Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

والذين كانوا معه.. لم يكونوا حيناً معه
عن التعـريب.. أسباب ونتائج

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

منهجية الأيديولوجية الدينية ، التي يعبر عنها نص المكتوب ، المنقول ، المفعول ، من داخل – نصوص – السرد الذي – تحويه – هذه الأيديولوجية ، يظل الأنبياء و المرسلين حسب – قدسية – يكتسبونها لاكتسابهم صفة – الناقل - ، يظلون الصورة الأوضح التي تمثل هذه الأيديولوجية .

يقول المولى عز وجل – محمد والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم - ، هنا وصف لصورة – توضيحية – تبين علاقة المنتمين داخل إطار الأيديولوجية الدينية الإسلامية ، علاقة التراحم ، لكن هذا النص القرآني ، يختزل في فكرة سيطرت على العقل الجماعي لفئات واسعة الإطار داخل هذا الفوج ، تحبس كون التعظيم والتشريف لمحمد الرسول ، يوازيه وربما يزيده أو يضاهيه تعظيم – لفئة – سميت بمصطلح – الصحابة - .

فهؤلاء هم الذين كانوا – معه – في فترة مسيرته الحياتية ، أي أن الصورة هنا حسب معتقد العقل الجماعي ، هم هؤلاء الصحابة ، رغم كون الرسالة المحمدية والسرد القرآني ، لا ينطوي داخل أطار زمني محدد ، أو فترة خاصة ، إلا أن منهج التعصب الذي لم يزل يسير ضمن ميراث الموروث الثقافي العربي – العصبية الجاهلية - ، لم تزل تستمد قوة وجودها ضمن إطار العقل الجماعي المسلم ، هذا المنهج الذي بنى على أساسه المد الوهابي جل أساساته .

فسادتنا ذبحوا سادتنا ، فيزيد قتل الحسين (1) ، وهو وصحابته على حق و اجتهاد ، والصحابي يسار قتل الصحابي عمار ، ومعاوية مجتهد ذبح ما ذبح من المسلمين لكنه يظل سيدنا ، رضي الله عنه ، وذاته معاوية سيدنا لأنه صحابي ، رغم كونه قد قتل حجر – سيدنا – رضي الله عنه أيضاً ، رغم كون عمر بن الخطاب قال قبل – اغتيال – ابي بكر : كان أبو بكر أعق وهو أحسد قريش كلها ، حيث سم ابي بكر ومات الإثنين ، وكان المستفيد الأول من موته عمرو بن الخطاب(2) ، حيث تقول الأدلة التاريخية وجود وجود اتفاق بين عمر والأمويين هدفه قتل أبي بكر وخلع ابن الجراح عن الخلافة وتقسيم الخلافة بينهم ، رغم كون الشهادة التي كتبت بخط – الصحابي – عثمان لم تكن تحوي شاهداً يؤكد صحة نصها في سرد يخالف كل الأعراف الإسلامية بل وحتى القبلية ، هؤلاء السادة الذين يرتبطون بصورة – اسطورية – تضخم من حجمهم – بما يوازي – أو يزيد – عن حجم الرسول الكريم ذاته ، فاحدهم يلعن من يسأل عن ما لم يكن ، وآخر بشره عجل بالإسلام ، فإذا كانت الأنعام تحاور الصحابة ، أولم يكن الأجدر أن تحاور الرسول الكريم ، لتضع صورة إعجازية أمام المشركين !! ، وسيدنا عثمان ضرب سيدنا ياسر حتى أغمي عليه (3) من أجل مجموعة من حلي وجواهر ، وكننة قتل عثمان ، وعمرو بن جرموزقتل الزبير بن العوام وهو يصلي ، والصحابي خالد بن الوليد قتل الصحابي مالك بن نويرة .

إن الأيديولوجية مهما كانت لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يحتويها – جسد – شخص ويصير متمثلاً بذاته داخلها ، فيعتبر جسداً حياً يمثل هذه الأيديولوجية ، لكن المد العصبي التنافسي ، والذي يدعوا الى التفضيل العرقي ، يزعم أن الخيار هم العرب لأن جلّهم – صحابة - ، وهؤلاء الصحابة يملكون قدسية لا يملكها سواهم ، فهم كانوا – معه - .

عند النظر الى رواية الآية التي تتحدث عن – محمد والذين معه – نراها تنطوي ضمن أطار تقسيم الجماعات البشرية ، هذا التقسيم الذي نراه جلياً عند الحديث عن الصلاة الإبراهيمية ، فلقد فرض الله على كل المسلمين يومياً خمس مرات على الأقل ، تحوي الصلاة الابراهيمية ، فهل الصلاة على آل سيدنا - محمد - تعني الصلاة على الحسن والحسين وفاطمة – أهل بيت الرسول الكريم - فقط ؟ ، أوليس أبو بكر وعمر وعلي أرقى وأفضل مرتبة ، حسب أراء – جماعة - السنة والشيعة مجتمعين ، فكيف يفرض الله الصلاة على الأدنى ويتجاهل الأرقى ؟ ، فما معنى – آل - ، ومن تحوي داخلها ، كما هو الحال عند السؤال عن معنى جملة – والذين معه - ؟ ، أوليس سلمان الفارسي من– آل البيت - ؟ ، عند العودة الى المرجع الديني – البحثي - بما في ذلك كتب – الحديث – نرى – في نص منقول - أنه قد سئل زيد بن أرقم - كما في صحيح مسلم - ، فقيل له " من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل الحين من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومه " .

إن لفظ – آل - قد ورد في مواضع كثيرة مطلقاً ومقيداً ، فلفظ – آل - ورد مضافاً إلى لفظة الذرية والأزواج والأصحاب ، ولفظة الآل هنا قيل أنها أمته ، وهذه حجة - لغوية - ، وقال بعض الباحثين أن - آل - النبي – صلى الله عليه وسلم - هم أتباعه إلى يوم القيامة .

وقال بعضهم الآخر : إن آل النبي – صلى الله عليه وسلم - هم الأتقياء من أمته كما قال سبحانه لنوح عليه السلام لما قال: " رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح" . بغض النظر عن الدلالات العامة وما يندرج تحتها من مجاز في المعنى المطلق لكلمة – آل - بمفردها ، ولنأخذ – آل - ككلمة وفق موقعها في الصلاة الإبراهيمية والتي تأتي في الصلاة الإبراهيمية في مقطعين اثنين أساسيين ، الأول " محمد وآل محمد " ، والثاني " إبراهيم وآل إبراهيم " ، وغاية الصلاة هي الدعوة لله عز وجل لرفع مكانة من كان في المقطع الأول كما تم لمن في المقطع الثاني ، ولو أخذنا في الاعتبار أن لفظ الآل هنا يفيد العائلة ، أو القبيلة أو العرق ، فإنه يترتب على ذلك أن الله تعالى قد صلى على كل أمة إبراهيم – عليه السلام – العبرانية – فسيدنا إبراهيم كان عبرانيا - كما صليت ، وهذا بخلاف ما جاء في القرآن الكريم حيث قال تعالى لإبراهيم – عليه السلام - " لا ينال عهدي الظالمين " فكيف يمكن أن نوفق بين أن الله تعالى قد صلى على كل أمة إبراهيم وبين العهد الذي وعده الله تعالى .

ثم إن أعداء إبراهيم أيضا كانوا من قومه وأمته – كما هم أعداء محمد - ويجب أن ندرجهم تحت آل إبراهيم في هذه الحالة أيضا وهذا أمر يناقض أكثر ، أي أن أمة محمد ليست قومه أو قبيلته أو ذريته ، بل المقصود بلفظ – آل – هي أمة محمد – المسلمة – الأمة المؤمنة بدين محمد ، ليس في هذا الدعاء تفضيلاً عرقياً بالتأكيد ، أي أن من كانوا معه ليسوا بالضرورة حقاً – كانوا – معه حينها .

ننظر مثالاً لنظرة البيوغرافية التي وضعت من أجل إسماء صفة القدسية على أحد هؤلاء – الصحابة – الوهميين ، وهو عقبة بن نافع الفهري ، في بحث موضوعي أربط عبره خط سياسة التعريب وفكرة إدراج سمة التفضيل العرقي – للصحابة – ضمن الميثولوجيا السياسية التي غرض واضعها هو ترسيخ فكرة – كره الذات – في العقل الجماعي لسكان حاضرة شمال إفريقيا ، ضمن سرد ديني ، لا يقبل الدحض ، لأن فكرة كون هؤلاء الشخوص – من صحابة وهميين - ، يمثلون الايديولجية بشخوصهم فلا يجوز نقدهم أو طرح السؤال عن الميثولوجيا التي يمثلونها حقاً ، رغم كون سبب التعظيم هذا يقصد به فقط تعظيم الوجود – المشرقي – في شمال إفريقيا .

يصعب جداً وضع شرح يمكن أن يصف الإنطباع الأول الذي قد تشعر به بعد اكتشافك لزيف هذه الشخصية ، هذا الشخصية التي يسمى بها سكان الحاضرة الليبية أزقتهم ، محالهم التجارية ، شركاتهم ، بل وحتى أبنائهم ، هذه الشخصية التي أضحت أسطورة بمجاز قص وهمية ، دون التحقيق في طبيعة هذه الشخصية الغازية ، التي يحلل غزوها لأنه أتى ضمن مد أيديولوجي ، ضم داخله صحابة يقودهم صحابي .

الأصل والدخيل ، بعيداً عن سرد الروايات التي تسرد فكرة تعريب الأمازيغ ، إلا أن الطاغي الأعظم عند النظر الى نظرة العقل الجماعي للذات الليبية هو خلفية تحقير الأصل ، وتعظيم الدخيل ، تغليب الوافد على المقيم ، هذا الوافد الذي أتى بتعداد منذ اجتياح قبائل بني هلال ويني سليم بما يقارب 150،000 نسمة في القرنين السابع والثامن ، رغم هذا العدد الضئيل إلا أن التعريب استمر ، لأسباب أخرى ، خلاف الهجرة الإنسانية لأفواج القبائل العربية الضئيلة .

إن وصول الإسلام الى منطقة شمال إفريقيا يصفه ممثلوا الفكر الوهابي ، على أنه وصول أيديلوجية سمحة مليئة بأفكار التسامح والحب ، الى أرض موغلة في الظلام متوحشة يسودها الكفر ، رغم كون الأدلة الديموغارفية تسرد وبشكل لا يقبل الجدل كون سكان شمال إفريقيا كانوا من أكثر الشعوب القابلة للأديان ، فأثار الكنائس و المعابد اليهودية والمسيحية التي تعم كل مناطق الشمال إفريقي تؤكد ذلك ، إضافة الى كون جل سكان هذه الحواضر دخلوا الإسلام دون نزاع – حربي - ، وهذا ما لم يرض – سيدنا – عقبة بالتأكيد .

نضع هنا بادء ذي بدء السرد الفوضوي ، الذي يروي قصة اللقاء الأول بين الأمازيغ والغازي العربي ، بقيادة – الصحابي – عمروا ابن العاص ، في عصر – حكم – سلطة الصحابي – عمرو بن الخطاب - ، هؤلاء جميعاً يمثلون قدسية اكتسبوها لأنهم حسب فكرة رسخت في العقل الجماعي كانوا – معه - .

تقول الرواية(4) : " ....... استقبل ست مجموعات بربرية حلقت رؤوسهم ولحاهم ، ـ من أنتم وما تريدون؟ .

ـ نريد أن نسلم، ولقد أتينا لأن أسلافنا قد نصحونا بذلك.

فأرسلهم عمرو بن العاص إلى عمر مخبرا إياه بحالهم. فكانت المحادثة بينهم بمساعدة مترجم كما يلي:

ـ من أنتم؟ .

ـ نحن ذرية الأمازيغ.

فسأل عمر مساعده:

ـ هل سبق لكم أن سمعتم بهؤلاء؟ .

ـ قال كبير قريش: يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء البربر هم ذرية بن قالس بن ألان الذي ذهب يوما بعد إن أغضب أباه وإخوته الذين صاحوا عليهم «اذهب! اذهب! بر! بر!.

ـ سألهم عمر : ما هي خصائص بلادكم؟ .

ـ نحن نشرف الفرس ونحتقر النساء.

ـ (فسألهم عمر) هل لديكم مدائن؟ .

ـ لا .

ـ هل لديكم شرفاء يقودونكم؟ .

ـ لا .

ـ آه يا رب ، كنت مع النبي في إحدى الغزوات فلاحظت ضالة جيشنا فبكيت، فقال النبي: لا تقلق يا عمر ، فإن الله سيشرف هذا الدين بشعب من المغرب لا يملك المدائن والصوامع والأسواق ولا الشرفاء لقيادته .

فأضاف عمر: - الحمد لله الذي أنعم علي برؤيتهم- .

فاستقبلهم وجعلهم في مقدمة جيوشه فكتب إلى عمرو بن العاص آمرا إياه بجعلهم في مقدمة المسلمين، فكانت أعدادهم كثيرة. ........ "

إذا سلمنا بصحة هذه الرواية ، وسلمنا فرضياً كون هذا الحوار قد نقل نقلاً – سليماً - ، على فرض انه حدث ، نسأل ، ألا تمثل خاتمة هذا اللقاء – التبشيرية – نوعاً من الخبر المنقول – التكهني ربما - ، كون هذه الفئة التي ستسلم هي فئة ستعلو بها راية الإسلام ، أي أن المساس بها والتقليل من حجمها الإنساني بسلسلة من المجازر البشرية سيلغي هذه النبوءة ، إذا لم يكن سيدحضها .

إن تناقض الثقافتين – الوافدة – و – الأصيلة – الذي جعل – الصحابي – يضطر – إلى الإستعانة بمترجم ليترجم النص الحواري ، والسمات – المجازية – التي سردت في النص والتي يلغيها السرد التاريخي جملةً وتفصيلاً ، ففكرة تحقير المرأة مثلاً ، ليست سوى تعبير عن صفة أوردها معه – الوافد – - العربي - ، ولم تكن من الصفات الاصيلة للأصيل – الأمازيغي - ، فثقافة تحقير المرأة المستوحاة من نمط السرد الكهنوتي العبراني لم يكن يملك مساحة عند النظر الى النظرة –الأمازيغية الاصيلة – للمرأة ، وخير دليل هو كون سدة الحكم اعتلتها نساء عديدات منها – تيهيا – ملكة الأمازيغ ابان الغزو العربي .

لم يحوي نص الحوار أي سمة إيجابية للأمازيغ ، بل كانت السمات كلها سلبية من أجل رسم صورة تحقير الذات في نص يحمل صبغة إيديولوجية تحاول تحديد العلاقات بين المغرب والمشرق نتيجة ظهور الإسلام، بحيث يجب على المغرب أن يكون تابعاً للمشرق ، فهذا الأصيل – الأمازيغي – هو الإبن العاق – للوافد - - العربي - .

إن فكرة – الأرض ليست ملكاً لأحد - ، التي أتى بها الغزو الأمريكي للقارة الجديدة ، جسدت وبقوة قبيل هذا الحدث ، بمد الغزو العربي لشمال إفريقيا ، فكان الغزو والنهب هو الهدف ، بعيداً عن فكرة نشر الرسالة أو الأيديولوجية الفكرية الجديدة ، فمن صفات البدو التعود على الغزو ، فكان تسلسل نظام أو - قانون - المد الإسلامي غير مواتٍ لصفات هذه الفئة البدوية للغازي ، اللهم في البند الثالث ، وهو فرض الدين بحد السيف ، فتسلسل نشر الفكر الايديولوجي يمر عبر ثلاث خطوات ، أولها الدعوة ، ثانيها الجزية ، ثالثها وآخرها – الحرب - ، أي أن الوصول لمرحلة الثانية يوجب المرور عبر المرحلة الأولى ، والوصول الى المرحلة الثالثة يوجب المرور عبر السابقتين ، ويجب أن تحوي كلا المرحلتين الأولى و الثانية مساحة زمنية – تسمح – بأن يحققا نشر الأيديولوجية .

لكن البدوي – عقبة بن نافع - ، الذي تكتنف رواية سيرة حياته قصص – أسطورية – خلقت من أجل وضع غطاء – هلامي – يضفي قدسية وهمية على شخصه ، فلقد كان الحسن للحيوانات ، والذي كان يتمكن من محاورة الحيوانات !!!! ، باني القيروان ، من كان يرى الله في منامه ، ويخبره فيها عن وجهة القبلة !!!! ، لم يكن يخالف فكرة المد البدوي ، رغم كون مقولاته التي ذكرت عنه – كما ذكر اللقاء الأول بين الأمازيغ والعرب - ، تقول أنه كان يمثل مزجاً غريباً بين الرغبة في الغزو و العنف ، ونشر الدعوة الإسلامية ، فيقول في أحدها – لو لم يكن هذا البحر "... لغزوت ... " الأرض كلها " .

فكان المد الغازي الذي يفرض فقط – الجزيات - ، فلم يكن ضمن فحوى أيديولوجية الغزاة الفكرية نشر الدعوة الإسلامية ، فكان جيش ابن يسار الذي دفع جزية تدفع له طوال عقدين من الزمن !! ، وكان جيش ابن هاودي الذي حطم مدناً وصوامع ، و فرض جزية اختلفت عن حزية الأول فكانت متمثلة في – أجساد – النساء ،

وفي سنة 666 دخل – عقبة – على افريقيا ، في فترة حكم الحاكم – مهاجر ابن دينار – الأعجمي - ، التي سادها الهدوء والسلام ، وخمدت فيها الفتن فولج عدد ضخم من الأمازيغ الإسلام ، بعد أن زالت نظرة التفوق العرقي العربي من أعمال الفاتح ، الذي كان – غازياً – فأضحى – فاتحاً - .

فكان وصول – الصحابي - !! يزيد الى الحكم مساحة فتحت الباب أمام عقبة لكي يستفرد بالسلطة ، فشكى ابن دينار الى – الخليفة- !! ، قائلاً – خربوها قبل أن يدركوها - ، فكان يغزو وياخذ من كل مدينة ألف عبد ، فكان لا يحمل عناء نشر الفكر الأيديولوجي للمدينة التي – سيغزوها - ، فكان يغزو ليلاً ، لا يحترم المواعيد ، يهين سادة القوم ، فقطع أذن أمير قبيلة ودان ، وأذل أمير جرما ، و إهان الزعيم الأمازيغي كسيلة ذو التاثير الهائل في جل شمال إفريقيا ، حيث أرغمه عقبة على ذبح الخراف من أجل وليمة، فقام بالمسح بيديه على لحيته بعد ذبحه لكل خروف الشيء الذي يعتبر تهديدا في الثقافة الأمازيغية – حسب رواية النصوص التاريخية - ، وحين تمت الإطاحة بعقبة بن نافع وعزله من منصبه بتأثير من والي مصر مسلمة بن مخلد صاحب النفوذ القوي في البلاط الأموي، وتعيين أبي مهاجر دينار وهو من الموالي في منصب عقبة بن نافع الذي بذل جهودا جبارة واتصالات مكثفة في البلاط الأموي حتى تحصل على وعد بالعودة إلى منصبه الذي لم يستعده إلا بعد تغير ميزان القوى في قمة هرم السلطة الأموية، وعند عودته إلى منصبه قدم إلى إفريقيا وفي ذهنه - وهو ما باشر العمل في تنفيذه - تصفية الحسابات القديمة مع خلفه السابق أبي المهاجر دينار، وسرعان ما قرر عقبة بن نافع إلغاء كل ما حققه أبو المهاجر الذي وضعه في الأسر وبالغ في إهانته والتحقير من شأنه أمام جنوده، فكان يقضي على الموارد الطبيعية للمدينة التي يحتلها ، ليسطر على المد الإقتصادي الصادر لهذه المدينة .

فكان موت عقبة – التقي – سنة 685 أول الذنوب التي اقترفها الأمازيغ ، ورغم كون التاريخ يذكر كون مهاجر كان في ركب عقبة أثناء الواقعة ، لكن عقبة – غضب – منه – فقيده - !!! ، فكانت كفارة هذا الذنب فتح – طارق ابن زياد – لشبه الجزيرة الإيبيرية ، رغم كونهم قتلوا طارق – أيضاً - .

فرسخت في نظرة – الأنا – لذاتها نظرة مرضية مميزاتها هي تحقير الذات - ، لأن هذه الذات عاقة ، وذنبها أنها قتلت – صحابياً - ، يمثل - جسده - الفكر الأيديولوجي لميثولوجيا الديانة الإسلامية ، فكان التعريب جزأ من سلسلة أفعال – عقاب هذه الذات المذنبة - .

آر توفات
Ar tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir
________________________________________________

1. تاريخ ابن خلدون المسمى بكتاب العبر، وديوان المبتداء والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر لوحيد عصره العلامة عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المغربي المتوفى سنة 808 هجرية الجزء الرابع 1391 ه‍. - 1971 م ، الجزء الرابع .
2. شرح نهج البلاغة -ابن ابي الحديد 2/29 .
3. اخرج ألبلاذري في الأنساب 5/48 .
4. من العقدة إلى الأسطورة: تفكيك الصورة السياسية لعقبة بن نافع ، ترجمه من الفرنسية: مصطفى أنور والحسين بوالزيت اوماست ، للمؤلف حسن بنعقية .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home