Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ألفا وبضاعـتها المعـطوبة

عندما عقدت المعارضة الليبية مؤتمرها بالعاصمة البريطانية لندن خلال شهر يونيو 2005 قالت عناصرها يومذاك بأنه سيغير مجرى التاريخ الليبي كله، ويمنح المعارضة شرعية وجود لم تكن لها في يوم من الأيام، ويقيم جسراً قوياً لوصلها بالداخل، وانطلقت التصريحات والزغاريد من هنا وهناك حاملة معها بشرى الانتصار الذي حققه المعارضون في ساحة منازلتهم النظام..

وفاتت سنة.. فاتت سنة ولم يتقدم هؤلاء المعارضون خطوة واحدة إلى الأمام.. فاتت سنة ولم يعد أحد يذكر المؤتمر أو الذين ائتمروا إلا من خلال بيان تافه تصدره لجنة متابعته عن حدث هنا أو واقعة هناك.. فاتت سنة ولازال البؤس والإحباط يخيمان على أولئك الذين سال لعابهم من مفاجآت صهد المتكاثرة.. فاتت سنة ولم يراوح المعارضون مربعهم الصفري.

ومع ذلك، لازال هناك من المعارضين من يصرون على إحراج أنفسهم، ويتوهمون أن بمكنتهم إحياء المعارضة بعد أن أصبحت رميماً، كما لا يجدون بداً من اتباع الآلية ذاتها متمثلة في عقد مؤتمر هنا أو اجتماع هناك وكأن في مثل هذه المؤتمرات والاجتماعات تخصيب لترنيمة الخلاص من حالة العدم التي باتوا فيها.

والمذهل، أن من حاولوا دوماً التنظير لمبدأ التقسيم الجهوي لليبيا وتمرير فيالق الفتنة إلى مواقع أمامية فيها ممن لا مساحة لهم ولا قرينة حاضرة في الواقع الليبي، هم أنفسهم الذين يتفنّون حالياً في تصميم وإخراج مثل هذه المؤتمرات والاجتماعات، وما شروع أنفار "ألفا" في عقد مؤتمرهم خلال الشهر القادم بواشنطن إلا شاهد غير صامت على ذلك، وهو أمر تبدو معه الصورة وكأن رميماً يحاول إحياء رميم، بعبارة أخرى، فإن ألفا وكافة تحركاتها وكافة علاقاتها بالساسة الأمريكان ليست كائنة بالحسبان الليبي لا على المستوى الرسمي ولا على المستوى الشعبي، اللهم إلا من زاوية كونها أشبه بالميكروبات التي تحاول أن تنال من جسم معين ولكنها لا تقوى على ذلك نظراً لمناعته القوية.. ورغم ذلك، هناك من يستحضر موهوم عظمتها وينظم النثر تغنياً بزائف مآثرها، على اعتقاد أكثر وهما وأشد زيفاً بأن ذلك قد يؤهلها أوتوماتيكياً لأن تكون رقماً، أي رقم، معارضاً بعدما محيت بقية الأرقام..

وتأسيساً على ذلك، لم يكن الدكتور نصر العنيزي في مقالته المعنونة (لا أسرار لدى ألفا) والمنشورة على موقع اغنيوة بتاريخ 17 مايو 2006 إلا أحد المسلّمين أنفسهم للترهل الذهني، المجاوزين لحقيقة أن "ألفا" في تعاملها مع الحكم باعتباره خصماً لها، إنما تفتقر إلى أدنى البراهين الميدانية المعززة لجدوى استثمارها السياسي في هذا الاتجاه، كما أنه لم يكن موفقاً في محاولته إقناعنا بأن ألفا هي تنظيم عال العال يبيت أنفاره كالين من أعمال أيديهم ولا يحبون المال حباً جما، ولا يسألون السيد الأمريكي إلحاحاً، أو إقناعنا بأن مؤتمرها الداعي إلى إعادة إنتاج مضامين دستور عفا عليه الزمن هو مسعى يرفع من سعر فائدتها كتنظيم في عالم السياسة البغيض.

أما أهم ما انزلق إليه العنيزي الهمام، فقد كان في تهجمه غير المبرر على رجل أتته، ودون أن يسعى إليها، قائمة بأسماء المرشحين لحضور المؤتمر المشار إليه كي يقوم بنشرها حسبما طلب منه صاحبها الذي كاد الرجل أن يقسم أنه لا يعرفه، كما تمادى العنيزي في تطاوله على الرجل من خلال اتهامه بالعمالة للحكم والتخويف من المؤتمر و... و... و... الخ.

وهي مسألة ليست بجديدة لا على الخوجة – الرجل الذي حاول العنيزي أن ينال منه - ولا على كل من يتصدى لتحريفات المعارضة وتخريفاتها، ألفاوية كانت أو غير ألفاوية، إلا أنها، في كل الأحوال، لن تعين "ألفا" على تسويق بضاعتها المعطوبة.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home