Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رسالة إلى السيد يوسف شاكير

في البدء.. بسم الله و بسم ذلك الوطن الصغير المشرد بين السماء والأرض.

قد تحاصرك الدهشة والحيرة إذا شاهدت إنسان يغير ما في عقله من اعتقاد وإيمان ويتخلى عن مبادئ كان يؤمن بها والنزوح إلى طريق التسول بطريقة لم تعتد عليها الأعين وتلفت أليها الأبصار . فلهذا النوع من التسول أربابه يقتاتون من فتات موائد الطغاة وعليها يعيشون . ولا شك ولا ريب أن هذا التسول سبة وعار على صاحبه ، وقد غدا ظاهرة اليوم من الكثير من ذيول النظام في هذا المرحلة من مراحل عمر الوطن.!! إنهم صعاليك الأعلام وتجار كلام لبسوا لبوس الوطنية ولكن في حقيقة الأمر هم يقتاتون من مائدة وإذا شبعوا منها نظروا أليها على إنها قمامة لا تستحق سوى الرمي فقط وهذه المائدة في نظرهم هي ليبيا وطننا. وطننا .. الذي احتل من قبل عصابة لا تحترم قدسيته ولا تراعي حرمة أرضه وشعبه . هل تدرك أخي الكريم ماذا يعني الوطن بالنسبة إليك ، أنا اعرف انك تدرك لأنك في يوم من الأيام كنت في موقع المعارض الشريف ولكن ما جرى هو الكارثة !! أو بمعنى آخر لماذا عارضت نظام القذافي في السابق هل كان رفضك لهذا النظام نظرة غير دقيقة في تصورك في السابق ثم أدركت الصواب.
أو أن الوطن يعني لك شركة استثمار خارجي وتعتبر ليبيا بقرة حلوب من النوع الهولندي الهادئ والمدرار للحليب ، أي واقع مرير تريد أن تجمله وتجعل منه لوحة فنية خالية من الأخطاء وبعيدة كل البعد عن النقد ، وهو في حقيقة الأمر مستنقع يحمل داخل أغواره كل معاني القذارة والفساد أي واقع تريد أن تقنع به الناس يا سيد شاكير . وهل تدرك أيضا أخي ماذا تعني كلمة خيانة .. مما لا شك فيه هو انك تدرك ماذا يقصد بكلمة خيانة لأنك إنسان على حسب تقديري صاحب تجربة ليست ببسيطة وعليه انك في موقع تقدير الأمور وفهمها بشكل طبيعي كما هي عليه والتعبير والتعاطي معها على أساس حقيقتها ولا شي غير حقيقتها . ولكن عندما نزيف الواقع ونصبح في موقع الدفاع عن الخطأ بطريقة ملفتة للنظر لشخص مثلك له ما له من تجربة وأدراك فكري فسيح.
هنا تكون الجريمة الشخصية التي تغيب عنك وهي خيانة الذات ، وهي جريمة لا يوجد قانون على الأرض يعاقب عليها ولكن هي عار تحمله أنت وأولادك من بعدك على أمد الدهر لأنها من المؤكد أنها لا تنسى وربما تكون عذاب ضمير في صحوة ضميرية يصاب بها الإنسان ولكن عادتاً ما تكون متأخرة بعض الشيء.
ربما عدت في يوم من أيام حياتك المليئة بالمفاجآت والتغيرات الغير متوقعة من أقصى الأقصى إلى أدنى الأدنى إلى بيتك الذي قررت في أول يوم من تشيده أن يكون خالي من كل شائبة و سليم من كل شيطان رجيم . ودخلت إلى بيتك وقفلت الباب الذي يحجبك عن العالم الخارجي وعن عيون الناس عدا آهل بيتك وأولادك ، وأنت تنظر إلى عيون أولادك وزوجتك بحيرة وصراع بينك وبين علامات استفهام ربما تقرئها في عيون من يقاسموك السقف الواحد وتارة أخرى تعاني صراع السؤال هل تعتقد انهم يكنون الاحترام لهذا المثل الذي من المفترض أن يكون أعلى لهم هل سألت نفسك هل أنت قادر على إقناع من هم يعيشون ويقاسموك الخبز بأنك إنسان نقي من بعض شوائب الحياة . عندما يشاهدون شخصك الكريم على إحدى القنوات وهو بهذا المستوى الأخلاقي المفجع الذي يعاني منه وطننا واقصد بعض الرموز التي تضع نفسها في قالب من المفترض أن يكونوا بعيدين كل البعد عن هذا الانحطاط . وأنا شخصيا شاهدتك في بعض القنوات التلفزيونية وقرأت بعض مقالاتك لم أفكر في الكلام الذي تتفوه به بل فكرت في أولادك وزوجتك عندما يجدون من يمثل لهم المثل الأعلى بهذه الانحطاط الأخلاقي . إنسان مثلك في مثل هذا العمر الذي فات ما فات منه دون فائدة ماذا ينتظر بعد أو هل يطمح لشيء.
اقف أمام مرآة انظر إلى نفسك هل أنت تحترم هذه الشخصية إذا كنت لا تدري فهذه مشكلة اعظم من المشكلة التي تعاني منها شخصيتك بما تحمل من اسقاطات أخلاقية وفكرية تؤدي إلى تنكيس الرؤوس لأولادك من بعدك إلى ابد الدهر . لا نريد أن نخوض في حوار عقيم وهو أن رجال المعارضة هم رجال وطنيون أو لا ولكن المشكلة هي الدفاع عن نظام فاسد والتشكيك في الأخر.
واحب أن أقول ماذا حدث لك لماذا الانسلاخ عن وطنيتك والانجراف إلى الخطا بهذه الشكل ؟؟ إذا كنت في فترة من فترات حياتك غير مقتنع بنظام القذافي وكنت أول من شاركوا في تأسيس جبهة الإنقاذ وكما تقول بعد فترة من الزمن أيقنت انهم بعيدين كل البعد عن الواجب الوطني .. هل يعطيك الحق في الرجوع إلى أحضان نظام القذافي من جديد وتصبح من اشد المدافعين عنه.؟؟
أو تكون معارضا شريفاً أو إصلاحي من اجل الوطن كما يدعوا البعض من أقطاب المعارضة الشريفة.؟؟ والشيء الأخير الذي احب أن أقوله لك هو ليس من الضروري أن يحترمك الناس ولكن الأفضل أن تحترم نفسك هي بتأكيد هو الشيء العظيم الذي يطمح أليه البعض.

يوسف أحمد
yssfahmad@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home