Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مزايدون أم معـارضون!!

حدثني أحد الأصدقاء قائلاً أنه من الجميل أن يضاف إلى عدد المعارضة كل يوم اسماً جديدا يكرِم ليبيانا الغالية، إلاَّ أن الأجمل من ذلك أن تحافظ هذه الأسماء على مكانة خميرة المعارضة الليبية المتمثلة في أبنائها المناضلين الأولين. فأن نرى أسماء جديدة مثل فرج وعيسى وحسن وسليم وعلي والهادي وعمر ومصدق وعبد النبي، واسماء قديمة جديدة مثل جمعه وابراهيم محمد وغيرهم، إلا أن ذلك لا يجب أن يقود إلى خلط بعض الأمور ببعضها بل يجب ان يؤدي إلى فرز كل حالة بعينها ليستطيع الإنسان معرفة كل أمر على حدة دون ملابسات ودون خطأ في وزن كل أمر لوحده.
وأضاف الصديق: أن المعارضة الصادقة تفصلها وتحكمها أيضاً مواريث من القيم والأخلاق التي تمشي بها بعيداً عن السلوكيات والأخلاقيات المنحطة لنظام معمر القذافي ولا يمكن خلط هذه الأمور ببعضها. وقد تمت وراثة هذه القيم عن من سبق من المجاهدين والمناضلين الوطنيين الذين قضوا والذين ما يزالون بيننا ويجب احترامهم وتقدير مكانتهم وعدم التطاول على مكانتهم. فيحز في النفس مثلاً أن نرى بعض التعالي من "المناضلين الجدد والكتَبَة المبتدؤون" ممن التحقوا بمسار النضال الوطني بعد أن أنهوا دراساتهم التي تفرغوا لها طوال العقدين الماضيين وبعد ان اطمأنوا على ضمان مستقبلهم المهني أو الوظيفي، والبعض الآخر من أمثالهم ممن أطمان على البزنس الذي عمل على تنميته بكل السبل سواء في أمريكا أو أوروبا أو الخليج، واطمأن على مستقبل عائلته وذرياته ، وبعد أن ترك البعض عمله ضمن مؤسسات النظام وجاء للمعارضة في لحظة حسابية معينة، لم يعد أمام هؤلاء جميعاً من شيء ينجزونه بعد تسوية تلك الأمور الآن سوى التلهي بأمور المعارضة الوطنية وحضور بعض فعالياتها والحصول من كل عرس على حلوى، والمزايدة على نضالات السابقين من الشهداء ومن الأحياء من الوطنيين الشرفاء الذين ضحوا بكل شيء وما زال النظام يعرفهم ويحتفظ لهم بنفس التصنيف الوطني المناضل والمعارض الذي لم يتبدل. فمن السخف وانعدام الاحساس أن يأتي اليوم في وقت الأمن والإطمئنان والراحة النفسية وسهولة الانضمام للمعارضة والخروج منها، من يزايد عليهم أو يضع نفسه في مصاف السابقين أولوا العزم. فعيب على من تخلى عن النضال لسنين طويلة وعيب على من لم يعرف طريق النضال من قبل، أن يزاحم وأن يضع نفسه في مرتبتهم وأن يزايد على مكانة هؤلاء السابقين الذين يجب احترامهم ليكون ذلك مثالاً تحتذي به أجيال النضال القادمة وتقوم باحترام وتقدير من سبقها وضحى قبلها وأكثر منها إذا ما حان وقت التقدير والإنصاف.
ويضيف الصديق في نهاية كلامه قائلاَ: لقد ظهرت موضة الاعلان عن الاسماء والبروز في الصور عبر الانترنيت والفضائيات العربية وجاء ذلك في أعقاب زخم انفراجات القذافي واستعرت حرارته خلال فترة المؤتمر الوطني للمعارضة واستمر إلى مؤتمر ألفا الخاص بالدستور. وقد ظن بعض أصحاب تلك الأسماء والصور أن النظام القذافي على وشك السقوط، إلا أن بقاء القذافي إلى الآن دفع قليل من أولئك النفر إلى مراجعة حساباتهم فندم من ندم وتوقف من توقف وعاد من عاد وخاف من العودة من خاف وما زال من يتذبذب في موقفه متردداً إلى الآن بالرغم من أنه لم يعد يستطيع سحب اسمه وصوره من كاميرات ووسائل الإعلام المختلفة التي نشرتها، فلكل شيء ضريبة ففضل البعض منهم المضي في طريق المعارضة مقامراً على أساس أنها الورقة الأخيرة له فبرزت بذلك اسماء كان يجب عليها التعريف بتاريخها النضالي إن وُجد، والتعريف بنفسها وبما كانت وما تزال تمارسه سواء من دراسة أو من بزنس، وموقفها السابق من النظام والمعارضة. فالدخول على حلبة المعارضة الوطنية بهذه السرعة قد يتطلب التعريف بشكل أو بآخر.!!!!!!
وبعيداً عن الإنحياز لكلام صديقي أو الدفاع عنه، إلا أنني أفهم أن كلامه لا يعني الإتهام إلا أنني أقول أنه قد يدفع إلى التساؤل فشخص يكون محسوب على المعارضة فترة من الزمن ثم ينقطع بعدها لعمل البزنس فقط سواء في أمريكا أو قبرص أو بريطانيا أو الخليج أو غيره ثم يعود بقوة ويخترق صفوف المعارضة ومواقعها على الانترنيت ويتظاهر بأنه رقم كبير، وشخص آخر يتحدث من شبه جزيرة فيتواصل صوته ويصبح ما بين يوم وليلة شاعر وكاتب للمواقع الليبية التي لا يفرق أغلبها بين واو العطف وواو المعية، وآخر من ممارِس للطب يقسم وقته ما بين البيت والمستشفى وجروح الوطن منه على مرمى حجر تنزف، إلا أنها لم تكن في سلّم الأولويات، يقفز فجأة فوق تلك الجروح إلى منابر المعارضة في ظرف زمني قياسي ليُرى صوتاً وصورة، وآخر يجوب القارات في موجة إحدى الشركات الكبرى ولا يُسمع به إلاَّ في الفعاليات التي تتطلب واجهات وبراويز تبحث عن من يضع صورته داخلها، نراه في خلال هذه اللقاءات متحدثاً يقتنص القنوات الفضائية وهو على الأرض ويبحث عن من يقدمه لمن لم يسمع به من قبل قط بسبب أنه دائماً بعيد عن الأحداث ولا يظهر سوى في تلك اللقاءات التي تحتاج لمكلمنجي أكثر من احتياجها لمناضل.
ويعود صديقي ليسألني: هل هذا محبة في ليبيا والنضال الوطني بعد مضي ثلاثة عقود من حكم القذافي واستبداده أم هو شيء آخر لا نعرفه ؟ ماهو معروف عند الناس هو وجوب معرفة الإنسان لقدر نفسه والجلوس دونه، ويقول الامريكيون في هذا المعنى لا تنتعل نعلا أكبر من مقاسك. ولكن نحن ماذا يجب أن نقول؟؟

مرابط المصراتي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home