر القذف ببعض ما في الخيالات.. خيالات الرموز المعارضة إلى مستوى المسطحات البديهية، الأمر الذي عكس قدراً لا بأس به من العقد النفسية الغائضة في الأعماق، كما عكس في الوقت نفسه قدراً من الأحاسيس الصوفية المهمة لأصحابها بأنهم مسئولون عن هداية الشعب الليبي، وكذلك قدراً من القناعات الزائفة بإمكانية التأثير على الحكم، هذا بالطبع إلى جانب الانحياز الصارخ للمثال الإمبراطوري الأمريكي.

وفي كل الأحوال، لا نفر ألفا الذين تعاملوا مع المؤتمر كنقطة تنتمي بروافدها إلى ليبيا الملكية وإن بثياب أمريكية، ولا الرموز الجبهوية المتعطبة، التي حاولت استغلال المؤتمر كي تثبت أنها لا تزال حية وتعمل، بمكنتهم تحقيق أي شيء مما دعوا إليه خلال المؤتمر، ولكنها المكابرة والتلذذ بتحصيل الصفر تلو الصفر، ومع كل صفر جديد عار جديد، ومَن لم يستحِ يفعل ما يشاء!!

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home