Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى من أحل قومه دار البوار(*)

نحمد الله العلي العظيم على اننا امامه يوم الحشر لن يطالبنا بالنتائج، ولكن أمرنا بالعمل، (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، فعلينا جميعا مقارعة هذا النظام لنجد حجة امام الله بأننا قارعنا الظلم ولو بكلمة. فقد استخدمنا النظام أسوأ استخدام، فـ زج بأبنائنا في السجون دون تهم تذكر، وقتل من قتل في الميادين والشوارع، وأطلق سراح من أطلق من السجون دون أدنى رد فعل منا، سواء بالإعتراض أو المطالبة بحقوقهم، أو حتى بالسؤال لماذا سجنوا أصلا!!، وكأن لسان حالنا يلهج بالحمد للطاغية لأنه فك أسرهم!!.

لماذا اهدرت حقوق المواطن الليبي على كافة المستويات؟ لماذا أهدر حقه في الحياة عندما طالب بتحسين مستواه المعيشي الحياتي داخل أقبية السجون؟ لماذا كرامة الإنسان الليبي منهوبة؟ لماذا لم يعد له الرغبة في مواصلة العيش بكرامة؟، فكل طموحه العيش فقط،، سواءا كان عيشه كريما أو غير كريم!!.

أنا مقيمة في احدى الدول الأوروبية، وكل الحقوق متاحة لدي من ابداء الرأي في أي شئ إلى الحق في انتخابات رئاسة الجمهورية. فهنا مثلا لدينا سجين من بلد عربي، سجن بتهمة تورطه في قتل احد ابناء هذه البلد. حكم عليه بالسجن 12 سنة، على ان يقضي فقط نصف المدة (6 سنوات) حسب قانون هذه البلد، والذي يقضي باعتبار يوم السجين بيومين. كما علموه صنعة يعمل بها داخل السجن ويأخذ عليه راتب شهري يرسله إلى أمه في بلده. ويقول هذا السجين بأنه عندما كان يقطن بسجن العاصمة كان مرتبه أكثر من سجن الضاحية، ويزوره اصدقائه وعائلته بين الحين والحين، ويسمح لهم بتزويده بالكتب والصحف والشرائط الممغنطة، كما له الحق في استعمال الهاتف. وفي السجن هيأت له كافة مستويات العيش الكريم من ملبس ومأكل ومشرب وحجرة نوم بها تدفئة ودروة مياه وتلفزيون وفيديو، فكان له السجن فعلا تأديب وإصلاح عن جريمة ارتكبها.

أما نحن في جماهيرية العقيد، فيسجن فيها الناس لحملهم آراء مخالفه لنهج العقيد، فإذا ما تحدثوا عن معاناتهم اليومية في اهدار كرامتهم في السجون من نقص في الغذاء والدواء فليس لهم إلا الرصاص الحي يحصد منهم من شاءت الأقدار. هذا السجين العربي قتل ابن هذه البلد ولم يعدموه أو ينكلوا به أو يعذبوه، ولكن بعد انقضاء مدته في السجن سوف يتم ترحيله إلى بلده الأم.

وبما ان الشئ بالشئ يذكر، فهناك عائلة ليبية تنازلت عن جنسيتها وذلك احتجاجا على سجن والدهم دون وجه حق لأكثر من عقدين من الزمان، ولا يعلمون عنه شيئا، ولمعرفة المزيد عن المأساة يمكن الرجوع إلى الرابط أدناه(**). وما قصة المهندس فتحي الجهمي والدكتور ادريس ابوفايد منا ببعيد، حيث تم انزال صنوف من العذاب عليهم، انتهت بترحيلهم إلى مستشفى الأمراض العقلية للمزيد من التنكيل والتعذيب. وهذا الطبيب الفلسطيني الذي سجن ظلما في قضية أطفال الإيدز ببنغازي تعرض أيضا لحزمة من العذاب يندى لها الجبين، مما أضطرت عائلته للفرار من دار البوار إلى احدى الدول الاوربية طلبا للأمن والأمان.

لماذا نتحمل كل هذا الظلم؟ ولماذا نترك ليبيا وطننا للقذافي وقططه السمان؟. عندما يمضي موكب الزمان سنستصغر انفسنا لأننا رضينا بطاغية يفعل بنا الأفاعيل، ولم نستطع التخلص منه وطرده من وطننا الحبيب، لكنه جعلنا نفر منه هنا وهناك، حتى أننا نجد الليبيين فارين في أدنى الأرض وأقصاها.

هند مصطفى البركي
hendabdo@yahoo.com
________________________________________________

(*) دار البوار: اسم امن اسماء جهنم، وهنا استعملت كناية على ما وصلت إليه ليبيا من هم وغم وضنك في العيش.
(**) لمعرفة المزيد عن السجين صالح سالم حميد انقر هنا
http://www.libya-almostakbal.com/malaffatWaKadaya/SalehHmeed/saleh_hmeed_index.html


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home