Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لحظة الحقيقة في القاهرة دموع واحزان

لم تعد الكرة مجرد لعبة بل اصبحت مسألة تمس الكرامة الوطنية، ليس هناك تفسير اخر. خسرنا وجرحت كرامتنا الوطنية هذا امر مشين انه العار الوطنى، في لحظة الموت، كانت الدموع تسقط كطعنة اخرى لجسد الحقيقة وغدر اخر بالوطن حين يضع ثقته بالعاطفة والغرائز وفكرة النصر، ويسلم نفسه لاقدام حفنة من الاطفال البلهاء وهو لايملك الا الدعاء ومسلما لمناهج التطير الاسطوري وحلول المثيولوجيا وهي تقرر الاقدار.. هذا الارث الذي جعل الوعي اسير الرغبة، معطلا الادلة العقلية والواقعية كي يفوز بفسحة انتصار وهمى ولو فى الكرة، ورغم اننا نعرف اننا لن ننتصر على فريق من الذباب الا ان بكاء اطفالى جعلنى اشعر بلحظة اليتم والوداع والخسارة، في هذه اللحظات المرمّزة بالهزائم، المفعمة باستفزاز الخسارات المتوالية، لا يسع المرء الا ان يفكر طويلا لماذا نخسر دائما؟

ليس ثمة خيار بين خسارة معركة او خسارة موقعة كروية، فلقد اصبحت الاشياء متساوية وخصوصا للاطفال. انها معادلة غير عادلة لا للوطن ولا للمواطن، فكم علينا ان نكون شجعانا كي ندفن بقايا القلب او جزءه كي نحفظ الباقي من مماستبتلعة الخسارات ..

معضلة لا يصلح معها غير الانصات لغباء بشرى مثلى، فالاذكياء اكثر خطرا من حماقة غبي مغفل مثلى حاول الاجهاش بالبكاء امام دموع اطفاله وهم يشاهدون احلامهم تنطفىء ولو كان فريق كرة قدم!!

كان الجميع اعنى المسؤلين فى طرابلس ـ الا اطفالى واطفال الليبيين جميعا بمن فيهم اولئك النائمون فى انتظار الموت فى مستشفيات بنغازى ضحايا الايدز ـ يحضرون معا لدراما الخسارة، لانهم خططوا للخسارة وللهزيمة بعناية فائقة وكان الغرض الدرامي اهم من مشاعر الاطفال، فهم يعرفون اننا سنهزم فلماذا الذهاب الى المواجهة وانتم تعلمون نتيجتها مسبقا؟ اغلب الضن ان احلام الشعوب اصبحت عرض لمسرحية هدفها زرع الخنوع واليأس والاستسلام حتى لو كان مراسميا من خلال خسارة موقعة كروية.

وحتى يتم بناء اسطورة فى الاحلام للنجاح والتفوق ثم تحطيمها بعناية فقد تم تسليم زمام الفريق الليبي الى العائلة المقدسة التى امتلكت البلد من الهاتف الى الماء الى النفط الى اللجنة الاولمبية الى النوادى الكروية الى اتحادات الكرة الخ.. اى مافوق الارض وما تحتها للعائلة المقدسة ولانه لم يبق الا الحلم للشعب فتم القبض على هذا الحلم من خلال هوس كرة القدم والرياضة وذلك لما لها من اللمعان والشعبية المتحكمة بسلطات مالية واعلامية وامنية تلازم الافراد المسؤلين عليها تحديدا، من هنا التقطت العائلة اول الخيط فكان الاستمثال والمسرحة اكثر ما فيها من الفعل الطبيعي والتلقائي، فهي بالنسبة لهم مجرد برمجة متلفزة لاحلام الشباب التى تعيش رقابة تلفزيونية دائمة، حتى لتبدو الشاشة تطاردهم في الخلوة والسر والعلن والنوم، فتهندم نفسها على اساس رمزي، انها ليست مجرد محاولة للسيطرة المادية فقط بل كانت مؤتمرة ومسكونة بابراز الرمزية على فكرة الاستعارة والتقمص الخارجي والبراءة، وهذا جعل مسألة تسويق فكرة النصر جزء من المسرحية كى تكون الصدمة اكثر حدة وقوة وفاجعة، فبعد كارثة استبعاد ليبيا من الترشيح لاستضافة كأس العالم وبعد كارثة استبعاد ليبيا من استضافة بطولة افريقيا وبعد الخروج المهين من الترشح لكاس العالم جرى تمرير صفقة كاذبة وتهويل المشاركة الليبية فى البطولة الافريقية، فها هو الفريق يعسكر فى الامارات ثم قطر وهما بلدان متخلفان من جميع النواحى ولانفهم ما هو المقصود بمعسكر فيهما، ولان للتاريخ حصة لامعة في اسهم الحاضر اي اسطرة الاعلام وانسنة الاسطورة في ان، فقد اجادو الوقيعة باحلام اطفالنا الى الحد الذي جعلهم يستدعون العديد من نصوص المثيولوجيا، فتارة اصبح فريقنا هو فريق فرسان المتوسط واخرى الصقور الجارحة وثالثة عقارب الصحراء، ثم المحاربين!!

وكانت الطموحات المتلفزة قوة ساحرة لتحريكها، وهذا يشمل الاعلان عن مليون دينار من المنغولى محمد القذافى وكأنه يعطيها من مال اهله وليس مال الشعب الليبي الميت وذلك كى تصاب الجماهير الكروية بنوبة اغراء رمزي، مع ان ذات الجماهير تعرف ان سعر اى لاعب اجنبي متوسطه الان يبلغ عشرات الملايين، وان اعداد اى فريق لبطولة قارية يتطلب عشرات الملايين ومن الدولة وليس هبة مسروقة، ومع ذلك هللت الجماهير المغبونة ربما لانها تعرف الفعل الواقعي واحتكار السلطات او التعامل مع الوطن كمزرعة خاصة وملكية شخصية، وهذا ما جعل اى عضو من العائلة المدعومة بالشحن الرمزي تمارس الملكية الشخصية مع قضية شعب، فالساعدى مثلا يجزل هنا ويعطي هناك ويشح هنالك، حتى جعل من يحيط به من ضمن ملكيته الخاصة، وكذلك بقية العصبة ، ويقال انه لايريد للمنتخب ان يحقق اى نصر فى غيابه! هكذا يدفع الشعب ثمنا من اجل مسرحة البطل وليكن هناك كثير من الضحايا، لا لشيء الا ليظهر شخص واحد يحصد المجد...، أي لابد من ماساة كى يستفيد منها البطل الرمزي، فالماساة والبطل يتكونان كحاجة سيكولوجية وليس كحاجة واقعية وعملية، فاذا انتفت هذه الحاجة ينتفي التوازن والامتاع النفسي لديهم، اذن ان هذه التركيبة الدرامية تبحث عن اللا حل، لان الحل في بقاء الماساة والبطل معا وفى الهزيمة بدونى، ويجري اعادتها للقدرية الحاسمة التي تمنحه قدرا من العصمة المطلقة، بموازاة تنويم وتخدير عقلي وشعوري، اشبه بالتاثير البارسيكولوجي، والترويج لحاجة العبد والضحية الشعب لمتعة هزائمه واوجاعه، لانه فى نظرهم بحاجة للقهر، وهكذا يتبادل الشعب القهر كسلعة المنتج اليومي، بين الرمز والحاجة الكامنة في العبد، وهو يجد في الاول تعويضا لهزيمة ذاته، لانه اختار قصدا وعبر غسيل دماغي وتربوي وتاريخي طويل، ان يكون خانعا لثنائية السيد والعبد، بحيث فقدان ذلك ينطوي على اكتئاب نفسي، يأوّل بشتى الاسقاطات الاستجنابية،وحتى نتخلص من قهرنا واللعب باحلام اطفالنا فانا اهييء اطفالى لذرف مزيد من الدموع وتصبحون على هزيمة اخرى!

فارس بنى خيبان


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home