Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ثورة سبتمبر 1969م... والثورة القادمة؟!

تلاحقت أحداث ومواقف سريعة في الداخل والخارج علي كافة المستويات ، وحاولت جاهدا التركيز علي قضية ما تهم طموحات والتطلعات المستقبلية لشعبا الكريم بقدر همومه و قضاياه اليومية الشائكة ، التي فشل النظام الأحادي وحتي هذه الساعة في إيجاد مخرج عملي وعلمي لها يستند أساسا علي رغبة جامحة ونوايا صادقة جادة لوضع الحلول لها والبدائل المتوافقة واليات التغيير ، من أدوات ومناهج وخطط وأفراد كفاءات مبنية علي خطط ودراسات وحسابات وأرقام من أهل الاختصاص والخبرة والمعرفة كل في مجاله.

وتابع شعبنا المغلوب علي أمره " حتى حين " مفاجآت النظام الجديدة بإلغاء الاحتفالات المعهودة بذكري سبتمبر 69م باستعراض الأسلحة وأحذية الجنود اللامعة ونياشين الضباط والرتب وما تعرف من إسراف وبذخ ناهيك عن الصياح والتبطيل والتزمير والأغاني اللقاقة والمتزلفة والشعراء والرز والعصبان والحشيش ومقارعة الخمور في منتديات ونوادي الضباط في معسكرات الجيش ، المخلوع عن مهامه منذ بداية الأحداث ، واستبدالها بلقاءات مع الفعاليات الأساسية في المجتمع الليبي والتي كتب عليها وحللها الكثيرين أخرها الدراسة السريعة المنشورة في أخبار ليبيا وما لها وما عليها .

هذه اللقاءات تمثل اضحكوة أخري علي ملكات وعقلية الشعب الليبي ، وكتجربة أخري مثل التجارب الفئرانية التي انتهجها وجربها في معمل ليبيا الكبير طوال 37 عاما ، وربما سيزيد . فقد أبرزت نوعية متزلفة ومنافقه من الأطباء والمهندسين، وأهل الفلاحة والزراعة ، والادهي والأمر ، نماذج من أئمة وعلماء السلطان " إن كانوا علماء الدين " ورجال القانون والمحاماة ، خلي عنك الرفاق وأحفادهم ونفاقهم الفاضح ، ليمجدوا ثورة الفاتح العظيم والعياذ بالله ، والقايد الملهم والمبدع ، والذي لولاه ما وصلت الجماهيرية إلي هذه العظمة والرفعة والازدهار إلا بتوجيهاته ، وأوامره الحكيمة، وما ردده أعداء تطلعات الحرية والعدل والديمقراطية.

لم يصل الحد من هذه السفاهة والاستخفاف بالعقول حتى خرج علينا نجله ، وكأنه الوريث المنتظر ليفجر حماس الشباب ، ليمهد وليرتب العدة لمرحلة التحول الرئاسي القادمة ، ويحدد له مواقع النفوذ والتسلط ، بعد أن دغدغ أحلام الشباب وتطلعاتهم في مرحلة الدولة الجديدة ، مرحلة القانون والإعلام الحر النزيهة ، ومرحلة المساواة والعدل وتوزيع الثروات وبناء الصرح الديمقراطي، وإتاحة الفرص مصحوبة بذلك مع التكتيك المجهز بمهاجمة الإعلام الصحافة والبرجوازية والمافيا الليبية ، وهاكم تجربة جديدة يجريها الشبل المنطلق من ذلك الأسد " مع الاختلاف في الجمال والأوصاف العظيمة للأسود الحرة ! " والعاقل يفهم .

فمن أي منطلق يتحدث رئيس المؤسسة الخيرية ؟ وما دخل الأعمال الخيرية بالسياسية ؟ الم ينتفض دعاة العلمانية عندما يناشدون بعزل الدين عن السياسية ، فمن يتجرأ ويقول ما دخل سيف بالسياسة ؟ هل من المضحك المبكي أن يكون شعبنا بهذه السذاجة لتتم مرحلة تسليم السلطات للوريث الجديد، الذي حددته الإدارة الغربية في انتظار الاختفاء الطبيعي لوالده ؟ إن المتناقضات في خطاب سيف الإسلام تخالف وتتغافل بسذاجة الأسباب لها ، بقدر أهمية المواضيع التي طرحها . فهل هذا بداية ثورة أخري لاحت مؤشراتها ومعطياتها لينتفض الشعب علي نفسه ويثور ، لا أقول علي دينه الذي سفهه النظام ، واختزله في سذاجة وغباء كامل بأصول الشريعة ، واللغة ، والغاية من الرسالة وقرانها ونبيها عليه الصلاة والسلام الذي كرر مرة اخري رفض سنته ومنهجه وأحاديثه الصحيحة ؟

هل هذه بداية ثورة للشعب لعرضه وشرفه المنتهك ؟ ، هل يثور الشعب علي كرامته التي أهينت وحريته التي سلبت ، وعلي بطنه التي جوعت ؟ وعلي بقية " ماء وجه " التي أهدرت، وعلي الظــلم والقــهر، والجبروت الذي مورس ضده ؟؟ وعلي التجارب التنموية الإسكانية والتعليمة والصناعية وحتى الصحية التي أعلن النظام فشلها تماما بعد أن كلفت خزينة الدولة البلايين من الدولارات ؟ ....وهل؟ وهل ؟

هل الشعب الليبي بهذه السذاجة والغباء أن تمشي عليه التلويح والهمز بعودة أشخاص ادعوا المعارضة يوما ما ، ثم بعد أن اشتعل الرأس شيبا وطال الطريق ، واخترقت الصفوف ، وقل الإخوان والنصير ، وهزت الثقة وضيعت في رفاق النضال ، وأعيدت رسم الاستراتجيات وتوزيع الأدوار والمهام بعد مراجعة دروس أفغانستان والعراق وادوار العملاء ، والمنادين يوما بالتدخل الأجنبي ، فغيروا أساليب الخطة وفرضوا علي النظام بقبول العائدين وربما سيسمح لهم بهامش من الحرية ، وستجري المقابلات ، وربما حتى المظاهرات الرمزية والمسيرات ، ويدغدغوا مشاعر شعبنا المرهفة خاصة ، ممن يمللك طلاقة اللسان وإيجاد دفة الحديث ، وما أسهل علي الشعب الليبي أن يستدرج ويستغفل " حتى حين" ، وراء كل ناعق ، منمق الحديث ، سلس الكلام ، وما أدل علي ذلك إلا ردود الفعل التي تناقلتها الكتابات من أنصاف المتعلمين أو تلكم المداخلات في غرف البالتوك ، التي بينت بحق " طيبة " شعبنا وطلائعه المتعلمة " وعليك أعباء إذا كان هذا الحال ".

لقد أوضحت بدون شك مدي سذاجة أطياف متعلمة من شعبنا في ترددهم اللاوعي والمتزن في نقد هذه المحاولات بعيدا عن الأشخاص ، وتهربوا تحت عباءة الوطن للجميع ، والكل حر طليق يرجع أو يعود زيارة أو إقامة دائمة عندما يعطي الأمان ، وبعد أن يخضع ويعترف بالوضع القائم ، ولا ينوي إلا الخير !!!واختزلوا ردود الفعل بهذا المستوي ونسوا أو تغافلوا عن معاني المبادئ ، والالتزام والمواقف والوفاء بالعهد ..

ويعرف الكثير بالأمس القريب كان لكثير من زعماء المعارضة وقوادها " بالمعني الصحيح " أراء ومواقف ووجهات نظر سياسية وعقائدية وأيدلوجية تغيرت 180 درجة . اكتب معي علي ورقة .. كم من المعارضين الذين ارتقوا سلم القيادة بكفاءتهم ومؤهلاتهم أو لاختراقهم وقل بعد النظر لمن عينوهم في بعض فصائل المعارضة سواء كان ذلك قصدا أو قناعة أو اختراقا مدروسا ، ثم أدركوا ورأوا الواقع برؤية جديدة ، فربطوا الأحزمة واعدوا الأمتعة ورجعوا إلي الوطن الحبيب ، ليس ذلك فقط فقد تقلدوا مناصب في حكومة النظام الذي ناصبوه العداء لسنوات ؟!! كم من فلاسفة وشعراء وكتاب مهرة ، ومحللين سياسيين حدث لهم ماحدث ، وكم من رجال أعمال ناهضوا وركبوا سنوات موجة وموضة المعارضة ، واليوم أرصدتهم وأموالهم تفوق الخيال " ولا حسد إن كانت حلالا !.فماذا فعلوا وماذا حصل ؟ !!

أن باب جلب المصالح ودرء المفاسد باب واسع له أصوله ، ومعايريه ومقتضياته ، فحديثنا ليس المقصود أشخاص بل مواقف ، وأين تقع من مصالح قضية الشعب الليبي وانعكاساتها ، ومؤثراتها .

إن اخطر ما تمثله هذه الخطوة هو خيبة القوي الوطنية الداخلية في هؤلاء اولا ، ثم زعزعة الثقة في البقية الباقية منها في الخارج ، والمعول عليها أن تكون المدافع عنها في الساحات الدولية ، والارتفاع بقضيتها إلي مستوي عالمي علي كافة الأصعدة الإعلامية والسياسية والدبلوماسية ، فماذا سيقال لهذه الجموع ؟ وما هي التبريرات لهم ؟ اللهم المزيد من الرضوخ للأمر الواقع ، إما حتى يجعل الله للأمر كاشفة ، أو عسي تبدأ بحق مسيرة الثورة القادمة .

لقد رتب بعضهم قضية الر جوع بسلسلة من الاتصالات ، والمقالات والمقابلات لجس نبذ المعارضة ، جوة وبرة ، واجروا اتصالات مكثفة في عواصم أوربا والمغرب مع سيف الإسلام ليتأكدوا ، اولا من سلامتهم ، والبقية بعدين من مكانة أو منصب ، أو دور ومهمة ما، اللهم إلا الأخ بويصير فقد تجرأ بعد أن كتب واستشار بالبعض ممن يعرف واعترف بمقابلة سيف الإسلام والبقية ما أباح به في حديثه الصريح السبت الماضي في البالتوك . وليعلم شعبنا أن مسيرة التاريخ وصفحاته ، ممتلئة بمثل هذه النماذج والمواقف ، مما يحذو به أن يعرف كيف يميز بين معادن الرجال ، وصدق التوجه ، والقوي الأمين . عموما ، قلنا ولسنوات طويلة ، إن الشعب الليبي هو صاحب القضية الأساسية ، وهو الذي يقرر مسار حياته ، وهو يزدهر بالكفاءات والخبرات والقدرات التي تعرف كيف توازن وتخطط وتنتهج وتقرر مصيرها وخير بلادها ، وهم وقود الثورة القادمة وقوادها ، رغم المحن والعوائق .

لقد أعلن النظام فشل الحل الثوري برمته ، ثم أعلن ابنه فشل المنظومة الليبية بكافة أجهزتها الإدارية والمالية والإعلامية ووعد بغدا أفضل ، وليبيا الجديدة التي نسعي لها جميعا ؟ فلماذا لا نعمل من ألان لإرساء دعائم بناء ليبيا الجديدة ليبيا الديمقراطية ليبيا القانون والدستور ، ليبيا المسئولية والعلم والمنافسة والعطاء . لماذا لا يعلن العقيد وفي مستهل إطلالة سبتمبر عن ضرورة إجراء استفتاء شعبي عام علي عدة برامج سياسية اولا ، وقانونية ودستورية ، أولها إجراء استفتاء علي دستور جديد للبلاد ، تحدد فيه كافة السلطات والصلاحيات ، ثم استفتاء علي استمرارية النظام من عدمه ، إلي أخر القضايا الاخري ، متعلقة بشكل بناء الدولة النموذجية التي تملك بلادنا كل المقومات نحو ذلك ؟.

إن المعارضة حركة وتفاعل ايجابي مطلوب دائما وهي منهجية مطلوبة تعين ولا تعيق ، تبني ولا تهدم ، تنقد وترشد وتقترح ، إنها قيمة إنسانية مثل قيمة العدل والصدع بالحق والأمانة ، ومن هذا المنطلق شخصيا ودائما في صفوف المعارضة " أهل الحسبة " ما بقيت علي قيد الحياة ، أما المعارضة المبتذلة للمعارضة ذاتها فحري بشعبنا معرفتها وإعاقتها بكل السبل .

مرة أخري يجب أن نسأل هل يملك الأخ سيف الإسلام كافة هذه الصلاحيات لوضع هذه التطلعات الكريمة والمطلوبة محل التنفيذ ؟ إنها بدون شك ما من عاقل وطني مهتم بقضية بلاده إلا وهو يرحب بكل مبادرة جادة تدعو الجميع إلي النقد الذاتي وإعطاء الفرصة الممكنة وكل الإمكانات لنجاحها وتحقيقها ضمن الياتها وشروطها الصحيحة في عالم الواقع لا الأماني والكلام . لقد سأم شعبنا كثرة الوعود وأصيح أسير لمقولة " نسمع عجعجة ولا نري طحين " ، فهل سيكون ذلك مقدمة لثورة قادمة ؟ ومن يقودها ؟ .

ليعلم شعبنا اولا أن الحكام هم إفرازات طبيعية لشعوبها ، والمجتمعات الخائفة والمائعة والمستخف بعقولها هي التي تصنع طواغيتها ، وتسمح لهم بإجراء كافة التجارب علي أرواحهم ، وأجسادهم ، وشرفهم وأبنائهم وعقولهم ومواقفهم وردود أفعالهم ، ولولا القمع والاستبداد ما استطاع النظام مواجهة قوي المعارضة ، والاعتراف بها كرصيد ديمقراطي ، رصيد محاسبة وتوجيه ، ونصح مراعيا مصالح وتطلعات شعبنا ليدفعوا به نحو الازدهار والنمو والتطور الحضاري العلمي والعملي .

الثورة القادمة.... متي وكيف ؟

كما نعرف الثورة عبر مسيرة التاريخ مثلت حالة من الهيجان والغليان ، حالة من الرفض والشجب ، والانعتاق من وضع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو أخلاقي إلي أخر مغاير ومخالف شكلا وموضوعا ، وما مسيرة الأنبياء والمصلحين إلا ثورات منهجية تخدم مصلحة الإنسان وخيره في الدنيا والآخرة ، وعونا لاستئناف مسيرة الاستخلاف .

وفي القرون الثلاثة الأخيرة شاهدت أوربا بتفجير الثورات ، بدءا بالثورة الفرنسية والانجليزية والأمريكية حتى الثورات العربية التي بدأت بالإجهاض علي الخلافة الإسلامية بقيادة مصطف أتاتورك ربيب يهود الدونمة ، ثم إتباعه القوميين العرب والبعثتين والناصرين حتى الخضريين، إذا جاز الوصف في بلادنا الحبيبة ، وقد توفرت الكثير من الأسباب والمعطيات الموضوعية للشعب الليبي أشير إليها في مقالات مختلفة من حالة الفساد المستشري ، حالة الطبقية الجديدة ، حالة الفقر والقهر وعدم المساواة والمحسوبية والمحاباة ، وسرعة تغيير نمط الحياة ثم الإحباط النفسي للهزائم المتكررة التي منيت بها الأمة ضد دخيلتها دولة الاستيطان الإسرائيلي ، هذه العوامل أدت إلي ثورة سبتمبر 1969 م بصرف النظر عن من دبرها وخطط لها ، فالأمر لا يجدي ولا ينفع ألان بعد 37 عاما من الضياع والتردي والفشل . هذه الأسباب ، وغيرها و" اكرر" علي رأسها الظلم والقهر، وغياب العدل ، ثم الفســاد والتخبط الإداري ، وما ذكره سيف وأبوه في ما اشرنا إليه لجدير بحـق إلي ثــورة شعبية قادمة جديدة ، لاحت مؤشراتها في الأفق البعيد ، فأين الرجـــال لها ؟ وأين المنهج ، وأين القادة ، فالثورة إما ثورة العنف والهيجان وله نتائجه ، أو ثورة الصمت اللاعنف ، والعصيان المدني وله كذلك منهجه ورجالة .. وسوف نري !.

أحمد أ. بوعجيلة
Ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home