Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

في خلفية السابع عـشر من فبراير..
الكثير من الجمر تحت الرماد

عشرة أفراد، ينقصون قليلاً أو يزيدون، هي المحصلة الجمعية للذين راحوا ضحايا لحدث السابع عشر من فبراير الجاري، والذي بدأ حضارياً نبيل الهدف وانتهى فوضوياً تتحرك حساسيته في كل اتجاه.. ومن سوء الحظ أن المنطق الذي تعاملت به قوات الأمن مع الموقف قد زاد من عصبية الجميع واندفاعيتهم، كما خلف الكثير من الجمر تحت الرماد.

وأخطر ما في الأمر، أن القائمين على الميزان الأمني بتصرفهم المتسرع والمرفوض قطعاً، وهو التصرف الذي يخضع حالياً لتحقيقات مكثفة، إنما فتحوا المجال واسعاً للساعين إلى خلخلة الموازين الجغرافية والديموغرافية في البلاد من دعاة الجهوية وممن يحملون أثقال الانتقام من الحكم بأي كيف سواء كانوا يعيشون بالداخل أو بالخارج.

فهناك مَن وضع السياسة في تناقض شاذ مع التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا، فصور العلاقة بين الحكم والمنطقة الشرقية عامة ومدينة بنغازي خاصة على أنها علاقة صراع مستحكم يجب حسمه بكل الوسائل، بما في ذلك الوسائل المسلحة، حتى يتحقق للشرقيين الانسلاخ عن المركز الحاكم في طرابلس.

وهناك أيضاً مَن استحضر رصيده في شد الداخل إلى منحدر التشظي ذاته بحبال الخارج، فوصف الموقف الدولي إزاء الحدث بتداعياته على أنه نوع من الخذلان وغض للطرف عن سلوك تصفوي أقدمت عليه الدولة بحق مواطنين أبرياء، وأن مثل هذا السلوك سوف يفضي في حال تكراره إلى تحول هذه الدولة إلى مزرعة للإرهاب في منطقة هي الأكثر حساسية في العالم، ومن ثم ضرورة التدخل الدولي الفوري في لاحقة خطيرة لا تفترق عن سابقة ما فعله الأذناب ونثروه من دخان حول أوضاع دارفور السودانية بغية استدعاء الديناصورات الدولية لسلخه عن الدولة السودانية.

وهناك كذلك مَن تجاوز كل ذلك بالخاطر والفكر والقول، فتوجه إلى الجيش الليبي، وبخاصة إلى المنتمين من أفراده إلى المنطقة الشرقية باعتبارها ـ في تقديرهم ـ المنطقة الأكثر حبلاً بمكنونات إقلاق الحكم، بالتحريض على الانقلاب على الحكم وإطاحته بضربة رجل واحد.

وهناك غير أولئك ممن وجدوها فرصة سانحة للتلاعب بكل المحظورات، ابتداء من تجريب ضرب الوطنية بمطرقة الدين، ومروراً بإثارة المفسدين لضرب القوانين والعاطلين بأحلام الرفاه، وانتهاء باستنهاض وحوش لا يعرف أحد ما يدور في أعماقها وفي غرائزها وفي قدرتها على الفتك والتدمير.

أما الأكثر خطورة، فإن الذين يسعون إلى تفكيك البلاد مناطقية، وإن تحدث بعضهم استخفافاً عن إمكانية إعادة تركيبها فيدرالية، إنما يغضون الطرف عن أهوال الفك وأهوال التركيب، وهي الأهوال التي لن تذرها مركزية ولا فيدرالية ولا مناطقية، وإنما قفر لا دبة قدم فيه ولا دمع عين ولا حتى نَفَس.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home