Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

جزيرة زوارة

الكل يعرف , وكُتب التاريخ القديم منه والحديث قالت ذلك , وحتى كتب الجغرافيا رسمت في خرائطها القديمة بأن سكان زوارة هم أحد السكان الأصليين بليبيا , وبدأت الخرائط تتغير والرقعة الجغرافية تضيق على هؤلاء السكان , ولكن مع تقدم البشرية والإدارة والتوثيق اتضحت معالم الخرائط وعرف الناس أن ما لهم لهم ، وما للحاكم للحاكم .
ولكن التطور والمدنية الحديثة كما يسميها البعض والتنمية والتقدم كما يسميها آخرون أبت إلا مواصلة المسلسل القديم الحديث ـ ألا وهوـ من ليس له أرض ليس له وطن .. و من سيكون بدون وطن أكثر من السكان الأصليين ؟
فتم بقدرة قادر انتزاع ملكية جزيرة فروة من أصحابها وبدون أي مبرر , ومهما كان هذا المبرر الغير مبرر , فلا يحق انتزاع أيٍ كان من جذوره , فما زالت قبور أجدادنا في جزيرة فروة تصرخ من الألم , ولكن لا مجيب إلا قانون نزع الملكية , وتوالت المسلسلات بحجة مشاريع زراعية وغير زراعية سواء كانت ناجحة وهي لم تكن كذلك , أو فاشلة وهذه هي النتيجة , ولكن المهم هو نزع الملكية حتى صدّق معظم الناس بأن التنمية ونزع ملكية الأراضي هما وجهان لعملة واحدة . ورغم هذا وذاك مازال السكان الأصليين ليبيين حتى النخاع.
ولكن مسؤلو التنمية ـ وهي كما قلت كلمة مرادفة ـ لم يحققوا الغاية المنشودة بعد , فتغيرت الجمل والكلمات ودخلنا عصر الصناعة وكأن هذه المنطقة هي مناجم الذهب ولابد من استغلالها , فتم إنشاء مصنع للبتروكيماويات غرب مدينة زواره كما كانت قبل أن تتحول إلى جزيرة , ولكن هذا المصنع لم يفي بالغرض المطلوب , فأُنشئ مصنعاً للغاز شرقي مدينة زواره حتى لا تغضب الرياح الشمالية الشرقية وهي تهب على مدينة زواره صيفاً وهي نقية ولكن بحكم موقع هذا المصنع العملاق وبعده نسبياً ، تم التعاقد على تثبيت مصفاة عملاقة أكثر قرباً وكأن مناجم الذهب تحولت إلى ذهب أسود والسكان ينظرون بعلامات الدهشة والاستغراب على وجوههم من هذه التنمية والتي بدت وكأنها أمطاراً غزيرة تتساقط على رقعة من الأرض دون غيرها , وهم لا حول لهم ولا قوة لذلك.
وأعود إلى حروف الإشارة مرة أخرى ، ولكن هل اكتفى علماء التنمية بهذا ؟ لا أعتقد ذلك !!! لأن بعد كل هذا التلوث البحري والجوي والبري... وبعد كل الأراضي المنزوعة قصراً من أصحابها لم تتحقق الغاية فلابد من رصاصة الرحمة .. فكان إستحداث مشروع آخر أكثر كبراً أكبر حجماً لينهي كل هذه المشاريع القزمية , وكان المشروع هو مشروع تنمية زواره أبي كماش , وتحت اسم ( منطقة ذات طبيعة خاصة ) .
والملاحظ للمتغيرات الجارية حالياً , يجد أن من انتزع جزيرة فروة من أصحابها أحس بوخز الضمير ... ! فقرر أن تكون مدينة زوارة جزيرة أخرى تعويضاً لجزيرة فروة , مع أن علماء الجغرافيا وكل العلوم الأخرى اتفقوا على أن الجزيرة هي أرض تحيط بها المياه من جميع الجوانب فكيف تكون زوارة جزيرة وهي لا تملك حتى مياه الشرب لسكانها .. فنطقت عبقريتهم على حل جدري للمشكلة , فلما لا تكون الجزيرة الجديدة محاطة بالأسباخ من جميع الجوانب بدلاً من الماء ؟ وهذا ما حدث , فتم بقرار لا يعرف أحد مصدره أو أهدافه إنشاء ( منطقة ذات طبيعة خاصة ) على ما تبقى من أراضي سكان هذه المنطقة حتى تكون فعلاً زوارة جزيرة , وعفا الله على ما سلف , حيت يتم الآن نزع ملكية أكثر من 300 كلم² من الأراضي الزراعية الخصبة وهي آخر ما تبقى لهؤلاء البسطاء من الليبيين وهي أرض تغدي مدينة زوارة وكذلك نسبة كبيرة من السوق الليبية بالعديد من احتياجاته سواء من المواد الزراعية أو الحيوانية .
ولكن التنمية هي الأهم كما يرى صلاّح هذه البلد , وليذهب سكان هذه المدينة سواء كانوا أصليين أو مقلدين إلى الجحيم , ولتحيا التنمية ويموت كل مخالف لذلك .

وللحديث بقية.

مواطن ليبي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home