Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما نحتاج حقاً .. طبيبنا لا يملك دواءًا يناسبنا
قرآننا ، قرآنهم ، لا فرق ... فكلانا عجزنا عن فهمه



Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

يقال أن ضعف النظر حالةٌ مرضية ، يمكن لها أن تصيب الجميع ، لا لأنها مرضٌ معدٍ ، بل لأنها يمكن أن تلاءم نمطتنا الحياتي - المسبب لها - جميعاً ، لكن لا يمكن للجميع إجراء جراحةٍ ليزريةٍ- دون تخديرٍ - لإصلاح العطب ، بقدر ما يمكن للجميع اقتناء نظارة طبية تقوم بتصويب ما يمكن تصويبه .

ومن أهم عوارض هذا المرض ، أن ـ المواطن ـ لا يبدو عليه هذا المرض إلا في حالتين ، الأولى عندما يطلب منا هذا ـ المواطن - أن نقرأ بدلاً عنه ، عنوان عيادته الطبية في ورقةٍ لم يكتبها هو ، والثانية عندما نطلب منه نحن أن يقرأ لنا ما لم نفهمه في نص لا يقبل الترجمة بلغةٍ نفهمهما نحن ، كما يفعل هو .

لكن هذا المواطن يبدو لنا وهو يسير في الزقاق ، معافى ، دون علة ، سليم البدن ، بينما في واقع الأمر هو لا يعرف أي الطريقين يجب أن يسلك عندما يواجه مفترق طريقين بلافتة تشير الى أي مكان يوصل كل منهما ، وهذه العلة تصيب شعوباً كثيرة داخل عقلها الجماعي ، فعلة ضعف النظر ـ بمفهومها ـ الأوسع ، علةٌ تصيب الشعوب كما تصيب الأفراد .

الشعب الذي لا يعي واقعه كما لا يعي حقيقته وتركيبته ـ الأيديولوجية ـ التي تلاءمه حقاً ، لا يرى أبعد من ـ لحظته - ، فيعبر كل السبل المتاحة أمامه من أجل إنكار مشاكله جميعها ، فلا يفقه سوى لغته بمبادئها التي لا يمكن لها أن تستوعب العصر ، أو أن يستوعبها العصر ، هو شعبٌ مصابٌ بضعفٍ في النظر ، يلجأ الى إلقاء همه الذي يخصه هو فقط على كاهل الآخرين جميعاً ، حتى تصبح قناعاته ، مشاكله الداخلية ، همومه العامة ، التي يفرضها واقعه ـ العام ـ والمشترك مع هذا الآخر ، مجرد إضافات ـ رمزية ـ يمكن بسهولة ـ إنكارها ـ .

فالمواطن ـ الأمازيغي ـ يشترك في هذا المرض مع كل المحيطين به ، فهو يتقاسم نصيبه الذي يجب أن يستهلكه ، من عللٍ ونواقص جمة تعلقت في عقله الجماعي ، فهو والعربي كما هو المستعرب ـ بدرجاتٍ مختلفة الشدة - ، كل منهم ، مسلم ـ بدرجاتٍ متفاوتةٍ جلها غير واقعي - ، متخلف ، محدود الفكر ، يعيش حلم إعادة إحياء تاريخٍ لم يعلم به إلا بعد أن استورد من يخبره عنه ، ويؤمن بمبدأ ـ أن أكون رقماً سالباً ، أفضل بكثير من أن أكون ـ أنت ـ ، صفراً لا يعني شيئاً - ، وهؤلاء جميعاً سواء امتلكوا حق المواطنة في دولهم ـ الغير ممكنة ـ أو لم يمتلكوا ، جميعهم لا يملكون نظاماً عاماً أو منظومة تشريعية تمنع استعبادهم ، استهلاكهم واستنزافهم ، أي بمعنى أكثر وضوحاً هو مواطنٌ مصابٌ بضعفٍ النظر .

فالثقافة الفردية ، تخلق مجموعةً من الأباطرة الغير متوجين ، وفصاحة اللسان تخلق مجموعةً من الإذاعات الغير مصرح بها ، تنشر على أثير موجاتٍ لا يلتقطها أحد مجموعةً من النظريات التي لا يؤمن بها سوى من يلقيها جزافاً ، لأنه حسب نظرياته الشخصية ، هو فقط من يهمه الأمر ، وهو فقط من يدركها صواباً .

الإسلام ركن أساسي من مكونات الذات الليبية ـ في مطلقها- ، لكن الفهم السلبي للإسلام ، بالإضافة الى كوننا لم نستطع أن نلخص فحوى هذه الرسالة داخل مفهوم ـ عصري - ، دون الحديث عن مد الغزو الفكري الذي يحاول بأشكال عديدة أن يقنعنا أن هذا الإسلام لم يخلق لنا بقدر ما خلق ـ لهم - ، كل هذه الأسباب تجعل المواطن الأمازيغي ، لا يرى نفسه بوضوح وهو يقف أمام المرآة التي كتب في طرفها الأقصى أنها تعكس جوانبنا الإسلامية ، ليس لأن هذه المرآة مكسورةٌ فقط ، بل لأن هذا المواطن الذي يقف أمام المرآة المكسورة ، يعاني من ضعف في البصر .

هذا العجز في إدراك الفرد ، لاحقه عجزٌ في إدراك الجماعة ، وكان أن أصبحت الصورة الأكثر وضوحاً للفكر الإسلامي ، القرآن الكريم ، أصبحت مدعاة شكٍ ومثار ريبة ، فبالإضافة الى كون هذه الصورة كواجهة رئيسة فهمت ـ بالمقلوب ـ في الأساس ، ونشط المفكرون الإسلاميون في الكشف عن تركيباتها اللغوية وأركان الفصاحة فيها ، وبنودها التشريعية التي تخوننا أحايين كثيرة عندما نعتقد أننا فهمنا ملاءمتها لعصرنا ، بينما في واقع الأمر هي ليست سوى أساليب لا يمكن لها أن توافق عصراً ما عدا عصر الإسلام الأول ، نالت هذه الصورة ـ بالإضافة الى كل هذا - نصيبها من أساليب تمت استعارتها من الغرب في الأساس لغرض التشكيك في وجودها و صحته - ككتابٍ منقولٍ نقلاً سليماً - بصورةٍ مطلقة .

فخسر المواطن الأمازيغي صوته المسموع عندما أراد أن ينسلخ عن الأمة ـ الإسلامية - ، وفقد أيضاً قدرته على إيصال سلعته ـ الثقافية ـ داخل السوق ـ المحلي - ، فأصبح الجميع مجرد مجموعةٍ ضخمةٍ ممن يملكون قدرةً هائلةً على زخرفة كلامٍ لا يتقن فهمه أحد ، ولا يريد أحدٌ أن يفعل ذلك أيضاً .

ففهم القرآن الكريم ليس عائقنا الوحيد ، بقدر ما هو عائق جماعي للآخرين جميعاً ، فهنالك عائقٌ آخر نستحوذ عليه دونا سوانا ، وهو اعتبارنا لهذا الكتاب السماوي ، جزءٌ من أيديولوجية التعريب القسري الذي لا يمكن لنا أن نلوم أحداً عنه ، لأننا وبأدلة تاريخية نحن فقط من يستحق اللوم ، لكن مرض ضعف النظر يجعلنا نعتقد أنه لا يمكننا أن نلوم أنفسنا على جينةٍ وراثيةٍ خُلقت معنا .

فالحديث عن القرآن الكريم يتخذ مسارين ، الأول يقول أنه نقل نقلاً ـ خاطئاً ـ ، كما أنه رسالة أرسلت ـ فقط - لقومٍ يمكن تحديدهم - بشكلٍ خاص - بلغة ذات القوم ، ولا يمكن لنا أن نتجاهل هذا الجانب ، والمسار الآخر يتحدث عن كونه ـ فسّر ـ بصورة لا تقبل الجدل ، من قبل ـ سلفٍ ـ لا يعرفهم أحد ، بقدر ما عُرفوا لنا على أنهم تمكنوا من ترجمة نصه الغير مفهوم ، بنصٍ مفهوم ، يلاءم كل عصر ، و كلا المسارين خاطئٌ بشكلٍ مألوف لمن لم يصبه مرضٌ في بصره كما بصيرته .

فالقرآن الكريم نقل على خمسة بنودٍ منفصلةٍ بشكلٍ تام ، الأول بندٌ تبنته مجموعةٌ لغرض ضبط الأحكام والقراءة ، والثاني لغرض البحث في الشرائع والفقه ، والثالث لغرض التفسير وتبيان المعاني ، والرابع لغرض الفصاحة والبلاغة ، والخامس تبنته جماعة الملحدين والغير مؤمنين به للنظر في عجيب شأنه ، وبما أن الحاجة إليه شديدةٌ لإتمام أصل الدين ـ الصلاة ـ فإن نقله ينفي صفة عدم نقائه من أي تشويه أو تحريف أو إساءة في النقل ، فكيف يجوز على أهل هذه البنود الخمسة على اختلاف آرائهم ، نواياهم ، أماكنهم الجغرافية ، وأغراضهم أن يتفقوا ويجتمعوا على التغيير ـ في حال كونه قد حصل - ، أو التبديل كما الكتمان ! ، فحتى الشعر العربي يرفضه أربابه وينكره أصحابه إذا ما زيد في بيتٍ أو نقص في بيت .

إذاً ببساطةٍ منقطعة النظير يجب أن نتفق جميعنا على أن الرأي في المسار الأول ـ عقيمٌ- أكثر عقماً من أفكار المؤمنين به ، أما المسار الثاني فإنه يكاد يكون شبيها بوصفةٍ طبيةٍ لا تأكد تتجاوز كونها ـ مزحةً ـ عملية ، لأنها كُتبت من قبل طبيبٍ لم يدرس تخصص المرض المقصود به علاجه ، فهي ليست سوى عملية كتابة أقوالٍ مستحيلة الفهم ، تناقلته الأجيال الإسلامية جيلاً يخلفه جيل، في جمودية في فهم النص ، ظناً منها أن إعجاز القرآن يكمن في عدم استطاعة الجميع ـ الإتيان ـ بمثله ، لأنه وببساطةٍ لم يستطع الجميع فك رموزه ـ اللغوية ـ وتطبيق ـ شرائعه ـ بصورةٍ فصيحة ، لا لعجز فيهم جميعاً ، بل بسبب كون إعجازه هو - عدم - فهمه في الأساس ، والوحيدون من يستطيعون فهمه هم العرب لأنه نزل بلغتهم ، أي أنه - بصورةٍ أكثر وضوحاً - إعجازٌ لهم فقط ، وهذا التوجه يعمل في مصلحة المسار الأول دون أن يعلم بذلك من يعتقدون أنهم يسيرون في المسار الثاني .

فنسأل هنا ، هل هذا الكتاب السماوي ، تذكرةٌ يلج بها حاملها الجنة ـ الغيبية ـ بإعجاز لا يؤدي إلى نتيجةٍ يعيش بواسطتها الأحياء قبل مماتهم وبعتهم من قبورهم التي ستملّهم ، أم أنه مصدرٌ تشريعيٌ لبناء مجتمع دولةٍ تعددية في إطار أمةٍ تزخر بكمٍ ضخمٍ من هؤلاء الأحياء ، من يحق لهم أن يكونوا رقماً مهماً بدلاً عن كونهم إشارةً سالبةً على هذه البسيطة ، منذ أن نجح يزيد بن معاوية في اغتيال أسرة الرسول ، ودمرّ بمنجنيقه أكثر من أسوار الكعبة ؟ .

... يتبع ...

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughihg yayt

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home