Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الحوار مع الآخر عـنصر فعال للاصلاح

ماذا نحن؟!.. من نحن؟!.. وأين نحن؟!...
أسئلة رئيسية وأساسية، لابد وأن نطرحها على أنفسنا، فى بداية هدا المقال وعندما نطرح هذه الأسئلة، سيغضب البعض حتماً، ويثورون، وينتفضون، ويتوعدون، ويؤكدون أننا احسن من الاخرين وافهم منهم وهنا فى الواقع تكمن المشكلة الرئيسية..
أننا نرى أنفسنا.. فقط..
والمشكلة الأكبر، هى أننا نرى أنفسنا بعيوننا وحدها، وبأفكارنا وحدها،
وبتعنتاتنا وحدها..
ووفقاً للمنهج العلمى، فهذه رؤية قاصرة للغاية..
رؤية أنانية.. متميزة.. ومتعصبة، وتفقدنا أهم ما يحتاجه هذا العصر، وأخطر ما تعتمد عليه أسس النمو والتنمية..
تفقدنا لغة الحوار، والفهم، والقدرة على تسويق أنفسنا، ومبادئنا، ومعتقداتنا لدى الآخرين..
وتربحنا شيئاً واحداً (لو صحت هنا كلمة ربح)..
التوتر، والعنف، والتعصب ضدنا، والمواقف الحادة تجاه افكارنا,وانعدام القدرة على رؤية محاسن مواقفنا وصوب توجيهها فالرؤية الصحيحة، تعتمد دوماً على ثلاثة محاور رئيسية..
فنحن كما نرى أنفسنا..
وكما يرانا الآخرون..
وكما نحن بالفعل..
وهى ثلاثة وجوه منفصلة، وليست متصلة أو متقاربة، لو تصوَّر البعض هذا..
فكل انسان، مهما كان شأنه، يرى نفسه أفضل الناس، وأحكمها، وأعقلها، وأصحَّها.. ولأنه يرى نفسه كذلك، فهو يتعامل مع الآخرين من هذا المنطلق، ومن منظور علوى، يتعارض مع رؤيتهم المتفوِّقة المماثلة لأنفسهم، فيروننا فى صورة المغرورين، المتعصبين، الجهلاء..
وواقعنا هو حتماً غير هذا وذاك..
فنحن، البشر، منذ بدء الخليقة، وحتى يوم القيامة، فينا الطيب والشرير، والذكى والغبى، والحكيم والأحمق، والعالم والجاهل.
- والآن، نطرح سؤال واحد ؟ من منا من استخدم المعانى والقيم الجيدة منها لتوضيفها فى واقعنا اليوم نحن الليبين معارضة ونظام للحوار مع الاخر والاكيد هناك من منا من استخدم هذه المعانى وليس الجميع
- من؟ ... من؟... من؟....
لو طرحت السؤال على نفسك ألف مرة، لن تجد له جواباً يرضيك أبداً.... للأسف..
المقصود إذن بالحوار مع الاخر والكلام معه هو البناء والاستمرار والحوار مع الاخر له صوت يسمعه كل انسان ويبقى معه والحوار يملكه الواعى المثقف وهو راسخ بداخل عقله وفكره والحوار عنصر فعال داخل المجتمع ونجد ان المجتمع الناجح المتقدم يجعل للحوار والكلمة مكانا ويجعلهماهما المحور فى تبنى سياسته وطرحه على افراده ومناقشتها حتى ينتهوا الى قرار لمواصلة واستمرار وتقدم التنمية.
وأيضا الأديان السماوية عرفها الإنسان في كل العصور بالكلمة والحوار ، فالبشر لم يروا رب العالمين سبحانه وتعالى بل وصلوا إلى وجوده من خلال الكلمة والاقتناع بها ،فالمسيحيون أنزل عليهم الإنجيل وبدأ بكلمة مشهورة مازالت راسخة في كل العقول حينما ذكر " في البدء كانت الكلمة " لما لها من تأثير فعال لمن يتفكرون ، وأيضا القرآن الكريم وأول سورة هي " اقرأ " وتعني للإنسان أن يستوعب ما يقرؤه ويفهمه حتى يعي وجود خالق يدير هذا الكون العظيم ، فالبعد الديني للكلمة والحوار هو الذي أوصل الإنسان ليستوعبها ويعي معناها ، وقد لعبت الكلمة والحوار دورا كبيرا في الإصلاح في المجتمعات. وفي الحياة الطويلة للبشرية الماضي منها والحديث نجد علماء وأصحاب عقول أداروا دفة الأمور في أوقاتهم بالكلمة والحوار وتأثيرهما الكبير على العقل الذي خلقه سبحانه وتعالى ليفكر ويتدبر أمره وتستمر حياته ، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم نشر دعوته بالكلمة والحوار .
- من هنا نجد أن أفضل طريقة للحياة الأفضل في مسيرة الإنسان هو أن نفتح المجال للحوار والكلمة ، ويا ليت كل صاحب حجة أو رأي سواء كان ينتمي لجماعات دينية أو أحزاب أو منظمات أو دول بينها وبين بعضها البعض أن يحاول الوصول للسيطرة أو الاتفاق من خلال إيجاد الكلمة و الحوار بها لتكون هي السلاح الوحيد للتفاهم فيما بين الأطراف كلها ومقابلة الكلمة بالكلمة ويكون الحوار هو الحل للوصول الى التغيير والاصلاح والتنمية ولقد اثبتت التجارب السابقة التى تفتقد للحوار والكلمة فشلها.

ابوبكر ارميلة
A_armela@hotmail.com
لندن


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home