Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـندما تموت الأمة... ماذا ومن يحيـيها؟!

لا حاجة لنا لاجترار كيف كانت حالة الأمة العربية قبل أن أنقذها وطهرها دينها العظيم من صور الظلم والطغيان والتناحر والبغي والعدوان والجور وفساد الأخلاق والذمم والتكتلات والو لاءات العشائرية والقبائلية القاتلة ثم ما دانت إليها أمورها خاصة بعد إلغاء الخلافة الإسلامية كرمز ووازع أخلاقي وواجب ديني مازال يعشش في قلوب الملايين من المسلمين أبان حملة اتاروك المخططة والمبرمجة في إزالتها ، تمهيدا لإيجاد وإنشاء موطن لليهود في فلسطين ذلك الحلم الذي رواد الكثير من شذاذ اليهود المنفيين في أصقاع الأرض ، إلا من بقية من طوائفهم لا تؤمن برجوع اليهود وحق لهم في ارض فلسطين ولابد أن يبقوا مشردين في المنفي كعقاب لإسرائيل نتيجة غضب الرب ، وإحياء النعرة القومية العربية التي دشنها وقادها علماني ونصارى الشام وبعض من أقباط مصر ، ثم مسلسل الانقلابات العسكرية التي نخرت في جسم الأمة فزادت في امراضة وأوجاعه وفرقته ، وتشرذمة وفي تبعيته ، وجعلها لقمة صائغة لأعدائها يمتصوا خيراتها وثرواتها ، وتبقي سوق كبيرا لاستهلاك بضائعها ومنتجاتها واصطنعوا معارك الحدود وعاثوا فيها فسادا علي كل صعيد.

وقلنا بعد حرب الخليج ومشروع " العولمة " وإبعاده السياسية والاقتصادية والأخلاقية ثم بعد غزو أفغانستان والعراق وتنصيب الغرب لعملائها الذين اصطنعتهم علي أعينها وفي أراضيها ومعاهدها وجامعاتها ودهاليزها الاستخبارتية والمعلوماتية ثم مشاريع الشرق الأوسط الكبير واتفاقيات مدريد، ثم اوسلوا وتركيع المقاومة الفلسطينية متمثلة في حركة فتح التي عجز الرئيس عرفات لوقف نزيف الفساد المستشري في حكومته ووضع حدا له ، ومعاقبة ومحاسبة المسئولين وسعي جاهدا لتنظيف البت الفلسطيني من داخله حتي وصف مكتبه التنفيذي ووزرائه كالأدوات لابد استخدامها ليتخطي بهم المستنقع الآسن والعفن الذي أحاط القضية الفلسطينية تدويلها وتطبيعها وما يعرفه الداني والقاصي من العرب وحتى العجم ، وحاول، ثم حوصر في مقره وفرضت عليه الإقامة الجيرية ليموت أخيرا مكسور الخاطر مدمي القلب ، مكللا بالأوجاع والإمراض ، وذهب لرحمة ربه ونيته وإعماله .

أما القضية الليبية فالجميع يعرفها علي كل مستوي داخليا وخارجيا وإقليميا وما ألت إليه الأمور والعودة للارتماء في أحضان الغرب معترفا بفشل الحل الثوري وأطروحاته، وان كانت هناك بقيه باقية مهيمنة من رجاله ولجانه الثورية الوحشية تصر علي بقاء ومسيرة النهج الثوري الشعبي بعنترية ليبية من ، كساحة الرأس والانغلاق الذاتي، والتقوقع في ذلك التفكير المبتور وبلادنا الحبيبة كجزء من هذه الأمة العربية العظيمة بعظمة عقيدتها وأيدلوجياتها وطرحها الحضاري الفكري والثقافي والإنساني وحتى الديمقراطي، ورغم أنها وهنت أجنحتها وضاعت هيبتها وتلاشي دورها الطليعي في تحرير الإنسان ونشر العدل والحق والعلم والحضارة وأصبحت سوق استهلاكيا كبيرا كما قلنا ، وعجز أبناءها علي العطاء والإبداع الفكري والعلمي والسياسي والإنتاجي والاستفادة من دورة الحياة والتقدم ،إلهتها الدنيا وزخارفها ، وقهرها استبداد وقمع بعض حكامها ، إن لم يكن اغلبهم ، وأصبحت تراوح مهينة متهيئة لأي شئ يزيد في خذلانها وهوانها علي نفسها وتبعيتها ، ولكن رغم هذا العطب والخلل الأخلاقي والخلل السياسي الاستراتيجي والانحطاط العقائدي الطائفي الذي برز بروائحه الكريهة في شرق الأمة ، والنداءات والدعوات المستهجنة البربرية منها والذي استنكرها الكثير من العقلاء من القوم أنفسهم تلكم التي تتنكر لرسالة ودور العروبة والإسلام ، وتسعي وتنادي جهرة للعودة إلي الأصول القديمة والمواريث والأعراف ما قبل الميلاد، وقلنا لكي لا يساء الفهم ، إننا ننادي ونناصر كل دعوة تنادي لاحترام خصوصية الإنسان، وثقافته ولغته وعاداته الحميدة ، كل دعوة تدعو إلي الوحدة والأخوة والتماسك والتجانس الوطني المميز، وتحفظ لكل إنسان قدره ومواهبه ، وحتى عواطفه ، فغير ذلك فتلكم جهود لا تزيد الوطن والأمة إلا فرقة ، وخسارا ، وذوبان وتعاسة ، واستمرار هيمنة الظالمين .

وبعد هزيمة يونيه 1967م المخزية والمرة التي سميت عام النكسة أعلن زعيم القومية العربية في مؤتمر الخرطوم " اللاءات الثلاثة " لا اعتراف بإسرائيل ، لا صلح ، لا مفاوضات ، ولا هم يحزنون .. وجاء بعد نائبة ليعلن بعد عقد من الزمن " نعم " للاعتراف بإسرائيل، " نعم " للصلح " " نعم " للمفاوضات. وذهب للقدس الشريف ليقابل الرئيس اليهودي المتطرف بيجين ، ومتحديا مشاعر العرب والمسلمين ، وهاجت مدن وقري العواصم العربة مستنكرة للخيانة كما وصوفها ، وتحرك الإعلام الحكومي المزيف ، طاعنا في قومية الرجل ، ووطنيته وإخلاصه لقضية فلسطين ، وقادت بلادنا سفينة الصمود والتصدي ،،،،، و . و .

ودار الزمان دورته ، وتتصارع العواصم العربية والإسلامية الواحدة تلو الأخر ي للاعتراف بإسرائيل بكل شجاعة وآباء وعزة ، فالمهم ألان من يكون له السبق للفوز بفتح عاصمة لبلاده في تل أبيب ، ثم مرغما في القدس الشريف ليزيد في تهاوي الشارع العربي وحيرته ومصائبه التي تتعاظم يوما تلو الأخر.

تنادي القوم وزراء الخارجية للدول العربية السبت الماضي مسرعين ، مثبطين ، عاقدين العزم والنية علي زيادة تمزيق الأمة وتغريبها ، بل تنكر البعض لإعمال حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية بأسرهم للجندي الإسرائيلي ، ثم الاستخدام الصواريخ القاتلة للمقاومة اللبنانية ، التي جعلت الآلاف من اليهود يهرعوا هاربين مذعورين للاختباء في أبقية المخابئ تحت الأراضي ، خوفا وفزعا من هذه الصواريخ التي ما فتئ الإعلام اليهودي يقلل من شأنها وقيمتها وقدرتها حتى تصل بضعة كيلومترات ، فكان لهيبها الساطع وصوتها المرعب العجيب ، أمرا روع الآمنين والعسكريين معا .

أعلن أمين الجامعة العربية عمر موسي خيبته ، وفشل الأمة ، وفرقة الأمة ، ومأساة الأمة ، لا أمل ينتظر ، روح التشاؤم ، روح الحسرة والمرارة وتصريحات تشاؤمية لم تشير إلي الأسباب الجوهرية التي أدت إلي هذه المواقف المتضاربة ، فكيف لها أن تقدم علاج ؟

كما أعلن أمين القومية العربية " سابقا ولا حقا " تطليق الجامعة العربية وفشلها الذر يع في درب الصدع وبكيانها المهزوز ووسائلها وشل قدراتها ليتفرغ إلي إفريقيا والدور الجديد المخطط له ..

ورفضت الدول الثمانية الغنية أن تشجب وتدين العدوان الإسرائيلي كالعادة ، وحملت حزب الله المسئولية الكاملة علي تصاعد الوضع الدائم المؤلم ، وتحسرت علي قتل الصواريخ أربعة يهود " أربعة يهود " ولم يهتز مشاعرها الإنسانية لمقتل ثمانين رزحا عطرة وجروح خطيرة لي اربعمائة جريح لبناني وفلسطيني ، وسارعت دول أوربا تطلب وقف النار وعدم التدخل في ربيبتهم العربية لبنان ! وظهر الباحثين ورجال الصحافة والتحرير والمفكرين والمنظرين والمحليين السياسيين العرب والعجم يحللون ، ويلومون الأنظمة العربية واتخاذا بعض الشعوب العربية ، وما تسمع وتشاهد صباحا مساءا....

أين علماء وفقهاء المسلمين ؟ أين رجال القانون وحقوق الإنسان وحماية البيئة والرفق بالحيوانات ! أين دعاة القومية العربية ؟ أين البعث وأمة عربية واحدة ؟ وأين صيحات هيا علي .."....." كما تعرف صودرت " الكلمة ، ونسفت من القاموس اللغوي العربي ... وتهمة " الإرهاب " جاهزة لتطبع وتصف وتنعت بها ، حتى بنطقها أو كتباتها !!!

فهل ماتت الأمة العربية حقا ؟ وهل انتهت حمية الشعوب وغضبتهم ، وصرختهم " ومعتصماة " ومنقذاها ، وشبابياه .....؟

قطعا .. لا ولن تموت .. فتلكم مقدمة طبيعية للتغيير القادم .. تغييرا حضاريا تنعم فيه الشعوب الحرية بقيمة الحرية، قيمة العدل ، قيمة الإحسان والتعاون لخير الأوطان والأجيال .

لكن ينبغي أن يدرك القارئ أن ذلكم لا يتأتى بمعسول الكلام والترقب والآمال والانتظار فلابد من منهج وفكر نير واضح ، ولابد من قيادة راشدة يلتف إليها أعوان من الإخلاص والثقة والعلم والتجربة في كل ميدان ، ولا بد من زاد وخير الزاد " التقوى " ، التقوى الجادة بعيدا عن الدروشة أو التعصب المقيت أو التي تؤدي إلي الخلاف المذموم ... ولابد من وسائل واليات وأموال ، وتفرغ لطاقات محددة ، ولابد من التنظيم والتخطيط ، والفقه بمعطيات الأمور علي كل مستوي محلي أو دولي ، ثم العمل والكد والصبر ، ومواصلة الطريق ، ولو بالقليل وتلكم السنن وتلكم الطريق .

يجب أن نعلم ، كما قلنا لسنوات طويلة ماضية ، إن السياسة الغربية تقوم علي ثوابت ليمكن أن تتغير وتستجيب لنداءات ومطالب الشعوب العربية المظلومة ، إلا إذا أظهرت قوتها وتماسكها ووحدتها ، فهي تنطلق ابتدءا " ولن ترضي عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم " و" ولن يزيدوكم إلا خبالا " ولا يرقبوا في مؤمن آلا ولا ذمة " .. والكثير مما أظهره وبينه التاريخ قديما وحديثا.

يجب أن ندرك أن الكثير من حكام الأمة ، للأسف ، هم مطية في أيدي أعداء الأمة ، فهم " حراس وخفره " مصالحها ، فلماذا لم يلوح " ولو من بعيد " حاكم باكستان مثلا بأنه يمتلك " القنبلة النووية " القادرة أن تصل إلي أعماق عواصم أوربا والقدس الشريف ؟ ولماذا ... ولماذا؟

ثم الأمر الثاني إن الإستراتيجية الغربية تقوم علي مبدأ حماية امن ومكانة وترسانة إسرائيل النووية .

ثالثا حماية تدفق النفط ، وتأمين منابعه ومصادره " وقد تحقق لهم ذلكم أبان حرب الخليج المفتعلة " ، فمن يستطيع اليوم إجبارهم علي الخروج ، قد ذهب نظام صدام عامل التهديد الأولي ، الذي أدي إلي تواجد قواعدهم ، وإجبار، أو إرغام أو إقناع !! العلماء بإصدار الفتاوى بضرورة لا حرج الاستعانة بالكفار " كما حدث ومدون ومسجل في التاريخ. هل تستطيع الدول العربية سحب سفراؤها من دولة إسرائيل وعلي الأقل تجميد هذه العلاقات حني هدنة جديدة أو اتفاق يوقف هذا النزيف الدامي المؤلم ؟

هل تستطيع الشعوب العربية " فقط " مقاطعة كل البضائع اليهودية ، ومقاطعة المواخير والملاهي اليهودية و و ؟

طبعا وليس بأخير مشروع ومقولة " مكافحة الإرهاب " ونحن معا أيضا نؤمن بمكافحة الإرهاب والظلم والجبروت والطغيان المادي والفكري ، ولكن لابد أن يحدد ويعرف الإرهاب ماذا يعني به ، وهل يمكن أن نعدل أو نغير الكثير من مواد دستور الأمم المتحدة التي منها يعبر ويشير إن تحرير الأوطان حق مشروع لكل دولة أو منظمة للدفاع وتحرير أراضيها !!!.

والغرب لا يؤمن بالديموقراطيه إلا علي صيغتها وشكلها التي تحقق التوازن المطلوب بما أشرت إليه أعلاه . ومع كل ذلك فهاهي ملامح طريق التغيير تلوح في الأفق ، ستعم عواصم العالم العربي والإسلامي المظاهرات تلو المظاهرات تشجب العدوان وتطالب حكامها بالتدخل ، وربما قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة إسرائيل ؟

وألان ، وقد سئمت وملت وضجرت الشعوب العربية بكافة الحلول والعروض القومية والثورية والعلمانية والاشتراكية التي جلبت لها المزيد من الإحباط والسقوط والتأخر والتهريج والكذب والنفاق ، وحرمتهم لقمة الخبز والمشرب والمركوب اللائق بها ، كما حرمت التعليم والصحة والإسكان ، وحرمت المنافسة والإبداع والتفاني في خدمة وحب الأوطان ، لقد فقدت هويتها ، وكشفت سؤتها للداني والقاصي ، وضحكت عليها الشعوب فقد حان الأوان للانتفاض علي نفسها ، والعودة إلي عزتها ودورها ومسئوليتها .

وألان ، ينبغي علي الحركات الإسلامية تعلم وممارسة النقد الذاتي ، إحياء دور المساجد علما وقوة ، وابتهالا ،وبناءا روحيا وإيمانيا وبدنيا ، تعلم فنون العلاقات العامة والاتصالات والتحاور وتكتيك التحالفات ، ووعي ألاعيب السياسية الدولية ، إعادة النظر في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ، ومشاركة المرأة ودورها ، توظيف وتفعيل وتوجيه طاقات الجيل الجديد إلي العلوم الإنسانية والإعلام والمسرح والسينما ، وعلوم الطاقة وعلوم الفضاء وعلوم حرب النجوم والمعلومات .

وباختصار شديد ينبغي أن تدرك المعارضة اليوم كيفية كسب وإعادة الثقة للشارع العربي والليبي ، وإدراك إن الوازع الديني والأخلاقي هو المحرك الحقيقي للشعوب ، فالذي احي هذه الأمة ، واو جودها خير امة أخرجت للناس هو العاطفة والمنهج الروحي والديني ، وان عزتها اليوم لا تتأتى إلا بالعودة إلي منابع رسالاتها ، فما حرك الشعوب عبر التاريخ ، وما حرك جيوش الصليبين الجرارة ، وما حرك الحركات الإصلاحية قومية كانت أو علمانية ، هو هذا الوازع الدين الحقيقي بأطروحاته المتطورة والمتجددة لتناسب العصر وتداعياته والياته وعسي أن نبين أكثر في مناسبات قادمة إن شاء الله .

احمد .أ. بوعجيلة
www.thenewlibya.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home