Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لا تـنشروا الغـسيل عـلى الشرفات!!

اعتاد الناس عندنا نشر غسيلهم في الركن الداخلي من البيت حتى لا يطَّلع عليه المارة وكلما كان الغسيل متسخاً كان مكانه الداخل البعيد، ولا ينشرونه أبداً على الشرفات الخارجية المطلة على الجيران الآخرين ؛مراعاةً لخصوصية عائلاتهم ، ودليلاً على مكانتهم وسمو درجتهم الاجتماعية وذوقهم الرفيع .. وكلما ابتعدوا عن هذه القاعدة الاجتماعية كلما كانت درجتهم وضيعةً وذوقهم فاسداً ، وكانوا محلّ تندر الجيران .!
ولعل الذي آملة في بداية مقالي هذا ألا تكون مواقعنا الثقافية والإعلامية الليبية قد أخذت على نفسها عهداً بأن تنشر غسيلنا على الواجهات الرئيسة دون مراعاة لخصوصية الحالة أو مصداقية مهنية يحتاجها هذا المقال أو ذاك وذلك خدمة لأهداف غير معلنة درجت المواقع على السعي للوصول إليها ولو على حساب المصداقية المهنية، الأمر الذي يدعونا للبحث في إعداد ميثاق شرف المهنة الصحفية للصحافة الإلكترونية نلتزم به جميعاً ...
فقد كثرت التهجمات الإعلامية في الآونة الأخيرة خاصة على صفحات المواقع الليبية الخارجية التي اتخذت من الإنترنت طريقاً للتسلل إلى الشأن الداخلي بدعوى النقد والإصلاح ، وإن كانت كلمة حق أريد بها باطل،وقد ازداد اللغط ، وظهرت علينا الكتابات المليئة بالدعاوى الكيدية والأكاذيب السوداء مستهدفة رموز الإصلاح ، كما استهدفت في الوقت نفسه غلاة الثورية وقادة الحرس القديم ودعاة التحرر الفكري والفاسدين خلقياً والمتورطين مالياً والأمناء والخونة والمرتشين.. وأصبح من الصعب تمييز الغث من السمين، ومعرفة الصادق من الكاذب من بين تلك المقالات التي تتخذ من أعراض الناس مادة إعلامية تصب جام غضبها على هذا المسؤول وتهاجم آخر ، وكأن الفساد المالي والأخلاقي حكراً على مجتمعنا الليبي دون سواه ، فهل يعلم كتّاب تلك المقالات أن الفساد قد استشرى في العالم أجمع نتيجة سوء الإدارة العالمية وندرة الموارد الطبيعية في كثير من البلدان ؟ وأن الرشاوى والعمولات وفساد الذمم هي السمة المميزة لعصرنا الحالي من أمانة الأمم المتحدة مروراً بسان باولو غرباً وحتى الجزر اليابانية شرقاً؟!
ولكم تمنيتُ من هؤلاء الكتاب - إن كانت تنطبق عليهم هذه الصفة- أن يتحروا الصدق في كتاباتهم ، ويبتعدوا عن السباب والشتم والقذف في أعراض الناس حتى لا تتعرض أصولهم وأعراضهم للسب والشتم ؛ لأننا بشر، وكل البشر خطاؤون وملفاتهم تشهد على ذلك ، فمنهم من أحرق الحسد قلبه فانبرى يهاجم كالمسعور نجاح الآخرين بعد ما فشل هو في إدارة وحدة إدارية صغيرة لا يتعدى عدد موظفيها عدد أصابعه، بأي حال ، وآخر تعوَّد على مد اليد والتسوّل علي أبواب المسؤولين مردِّداً هرطقات فلسفية لا يفهمها إلا هو والذين يزاملونه مذ كان صغيراً ، ولم يتركوه كبيراً لا عتقادهم بأنه يتكلم لغة المستقبل ويدفعونه باتجاه قذف الآخرين علّه يصيب منهم مقتلاً ، أو على الأقل يكون طرفاً في معركة مع الكبار قد يجد فيها تعويضاً لشعور الدونية الذي يعيشه متسكعاً بين الشوارع والأزقة تائهاً بين التسُّول والابتزاز الرخيص ، وثالثٌ فشل في شقِّ مشوار حياته يعيش خارج التاريخ والمجتمع؛ فكفر بكل مؤسسات البلد ، وتخلَّى عن قيم أهله، وانسلخ عن جلده ، ضل يعيش عقدة اللون فتزوج بشرقية شقراء علَّه يتخلّص من عقدته؛ فحصل له ما حصل للغراب الذي حاول أن يقلد الحمامة في مشيته فخسر مشيته ومشية الحمامة،نجده ينعق على الأطلال، ويكره النجاح كما يكره كل الآخرين،فيصوّر لنفسه أنهم سبب إخفاقاته المهنية والاجتماعية ، ونجد نفراً رابعاً يكره المستقبل،ويعتقد في التغيير خطراً عليه؛لأنه عاش على الفساد والتناقض وجعله حصانه المفضل في سبيل تحقيق مكاسب مالية آنية لا تلبث أن تزول قبل أن يتمتع بها أو يتركها سحتاً حراماً لأبنائه من بعده،ويتمنى دوام التناقض،واستمرار الإرباك؛حتى يزداد رصيده من المال الحرام..فيما يعمد فريق خامس إلى صبِّ الزيت على النار كلّما خمدت لتلتهم كل الهشيم الذي يعتبره هشيماّ معادياّ و يرى أنها مجرد معركة بين أركان النظام ينبغي ألا تنتهي إلا بنهايتهم جميعاً (فخّار يكسر بعضه البعض).
إنني أستغرب استغراباً شديداً أن يتسلط بعض الثوريين كي ينبشوا في أعراض بعضهم البعض في وقت تزداد فيه الحملة المعادية لكل ما هو ثوري ووطني في المواقع الخارجية الإلكترونية وفي مقدمتها موقع ليبيا وطننا،الموقع المفضل لدى الكثير من الثوريين وكبار المسؤولين للإطلاع عليه مع قهوة كل صباح ليتعرفوا من خلاله على من تدور الدائرة هذه المرة( فإذا أردت أن تعرف ما يجري في طرابلس عليك قراءة ما يكتب في لندن أو واشنطن ) فهل يعقل أن الذي يسب معمر القذافي شخصياً و يسفّه توجهاته الثورية ويشكك في إنجازاته الحضارية ويكره سيف الإسلام يكون في ذات الوقت قلبه على ليبيا ويسعى لنجاحها وتقدمها وتطورها وتصبح ملاحظاته نقاط مساءلة لدى جهاز الرقابة الشعبية ضد المسؤولين الليبيين في الداخل !
إن المعاني الحقيقية للإصلاح والتطور والرقي قد ضاعت بين سنابك خيل الكتابة الرجعثورية على المواقع الإلكترونية الليبية الخارجية فما أن يجد المطّلع والقارئ إشادة بشخصية ليبية عامة حتى يفاجأ بعشرات المقالات الأخرى وبنفس الصفحة تهاجمه " وتقول فيه ما قال الإمام مالك في الخمر "و تحت أسماء كلها وهمية وغير حقيقية !! لقد تحولت المواقع الليبية الإلكترونية-خاصة موقعي أخبار ليبيا،وليبيا وطننا - إلى أشبه بجوانب مصعد الهيئة العامة للصحافة الذي يتنذر الكتّاب والزوار والعاملون بالكتابة عليه بمفاتيح سياراتهم خواطر وعبارات تكون في غالب الأحيان جارحة مقززه يستحى الإنسان من قراءتها ولو كان بمفرده !!
كما تحولت هذه المواقع- ومن فترة ليست بالبعيدة - إلى أشبه بأبواب الحمَّامات العامة من الداخل؛حيث يتولى الكثيرون من مستعملي تلك الحمّامات تدوين ما يجيش بخواطرهم أثناء جلوسهم داخلها ضد فلان ومع علان ليأتي آخر لا يعرف الأول،ولم يسمع بالثاني ليكتب كلاماً نقيضاً له معتقداً أنه ساهم في تنوير الرأي العام الذي حاول من دخل قبله للحمّام تضليله !!
فهل يمكن لهذه المواقع بلوغ رسالتها الإعلامية ومبتغاها الثقافي عبر نشر الحلال والحرام الكفر والإسلام، الثوري والرجعي،الوطني والعائلي،الغث والسمين،وعلى صفحة واحدة، فتجد الأخطاء الإملائية،بالمئات والنحوية بالعشرات،ناهيك عن المعاني المتضادة في عبارة واحدة فظهر علينا كتاّب الإنترنت الليبيون وكأننا حالة شاذة بين أمم الأرض ، هذا ينصب الفاعل وذاك يرفع المفعول، وآخر ينصِّب نفسه مصلحاً اجتماعياً يقارع الرقعي أو عمر الكدي أو عمر السنوسي متخذاً من السفسطائية منهجاً ومن الديموغوجية طريقة لإفهامنا بأنه طه حسين زمانه،فهو أحسن من يكتب عن الدين، ويفهم في السياسة، ويسطِّر المقالات الأدبية من خلال إجادته لفن المقالة الأدبية والقصة القصيرة ، ويزور المرضى ويقدم الشاي الأخضر لهم ويؤلف الكتب، ويساعد الدول الشمولية والديمقراطية في الخروج من أزماتها الاقتصادية ، وأنه على استعداد لمساعدة إيران في الحصول على هدفها النووي، ومساعدة أمريكا في الخروج من العراق مع المحافظة على ماء وجهها ، وعلى استعداد لأن يكون محامياً للشيطان ليدخله الجنة التي حرمه منها الخالق عز وجل .
كل هذا يحدث من بعض كتّابنا الأشاوس ، والذين لم يكتب أيٌ منهم في صحيفة يومية ولو عموداً أسبوعياً ، فهل يعقل أيها المشرفون على هذه المواقع أن تساهموا في تردي وضْعنا الثقافي والإعلامي إلى هذا الحد ..
أحترم انحيازكم للديمقراطية ومحاولة سماع الرأي الآخر .. ولكن لا تخلطوا الغث بالسمين، ولا تسمحوا لأحدٍ أن يخلط المفاهيم ،كأن يزجّ باسم دعاة الإصلاح والمثقفين مع عتاة الثورين مع الفاسدين ؛ لأن لكل منهم خصائصه ومميزاته، مثالبه و نجاحاته .. على الأقل لتؤكدوا لنا أن هدفكم خدمة الصالح العام وليس العم صالح أو العم سام..

وفقكم الله

الطيب الشريف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home