Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حقوق الانسان في شريعة الاسلام

لايزال الجدل قائما حول موقف الشريعة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الامم المتحدة سنة 1948م.
فقد انقسم المسلمون حول هذا الموضوع بين مؤيد ومعارض له.
منهم من يرى ان ماورد كل ماورد في التقرير ،وؤكد مادعى ومازال يدعو اليه الاسلام منذ الف سنة او تزيد، ويرون ان كل ماهنالك ان هي بضاعتنا ردت الينا، ونحن اولى الناس بها.
كما يرى البعض الاخر مايناقض ذلك تماما وبل يعارضه، فكل ما جاءت به الوثيقة من الفها الي يائها، يرون انها يناقض تعاليم الدين الاسلامي، ويتنافى مع شريعته
ولأهمية هذا الموضوع، بل لعله الاهم على الاطلاق، لما له من تداعيات ،اود ان اسلط الضوء ولو بشئ بسيط ما وقع في يدي من وثائق تتعلق بهذا الامر.
وخطورة هذا الموضوع، تكمن فيما ورد في المادة الخمسين من القانون الدولي،حيث اكدت على ان الدوله التى تختار ان تكون طرفا في هذا البروتوكول،يجب عليها ان تقر بإختصاص لجنة حقوق الانسان في تسليم تبليغات الافراد الخاضعين لولايتها،الذين يدعون انهم ضحايا انتهاكات تلك الدول.. اونتم تدركون تماما معنى هذا الكلام وتقدرون خطورته.
ولندخل في صلب الموضوع الموضوع....

1- قانون الحقوق والحريات السياسية :
نص الاعلان العالمي لحقوق الانسان على ان لكل فرد الحق في ادارة الشئون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا،كما نص على حق الشخص في تولي الوظائف العامة لبلاده. وقرر ان ارادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، واوضح ان التعبير عن ذه الارادة يكون بانتخابات نزيهة، تجري بالاقتراع السري على قدم المساواة بين جميع الجمع،او وفقا لأى اجراء مماثل يضمن حرية التصويت... المادة 28 .
هذا ماورد في المادة بخصوص الحريات السياسية،ولنرى الآن موقف الشريعة الاسلامية من هذا الكلام...
فالاسلام يقر من حيث المبدأ "وان كان هناك من له رأي آخر"ان تكون ارادة الشعب مصدر سلطة الحكومة...ولكنه في نفس الوقت لايقر ان تكون هذه الارادة مصدر السلطة الشارعة بوجه خاص،لأن السلطة الشارعة في الاسلام مصدرها الله عز وجل وحده...
يقول تعالى
إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
مماسبق نرى بشكل واضح نقطة الخلاف بين المادة السابقة وموقف الشريعة منها،ولننتقل الان الى النقطة التالية.

2- الرق :
اما فيما يتعلق بشخص الانسان وبدنه،فالمادة 3 من الاعلان ،ضمنت حق الفرد في الحياة والحرية وسلامة شخصه، وبناء عليه حظرت المادة4 والمادة 5 التعذيب والحط من الكرامة...
اما موقف الاسلام من هذه القضية سنتناوله من خلال هذا السردلما وصل الينا في هذا المجال...
يقول صلى الله عليه وسلم:
"من لطم مملوكه او ضربه،فكفارته ان يعتقه"
"انهم اخواكم جعلهم الله تحت ايديكم،فأطعموهم مماتأكلون وأكسوهم مما تلبسون،ولاتكلفوهم من الاعمال مالايطيقون،فإن كلفتموهم فأعينوهم"
ويقول الخليفة عمر بن الخطاب"مذ كم تعبدتم الناس ياعمرو ، وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟؟"
وكذلك يذكر في احكام الفقه انه اذا ألتقط شخصان لقيطا فادعى ملم ان اللقيط رقيق له،وادعى كافر انه إبنه ،يقضى ببنوته للكافر"قواعد الاحكام للعز بن عبد السلام ج2 ص47
يتضح مما سبق انه ،حتى وان كان الاسلام قد دعى الى حسن معاملة العبيد والرفق بهم ،الا انه لم يحظر الرق صراحة وبشكل قاطع ونهائي.
وهذا ماتعارض ايضا مع القانون الدولي.

3- حرية الاعتقاد:
قررت المادتان 18،19 الحقوق واحريات الفكرية والمعنوية،فضمنت الاولى حرية التفكير والضمير و الدين ويشمل ذلك حرية تغيير المعتقد،وحرية التعبير عنه بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر فردا وجماعيا...وضمنت الثانية حرية الرأي والتعبير ويشل ذلك حرية اعتناق الآراء دون تدخل ،تلقي الانباء والافكار وإذاعتها بأي وسيلة دون تقيد بالجدود الجغرافية...
كما حظرت المادة50 الدعاة للحرب او الكراهية القومية او العنصرية او الدينية،بما يشكل تحريضا على التمييز او ا لمعاداة أو العنف.
يرى بعض المسلمين ان حرية التفكير والضمير اصل عقيدي في دين الاسلام ويستدلون بقوله تعالى:
وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ

كما يحتجون ببنود اتفاقية الحديبية التى جرت بين النبي "ص"ومشركي قريش،كما يستدلون ايضا باعتراض كبارالصحابة لقرار الخليفة ابي بكر الصديق في حرب الممتنعين عن دفع الزكاة .
الا ان هناك من له وجهة نظر اخرى مغايرة،فهم يرون ان كل هذه الادلة لاتصد في امام حديث واحد يقول"من بدل دينه فاقتلوه"
فهم يرون ان التسامح التى تبديه الشريعة هو لغير المسلمين فقط،اما المسلمون فليس لهم هذا الحق،انما يجب ان يطبق عليهم حد الردة وهو القتل.
يقول صاحب زاد المعاد"لااقبل توبة من ارتد الى مايستتر به الزندقة،الا ان يبتدئها من نفسه...ومن اقام على ردته ولم يتب وجب قتله رجلا كان او امرأة،وقال ابوحنيفة مخلفا لجمهور الفقهاء :لااقتل امرأة بالردة... واختلف الفقهاء في قتلهم هل يعجل في الحال ، او يؤجلون فيه ثلاثة أيام على قولين..."
ويقول الشوكاني في نيل الاوطار"والذين اوجوبوا استتابة المرتد قبل انفاذ العقوبة فيه،منهم من جعل الاستبابة مرة،بينما جعلها البعض ثلاث مرات وهو قول الزهري، ومنهم من رأى ان المرتد يستتاب ابدا وهو قول النخعي".
نأتي الآن الى غير المسلمين،فقد حددت آية السيف شكل العلاقة معهم،في ثلاث شروط وهي على الترتيب، الدخول في الاسلام ،اما الجزية،واما القتال.وهذا ماعليه جمهور الامة الى عهد قريب.
هنا وللمرة الثالثة،يظهر وبشكل وواضح جدا مدى التباين بين موقف الاسلام وماجاء في الاعلان الدولي لحقوق الانسان.
اتوقف هنا على ان نتواصل مرة اخرى، لإستعراض باقي المواد الواردة ورأي الشريعةالاسلامية منها، وسنترق بعون الله الى موضوع المساواة والاقليات العرقية والدينية، وموضوع حقوق المرأة .

والسلام عليكم ورحمة الله.

الحسين


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home