Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قـتـلى بنغازي... كسب أم خسارة؟؟!!

يعرف العالم اليوم كيف اجتاحت مدن وقري في العالم الاسلامي والعربي ، والعواصم الاوربية والمدن الامريكية مظاهرات الاستنكار والاحتجاج والتنديد والاستهزاء بنبي الرحمة المهداه للعالمين ، علي اثر الرسومات الكاركاتيرية الساخرة التي نشرتها احدي الصحف الدنماركية ، ثم تلتها مواقع الانترينيت وبعض الصحف والمجلات الاوربية ، وحتي قيام احدي الوزراء المستهترين والحاقدين بارتداء قميص يحمل بعض من تلكم الصور الساخرة متحديا وبكل وقاحة مشاعر المسلمين ، وضاربا بعرض الحائط المصالح المتبادلة الاقتصادية والتجارية والثقافية ، وضرورة التسامح والتقارب بين الشعوب واحترام المقدسات الدينية ، كأنة معلنا بذلك حربا صليبية جديدة منتهزا الاوضاع المؤلمة لتردي الامة سياسيا وفكريا واقتصاديا ، التي علي اثرها زادت غضبة الجماهير مما حد بها ، كما حدث في مدينتي الحبيبة بنغازي " دون تحيز " وتتأجج حماسها وعواطفها ، حيث فقدت التوازن والعقل ، وما تقتضية إتباع منهجة النبوي الشريف في مثل هذة المواقف ، فأضرمت النيران في القنصلية الايطالية ، ودمرت بالحجارة وخربت مما دفع رجال الشرطة واجهزة الاستخبارات السرية لقنص هذة الفرصة " ربما " وأردت من المتظاهرين عشرة او عشرين قتيلا ، والعشرات من الجرحي واعتقلت الكثيرين ....

فلماذا ذلك الحدث ؟ وهل يمكن ان يكون الشرارة الاولي لانتفاضية شعبية عامرة تمتد للقري والمدن الليبية الاخري ، معبرة عن مصالحها وحقوقها المدنية والقانونية ، ووضع حدا للفساد المستشري في عرض البلاد وطولها ، ومحاسبة المسئولين واللصوص ، والمخربين في الاجهزة الادارية الحكومية والمخابرات الامنية والعسكرية واعضاء اللجان الثورية ......
هل ستدفع هذة الجريمة النكراء السلطات المسئولة نحو الاسراع في التوجة للصفوف الشعبية والانحياز اليها ، واعادة كرامة الانسان الليبي وادميته ، وتحقيق صور من العدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، والفكرية والثقافية ؟ هل يمكن من العودة الي دولة القانون والدستور ، واعطاء عمليا المشروعية الدستورية والمرجعية لشعبنا الكريم الباسل ؟

لماذا قامت اجهزة الامن والبوليس باستعمال الذخيرة الحية ، ولماذا لم تستعمل فقط القنابل المسيلة للدموع ، او رشاشات الماء في تفريق الجماهير المتأجج عاطفتها وحبها لنبيها ؟
هل هذا ايعاز من النظام كإاشارة تهديد لمن تسول له نفسه التظاهر والمطالبة بحقوقه المهضومة وعدالة قضيته ، والعودة الي دولة الديموقراطية والشوري والقانون تحت مظلة ومرجعية دستورية يقرها الجميع ؟

وبعد قراءة سريعة للحدث ومعرفة حثياثيته والحديث مع مجموعة من اخوتنا الليبين ذووي الاراء والمواقف السياسية والفكرية ، والتصورات المتبانية التي لم تعيق الحوار بيننا والترابط الاجتماعي ، واحترام الرأي الاخر ايمانا بطبيعة الخلاف وتعدد وجهات النظر التي لا تمنع وتعيق التحاور والتشاور والمناظرة بصورة حضارية نحن في أشد الحاجة اليها اليوم ، ومما ابداها الاخوه وعرضوا وجهات نظرهم الاتي :

· الاعتداء علي المقدسات الدينية ورموزها والسخرية والاستهزاء بها أمر مشين ومرفوض مهما كان مصدره ، ولابد للتصدي له وردع اصحابه وزجرهم ، والمطالبة رسميا بالاعتذار ، وتحميل مسئولية الامم المتحده باصدار وسن بنود وقانين رادعه يتساوي فيها جميع المقدسات والديانات وقادتها وانبياءها ، ولامكان لحجة وذريعة حرية التعبير، وحرية الصحافة ، وابداء الرأي ، او بحجة الديموقراطية .

· الاعتداء علي حرمة الامنين ، وامنهم وسلامتهم وممتلكاتهم واموالهم من الاجانب ، او حرق قنصلياتهم وسفاراتهم ، او قذفها بالحجارة وحرق اعلامها ، فهو امر مشين ولا تقره الشريعة السمحاء الاسلامية فهم أهل ذمة ولهم من الحقوق والامن والحماية بما لغيرهم من مواطني البلد الاصلي ، وقد افتي علماء الشريعة وفقوهاؤها المعاصرين والسابقين بذلك بصورة واضحة لا مجال لتبعيضها او التلاعب بها .

· دماء القتلي الزكية ، سواء كانت ليبية او اجنبية ما كان ينبغي ازهاقها وسفكها ، فهم الان ونواياهم وامرهم متروك للذي عجل بقدرهم ، وعسي ان يترحمهم ويغفر لهم ويرزق اهلهم وذوويهم الصبر والسلوان .

· حقق النظام كسبا سياسيا ودبوماسيا ، حيث أبدي القذافي " كما عبروا سواء كان الامر صدفة او خلقته الظروف ، بحنكته السياسية وبراعته في ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد ، فهو اول من قاطع النظام الدينمركي وسحب الممثل الدبوماسي وأغلق السفارة الليبية في الدينمرك ، وهو من ارغم الحكومة الايطالية باستقالة وزيرها الذي ارتدي قميصا يحمل بعض من تلكم الصور والكاركتيرات الساخرة بني الرحمة ، ولوح بالتقارب الحكومي والشعبي بين البلدين والاتفاقيات ولاقتصادية والتجارية التي لا يمكن للحكومات الاوربية التغاضي او التساهل في امرها ، حيث ابرز كذلك للمفوضية الاوربية ضرورة اتخاذ الواقف الصارمة اتجاه قضايا تعارف الشعوب وحوار الاديان والتعلرف علي رسالة الاسلام الحقيقية ، كما اوضح لهم " وهو ما باركوه حقا " قدرة النظام للتصدي لاي اعمال شغب وفوضي وتخريب تهدد المصالح الاجنبية الاوربية والامريكية ، وهو الحارس والخادم الامين لها .. حتي لو كانوا مواطنين لبيبين .

· والاخطر من ذلك رسالة واضحة للشعب الليبي برمته ، تقول علي الرغم من انه واجهزتة الامنية والاستخباراتية سمحت لهم بالمظاهرات والخروج الي الشوارع والميادين مستنكرين ومنددين بهذة الحادثة المشينة ، وتبدي استنكارها وشجبها وسخطها ... فإنه سيضرب بيد من حدين ونار لمن ستسول له نفسه بالخروج علي طاعته ، وتجديد الولاء له ، والمضي في نهجه الثوري !!!.

· الشعوب المستكينة مهينة الجناح ، الراكنة للظالمين والمستبدين الذين استخفوا بعقيدتها وعقولها ، وسبحت بحمده ، وو ضعت ارواحها ودماؤها فداء له ، ورضيت بالدنيئة ، والعاجلة علي الاخرة فتستحق ما يحدث لها ، حتي تفيق من سباتها ونومها الطويل ، وتحدد غاياتها واهدافها في الحياة ، وتدرك مسئولياتها وواجباتها .

· رغم القناعة والايمان بضرورة إقصاء النظام جذريا ، فانه لا ينبغي مطلقا " علي رأيهم " استخدام العنف كوسيلة للتغيير ، بقتل الليبين لليبين ، وتدمير الممتلكات والمصالح الحيوية للشعب الليبي ، ففي التاريخ عبر ودروس كثيرة ، اخرها سقوط الشيوعية وتفتت قواها وجمهورياتها ، حيث كان العصيان المدني المبرمج انجح الوسائل في ذلك ، حيث كسبت الشارع والجماهير المتعاطفة والمتعطشة للتغيير وكسبت كذلك الرأي العالمي في صفوفها ومطالبها العادلة ، فماذا يضير الشعب الليبي ان يخرج معتصما رافعا ومناديا بمطالبه وحقوقه المدنية والقانونية والانسانية حتي لو خسر او قدم العشرات بل المئات من ابناءه ، كذلك اشاروا ان دعوات الاصلاح غير مجدية علي الاطلاق ، ولا مجال للنظام ان يسمح بذلك .

· الوحدة الوطنية امر حيوي رئيسي ينبغي علي الجموع الليبية الداخلية والخارجية توظيف الحدث توظيفا راشدا يعزز من وحدتها وتماسكها ، فصيحات العنصرية والقبائلية والجهوية ، او الانتصار لمدينة او قبيلة ما ، هو انحياز خطير وله مسلبياته الكثير ، وقد يستغل استغلالا بشعا لتقويض وحدة البلاد صفا واحدا . الاعمال الارتجالية والعاطفية وانتهاز الفرص ، لا تخدم قضية ، ولا تقدم مصلحة مما يعرفه الجميع ، لذا ينبغي توفر اجابات ودراسات مقننة ، مخططة للاجابة علي السؤال " ماذا لو ؟؟ " ماذا لو مات القدافي فجأة ؟ وهو قادم لا محالة !! ماذا لو حدث من الكوارث والحوادث المفاجئة والغير متوقعة ، فكيف يمكن استثمارها وتوظيفها لصالح المشروع الوطني ؟

لسنا هنا بإثباط الهمم والعزائم ، او التشكيك في الجهود والبيانات الرنانة ، ودعوات الاعتصام والمظاهرات المزمع اجرؤاها هنا وهناك ، لاني اشفق علي اي اعمال او محاولة تضييع فيها الجهود والاموال والاوقات من الاعداد والخطط والبرامج والسفريات والاتصالات بوسائل الاعلام .. ثم تكون المحصلة الاخيرة لا تساوي صفرا ، وفي قضية سجناء الرأي خير مثال لذلك وقد تلاعبوا بعواطف الناس وامالهم وعواطفهم واحاسيسهم بما يندي له الجبين كذبا وابتزازا وتلفيقا وتخديرا مؤقتا للجميع .

لا اشفق علي موقف اخوتنا في الداخل واوضاعنا الداخلية ، بل اشفق علي اوضاعنا الخارجية اتجاة القوي الدولية الاوريبة والامريكة التي انحازت بكامل قواها وثقلها السياسي والدبلوماسي الاقتصادي التنموي الاجتماعي ، والاستثمارات الكبيرة في السوق الليبي نفطا وسياحة والاستخباراي العسكري بجانب القوي المتحكمة في البلاد علي مصلحة الديموقراطية وحقوق الانسان والحرية والعدالة للشعب الليبي مما ينبغي اعادة النظر ف يكيفية توجية الخطاب السياسي والاعلامي في طرح وعرض قضيتنا وخططننا وغاياتنا ووسائلنا لوسائل الاعلام المختلفة مع مراكز الثقل الفكري والسياسي والاستريتجي من معاهد وهيئات دراسات وبحوث مع التجمعات الشبابية والنسائية ، مع النظر بواقعية ومصداقية في برامج المعارضة الخارجية وقيادتها افرادا او جماعة وموقعها الحقيقي ومقدار التواصل والارتباط والتلاحم والوجود الوطني ، ومقدار الشارع الليبيوموقفه منها ، ومدي الاستعداد للمناصرة والدعم والتضحية في ساعات الجد والتشمير علي السواعد

· احاديث البالتوك المسموعة والمكتوبة اظهرت بشكل ملفت للنظر قلة الفقة والتحليل السياسي لمتصدري اللقاءات ، وقلة واضحة في فقة الموازنات وفهم الواقع بابعاده المحلية والاقليمية والدولية ، كذلك الفقر الواضح للتأصيل الشرعي والفقهي للقضية ، فالمعارضة اليوم في حاجة لتجديد رؤيتها للامور دراسة وفقها ووعيا وارتباطا ، وحتي هدفا وغاية . فلتكن هذة الحادثة قدرا وحظا مؤتيا ليتحرك شارعنا الليبي ، وتتلاحم كل القوي في صور منظبطة من التخطيط ، والوسائل والبرامج والاستثمار ، ولعل للموضوع بقية .

أحمد أ. بوعـجيلة
محرم 1427هـ ، فبراير 2006م
Ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home