Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رسالة مفتوحة إلى آسيا ابراهيم معـمر
ضميرٌ مستتر ، تقديره نحن

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

( للأشياء حياتها الخاصة بها ، و علينا أن نوقظ روحها ، تلك هي المسألة ) .

قد يكون ما أكتبه هنا ، حواراً سيء النص ، لأنه يفتقر الى - آخر - يتّخذ مجلس المحاور ، و قد يكون بياناً رديء السمعة، لأنه – كما طفلي الآت – قد بيع في سوق النخاسة قبل أن - يولد - .

لكن لا بأس في أن نحاول رواية ما نراه منطقاً تلغيه كل قوى اللا معقول في وطننا الذي يلفظنا ، لأننا نريد أن نرى في هذا الوطن كل ما هو معقول .

تقول الاخت الفاضلة – إن لفظ امازيغ – لفظ غريب على مسامعها ، و لم تسبق لها أن سمعت عنه أثناء سنوات معيشتها في مدينة – زوارة – الساحلية ، و قالت أيضاً انه – لفظ – مستورد من – الجزائر - ! !! ، و هذا الإستنتاج لا يكاد يكون أكثر من – محض خرافة – إذا صح القول .

إن كل لفظ أو صفة أو نعت هو في آخر المطاف مجرد – كلمة – تنمي لعائلة – فكرية – مفهومة ، و نقلها الى فئة - لا تنتمي لها – تصبح حينها – كلمة – غريبة و غير مفهومة ، فمثلاً لو تحدثنا عن – الله – في مجتمع لا يعرف – الله – و لا يعترف بوجود الأديان في الأساس ، فإن هذه الكلمة ستكون مجرد كلمة لا فحوى لها ، كلمة بدون – حقيقة – تمثلها - ، - كلمة - لا تعني شيئاً .

فصيغة – النسب – الجماعي أو – الإنتساب العرقي – إذا صح القول لا يمكن أن تعبر عن حقيقة – جماهيرية – ما لم تكن موجودة – بأطروحة – تدعمها – كما هو حال الطرح العروبي للإسلام - ، أو وجود بشري يثبت وجود هذه الجماعة في الأساس – كما هي حالة الوجود الجماعي الأمازيغي في ليبيا قاطبة داخل فئات الناطقين و غير الناطقين بالأمازيغية - .

بناء على – كتابات – الأخت الفاضلة ، نستنتج أنها كانت تقطن في مدينة زوارة ، أي انها إما أن تكون ناطقة بالأمازيغية ، أو أنها تقيم جوار سكان من هذه الحاضرة الكبيرة ينطقون بالامازيغية ، هذا يجعلنا نجزم ان – ادعائها – أنها لم تسمع لفظ – أمازيغي – البتة في مجمل سنوات معيشتها في هذه المدينة – أكذوبة – لا مناص من تصديق كونها تحوي من التضليل و البهتان أكثر مما يمكن أن تحتويه من الغطاء - الواقعي - الذي يضفي عليها مرجعية تقبل أن يقبلها العقل و المنطق ،

فنحن الناطقون بالأمازيغية في عموم ليبيا نسمي لغتنا و أشخاصنا بصفة واحدةmazigh - - للفرد ، - imazighen - للجماعة ، tmazight - - للغة ، في الدرجة الأولى قبيل الأنتماء المناطقي ، على خلاف سوانا من قاطني الحواضر الليبية حيث يطلق لفظ الإنتماء – المكاني - - ورفلي - - غرياني - - سرتاوي – لتمييز الأشخاص .

لطالما كانت قضية الإعتراف بالوجود الأمازيغي داخل إطار الدولة الليبية أمراً – يغلب – عليه مبدأ – التجاهل – و – السكوت – من قبل كل القوى السياسية الليبية – سواء – داخل أو خارج القطر الليبي .

لكن واجبنا المقدس تجاه وطننا يجبرنا الخروج من ساحة الصمت المدقع الذي وضعنا أنفسنا فيها - بدواعٍ ذاتية أحياناً - نتيجة – لتقصير داخلي – أو عسف نظام الدولة و أطروحاتها العروبية من جهة أخرى .

إن الحديث على القضية الأمازيغية يستوجب الدقة من أجل توضيح معالمها دون تزوير ، لتبيان معطياتها و نواياها و أبعادها ، بعيداً عن الإتهامات اللامنطقية بالإنفصالية و العمالة للإمبريالية تارةً و للفرنكوفونية تارةً أخرى .

فمعرفة الرأي العام للمسأل الأمازيغي داخل القطر الليبي ضئيلة إذا لم تكن منعدمة في الأساس – و خير دليل على ذلك رأي الأخت الفاضلة - ، لأن إدراكنا لحاضرنا لم يستقر في وضعه الطبيعي لأننا و ببساطة نجهل – تاريخنا - ، فتتحاشى الذاكرة الجماعية النبش و البحث في هذا التاريخ - كما يفعل النظام - ، خوفاً من حقائق تنفي مترسخات الفكرة العالقة في تركيبة العقل الجماعي الليبي ، إلا و هي عروبة ليبيا ، هذه العروبة التي ارتدت أزياء فضفاضة لا تلائم التركيبة الحقيقية لليبيا ، لكنها أتت و فرضت ذاتها بسيطرة المد القومي الناصري الذي أتى كنتيجة للفراغ الفكري الذي كانت تعانية المنطقة قاطبة بعيد الحرب العالمية الثانية ،

كما أن هذه الفكرة كانت مقبولة لدى الوعي الجماهيري لأن الفكر الإسلامي رسخ فكرة عروبة الدين ، و من ثم عروبة المواطن ، بقدسية المنتمي للدين – العربي - الذين أتى محرفاً عن هدفه الأساسي ، فكان إسلام الدولة الإقطاعية – إسلام يزيد بن معاوية – المحمل بالفكر الشعوبي القومي الذي ينافي روح الإسلام ، هو الذي فرض فكرة عروبة الدين ، و من تم عروبة المواطن ، عروبة الوطن .

فكان الخطاب السياسي لمدة تزيد عن الألف و الأربع مائة عام – بُعَيدَ – القدوم العربي الى شمال إفريقيا ، مدسوساً و ملغماً بكم من أفكار تناقض الحقيقة التاريخية و الجغرافية و الثقافية للأرض الليبية قاطبة – tamezgha - .

حتى أن تسمية المواطن الليبي في وثائق الدولة و سجلات التاريخ – العربي – كانت تسمية قدحية – بلفظ – البربر ، لغرض إلغاء أي صفة أو ميزة إيجابية عند الحديث عن هذا الشعب ، بينما نرى أن الامازيغ أنفسهم في كتبهم يصفون العرب بصفة – ibyaten - و تعني الضيوف ! !! .

يقول أحد حكماء القرن التاسع عشر " بقدر ما تريد أي امة أن تكتشف مستقبلها ، بقدر ما يجب عليها أن تعمق الحفر في ماضيها " ، ألم يحن الوقت لكي تستجمع الأمة أنفاسها ، و تتعرف على مكوناتها الحقيقية بدراسة واقعية و حقيقية بدون محاولات لدعم أي توجه أيديولوجي أو سياسي ، أو أطروحة إقصائية كانت أو شمولية كما كان الحال أيام الوجود القومي الناصري ؟ ، بعيداً عن أراء المتزلفين و الطفيليين و أشباه المفكرين .

غابريل غارسيا ماركيز – مئة عام من العزلة -

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

ملاحظة :
يمكن العودة لمقالاتي السابقة التي نشرت في مجلتكم هذه بعنوان – تحريك حروف العلة - ، و مقالتي – حقائق – و – نفي المنفي - ، لمزيد من الإيضاح و الفهم.

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home