Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مرة أخرى الكيل بمكيالين

يبدو أن سياسة الكيل بمكيالين اصبحت من المسلمات في وقتنا الحاضر. ما حدث في بنغازي وغيرها من المدن الليبية في الأسبوعين الماضيين لم ينل أي حظ من الذكر أو التعليق من المسئولين الأوربيين والأمريكان وكأن ما حصل هو في كوكب آخر لا يخضع لمقاييس ومعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان الأرضية. مات من مات وجرح من جرح و استعملت أشد وأقسى أساليب القمع ضد المواطنين ولم يحرك حماة الديمقراطية وحقوق الإنسان وزعماء العالم الحر ساكناً. أما التصريحات الإيطالية الخرقاء فكانت في جلها محاولة لتبرئة إيطاليا والتنصل مما حدث باعتباره شأناً داخلياً وليس نتيجة لتصريحات وزيرهم الأهوج.

عندما قتل رفيق الحريري في لبنان قامت قيامة الغرب ولم تقعد حتى الآن. اعترف أن الحريري كان شخصية سياسية مرموقة وله دور كبير في السياسة اللبنانية والعربية ولكنه في النهاية إنسان والذين ماتو في بنغازي بشر، ولا أعتقد أن دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان يفرقون بين بني البشر من خلال أعراقهم أو ألوانهم أو مناصبهم السياسية. والسؤال هنا لماذا أقام الغرب الدنيا ولم يقعدها في قضية الحريري بينما أهمل عن قصد قضية بنغازي؟

الغرب طبعاً استغل حدث مقتل الحريري ليري سوريا نجوم الظهر في القائلة، وبغض النظر عن من أمر بالإغتيال ومن نفذ الأمر، فإن سوريا دفعت وستظل تدفع الثمن غالياً مالم تفهم الدرس وتعي المقصود وتخر راكعة لأمريكا وتطلب الصفح والغفران وتتعهد بعدم تكرار نزواتها الصبيانية مع اسرائيل وأمريكا. وما يقلقني في هذا كله هو عواقب هذا الأمر على المواطن السوري البسيط الذي ليس لديه في الموضوع لا ناقة ولا جمل، أما الطغمة الحاكمة فلن ينالهم من العواقب والعقوبات إلا الاسم لأنها وكما يقال لما تصل في اللحم الحي، سوف يأخذ الحكام وأذنابهم وضع البروك ويستمرون في الزحف حتى ترضى عنهم اسرائيل وأمريكا وتبقيهم على كراسيهم.

أما بالنسبة لبنغازي فالأمر مختلف. الجميع يعرف أن القذافي هو الإبن المدلل لأمريكا والغرب الآن وهو يقوم بدور خطير في الشرق الأوسط وأفريقيا وينفذ المخططات التي لا تستطيع اسرائيل ودول عميلة أخرى تنفيذها بحكم مواقعها السياسية أو الجغرافية. وهو بالرغم من أنه فشل في تنفيذ بعض مخططات أمريكا مثل اغتيال الملك عبداالله بن عبد العزيز ألا له دوراً كبيراً وفعالاً في أفريقيا وما يجري في دار فور خير شاهد على ذلك حيث يبدو ظاهرياً للمتابع للأخبار أن دار فور -لاعب فيها القذافي بكرع كلب- لكنه حقيقةً ينفذ كل ما تطلبه منه أمريكا من مخططات تخريبية لتقسيم السودان وإلا لما سمحوا له حتى بمجرد الكلام حول دارفور.

طبعاً العامل الثاني في الموضوع هو الثروة النفطية الهائلة التي يتحكم في القذافي والتي خاضت من أجلها أمريكا ومعها بعض الذيول من أوروبا حروباً شرسة وفقدت من أبنائها الكثير كما أنفقت فيها أموالاً طائلة. وسياسة الضربات الاستباقية التي إنتهجتها امريكا نجحت مع القذافي نجاحاً هائلاً حيث جاءها راكعاًً معترفاً بذنبة مستعداً لفعل ما تطلبه مقابل أن يبقى في السلطة. وبالطبع قامت أمريكا بإذلاله - ومازالت تفعل – واستخدمت معه باقتدار سياسة العصا والجزرة - ومازالت تفعل. و أمريكا –كالمعتاد- نالت وستنال نصيب الأسد ورمت لأوروبا بالفتات، والأخيرة رضيت بذلك وما زيارة وزير داخلية بريطانيا المشبوهة الأيام الماضية إلا دليل على ذلك. وتصريحات تشارلز كلارك توحي للسامع بأنه يتحدث عن دولة صديقة لبريطانيا لعدة عقود. أنظروا إلى أحد هذه التصريحات "نحن فخورون بطريقة تطور علاقاتنا خاصة،اجتماع الزعيم معمر القذافي ورئيس الوزراء توني بلير خلال زيارته لليبيا عام 2004 ونعتبرها علامة مهمة في علاقاتنا التي نحن ملتزمون ببنائها" (*) . ناسياً أو متانسياً بأن القذافي كان مصدر إزعاج لبريطانيا والغرب وتهديد للسلم والأمن العالميين حتى بداية القرن الحالي.

وتعليقاً على توقيت ومغزى تلك الزيارة المشبوهة أرى أن الأنجليز ليس لديهم ذرة حشم، فبينما يقتل يجرح الأمن الليبي العشرات وربما المئات يأتي وزيرهم بعدها بأيام قليلة ليوقع اتفاقية أمنية لتسليم "الأرهابيين" الليبيين لليبيا وانظر ماذا يقول سفير ليبيا في لندن عن زيارة كلارك" واوضح السفير الليبي ان الوزير البريطاني سيلتقي ايضا جمعية القذافي الخيرية المقرر ان "تمارس دور الرقيب اثناء تسليم مجموعة من الارهابيين" الليبيين المحتجزين في اطار مكافحة الارهاب والمقرر ان تسلمهم لندن الى طرابلس (*) .

يعني بالعقل يا سيد كلارك يا من ترأس وزارة الداخلية في أحد الدول العظمى؛ ماذا تتوقع من دولة أطلقت قوات الأمن فيها ( التي من المفروض أن تحمي المواطن) النار وقتلت وجرحت أناس عزل من شعبها خرجوا في مظاهرة سلمية بإيعاز من الدولة نفسها؟ هل تتوقع أنهم سيستقبلون من سميتموهم أنتم بالإرهابيين بالورود؟ لقد وصمتوهم بوصمة الإرهاب ثم ها انتم تقدمنوهم على طبق من ذهب للقذافي ليفعل بهم مايشاء. والأنكى من ذلك أن الضمانة التي رضيتموها لحسن معاملتهم هي مؤسسة القذافي الخيرية! أي كما يقال حاميها حراميها.

أين هي الديمقراطية وحقوق الإنسان يامهد الديمقراطية وحماة حقوق الإنسان؟ أم أن المواطن الليبي ليس إنساناً؟
منظمة العفو الدولية اسيقظت فجأة في اليومين الماضيين لتعلن عن عزمها إجراء تحقيق في ما جرى. وكأن القذافي سيفتح ليبيا للمنظمة للتحقيق والتدقيق ويرحب بنتائج المنظمة ويعاقب المسئولين. أنظر إلى تصريحهم أيضاً " 'إن منظمة العفو تعد خطابًا للسلطات الليبية للتعبير عن القلق بشأن طريقة تعامل الشرطة مع تظاهرة بنغازي والدعوة إلى تحقيق نزيه ومحايد في الاضطرابات"(*) الواقع يقول أن هناك موتى وجرحى وحالات خطيرة بالمستشفيات واعتقالات بالجملة والمتحدث باسم المنظمة يتحدث عن خطاباً للتعبير عن القلق.

وختاماً أقول إلى أن يرقى المواطن الليبي إلى مرتبة الإنسان في نظر القذافي وزبانيته ودعاة اليمقراطية وحقوق الإنسان في أوروبا وأمريكا، ليس لنا إلا الدعاء لله بأن يرحم موتى المظاهرات في بنغازي وغيرها من المدن وأن يتقبلهم عنده من الشهداء ويلهم أهلهم الصبر والسلوان إنه بعباده غفور رحيم.

راجل ليبي بين نارين
________________________________________________

(*) الأقتباسات من موقع أخبار ليبيا.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home