Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حتى يكون 17 فبراير حلقة في تاريخ الإنعتاق...

                           وقفتم بين موتٍ أو حياةٍ          فإن رُمتم نعيم الدهر فاشقوا
                           وللأوطان في دم كل حرٍ        يــدٌ سَلَفت وديـنٌ مُستـحّــقُ
                           وللحـرية الحمـراء بابٌ          بــكلِ يــدٍ مضــرجةٍ يُـــدقُّ

الأحداث في بنغازي تتواصل ...
شباب من صغار السن يقومون بالدور الرئيس...
النظام حاول إحتواء الأزمة من خلال التعتيم من ناحية والتلبيس من ناحية أخرى- الإحالة على التحقيق لمدير الأمن العام ونقل مرضى للخارج و"شهداؤنا" و...و...
الغبية هدى بن عامر ـ أمينة اللجنة الشعبية ببنغازي ـ حين سئلت على الجزيرة ليلة أمس ـ عن الضحايا الذين سقطوا من أجل "حماية السلك الدبلوماسي" كما قالت!
أي سلك وأي دبلوماسية ـ وأي دبلوماسي يساوي قطرة دم من أبناء ليبيا الشرفاء؟
وكانت إجابتها الأخري حين ذكر لها عدد الشهداء يوم الجمعة قالت: "ذلك لتعلم اوربا نحن كم ضحينا"!!!
من أنت؟ ومن الذي ضحى؟ وفي سبيل من؟
مال هؤلاء القوم من أزلام القذافي لا يكادون يفقهون حديثا؟

الإنتفاضة بينت أمور وأوضحت أولويات في العمل الوطني، منها عدم وجود بنية تحتية للمعارضة حتى على شكل خلايا نائمة مدربة على أعمال قيادة وتوجيه العصيان المدني، وقادرة على إستغلال تقنيات حديثة لخرق الحصار المعلوماتي الذي يفرضه القذافي. ومنها أيضاً التركيز إلى حد ربما يكون مبالغ فيه على "الرأي العام العالمي" والإعلام العالمي... الإعلام العالمي و"الرأي العام العالمي" لن يحرر لنا ليبيا الحبيبة. من سيحرر ليبيا هم أبناء ليبيا، الإعلام العالمي إذا رأى الأحداث وصلت إلى حد من التفاقم يمكن أن يبدي بعض الإهتمام لكنه لن يدخل المعركة نيابة عنا نحن الليبيون....

ومنها كذلك غياب دور الجامعات وفئة الطلبة فيها تحديداً، مُلفت للنظر ولابد من إعادة النظر في فرضية سَرت وانتشرت: وهي أن طلبة الجامعات في ليبيا الأن "لا يفقهون شيئا" و"غير مثقفين سياسيا" و"ليسوا بمستوى طلبة الجامعات الليبية في الستينات والسبعينات بل وحتى الثمانينات من القرن المضي". وحتى على إفتراض بعض الصحة في هذا الطرح، فمسئولية من أن تركنا الجامعات وطلبتها على هذا الحال؟ طلبة الجامعات هم مواطنوا الغد، وعليهم ـ كما على باقي شباب ليبيا تقع مسئولية بناء ليبيا المستقبل، وهم فئة أهملت لظروف ما خلال العشرين سنة الأخيرة ـ وهذا أمر رغِبه القذافي جداً وباركه لعلمه بالدور الخطير الذي يمكن أن تلعبه فئة الطلبة الجامعيين في مقاومة حكمه الظالم...

هل إختلف اسلوب النظام في التعامل مع معارضيه من خلال نموذج أحداث 17 فبراير؟
الحقيقة لم يختلف الأسلوب، فأساسه القمع وإستعمال القوة دون ضابط (إستشهاد 11 مواطناً على الأقل، مع إصابات لا يعلم عددها إلا الله، الإنتشار العسكري حول بنغازي، المناورات الهزيلة التي حضرها الصعلوك الساعدي وخالي الوفاظ والبرعم خميس مع حضور اللواء ـ موظف المراسم بوبكر)، ويمتد إلى محاولة شراء الدمم وإسكات الأصوات المرتفعة بالمال ومحاولة إستخدام نفوذ رؤوس القبائل وهنا يتضح الدور الخطير المنوط بما يسمى "بالقيادات الشعبية"، والتعتيم الإعلامي.

هل هو نجح؟ إلى حد كبير نعم نجح في الأول والثالث وهو لا يزال مستمر في الأسلوب الثاني.

ماذا عن الشارع الليبي، رغم الإحتقان الشديد في الشارع الليبي كان غياب الوعي الحركي واضحاً. إن الذي يعمل جاداً للتخلص من ظلم القذافي وزمرته لا يبدأ في التفكير فيما يجب عليه فعله عند وقوع أحداث كأحداث بنغازي، ولا يجب أن تفاجئه مثل تلك الأحداث فيعجز عن توظيفها لمصلحة القضية الوطنية. دور فئة الشباب وحماسهم كان واضحاً في أحداث بنغازي الإسبوع الماضي لكن غياب الجامعات كان مقلقاً للغاية.

"المعارضة" في الخارج: عليها إعادة النظر في حساباتها وأساليبها وإستراتيجيتها، فهي وإلى حد بعيد لازالت تعمل بأساليب الثمانينات: إجتماعات متباعدة، وبيانات في مناسبات، ويلعن بعضها بعضا. إجتمعت في لندن الصيف الماضي وكأن إجتماعها هدف لذاته، وغير بيانات متباعدة لا شيء يذكر.
السؤال هو هل تجاوز الشارع الليبي المعارضة الليبية بكل فصائلها في الخارج وبالتالي على "المعارضين" في الخارج قراءة الواقع والشارع الليبي قراءة واعية وتغيير طرحها وأساليبها للحاق بالشارع الليبي؟

المراهنة على الأجنبي ولوم الإعلام العالمي والعربي لن يجدي شيئاً، الإعلام العالمي يبحث عن الحدث وفترة إنتباهه لأي حدث قصيرة جداً إبتداءً، وفي الحالات القليلة التي يواصل فيها تغطية قضية ما فلأن أطراف ما تعمل بجد ومثابرة على إستدامة تصدر وكثافة تغطية وسائل الإعلام لذلك الحدث. الإعلام العربي يسري عليه بعض ذلك وله حسابات أخرى يفرضها مالك المؤسسة الإعلامية أو الدولة المقر.

للإنتقال بالقضية الوطنية في ليبيا إلى الأمام والتي تشكل أحداث 17 فبراير التي سطرها شباب بنغازي بدمائهم حلقة من حلقاتها، علينا إستشعار أن هذه القضية ليست لهواً نعطيه أفضال أوقاتنا، بل هي هم يومي ودَين قائم نحن دافعوه أملاً لغدًٍ أفضل تنعم فيه بلدنا الحبيبة ليبيا بالحرية والعدالة والنماء، فإن قَصرت أعمارنا عن ذلك فلنعمل على أن تكون ليبيا كذلك لأبنائنا من بعدنا.

هناك مساحات للعمل الوطني متاحة داخل ليبيا غير مستغلة ـ وليس من الضروري إفتراض أن كل عمل وطني هو عمل سياسي مباشر. فمقاومة الفساد وفضحه وتعريته عمل وطني، والتمسك بالحقوق وعدم التفريط فيها عمل وطني، وإتقان العمل والتفاني فيه واجب وطني.

أما المعارضة الليبية فعليها تبني أهداف محددة وواضحة مع الإستمرار في العمل من أجل تحقيقها. من هذه الأهداف: الإفراج عن السجناء السياسين بدون شرط أو قيد، وإطلاق الحريات العامة في التعبير والتجمع والإنتظام في مؤسسات أهلية إلغاء قوانين العقوبة الجماعية، وإلغاء وتصفية جهاز اللجان الثورية وتنحية رموزه من مواقع القرار في الدولة، محاربة الفساد المالي في أجهزة الدولة بكافة مستوياتها، وتشكيل وزارة من المختصين لا تتضمن الوجوه التي ملّتها الأعين وأثبتت فشلها في الماضي، وإعتماد ميزانية متوازنة للدولة يتم الإلتزام بها بدقة دون إستثناءات، والإحالة على المعاش لكبار الضباط الذين أزكمت رائحة فسادهم المالي الأنوف وعدم تقليدهم أي مناصب تنفيذية في الدولة مع مراجعة الثروات الشخصية لكبار الضباط حتى الذين تقاعدوا منهم حديثاً، تنحية أبناء القذافي من أي مناصب تنفيذية في الدولة وإلغاء صلاحياتهم، وإلغاء ما يسمى بإعلان سلطة الشعب، البدء بصياغة مشروع دستور ليبي جديد وإلغاء كل صلاحيات القذافي.

وإن غداً لناظره قريب...

الحفيان
http://tripoli-blogger.blogspot.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home