Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

من نافلة القول.. ما لم يقل بعـد ـ عن أشعـاره الكاتمة للصوت ـ

" الفرنسي محروم من العقل، ولو أوتي عقلاً لعد ذلك أكبر شقاء، لأن العقل سيضطره الى التفكير، بينما هو يستطيع فقط أن يتسلي".
دينيس ايفانوفتش فونفيزين، الخالق الحقيقي للكوميديا الروسية.

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

عندما كتب فونفزين هذه الكلمات ، كان يقصد به إضافة فكاهةٍ ـ مقصودةٍ ـ الى كم جمله ـ المقصودة ـ أيضاً ، لكن هذه الحقيقة المسرحية ، واقعية جداً في مدينتي ، ففي مدينتي توجد متاحفُ فارغة ، مكتبات لا يقرأ كتبها أحد ، عقولاً تغتال الأفكار في رحمها ، جمالاً وأحصنة تعيش على بعد خطوتين من غرفة نوم ـ بدوـ المدينة ، لكن أو ليست الحيوانات كافية في مدينتي ؟ ، ماذا إذا كان أحدنا وقد وجد نفسه يعيش ، في جوف تمساح ؟ .

يقول ديستويفسكي في ذكريات الشتاء عن مشاعر الصيف " ... إنه الألم ، العلة الأوضح لوجود الوعي ، السبب الوحيد للشعور " ، لكن الأفكار الشاردة ، تظل الصورة الأوضح لهذا الألم ، أفكار شاردة استقرت بشكل واضحٍ لم أجد له مثيلاً ، وأنا أسأل نفسي فيما قرأت، لم يخشى المرحوم سعيد السيفاو المحروق من التماسيح في نهر القيح ؟ .

هل عرف أن هذه التماسيح لا تملك مثلنا كريات دم حمراء تسير في أوردتها ، كما تفعل في أوردتنا ؟ هذه الكريات التي نزف منها المرحوم ما يكفيه لكي يصبح ـ جليس ـ مكانه ، فأجساد هذه التماسيح لا تنتابها حالات مرضية مثلما تصيب الكثيرين منا ، فكريات الدم الخضراء أو الزرقاء أو الصفراء ، تلك التي تسير في أوردتها ، لا تأتيها أمراض كالأنيميا أو اللوكيميا ، لا تعيق حركتها حالة الشلل الرباعي أو حتى الخماسي ، إذا ما أصاب العطب الأجزاء المتفرقة لأعضاء هذه التماسيح التناسلية ، فلا تتحول الى خلايا ـ مسرطنة ـ لأنها وببساطة تحتاج الى خلايا مخية ترشدها التكوين ، وهذه التماسيح محرومة من العقل .

نعم ، لا يمكننا الخوض بالحديث عن المرحوم سعيد السيفاو المحروق ، بعيداً عن آلامه ، بعيداً عن همنا الذي نسيناه ، فأضحى همه الخاص ، هذا الذي لفظته من أجله كل ـ القبيلة ـ ، ومزقت صورته ونثرت كل أجزائها في أماكن مختلفة بين المدن البعيدة كما القريبة ، مخافة أن يقوم بعض ـ السائلين ـ بتجميع الصورة ، ليصلوا الى رتل الأفكار التي لخصت في فكرة مقاله الأول بعيد ما كان ، عندما سأل ـ ماذا سيكون مصير البربر بعد التغيير ـ ، واستمر يسأل حتى اكتشف في لائيته ـ المئوية ـ ـ قصيدته التي لم يُسمع نصها بعد ـ أنه يجب أن يصمت ـ لكن رغم ذلك ، حتى صمته لم يكن مقبولاً .

فأشعاره كانت ـ كاتمةً للصوت ـ ، رغم كونها ـ لما تفك عقدة اللسان ـ ، لما يحل كل ما حكى للإنسان وحتى ـ للشيطان ـ لما يحل ـ غصة في حلقه ـ ، أو ـ غيبوبة في صمت ـ ، دون دوي أو ضجيج .

ليس من عادة الأسئلة الإجابة على نفسها ، ما عدا سؤال المرحوم سعيد سيفاو المحروق ، سؤاله الوديع ، أجابه عندما سأل عن الشيء الذي يهمه ، ( لم لا يكتب بيت شعر ) ، فكتب المرحوم سعيد المحروق نصوصاً قرأت فيها ، كل ما يهمه ، رغم كونه يؤكد لنا أنه وجد أن لا شيء حقاً يهمه .

رغم كونه يكره هذه اللا ، تلك التي لطالما كان يسمعها نعم ، لقد كان يتطير من الأجوبة اللائية ، فاختلاف المفردات في يقظته ـ النومية ـ جعله يسمع أمر النوم الذي أتاه أكثر من مرة ، قبل وبعد فبراير ، قبل وبعد نصحه لنا بأن نبتعد عن كل أشكال ـ الاستلاب التاريخي ـ ، سمع هذا الأمر بالوقوف والنهوض ، فنهض المرحوم سعيد السيفاو المحروق رغم عادة اللغات في ـ الأزمنة الخوفية ـ ، ففي مدينته ـ مدينتي ـ ، اعتاد الجميع هذه العادة ، وأصبحوا جميعهم يخافون ـ خوفهم ـ الذي لم يولد بعد .

لقد أيقن المرحوم سعيد السيفاو المحروق ، أن الموت ذاب فيه ، اضمحل الى حدود الاندثار ، ـ كما يذوب موج الماء في المياه ـ ، فلم يعد يكترث بكل من حضروا تلك الحفلة الراقصة ، ينتظرون ـ الرقصة الأخيرة ـ ، تلك التي كان يؤمن بأنها ستكون جزأ من روايته في نصه الأخير ، لأنه وببساطة لم ينس كما فعل الآخرون جميعاً ، لم ينس لكنته ، أو ذاكرته التي تحزنه .

يمكن سلفاً حسبان مقدار الظلمات والفوضى واللعنات ، يمكن سلفاً أن يتولى أحدنا شرف الصراخ في الوجه ، لكن عندما تصبح إرادة المرء لا تكون تلقاء ـ نفسها ـ ، عندها يحق لهذا المرء أن يعلن أنه لا يؤمن بكل الأديان الأرضية ، أن يصرح بلائكيته التي نتفق أو لا نتفق في رأينا في أنه كان يعنيها أو لا يعنيها ، الأمر لا يخصنا بقدر ما يخصه بالتأكيد ، رغم كونه دائم الإيمان بأنه سبحانه الخالق والمخلوق ، بأنه لا يمكن للإنسان أن يلجأ سوى لله ، الذي يشاء ما يشاء ، فتظل مشيئة الله هي الملاذ الوحيد الذي يمكن لهذا المرء أن يلجأ لها ، رغم يقين هذا المرء ذاته ، بأن قوانين الطبيعة ، وعلوم الحساب ، ونظريات الفيزياء الطبيعية ، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تقيس أو تحسب المسافة الشاسعة التي يعبرها ، عندما يكون وحيداً يعاني كلفة أداء وظائفه الحيوية ، المسافة التي يعبرها بين أسطر غزاها كل قيصر عرفه ، وكلمات شطبت من هذه الأسطر دونما إرداة أو رغبة من أحد ، فلا يمكن له الرجوع للتقاويم والاعتماد عليها لحساب الزمن الذي يحتاج هذا العبور ، لأن المواقيت قد اختلت منذ تناسلت الساعات وتناسخت الأوقات ، فكما قال له ذلك الهيكل الذكري فوق القمة المقلوبة للقاع ، ـ السعداء هم الموتى ـ .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home