Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مفهوم الحرية مرادف لمفهوم العـبودية لله.. (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

(إن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى وأنهم مع امتشاقهم الحسام نشرًا لدينهم، تركوا مَن لم يرغبوا فيه أحرارًا في التمسك بتعاليمهم الدينية") روبرتسن في كتابه "تاريخ شارلكن."

نعود والعود احمد لنكمل ما قد بدانا فيه وللتذكير فقط ايها القارئ الفاضل اقول إن الإسلام لم يقم البتة على اضطهاد مخالفيه أو مصادرة حقوقهم أو إرغامهم على تقييد طقوسهم بمعابدهم بل يبلغ من احترام الحرية الدينية عند المسلمين أن يقبلوا زواج المجوسي من ابنته ما دامت شريعته تبيح له ذلك .. وفي المغني ( وهو من أكبر كتب الفقه ) في هذا الكتاب توجد هذه المسألة : مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان .
لقد كفل الإسلام ايهاالقارئ الكريم للإنسان حرية الاعتقاد. وجاء ذلك فى وضوح تام فى القرآن الكريم:( لا إكراه فى الدين .) . فلا يجوز إرغام أحد على ترك دينه واعتناق دين آخر. فحرية الإنسان فى اختيار دينه هى أساس الاعتقاد. ومن هنا كان تأكيد القرآن على ذلك تأكيدًا لا يقبل التأويل فى قوله: ..(فمن شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر). .((أفأنت تُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين)؟).
قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى: أي لا تُكرِهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بَيِّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه.
وقد اسس لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم..,.. فى الدستور الاول الذى وضع فى المدينة حينما اكد لليهود بانهم يشكلون مع المسلمين امة واحده.... بل لايتم اسلام المرء فى شرع ربنا الا بالايمان بجميع الانبياء وبالكتب السماوية .. لذلك اعتبرهم الاسلام اهل كتاب وخصهم باحكام ونشاهد ذلك ايضا في عهد عمر بن الخطاب إلى أهل إيلياء (القدس) وكيف انه نص على حُريتهم الدينية، وضمان حقوقهم وحرمة معابدهم وشعائرهم: "هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسائر ملَّتها، لا تُسكن كنائسهم، ولا تُهدم ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبها، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم. ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود .)اوفي عهد خالد بن الوليد ايضا لأهل عانات: "ولهم أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار، إلا في أوقات الصلاة، وأن يخرجوا الصلبان في أيام..,..وهكذا ايها القارئ الفاضل نجد ان الشريعة الاسلامية قررت لغير المسلمين كل تلك الحقوق، وكفلت لهم كل تلك الحريات، وزادت على ذلك بتأكيد الوصية بحسن معاملتهم ومعاشرتهم بالتي هي أحسن ونكتفي هنا بمثال واحد بعد كل ما تقدم له دلالة واضحة على سموا مبادئ هذا الدين وعظمة قيمه فها هو امير المؤمنين وخليفة المسلمين على كرم الله وجه ورضى عنه يتحاكم الى القاضى وخصمه رجل من الرعية نصرانى .
سقطت درع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فوجدها عند رجل نصراني فاختصما إلى القاضي شريح . قال علي: الدرع درعي، ولم أبع ولم أهب .فسأل القاضي ذلك النصراني في ما يقول أمير المؤمنين، فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب.
فالتفت شريح إلى علي يسأله:يا أمير المؤمنين، هل لك من بيِّنة؟ فضحك علي وقال: أصاب شريح، ما لي بيِّنة . وقضى شريح للنصراني بالدرع، لأنه صاحب اليد عليها، ولم تقم بينة عليّ بخلاف ذلك . فأخذها هذا الرجل ومضى، ولم يمش خطوات، حتى عاد يقول: أما إني أشهد أن هذه أحكام أنبياء! أمير المؤمنين يدينني إلى قاضيه فيقضي لي عليه! أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، الدرع درعك يا أمير المؤمنين، اتبعت الجيش وأنت منطلق من صفين، فخرجت من بعيرك الأورق. فقال علي رضي الله عنه: أما إذ أسلمت فهي لك! (البداية والنهاية لابن كثير ج ـ 8 ص 4 - 5).وبقيت ايضا الذاكرة البشرية فى تاريخ الشعوب خير شاهد على سماحة هذا الدين , وهذا ما شهد به الغربيون أنفسهم.

يقول العلامة الفرنسي جوستاف لوبون: "رأينا من آي القرآن التي ذكرناها آنفًا أن مسامحة محمد لليهود والنصارى كانت عظيمة إلى الغاية، وأنه لم يقل بمثلها مؤسسو الأديان التي ظهرت قبله كاليهودية والنصرانية على وجه الخصوص، وسنرى كيف سار خلفاؤه على سنته" وقد اعترف بذلك التسامح بعض علماء أوروبا المرتابون أو المؤمنون القليلون الذين أمعنوا النظر في تاريخ المسلمين ، يقول روبرتسن في كتابه "تاريخ شارلكن": "إن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى وأنهم مع امتشاقهم الحسام نشرًا لدينهم، تركوا مَن لم يرغبوا فيه أحرارًا في التمسك بتعاليمهم الدينية" يقول روم لاندو في "الإسلام والعرب" ويقول المستشرق الفرنسي لوي سيدي...

لم يشهد المجتمع الإسلامي ما شهدته أوربة من تحجر العقل ، وشل التفكير ، وجدب الروح ومحاربة العلم والعلماء ، ويذكر التاريخ أن اثنين وثلاثين ألف عالم قد أُحرقوا أحياء ! ولا جدال في أن تاريخ الإسلام لم يعرف هذا الاضطهاد الشنيع لحرية الفكر ، بل كان المسلمون منفردين بالعلم في تلك العصور المظلمة ، ولم يحدث أن انفرد دين بالسلطة ، ومنح مخالفيه في العقيدة كل أسباب الحرية كما فعل الإسلام. ويقول جيمس بيرك ..و قد تميز موقف هذا المجتمع الثري الحضاري ذي الثقافة الرفيعة بالتسامح مع العقائد الأخرى ، حيث عاش في ظل حكم الخلفاء المسلمين آلاف اليهود و المسيحيين في سلام و انسجام كامل . و استخدمت عوائد الأرض لتطوير مستوى الحياة . و الأهم من ذلك كله ، أن الدين و الثقافة تعايشا معًا في تواؤم ، فحيثما وجد الإسلام ، وجد معه التعطش إلى المعرفة و تطبيقاتها على شتى مناحي الحياة.)....ويقول : أي ويل ديورانت) "ولاقى يهود "الشتات" هؤلاء أقل العناء والشقاء في ظل السلاطين الأتراك والبابوات في فرنسا وإيطاليا، وعاشت الأقليات اليهودية آمنة في القسطنطينية وسالونيك وآسيا الصغرى وسوريا وفلسطين والجزيرة العربية ومصر وشمال أفريقية وأسبانيا تحت حكم العرب. وتسامح البربر معهم كارهين. على أن سيمون ديوران ترأس مستوطنة مزدهرة في الجزائر، وعاشت الجالية اليهودية في الإسكندرية- كما وصفها الحبر أوباديا برتينورو في 1488- حياة طيبة، وشربوا الخمر بكثرة، وتربعوا على البسط كما فعل المسلمون، وخلعوا نعالهم عند دخول المعبد أو بيت أحد الأصدقاء. وكتب اليهود الألمان الذين لجئوا إلى تركيا إلى أقربائهم وصفاً خماسياً للحياة الطيبة التي ينعمون بها هناك. ورخص الباشا (الوالي) العثماني في فلسطين لليهود هناك في أن يبنوا معبداً على جبل صهيون. وحج بعض اليهود الغربيين إلى فلسطين، واعتقدوا أن من حسن حظهم أن تفيض أرواحهم في الأرض المقدسة، والأفضل منها في أورشليم بالذات.اهـ ويقول توماس أرنولد في كتابه (الدعوة إلى الإسلام:
"لقد عامل المسلمون المسيحيين العرب بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة واستمر هذا التسامح في القرن المتعاقبة ونستطيع بحق أن نحكم أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام إنما اعتنقته عن اختيار وإرادة حرة وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح . اهـ

وليس أدل على هذا مما رواه البلاذري في فتوح البلدان أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لواقعة اليرموك، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الجزية وقالوا : ( قد شُغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم ) فقال أهل حمص : ( لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل ـ مع أنه على دينهم ـ عن المدينة مع عاملكم ) ، وكذلك فعل أهل المدن التي صولحت من النصارى واليهود . يقول توماس أرنولد ايضا
ولما بلغ الجيش الإسلامي وادي الأردن، وعسكر أبو عبيدة في بلدة فحل، كتب الأهالي النصارى في تلك البلاد إلى العرب الفاتحين يقولون: يا معشر المسلمين! أنتم أحب إلينا من الروم، وإن كانوا على ديننا، وأنتم أوْفى لنا وأرأف بنا، وأكفُّ عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا، ولكنهم غلبونا على أمرنا.

وقال «وغلَّق أهل حمص أبواب مدينتهم، دون جيش هرقل، وأبلغوا المسلمين أن ولايتهم وعدلهم أحب إليهم من ظلم الإغريق والروم وتعسفهم... » قال درابر الأستاذ في جامعة نيويورك، في كتابه ( المنازعة بين العلم والدين):
إن المسلمين الأولين في زمن الخلفاء لم يقتصروا في معاملة أهل العلم من النصارى النسطوريين، ومن اليهود على مجرد الاحترام، بل فوضوا إليهم الكثير من الأعمال الجسام، ورقوهم إلى المناصب العالية في الدولة، حتى إن هارون الرشيد وضع جميع المدارس تحت إشراف حنا مسنيه( يوحنا بن ماسويه)... وكانت إدارة المدارس مفوضة إلى النسطوريين تارة، وإلى اليهود تارة أخرى، ولم يكن ينظر إلى البلد الذي عاش فيه العالم، ولا إلى الدين الذي ولد عليه، بل لم يكن ينظر إلا إلى مكانته من العلم والمعرفة.) نقلا عن الإسلام والنصرانية للشيخ محمد عبده ص 15. وقال غوستاف لوبون في كتابه ( حضارة العرب): والإسلام من أكثر الديانات ملاءمة لاكتشافات العلم. ومن أعظمها تأديبا للنفوس، وحملا على العدل والإحسان والتسامح... وسيرى القارئ حين نبحث في فتوح العرب وأسباب انتصاراتهم، أن القوة لم تكن عاملا في انتشار القرآن، فقد ترك العرب المغلوبين أحرارا في أديانهم، وإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام من النصرانية الإسلام، واتخذوا العربية لغة لهم، فذلك لما رأوا من عدل العرب الغالبين ما لم يروا مثله من ساداتهم السابقين......وننقل لكم ايها القارئ الكريم هذه المفارقة العجيبة بين الفتوحات الاسلامية والغزوا الصليبي.....فحينما حكم المسلمين الاندلس اقاموا فيها حضارة شهد لها القاصى والدانى وباهى بها التاريخ يقول جوستاف لوبان فى كتابه حضارة العرب ..( لو ان المسلمين استولوا على فرنسا لصارت باريس مثل قرطبة فى اسبانيا مركز للحضارة والعلم . ) ويقول غوستاف لوبن الفيلسوف والمؤرخ الفرنسى ..(لم يعرف التاريخ فاتحا اعدل من العرب ) ويقول ول فى موسوعته التاريخية المجلد الثالث عشر ..(كان المسلمون رجالا اكمل من المسيحيين فقد كانوا احفظ منهم للعهد واكثر منهم رحمة بالمغلوبين وقلما ارتكبوا فى تاريخيهم من الوحشية ما ارتكبه المسيحيون عندما استولوا على البيت المقدس فى عام 1099 م. يقول روم لاندو في "الإسلام والعرب" ص126:

" وكان موقف صلاح الدين معاكساً للمذابح التي ارتكبها النصارى فأطلق الأسرى وقدم الهبات للأرامل واليتام. وفى المقابل نجد هذا الفظائع التى ارتكبها الصليبيون فى حق المسلمين و التى لما يختلف ايها القارئ الكريم عليها اثنان من الفرنجة ., هذه الجرائم التى يندى لها جبين الدهر والتى للاسف تجد لها سندًا في التوراة التي تقول في شأن هؤلاء الخصوم: (اهدموا معابدهم، واقذفوا أعمدتها إلى النار، واحرقوا جميع صورها) .. كما توصى التوراة بتحريق المدن بعد فتحها، وقتل كل من فيها من رجال ونساء وأطفال وكان الذين يقومون بتلك العمليات الوحشية يزعمون لأنفسهم أنهم يتقربون إلى الله وينفذون إرادته، ويعجلون لأعدائه بعض النقمة التي تنتظرهم في الآخرة. عبرت عن ذلك ملكة إنجلترا ـ الكاثوليكية ـ في القرن السادس عشر (ماري) حين أعلنت مرة: (بما أن أرواح الكفرة سوف تحرق في جهنم أبدًا، فليس هناك أكثر شرعية من تقليد الانتقام الإلهي بإحراقهم على الأرض . ذكر "لي" في دراسته الكلاسيكية حول محاكم التفتيش في القرون الوسطى: أن جميع المحاكم والقضاة في الحاضر والمستقبل، كانوا ملزمين بأن يُقْسموا على إزالة كل الذين تعتبرهم الكنيسة كفرة، وإلا فإنهم يخسرون مراكزهم، إن أي حاكم زمني يهمل لعام واحد ـ بعد دعوة الكنيسة بأن ينظف الأرض التي يملكها من الكفرة ـ تصبح أرضه من حق كل من يفني الكفرة ويقضي عليهم. جنَّد "مرسوم الإيمان" ـ الذي اعتمدته محاكم التفتيش في متابعة المارقين ـ الشعب كله في خدمة المحاكم، وفُرِض على كل فرد أن يشي بالغير وأن ينبئها بأي عمل كافر أو مارق يقول المبشر "استيفان نيل " في: "تاريخ الإرساليات المسيحية- لندن 1971) حيث إنه قد قدرت الجحيم بخصوص " الكفار" (نحن المسلمين) فإن الصليبيين يعتقدون أن سحقهم أمر ضرووي وخلقي أيضأ (!) وأما من يسمح له بالحياة منهم، فإلى عبودية دائمة، بمعنى ما يقومون به من خدمات للمؤمنين (المسيحيين)!! وحيث إن المسلمين- ببساطة- كفار، فليس لهم الحق في الوجود، فلا عهد معهم، وينبغي أن يذبحوا بلا رحمة أو شفقة تمجيدا لإله المسيحية"

وينقل عن "أولدينبرج " من كتابه "تاريخ الحروب الصليبية" قوله: "إن البابا كان على علم بالفظائع التي ارتكبها الصليبيون حيث نقل إليه ممثله هناك - غداة دخولهم القدس- بصراحة مبهرة، أن ما يقرب من عشرين ألفا من هؤلاء الناس (أي المسلمين) قد أعمل فيهم السيف دون النظر إلى العمر أو الجنس " !! (ومع ذلك يوافق الكاتب "القسيس نيل) على ما حدث ويباركه بقوله: "وعلى أية حال فإن المسلمين. لا يظهر أنهم أتباع أمير السلام (المسيح) إ! ومن ثم استحقوا ذلك..

ولك ايها القارئ الكريم ان تقارن ايضا فى الجزء الاول من المقال و كيف ان الشعوب الغير مسلمة تستنجد بالفاتحن المسلمين ليرفعوا الظلم عنهم ويكسروا تلك الحواجز التى تقف عثرعقبه فى طريق حريتهم بل ليس ادل من ذلك فعل اهل حمص وكذلك اهل المدن من النصارى واليهود فحينما جمع هرقل للمسلمين الجموع وبلغ المسلمين الفاتحين ذلك ردوا على اهل حمص ما كانوا اخذوا منهم من الجزية وقالوا: ..( (قد شُغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم ) فقال أهل حمص : ( لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل ـ مع أنه على دينهم ـ عن المدينة مع عاملكم ) وبين هذا الجرائم السابق ذكرها .

هـارون


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home