Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

دعـوة إلى ميثاق شرف للحوار الوطني

للحوار والحديث اداب يعرفها الجميع، وفي مجتمعنا الليبي المسلم فإن اداب الحوار لدينا مستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ومن الأعراف والعادات والتقاليد، ولهذه الاداب خطوط حمراء يجب التوقف عندها لأن مجرد الاقتراب منها يشير إلى حدوث خلالا ما في منظومة القيم في هذا المجتمع وجب التنبيه له والتحذير منه، وشحذ همم كلا من تهمه مصلحة وطننا ليبيا من أجل دراسة سبب هذا الخلل وتحديد أسبابه، وبالتالي معالجته وصولا إلى تقويمه.
ومن خلال متابعتي للحوار والجدل القائم على المواقع الليبية على شبكة الانترنيت المحسوب القيمين عليها على أطياف المعارضة، والمستقلين، والكفاءات الوطنية الموجودة بالخارج، والتي يقوم بالكتابة فيها كل الليبيون سواء كانوا في الداخل أو في بلاد المهجر، للأسف لاحظت انحدار مستوى الخطاب في عدد من المقالات والمواقف في أكثر من موقع من هذه المواقع، فالبعض يسوق لخطاب جهوي مقيت بتعابير مثل السم تقوي النعرات الجهوية تهدف لشق وحدة أبناء هذا الوطن، وخلق حواجز نفسية ومادية بينهم.
في حين لعب البعض الآخر على إعادتنا إلى العصور الوسطى بتزكية الانتماء القبلي ورفع شعار: مصلحة القبيلة قبل مصلحة الوطن ( مع ما أكنه لقبائلنا من احترام لأنها تمثل الحاضن الاجتماعي لكلا منا، وهي منبع القيم والأخلاق الإسلامية والليبية والحافظة لها) لكن دون أن تصبح بلادنا دولة للقبيلة !!!
بينما هناك من يرمي سهامه نحو القضية الأكثر خطورة وهي اللعب بالنار باستثارة أخوتنا الامازيغ ضد بقية الليبيين، وتناسى هولاء أن أغلب سكان ليبيا هم نتاج انصهار العرب الفاتحين مع سكان ليبيا الأصليين (الامازيغ)، بينما بقى جزء من الامازيع رغم اعتناقهم للإسلام محافظا على هويته وثقافته الامازيغية إلى اليوم ، بينما شكلت الهجرات العربية بعد الفتح الإسلامي بقية السكان بالإضافة إلى الطوارق، بالطبع لست هنا في معرض الشرح عن تركيبة سكان ليبيا فقد أكون أقلكم معرفة بها، ولكن نحن الليبيون الغير منتميين إلا لليبيا كوطن ولليبيين كشعب والذين قد نختلف مع النظام السياسي الليبي ومؤسساته في بعض القضايا بنفس القدر من الاختلاف مع أطياف المعارضة، وفد نتفق في قضايا أخرى مع أحدهما أو كلاهما لن نسمح بإحياء هذه النعرات تحت أي ظرف مع إيماننا المطلق بضرورة أن يقوم صانع القرار السياسي بمبادرة حقيقية للمصالحة الوطنية خصوصا مع الامازيغ رغم تأخرها، والسماح بإعادة الحياة للثقافة الامازيغية بكل صورها باعتبارها أساس هويتنا، وثقافتنا الليبية، وهذا هو الخط الأحمر الأول.
أما الخط الثاني فهو أن يصل الانحطاط في مستوى الخطاب للتلاعب بأعراض الليبيات، واتهامهن بممارسة الدعارة مع هذا المسئول أو ذاك، ونشر أسماؤهن بهذه الطريقة بدون تأنيب من ضمير، أو وازع من أخلاق الأمر الذي يتعارض مع كل مفردات منظومات الأخلاق والعرف والدين في هذا المجتمع، رغم اختلافنا مع هولاء المسئولين سياسيا وإيديولوجيا، وبعدهم عنا اجتماعيا، يينما يبدو كتاب هذه المقالات الفضائحية إنهم من نفس انتماءات المسئولين سياسيا واجتماعيا !!!
ونذكر بأن الحديث عن الفساد ليس جديدا وكل الليبيون قادرون على التمييز بين النزيه والفاسد والأكثر فسادا، وسواء كان هذا المسئول أو ذاك فاسدا أو نزيها فلست هنا في باب الدفاع عنهم أو إدانتهم، لكن أذكر بأن الاختلاف في السياسة، والتضارب في المصالح، والصراع على النفوذ يجب أن لا يؤدي للتلاعب بالأعراض، والصيد في الماء العكر بتشويه سمعة الناس ...!!!
إن من يقرأ هذه المقالات لابد له أن يشعر بالقلق، والخوف على وطنه وشعبه لخطورة تأثيرها على ترابط النسيج الاجتماعي، وعلى زعزعة السلم الأهلي، ولإساءتها لنا ولوطننا أمام الآخرين (غير الليبيين) من مراقبين ومتابعين لمشهد الحوار الوطني الليبي، وعلى طريقة قراءتهم وتقييمهم لنا.
ولا يفوتني هنا أن أنوه و أشيد بكل الأقلام الوطنية الشريفة التي تكتب بميثاق شرف نابع من ذاتها، والتي تقدم لنا نحن الليبيين التحليل السياسي الموضوعي والعميق لواقع حالنا، وتطرح المقاربات الفكرية الرصينة بخصوص عملية الحراك السياسي والاجتماعي داخل البلد، والذين يقدمون أفكارهم الوطنية وما يرون بأنه هو الطريق المؤدي للخروج من نفق التخلف والفساد الذي تمر به ليبيا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها، وكذلك القراءات النقدية البناءة التي تناولت مبادرة 20 أغسطس التي أطلقها المهندس سيف الإسلام القذافي، والذين يساهمون في الرفع من حالة الوعي لدى المواطن الليبي من أجل مستقبل مشرق لوطنهم ليبيا قبل مصالحهم الشخصية والقبلية والجهوية لهولاء مني مليون تحية.
وفي الختام فأني أوجه دعوتي للجميع من ساسة، ومفكرون، وإعلاميون، وصحفيون، ومثقفون،وكفاءات، وكل من يقوم بالكتابة أو الإشراف على هذه المواقع بالالتزام بميثاق شرف للحوار الوطني يضعه كل واحد منهم انطلاقا من قناعاته الشخصية النابعة من ذاته، والمعبرة عن أخلاقه، وانتماءاته الثقافية والاجتماعية.
داعيا من الله عز وجل لكل الليبيين سواء كانوا من النظام أو من المعارضة، أو من الكفاءات المستقلة في الداخل أو الخارج، وباقي فئات شعبنا ، أن يفتح بينهم بالحق وهو خير الفاتحين.
عشتم وعاشت ليبيا.

ابن ليبيا
طرابلس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home