ما نحتاج حقاً .. طبيبنا لا يملك دواءًا يناسبنا
قرآننا ، قرآنهم ، لا فرق ... فكلانا عجزنا عن فهمه
Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :
يقال أن ضعف النظر حالةٌ مرضية ، يمكن لها أن تصيب الجميع ، لا لأنها مرضٌ معدٍ
، بل لأنها يمكن أن تلاءم نمطتنا الحياتي - المسبب لها - جميعاً ، لكن لا يمكن
للجميع إجراء جراحةٍ ليزريةٍ- دون تخديرٍ - لإصلاح العطب ، بقدر ما يمكن للجميع
اقتناء نظارة طبية تقوم بتصويب ما يمكن تصويبه .
ومن أهم عوارض هذا المرض ، أن ـ المواطن ـ لا يبدو عليه هذا المرض إلا في
حالتين ، الأولى عندما يطلب منا هذا ـ المواطن - أن نقرأ بدلاً عنه ، عنوان
عيادته الطبية في ورقةٍ لم يكتبها هو ، والثانية عندما نطلب منه نحن أن يقرأ
لنا ما لم نفهمه في نص لا يقبل الترجمة بلغةٍ نفهمهما نحن ، كما يفعل هو .
لكن هذا المواطن يبدو لنا وهو يسير في الزقاق ، معافى ، دون علة ، سليم البدن
، بينما في واقع الأمر هو لا يعرف أي الطريقين يجب أن يسلك عندما يواجه مفترق
طريقين بلافتة تشير الى أي مكان يوصل كل منهما ، وهذه العلة تصيب شعوباً كثيرة
داخل عقلها الجماعي ، فعلة ضعف النظر ـ بمفهومها ـ الأوسع ، علةٌ تصيب الشعوب
كما تصيب الأفراد .
الشعب الذي لا يعي واقعه كما لا يعي حقيقته وتركيبته ـ الأيديولوجية ـ التي
تلاءمه حقاً ، لا يرى أبعد من ـ لحظته - ، فيعبر كل السبل المتاحة أمامه من أجل
إنكار مشاكله جميعها ، فلا يفقه سوى لغته بمبادئها التي لا يمكن لها أن تستوعب
العصر ، أو أن يستوعبها العصر ، هو شعبٌ مصابٌ بضعفٍ في النظر ، يلجأ الى إلقاء
همه الذي يخصه هو فقط على كاهل الآخرين جميعاً ، حتى تصبح قناعاته ، مشاكله
الداخلية ، همومه العامة ، التي يفرضها واقعه ـ العام ـ والمشترك مع هذا الآخر
، مجرد إضافات ـ رمزية ـ يمكن بسهولة ـ إنكارها ـ .
فالمواطن ـ الأمازيغي ـ يشترك في هذا المرض مع كل المحيطين به ، فهو يتقاسم
نصيبه الذي يجب أن يستهلكه ، من عللٍ ونواقص جمة تعلقت في عقله الجماعي ، فهو
والعربي كما هو المستعرب ـ بدرجاتٍ مختلفة الشدة - ، كل منهم ، مسلم ـ
بدرجاتٍ متفاوتةٍ جلها غير واقعي - ، متخلف ، محدود الفكر ، يعيش حلم إعادة
إحياء تاريخٍ لم يعلم به إلا بعد أن استورد من يخبره عنه ، ويؤمن بمبدأ ـ أن
أكون رقماً سالباً ، أفضل بكثير من أن أكون ـ أنت ـ ، صفراً لا يعني شيئاً - ،
وهؤلاء جميعاً سواء امتلكوا حق المواطنة في دولهم ـ الغير ممكنة ـ أو لم
يمتلكوا ، جميعهم لا يملكون نظاماً عاماً أو منظومة تشريعية تمنع استعبادهم ،
استهلاكهم واستنزافهم ، أي بمعنى أكثر وضوحاً هو مواطنٌ مصابٌ بضعفٍ النظر .
فالثقافة الفردية ، تخلق مجموعةً من الأباطرة الغير متوجين ، وفصاحة اللسان
تخلق مجموعةً من الإذاعات الغير مصرح بها ، تنشر على أثير موجاتٍ لا يلتقطها
أحد مجموعةً من النظريات التي لا يؤمن بها سوى من يلقيها جزافاً ، لأنه حسب
نظرياته الشخصية ، هو فقط من يهمه الأمر ، وهو فقط من يدركها صواباً .
الإسلام ركن أساسي من مكونات الذات الليبية ـ في مطلقها- ، لكن الفهم السلبي
للإسلام ، بالإضافة الى كوننا لم نستطع أن نلخص فحوى هذه الرسالة داخل مفهوم ـ
عصري - ، دون الحديث عن مد الغزو الفكري الذي يحاول بأشكال عديدة أن يقنعنا أن
هذا الإسلام لم يخلق لنا بقدر ما خلق ـ لهم - ، كل هذه الأسباب تجعل المواطن
الأمازيغي ، لا يرى نفسه بوضوح وهو يقف أمام المرآة التي كتب في طرفها الأقصى
أنها تعكس جوانبنا الإسلامية ، ليس لأن هذه المرآة مكسورةٌ فقط ، بل لأن هذا
المواطن الذي يقف أمام المرآة المكسورة ، يعاني من ضعف في البصر .
هذا العجز في إدراك الفرد ، لاحقه عجزٌ في إدراك الجماعة ، وكان أن أصبحت
الصورة الأكثر وضوحاً للفكر الإسلامي ، القرآن الكريم ، أصبحت مدعاة شكٍ ومثار
ريبة ، فبالإضافة الى كون هذه الصورة كواجهة رئيسة فهمت ـ بالمقلوب ـ في الأساس
، ونشط المفكرون الإسلاميون في الكشف عن تركيباتها اللغوية وأركان الفصاحة
فيها ، وبنودها التشريعية التي تخوننا أحايين كثيرة عندما نعتقد أننا فهمنا
ملاءمتها لعصرنا ، بينما في واقع الأمر هي ليست سوى أساليب لا يمكن لها أن
توافق عصراً ما عدا عصر الإسلام الأول ، نالت هذه الصورة ـ بالإضافة الى كل هذا
- نصيبها من أساليب تمت استعارتها من الغرب في الأساس لغرض التشكيك في وجودها و
صحته - ككتابٍ منقولٍ نقلاً سليماً - بصورةٍ مطلقة .
فخسر المواطن الأمازيغي صوته المسموع عندما أراد أن ينسلخ عن الأمة ـ الإسلامية
- ، وفقد أيضاً قدرته على إيصال سلعته ـ الثقافية ـ داخل السوق ـ المحلي - ،
فأصبح الجميع مجرد مجموعةٍ ضخمةٍ ممن يملكون قدرةً هائلةً على زخرفة كلامٍ لا
يتقن فهمه أحد ، ولا يريد أحدٌ أن يفعل ذلك أيضاً .
ففهم القرآن الكريم ليس عائقنا الوحيد ، بقدر ما هو عائق جماعي للآخرين جميعاً
، فهنالك عائقٌ آخر نستحوذ عليه دونا سوانا ، وهو اعتبارنا لهذا الكتاب
السماوي ، جزءٌ من أيديولوجية التعريب القسري الذي لا يمكن لنا أن نلوم أحداً
عنه ، لأننا وبأدلة تاريخية نحن فقط من يستحق اللوم ، لكن مرض ضعف النظر
يجعلنا نعتقد أنه لا يمكننا أن نلوم أنفسنا على جينةٍ وراثيةٍ خُلقت معنا .
فالحديث عن القرآن الكريم يتخذ مسارين ، الأول يقول أنه نقل نقلاً ـ خاطئاً ـ ،
كما أنه رسالة أرسلت ـ فقط - لقومٍ يمكن تحديدهم - بشكلٍ خاص - بلغة ذات
القوم ، ولا يمكن لنا أن نتجاهل هذا الجانب ، والمسار الآخر يتحدث عن كونه ـ
فسّر ـ بصورة لا تقبل الجدل ، من قبل ـ سلفٍ ـ لا يعرفهم أحد ، بقدر ما عُرفوا
لنا على أنهم تمكنوا من ترجمة نصه الغير مفهوم ، بنصٍ مفهوم ، يلاءم كل عصر ، و
كلا المسارين خاطئٌ بشكلٍ مألوف لمن لم يصبه مرضٌ في بصره كما بصيرته .
فالقرآن الكريم نقل على خمسة بنودٍ منفصلةٍ بشكلٍ تام ، الأول بندٌ تبنته
مجموعةٌ لغرض ضبط الأحكام والقراءة ، والثاني لغرض البحث في الشرائع والفقه
، والثالث لغرض التفسير وتبيان المعاني ، والرابع لغرض الفصاحة والبلاغة ،
والخامس تبنته جماعة الملحدين والغير مؤمنين به للنظر في عجيب شأنه ، وبما
أن الحاجة إليه شديدةٌ لإتمام أصل الدين ـ الصلاة ـ فإن نقله ينفي صفة عدم
نقائه من أي تشويه أو تحريف أو إساءة في النقل ، فكيف يجوز على أهل هذه البنود
الخمسة على اختلاف آرائهم ، نواياهم ، أماكنهم الجغرافية ، وأغراضهم أن
يتفقوا ويجتمعوا على التغيير ـ في حال كونه قد حصل - ، أو التبديل كما الكتمان
! ، فحتى الشعر العربي يرفضه أربابه وينكره أصحابه إذا ما زيد في بيتٍ أو نقص
في بيت .
إذاً ببساطةٍ منقطعة النظير يجب أن نتفق جميعنا على أن الرأي في المسار الأول ـ
عقيمٌ- أكثر عقماً من أفكار المؤمنين به ، أما المسار الثاني فإنه يكاد يكون
شبيها بوصفةٍ طبيةٍ لا تأكد تتجاوز كونها ـ مزحةً ـ عملية ، لأنها كُتبت من قبل
طبيبٍ لم يدرس تخصص المرض المقصود به علاجه ، فهي ليست سوى عملية كتابة أقوالٍ
مستحيلة الفهم ، تناقلته الأجيال الإسلامية جيلاً يخلفه جيل، في جمودية في فهم
النص ، ظناً منها أن إعجاز القرآن يكمن في عدم استطاعة الجميع ـ الإتيان ـ
بمثله ، لأنه وببساطةٍ لم يستطع الجميع فك رموزه ـ اللغوية ـ وتطبيق ـ شرائعه
ـ بصورةٍ فصيحة ، لا لعجز فيهم جميعاً ، بل بسبب كون إعجازه هو - عدم - فهمه في
الأساس ، والوحيدون من يستطيعون فهمه هم العرب لأنه نزل بلغتهم ، أي أنه -
بصورةٍ أكثر وضوحاً - إعجازٌ لهم فقط ، وهذا التوجه يعمل في مصلحة المسار
الأول دون أن يعلم بذلك من يعتقدون أنهم يسيرون في المسار الثاني .
فنسأل هنا ، هل هذا الكتاب السماوي ، تذكرةٌ يلج بها حاملها الجنة ـ الغيبية ـ
بإعجاز لا يؤدي إلى نتيجةٍ يعيش بواسطتها الأحياء قبل مماتهم وبعتهم من قبورهم
التي ستملّهم ، أم أنه مصدرٌ تشريعيٌ لبناء مجتمع دولةٍ تعددية في إطار أمةٍ
تزخر بكمٍ ضخمٍ من هؤلاء الأحياء ، من يحق لهم أن يكونوا رقماً مهماً بدلاً عن
كونهم إشارةً سالبةً على هذه البسيطة ، منذ أن نجح يزيد بن معاوية في اغتيال
أسرة الرسول ، ودمرّ بمنجنيقه أكثر من أسوار الكعبة ؟ .
...
يتبع
...
آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughihg yayt
Amarir
|