Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

القذافي ومرتزقة الإرهـاب

أحمد إبراهـيم منصور

لم يعد القذافي يثق في ولاء احد من رفاقه وكل من حوله من جميع الفئات العسكرية والمدنية سواء كانو ثوريين او غير ثوريين فأصبح يشك في الجميع ويعتقد أن الجميع يريد الانقلاب عليه ويدّبر المؤامرات من أجل الاطاحة به.
فمنذ العام 1975 أصبح القذافي تساوره الحيرة والقلق من كل الذين من حوله وبدأ يتخذ سياسة ذات اتجاهين.
الاتجاه الأول : هو تمكين أبناء عمومته من ان يسيطروا على كل المرافق الحساسة في الدولة خاصة مرافق الجيش والأمن. لذا شهدت سنوات ما بعد 1975 تكثيف تواجد ابناء العم في كل اجهزة الدولة وبالاخص الحساسة منها مما أدي الى تركيز السلطة بأيديهم مما يضمن للقذافي القدرة والسيطرة على مجريات الامور بواسطة وعن طريق ابناء عمومته.
الاتجاه الثاني : هو السعي الدائم لإيجاد وضع مضطرب وغير مستقر بخلق الفتن والبلابل والمعارك الجانبية بين مختلف فئات الشعب وظاهر هذا الأمر هو في حركة اللجان الشعبية والمؤتمرات الشعبية واللجان الثورية وما ترتب عليها من فوضى ومعارك واضطرابات.
سأحاول عبر هذا المنبر، ومن خلال حلقات قد تصل إلى عشر حلقات، الحديث عن ابرز هذه الشخصيات التى قامت بدورها كاملا في الاتجاه الاول وهو تركيز السلطة الحقيقية في أيدي ابناء العم.
وأول هذه الشخصيات وأخطرها هو المدعو " أحمد ابراهيم منصور "
بدأ في الظهور على مسرح الاحداث بعد سنة 1975 . كانت بدايته في أول الامر ذات اتجاه اسلامي فكان يناصب القوميون العداء ويتهجم على كثير منهم عندما كان طالبا في مدرسة سبها الثانوية ونظرا لقرابته الشديدة للقذافي إذ انه قحصي ومن أقرب القحوص اليه فكان على صلة وثيقة بالقذافي، ومن خلال تلك الصلة لاحظ القذافي وجود هذا التوجه الاسلامي عند أحمد ابراهيم الذي كان قد حصل على الشهادة الثانوية واتجه الى الجامعة .. فتعهده القذافي شخصيا بالدرس والمجالسة بإستمرار الى ان حوله إلى شخص جديد يدعو إلى القومية العربية ثم الى الايمان بالقذافي وترهاته من لجان ثورية وتربية عقائدية ...
وفي الايام الاولي من ظهور أحمد أبراهيم لم يكن موضع اهتمام من قبل بقية عناصر القذاذفة مثل خليفة احنيش او حسن اشكال او مسعود عبد الحفيظ .. إلا ان احمد ابراهيم ومن خلال الدور الذي لعبه في احداث الجامعة المتلاحقة في السنوات 1967 الى سنة 1980 وبخاصة دورة من خلال اللجان الثورية .. لم يعد احمد ابراهيم الشاب الصغير الذي ينبغي ان ينظر اليه بعين العطف والرعاية والاعجاب ويشجع من حين لاخر عندما يرتكب حماقة تجاه استاذ جامعي او اتجاه "امين" من "الامناء" (الوزراء) ، لم يعد احمد ابراهيم كذلك بل اصبح مركز قوة جديد اضيف الى حلقة مراكز القوة من ابناء العمومة التى كونها القذافي وأوجد بينها منافسات ومشاحانات وتطاحن حفظت التوازن فيما بينها ومكنت القذافي من استعمالها كما يشاء.
ان ظهور احمد ابراهيم في اخر السبعينات يأمر وينهي ، يعين ويبعد قد أثار حفيظة كافة أبناء عمومته خاصة غير القحوص من امثال مسعود عبدالحفيظ وحسن اشكال وخليفة احنيش، فكون احمد ابراهيم خريج جامعة وفقيه في تراهات القذافي الى جانب كونه قحصي وصغير في السن امر يبعث على الانزعاج ويهدد مجموعة العسكريين الملتفين حول القذافي من ابناء عمومته، بل ويهدد بظهور حالات جديدة من الشباب الصغار الذين قد يزيحون من طريقهم كبار السن من امثال مسعود عبدالحفيظ وحسن اشكال هذه التخوفات جعلت هذه المجموعة تفكر جديا في وضع حدود لأحمد ابراهيم ومن يظهر من شباب القذاذفة صغار السن.
فمثلاً في احدي جلسات حسن اشكال قال لمن معه (والله القائد يرفس بعض الاوقات طالعة افروخ يعين فيها كيف احمد ابراهيم وهذا الفرخ الذي عندنا في سرت ابراهيم وعلى الكيلاني وغيرهم من الفروخ الطياش إللي مايعرفوا يصرفو وحشمونا) وقد تمكن حسن اشكال بالفعل من إزاحة ابراهيم من اللجنة الشعبية لبلدية سرت وتولى حسن اشكال نفسه هذا المنصب. لقد كان امر هذه الحساسية والكراهية بين مجموعة العسكر والقديمة والشباب الجديد معروفة لدي القذافي بل هو الذي افتعلها وزاد في اذكائها فكان يثير حسن وخليفة ومسعود ضد احمد ابراهيم وفئة الشباب ويصفهم بأنهم فروخ وطياش ويتصرفون بدون خبرة ولامسوؤلية وعندما يلتقي بأحمد ابراهيم واحمد قذاف الدم وابراهيم على ابراهيم وغيرهم من الشباب يصف حسن اشكال وخليفة ومسعود وغيرهم من كبار السن بأنهم امباشية بوليس ولا يصلحو لشئ ولولا ضرورة مصلحة القبيلة التى اقتضت وجودهم مرحليا لتخلص منهم .. وهكذا يشجع كل جانب على التمادي في معاداة الجانب الاخر والنيل منه وكل فريق يعتقد ان "القائد " معه ويؤيده .. وهكذا يعلب القذافي لعبته القذرة المعتادة حتى مع اقرب اقربائه..
ولعل المقال الذي نشر في جريدة الجماهيرية في شهر مايو 1983 بقلم " احمد ابراهيم " وعنوانه ( ايها الصرصارهذا عطر ) والصرصار المقصود به خليفة احنيش والعطر يقصد به احمد ابراهيم .. وقصة هذا المقال ان خليفة احنيش وجد احمد ابراهيم في احد دوائر الدولة العليا ومن الطبيعي في نظر خليفة احنيش ان لا يصل عيل مثل احمد ابراهيم الى هذا المكان.
وقد احتدم النقاش بين خليفة احنيش واحمد ابراهيم وانتهي بصفعة قوية من خليفة احنيش على وجه احمد ابراهيم امام مجموعة من الموطفين خرج على اثرها احمد ابراهيم ماسحا دموعه بمنديله مهانا ذليلاً أمام جمع الموظفين وذهب الى قائده يشتكي ما توصل إليه حاله فأوعز اليه القذافي بالرد وبذا خرج بهذا المقال الذي أثار غضب خليفة احنيش وهدد بدورة بسجن احمد ابراهيم ولكن القذافي حال دون ذلك ..
واستمر احمد ابراهيم في رحلة صعوده الى الهاوية كغيره من ابناء العم الذين فتح القذافي لهم الباب واسعا ليعيثوا تخريبا وأفساداً في شتى انحاء ليبيا المنكوبة بهم ... فمن اعماله الاجرامية ضد حركة الطلاب والتى استمرت من العام 1976 وحتى العام 1980 حيث اشرف على احدي حلقات الارهاب في مدينة بنغازي بالذات ومارس خلالها شتى صنوف القهر والاذلال على الطلبةالذين شاءحظهم السقوط بين يديه..
لقد كان احمد ابراهيم صلفاً سادياً يحمل في قلبه حقداً اسود دفين صب جام غضبه على طلبة الجامعة والثانويات الذين ابدوا رفضا لترهات ابن عمه وولي نعمته القذافي القذر. ولم يقتصر دور احمد ابراهيم على ممارسة الإرهاب بالداخل بل اشترك مع احدى مجموعات التصفيات الجسدية بالخارج والتى انطلقت نشطاتها منذ العام 1980 وشملت كل انحاء المعمورة ... لقد كان احمد ابراهيم بترأس احدى هذه المجموعات وصحيح انه لم يقم بممارسة القتل في هذه العمليات مباشرة ولكنه كان الرأس المدبر والمحرك لهذه المجموعة ..
كما انه اشترك الى حد ما في عملية لوكيربي حيث حضر عدة جلسات للإعداد لهذه العملية الإجرامية .
وهكذا فإن احمد ابراهيم اثبت لقائده بأنه شخص جدير بالمسوؤلية . فلقد قام بعمليات الدعاية والتهريج لإطروحات الكتاب الاخضر من خلال المدرج الاخضر في زمن الكلام ثم اثبت لقائده بالأفعال من خلال مشاركته في عمليات الدهم والاعتقال التى تعرض لها ابناء شعبنا المكلوم ... وشارك في مجالات التعذيب والقهر كما امتدت يده الى نشاطات ارهابية خارجية وهكذا نجح – القذافي – في توريط ابناء عمومته في اعمال ونشاطات ارهابية داخلية وخارجية وبذلك سد عليهم باب العودة اوالهرب إذ انهم يحاطون بسجلهم الاجرامي في اي مكان اينما حلوا.. ولهذا فإننا نجد أن احمد إبراهيم يتميز باتخاذه لخط التصعيد في اتجاه " العنف الثوري " لأنه يعتقد انه لو نجح خط المهادنة والمصالحة فإنه قد يكون أحد الأوراق القابلة للحرق والتضحية بها في سبيل بقاء ودوام رأس الأفعى الذي يحرك كل الخيوط على رؤوس كل اللاعبين .

بقلم : صالح إبراهيم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home