Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

دماء أبناء بنغازى إلى أين تذهب؟

إذا دخل الزائر من الطريق المحاذى لشاطئ البحر المتوسط لمدينة بنغازي التاريخية وأصبح بين قوسين أو ادنى من إدارة المحاكم القابعة على يساره ونظر إلى يمينه سيرى مياه شاطئ البحر وقد أنصبغت بلون اخضر مائل إلى السواد وتفوح منها رائحة كريهة ، وإذا ما سألت المارة عن هذا سيقولون لك أن السبب يكمن فى أن جميع مصارف بنغازى تصب هنا ، ويقولون لك أيضا وهنا فى نفس هذا المكان تصب دماء أبناء بنغازي على حد التعبير التهكمى الرخيص الذى يتفوه به أفراد اللجان الثورية والقوات الخاصة ومصاصى الدماء ، أي انه ليس هناك فرق بين مصارف المياه الصحية مع دماء أبنائنا الطاهرة ، وهذا أمر ليس بغريب على زمرة كان لها باع طويل منذ انبلاج فجر (الثورة المجيدة ؟) فى قتل الأبناء وسفك الدماء .
يبدو هذا الوصف فى التعبير غير لائق المجاز ؛ إذ حاشى لله أن تكون دماء أبنائنا مساره هكذا مكان ، ولكن الحقيقة هى كذالك بالتمام والكمال ؛ لان كل دماء الشعب الليبى هى كما وصفت من قبل أولئك الثوار ومن على شاكلتهم من الأوغاد ؛ إذ أن القتل بالنسبة لهم وسيلة رخيصة لا تقض لهم مضجعهم ولا ترهق لهم قلوبهم التى كالأحجار . فقد امتلاء قلبى جزنا واسى ، حين سمعت ورأيت عبر وسائل الأعلام ، على ما جرى لأولئك الأبرياء الذين ضحوا بأنفسهم من اجل نصرة نبينا محمد عليه اشرف الصلاة والسلام .
وأنا هنا ارفع خالص التعازي لذويهم وأتمنى من الله العزيز المنان أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ويُلهم أهلهم وذويهم جميل الصبر والسلوان . غير أنه إن كان عزائنا فيهم يطمئننا فى قول الله سبحانه وتعالى وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ (البقرة :154) ، فماذا يُعزينا فى أفراد الأمن من أبناء جلدتنا الذين رشقوا أبنائنا برصاص الغدر بدم بارد دون مبالاة وهم إخوانهم فى الدين والعرق على حد سواء أهؤلاء هم حُماتُنا ونُصراؤنا زمن الفاقة والحداد ؟ . فى الواقع إننا لا ننكر قلة خبرتهم فى فض التضاهرات بطريقة فيها سلام ، ولكن جهلهم هذا لا يعفيهم من الذنب فى قتل النفس بغير الحق ، كما أن انصياعهم الأعمى للأوامر اعتباطا ومن دون ترجيع السؤال إلى الضمير هو أيضا ذنب لا يُغتفر عند رب العباد ؛ إذ أن الله سبحانه وتعالى لا يُقدم إطاعة المخلوق فى معصية الخالق ، ونسوا إن طاعة رؤساؤهم في غير الحق هو من كبائر الاثام ؛ إذ يقول الله جل من قائل يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (الأحزاب :66-68) وقال تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (الفرقان : 27-29) وقال تعالى : وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (غافر : 47) وأمثال ذلك مما فيه بيان أن من أطاع مخلوقاً في معصية الله ، كان له نصيب من هذا الذم والعقاب . والمطيع للمخلوق في معصية الله ورسوله ، إما أن يتبع الظن ، وإما أن يتبع ما يهواه ، وكثير من يتبعهما بسواء . لهذا فما بالك أن تخرج إحدى راهبات الثورة وتُصرح أمام العالم أنهم ما أمروا بإطلاق النار إلا لحماية الأجانب فى قنصليتهم ، ونحن نعرف إنهم ليسوا فيها وقد أفرغت قبل وصول المتظاهرين اليها بساعات .
غير أننا نحن الليبيون نستحق كل هذا الإذلال لأننا بخصنا من دماء أبنائنا ، ولأننا عفونا على الكثير من ضحايانا لهذا النظام البائس أسوة بقول رسولنا الكريم اذهبوا فانتم الطلقاء ، عفونا عنه فى السابع من ابريل فى ثورة الطلاب ، وعفونا عنه عندما شنق أبنائنا ليلا ونهارا ونحن صيام فى شهر رمضان ، وعفونا عنه فى حرب تشاد اللعينة ، وعفونا أيضا فى مجزرة بوسليم بلا سؤال ، وعندما وقعت الطائرة بأبنائنا فى عام 1993 م ، قبلنا فيها ابخس الاثمان ، وكذلك عندما أصيب أطفالنا بالإيدز وهم أبرياء ، وسنعفو الآن أيضا على ضحايا مجزرة بنغازى الرهيبة وسنعفو إلى الأبد لطالما كانت دمائنا رخيصة مثل دماء الخرفان ومثل مصارف مدينة بنغازى ذاتها بلا استثناء . فإلى متى ستبقى دمائنا تُهدر أمام أعيُننا ظُلما وعدوانا ونحن لا كلمة ولا نداء .
فصبرا لك أيتها الأم المكلومة فإن شعبى ليس هو الملام ؛ وإنما الملام أولئك الازلام الذين سلموا السلاح فى شرق هذه البلاد وتركوا صدورنا عارية لأولئك الأوغاد تتلقف وابل بنادقهم المحشوة بالفولاذ ، أعرفتم الآن لماذا لم يتنازل حزب الله على السلاح ؟ وعرفتم أن توازن القوى فى البلاد لا يتأتى إلا بامتلاك السلاح أولو كنتم تملكون بنادق الرشاش أكان احد يستطيع أن يسفك لكم الدماء أو يسلب منكم الأبناء ، أعرفتم الآن يا من ساهمتم فى ثورة سبتمبر 1969 م من أمثال محمد نجم والحواز ومن توفاه الأجل مثل محمد المقريف وموسى احمد ومن جاء بعدهم كيف أصبحت برقة بعد عزل السلاح ، ولكن لا بأس عليكم فنحن لا نلومكم ولكن نلوم قلة حنكتكم فى السياسية وفى إدارة الأحكام لأنكم لم تقرأوا ثورات روسيا فى عهد لينين وتروتسكى ومن بعدهم استالين الذين تمردوا على الأحباب ولم تراجعوا تاريخ الصين المليء بالخيانة والمؤامرة على الأتباع بعد ترسيخ قواعد الحكم فى البلاد ، فانتم يا من تكونون الآن فى الأجداث لكم وحدكم الملامة والعتاب لأنكم تركتمونا لقمة صائغة للذئاب عندما تمردتم على ملك البلاد ؛ أبمخالبنا ندفع الظلم عن الأبناء أم بما تركتموه لنا من إذلال؟ فسحقا لأهل يتنازلون عن فلذات أكبادهم نظير حفنة عفنة من الأموال .
ارفضوا كل المساعدات واتحدوا كما اتحد أهل الزاوية عندما ثار أبنائهم على الأفارقة وزج بأبنائهم فى السجون وأرادوا أن يحكموا عليهم بحكم الإعدام أتعرفوا ماذا فعلوا هددوا بحرق مصفاة الزاوية ومحطة الكهرباء إذا مُس أبنائهم بوخزة من نار فتاب عن هذا الفعل من تاب وثاب إلى رشدهم الأوغاد وخرج أبنائنا من سجونهم رافعين رؤوسهم شامخة كالجبال . فلكم منى دعاء لا ينقطع إلى أن يحرر الله البلاد .

إبراهيم بونجيمة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home