Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل الاسلام سبب تخلف الأمة..!!؟

يحدثنا السيد ابوعشة غفر الله لنا وله بان العقل المسلم معتقل فى ظل قرون طوال من الجهل والخنوع والخوف والخمول والشعوذة وبالجهل المطبق ايضا بالعلوم العقلية فيقول : ...أتحدث عن الوهن الذي شل العقل الإسلامي(العربي، على الخصوص) فعَقَله، أي بمعنى عَقلَ الجمل: ثنى وظيفه مع ذراعه فشدّهما معا بحبل من العِقال.!

انه العقل المعتقل، الذي ظل، لقرون طوال، يجتر المنقول والمكرور والمنسوخ من العلوم الدينية، كما يجتر الخوف والخنوع والخمول، والشعوذة، في ظل جهل مطبق بالعلوم العقلية.) وفى محاولة منا للفهم ., نقف والسيد الكريم لنعمل العقل ونسخن الفكر ونبحث معا فى عدة امور اولها .

هل يصمد هذا الكلام و يستقم امام حقائق التاريخ..؟
هل الاسلام بالفعل كما يصوره السيد بانه يضع المتاريس امام حركة العقل والفكر ..؟
فاذا ثبت عندنا عدم صحة هذا الكلام وانها من المقولات التى بغنى فسادها عن افسادها وما يتكفل مجرد تصورها باسقاطها.. من حقنا بعد ذلك ان نتسال ..!!
لماذا يمارس الاخ التزير والتحريق لحقائق التاريخ بل قلب الحقائق من التقيض الى النقيض.!!؟
لماذا هذا التجييش الهائل لمحو الهوية الاسلامية المتميزة ..؟
لماذا هذا التكريس لقاعدة الانحراف والتحريف الذى يمارسه البعض كى يحال بين الشعوب فى حاضرها ومستقبلها وارتباطها به فى ماضيها من ان تملك زمام امرها او ان تقف على اصول دينها وعزها ومعقد هويتها وانتمائها ..؟

نبدا حديثنا مع الجنرال كرومر رائد التغريب فى مصر وهو يتحدث على نجاح مشروع التغريب فى المنطقة من خلال الدور الذى لعبته الانظمة العميلة و الاقلام الماجورة..بقول:..:
الحقيقة ان الشباب المصرى الذى دخل التعليم الغربى يمر بعملية الطحن , يفتقد اسلاميته او على الاقل اقوى عتاصرها وافضل اجزائها ..!! انه بتجرد من عقيده دينه الاساسية.
لذللك لا نستغرب ونحن نقراء جبريل هانوتون فى حديثة عن المشروع التغريبى الذى جعل الامة جسد فى مهب الريح اذا بقول.: الان يوجد بلد من بلاد المسلمين قد ارتخى بل انفصل الحبل بينه وبين البلاد الاسلامية الاخرى..اذا توجد ارض تتفلت شئا فشيئا من مكة ومن الماضى الاسيوى , ارض نشات فيها ناشئة حديدة انبتت فى فضائها وادارتها واخلاقها.
وفى تقرير فى مجلة الخيالة المصفحة الفرنسية نجد الحديث على طبيعة الصراع والبعد الثقافى فيه.

يقول التقرير :
" إن كلَّ حربٍ ثَوريةٍ تستلزم التعذيبَ، فلولَا التعذيبُ لما انتصَرَ ستالين• وزيادةً على ذلك فليسَ في الإمكان، في هذا الصراع بين الحضارات الذي فرضته علينا الثورةُ أن نُحَقِّقَ، بدون ضَغطٍ وإِكراه ، ترقيةَ سكَّانِ الجزائر الذين هُم قومٌ بدائيون، متعلِّقون بنبيِّهم محمد تعلُّقًا قوياًّ، ويُبغضُون الفرنسيينَ ويَحتقرونَهم بدافعٍ من دينهم •••ليس في الإمكان أن نُدْخِلَ أساليبَ الحياة العصرية والحضارة الأوروبية ، إِلى بلدان الشمال الإفريقي المتشبثة بدينها، بدون الديانة المسيحية ، هذه الديانة التي هي وَحْدَها الكفيلةُ بنشر الأفكار الغربية من حرية ورقي! "

فهل عرفتم الان اين تتجه سهامهم وما ابعاد مخططاته وهذا للاسف ما وصلوا اليه بجهود ومخاض رحلت التغريب التى فرضت على مجتمعاتنا وابنائنا طول قرن انصرم من الزمان ومن هنا .
يتضح زيف وعمق ارتباط تلك الافكار الهشة الدخيلة التى تم استنباتها لاغراض التحريف ومقاصد الانحراف وكما يدرك كل لبيب البعد الحقيقى الذى يستهدفه البعض بمناورة العبث بثوابت الامة العقدية والثقافية والاخلاقية وكذلك حجم المعانات والويلات التى تجشمتها الامة فى ظل هذا المشروع.

المشكل مع اخونا الذى نحبه ابوعشة انه بفترض امورا لااساس لها من الصحة مجرد نخميمات من وحى الخيال ليجعل منها امر واقعا ثم يبنى عليه نتائجه التى وصل اليه .

وهذا ظلم لايستقم مع منطق الحقائق و لا قطعيات الاشباء التى تؤسس على منهجية علمية وهذه للاسف جرائة وتطاول لايقيله اى عاقل.! فالغرب ينقل عنا المنهج التجريبى لحذافيره والروح العلمية ثم ياتى من يدعى هذا الادعاء الباطل..!!! الذى لا اجد له اى مبرر من السيد الكريم
نتيجة مثبطة بالفعل والله ..فاعظم ما تصاب به الامة ان يكون مصابها بابنائها ..
لا يا سيد ابو عشة ما كان الاسلام فى يوم من الايام عائق فى ايقاف حركة العقل ..
هل تقبل معنا شهادت من هم قبلت الكثير من بنى جلدتنا من جعلتهم منارات الهدى ومصابح الخير على الامة ..؟؟؟!!

سنقف وقارئنا الكريم مع غيض من فيض وما جاء فى كلام المنصفين من علماء الغرب ومفكريه حول الحضارة الاسلامية واثارها على الغرب وان كنا نعتفد يان هذه الشهادات لا نسوقها لنقوى حجتنا فالحجة قائمة عندنا فى شرع ربنا وسنة نبينا ولكن نلطم بها تلك الوجوه البائسة والعقول الماجورة.
يقول الشيخ الغزالى رحمه الله :
ونحن لانعول على شهادات الاجانب ولاتزيدنا ثقه بنفاسة ما لدينا وانما نلطم بها الوحوه التى تعنوا للاجانب وحدهم وتقبل كلماتهم بخضوع شديد "

قال المؤرخ الأمريكي فكتور روبنسن صاحب قصة الطب:
فى كتاب عندما تغير العالم The Day The Universe Changed
تأليف جيمس بيرك James Burke
يقول الكاتب ص48 : (( و لكن من حسن المصادفات أن جاءت لحظة تاريخية مذهلة أعيد فيها اكتشاف المعرفة . ففي عام 1085 ، سقطت قلعة توليدو العربية في إسبانيا ، لتجد القوات المسيحية المنتصرة بين أيديها كنزًا أدبيًا ، كان أبعد ما يكون عن كل أحلامهم . فمنذ ما يزيد على مائة عام ، لم تكن أوروبا تعرف شيئًا عن العرب الأسبان إلا القليل . . . و منذ ذلك الوقت انتشر الحديث في أوروبا عن الحضارة القائمة خلف جبال البرانس ))
و يقول ص50 : (( و قد تميز موقف هذا المجتمع الثري الحضاري ذي الثقافة الرفيعة بالتسامح مع العقائد الأخرى ، حيث عاش في ظل حكم الخلفاء المسلمين آلاف اليهود و المسيحيين في سلام و انسجام كامل . و استخدمت عوائد الأرض لتطوير مستوى الحياة . و الأهم من ذلك كله ، أن الدين و الثقافة تعايشا معًا في تواؤم ، فحيثما وجد الإسلام ، وجد معه التعطش إلى المعرفة و تطبيقاتها على شتى مناحي الحياة ))

و يقول ص54 : (( استمر تدفق طلاب العلم على أسبانيا في طوفان منتظم فاستقر بعضهم هناك ، و تفرغ آخرون لترجمة النصوص التي كانوا يبحثون عنها ثم عادوا مرة أخرى إلى بلادهم في الشمال ، غير أن الجميع أصابه الذهول من تلك الحضارة التي وجدوها في الأندلس . لقد كان العرب ينظرون إلى الأوروبيين الشماليين على أنهم لا يزيدون في مستواهم الفكري و الثقافي على مستوى الصوماليين . أما المثقفون الشماليون فقد وجدوا في أسبانيا ، مجتمعًا ثقافيًا على درجة عالية جدا من التفوق بالمقارنة مع مستوى المحتمع الثقافي في بلادهم مما ترك لديهم إحساسًا بالغيرة من الثقافة العربية التي ظلت تؤثر في الفكر الغربي مئات السنين ))

و يستشهد في ص55 بقول أديلارد الذي كان أول من نقل العلوم العربية لأوروبا : (( كلما اتجهت أكثر إلى الجنوب ، اكتشقت أنهم يعرفون المزيد من العلم . إنهم يعرفون كيف يفكرون و قد تعلمت من العرب شيئًا واحدًا يتلخص في : " إذا كانت السلطة هي التي تقودك ، فهذا معناه أنك دابة يقودها رسن " ))

وقال المستشرق "سبانسر فاميري":

"لا يستطيع عالم واحد أن يتأمل القبة الزرقاء دون أن يلفظ اسما عربيا، ولا يستطيع عالم طبيعي أن يحلل ورقة من الشجر أو يفحص صخرة من الصخور دون أن يذكر درسا عربيا، ولا يقدر أي قاض أن يبت اليوم في خلاف دون أن يستدعي مبدأ أنلته العرب، ولا يسع أي طبيب أن يتأمل دائرة أحد الأمراض المعروفة منذ القدم لأإا أن يهمس بآراء طبيب عربي ولا يستطيع رحالة أن يدلف إلى أبعد زوايا آسيا وإفريقيا دون أن يعمد عن اللغة العربية"

جاء في موسوعة مشاهير العالم إعداد موريس فرادوارد (4/130) ط 2002
وفي الحديث عن غوته الشاعر الألماني الكبير (1749-1832)
قال وقد كتب عن الإسلام والمسلمين مصححا بعض مفاهيم الغرب عنهم ثم قال (أي غوته الشاعر):
"وهكذا نرى أن هذا المذهب (الإسلام) لا يفتقر إلى شيء، وأننا لا نفوقهم بشيء على الرغم من تعدد مذاهبنا، ولا يستطيع أحد أن يتقدمهم في شيء " اهـ .
إلى أن قال المؤلف : كما قرأ القرآن الكريم في ترجمتين مختلفتين، وقد انعكس هذا الاهتمام في مجموعته الشعرية "الديوان الشرقي للمؤلف الغربي" الذي نشره سنة 1819 ، ونهل فيه من ينابيع الحكمة الشرقية حتى جاءت بعض القصائد وكأنها ترجمة لبعض آيات القرآن الكريم ومحاكاة لتسابيح سعدي وحافظ

من ذلك قوله في قصيدة شهيرة: " لله المشرق والمغرب، أرض الشمال والجنوب، كلها غارقة في السلام بين يديه إنه العادل الأوحد، الذي يريد الحق للجميع فلنسبح باسمه هذا من أسمائه المئة، آمين، آمين يكاد الضلال يتقاذفني، ولكنك تعرف كيف تهديني، فأرشدني فيما أعمل وأشعر إلى الصراط المستقيم" اهـ ص131.

بوسورث سميث : من كتاب "محمد والمحمدية"، لندن 1874، صفحة 92 لقد كان محمد قائدا سياسيا وزعيما دينيا في آن واحد. لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة. ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت. إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها. إدوارد جيبون وسيمون أوكلي، من كتاب "تاريخ إمبراطورية الشرق"، لندن 1870، صفحة 54.

ليس انتشار الدعوة الإسلامية هو ما يستحق الانبهار وإنما استمراريتها وثباتها على مر العصور. فما زال الانطباع الرائع الذي حفره محمد في مكة والمدينة له نفس الروعة والقوة في نفوس الهنود والأفارقة والأتراك حديثي العهد بالقرآن، رغم مرور اثني عشر قرنا من الزمان.

لقد استطاع المسلمون الصمود يدا واحدة في مواجهة فتنة الإيمان بالله رغم أنهم لم يعرفوه إلا من خلال العقل والمشاعر الإنسانية. فقول "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" هي ببساطة شهادة الإسلام. ولم يتأثر إحساسهم بألوهية الله (عز وجل) بوجود أي من الأشياء المنظورة التي كانت تتخذ آلهة من دون الله. ولم يتجاوز شرف النبي وفضائله حدود الفضيلة المعروفة لدى البشر، كما أن منهجه في الحياة جعل مظاهر امتنان الصحابة له (لهدايته إياهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور) منحصرة في نطاق العقل والدين.

الدكتور زويمر الكندي ،مستشرق كندي ولد 1813 ـ 1900 قال في كتابه (الشرق وعاداته).
إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء

يقول الشيخ مصطفى الزرقا في مقدمة كتاب المدخل الفقهي العام (1/6)
نذكر أنه في مثل هذا اليوم من العام الفائت (الثاني من تموز 1951م) عقدت شعبة الحقوق الشرقية من " المجمع الدولي للحقوق المقارنة" مؤتمرا في كلية الحقوق من جامعة باريس للبحث في الفقه الإسلامي تحت اسم "اسبوع الفقه الإسلامي" برئاسة المسيو (ميو Montet) استاذ التشريع الإسلامي في كلية الحقوق بجامعة باريس دعت إليه عددا كبيرا من أساتذة كليات الحقوق العربية وغير العربية وكليات الأزهر، ومن المحامين الفرنسيين والعرب وغيرهما، ومن المستشرقين. ................

إلى أن قال:
وفي خلال بعض المناقشات وقف أحد الأعضاء وهو نقيب محاماة سابق في باريس، فقال:
" أنا لا أعرف كيف أوفق بين ما كان يحكى لما عن جمود الفقه الإسلامي وعدم صلوحه أساسا تشريعيا يفي بحاجيات المجتمع العصري المتطور، وبين ما نسمعه الآن في المحاضرات ومناقشتها مما يثبت خلاف ذلك تماما ببراهين النصوص والمبادئ. "

وفي ختام المؤتمر وضع المؤتمرون بالإجماع هذا التقرير الذي نترجمه فيما يلي:
--- إن مبادئ الفقه الإسلامي لها قيمة (حقوقية تشريعية ) لا يمارى فيها.
--- وإن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة الحقوقية العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات، ومن الأصول الحقوقية، هي مناط الإعجاب، وبها يستطيع الفقه الإسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة، والتوفيق بين حاجاتها." اهـ

وقال الشيخ الزرقا في هامش ص 9
أن "الجمعية الدولية للحقوق المقارنة" بتلخيص وقائع أسبوع الفقه الإسلامي، ونشرت هذه الخلاصة في 30 صفحة في "المجلة الدولية للحقوق المقارنة"
revue internationale de droit comparé
في العدد الرابع من السنة الثالثة، ايلول-تشرين الأول/1951

ولقد أصدرت كتابا يحوي كل المحاضرات التي ألقيت في المؤتمر، مكتبة "مجموعة سيريه" (ٍsirey) للبحوث القانونية سنة 1953، بإشراف المسيو ميو رئيس المؤتمر.

هذا حكم من يفهم من العقلاء، لا كما يردد هؤلاء الببغوات، من الإعلاميين الغربيين، وأذيالهم من علمانيّي بلداننا.

المستشرق الإنجليزي برنارد لويس في كتابه "العرب في التاريخ"،قال:
"...السمة الأولى التي تسترعي انتباهنا هي المقدرة الاستيعابية للثقافة العربية التي غالبا ما وصمت بأنها قائمة على المحاكاة والتقليد، فقد وحد الفاتحون العرب _ ولأول مرة في التاريخ _ الأقاليم الشاسعة الممتدة من حدود الهند والصين إلى تخوم اليونان وإيطاليا وفرنسا. ومن خلال قواهم العسكرية والسياسية لبعض الوقت، ثم لفترة طويلة بعد ذلك من خلال لغتهم وعقيدتهم؛ وحد العرب بين ثقافتين كانتا تتصارعان في الماضي، هما الثرات المتنوع لحوض البحر الأبيض المتوسط البالغ العمر ألف عام (ثرات اليونان وروما وبني إسرائيل والشرق الأدنى القديم)، وحضارة فارس الثؤية وأنماطها الخاصة في الحياة والفكر، وصلاتها المثمرة بالحضاران العضيمة في الشرق الأقصى. ذلك أنه في خلال التعايش بين الكثير من الشعوب والعقائد والثقافات داخل حدود المجتمع الإسلامي ولدت حضارة جديدة؛ متنوعة من حيث أصولها ومبدعيها، لكنها تحتمل في كل مظاهرها البصمة المميزة للعروبة والإسلام، ومن هذا التنوع الذي اتسم به العالم الإسلامي نشأت سمة ثانية لافتة بصفة خاصة لأنظار المراقب الأوربي، هي تسامحه بالمقارنة بالمجتمعات الأخرى. فعلى النقيض من معاصريه الغربيين نادرا ما شعر المسلم في العصور الوسطى بالحاجة لفرض عقيدته بالقوة على كل الخاضعين لحكمه، لقد ترسخ في وعيه مثلهم أن أولائك الذين يعتنقون عقيدة مغايرة سيحرقون في الجحيم في الوقت المقدر لذلك، لكنه على خلافهم لم ير ثمة فائدة في استباق القضاء الإلهي في هذه الدنيا، وكان قانعا في أغلب العصور بالانتماء إلأى العقيدة السائدة في مجتمع متعدد العقائد. لقد فرض على الآخرين قيودا اجتماعية وتشريعية معينة كرمز لسيادته، وكان يذكرهم تذكرة فعالة إذا ما بدا أنه في سبيله للنسيان، وفي ما عدا ذلك ترك لهم حرياتهم الدينية والاقتصادية والثقافية، كما ترك فرصة الإسهام البارز في حضارته هو" اهـ

قال: (أي ويل ديورانت) في تاريخ الحضارات،ص 8914
"ولاقى يهود "الشتات" هؤلاء أقل العناء والشقاء في ظل السلاطين الأتراك والبابوات في فرنسا وإيطاليا، وعاشت الأقليات اليهودية آمنة في القسطنطينية وسالونيك وآسيا الصغرى وسوريا وفلسطين والجزيرة العربية ومصر وشمال أفريقية وأسبانيا تحت حكم العرب. وتسامح البربر معهم كارهين. على أن سيمون ديوران ترأس مستوطنة مزدهرة في الجزائر، وعاشت الجالية اليهودية في الإسكندرية- كما وصفها الحبر أوباديا برتينورو في 1488- حياة طيبة، وشربوا الخمر بكثرة، وتربعوا على البسط كما فعل المسلمون، وخلعوا نعالهم عند دخول المعبد أو بيت أحد الأصدقاء. وكتب اليهود الألمان الذين لجئوا إلى تركيا إلى أقربائهم وصفاً خماسياً للحياة الطيبة التي ينعمون بها هناك. ورخص الباشا (الوالي) العثماني في فلسطين لليهود هناك في أن يبنوا معبداً على جبل صهيون. وحج بعض اليهود الغربيين إلى فلسطين، واعتقدوا أن من حسن حظهم أن تفيض أرواحهم في الأرض المقدسة، والأفضل منها في أورشليم بالذات.اهـ

وبهذا قال أرنولد توينبي Arnold Toynbee المؤرخ البريطاني الكبير صاحب الموسوعة التاريخية "دراسات في التاريخ" والذي أمضى في كتابته 40 عاما، وأوزويلت شبينجلر الذي اشتهر بكتاب "أفول الغرب"، وتوماس أرنولد صاحب كتاب "الدعوة إلى الإسلام".

((قال السير أنتوني ناتنج Sir Antony Nating في كتابه "العرب: تاريخ وحضارة" وهو يتحدث عن حضارة الأندلس من خلال الحديث عن الواقع في قرطبة العاصمة الأموية آنذاك:

"..وكان تعداد سكان قرطبة يناهز 800 ألف نسمة، وارتفع عدد المساجد إلى 700 ، وكان في المدينة 300 من الحمامات العمومية في وقت كانت فيه الشعوب الأوربية لا تزال تعتبر الاستحمام عادة وثنية، وكانت الشوارع ممهة ومضاءة - وطولها 10 أميال _

وهو تقدم كان مقدرا ألا تنعم به لندن وباريس قبل 700 عام تالية، كان المواطنون أثناءها يتحسسون طريقهم ليلا في الظلام الحالك يتخبطزن في وحول تغوص فيها الأقدام حتى الكعبين،وكانت المدينة تضم 70 مكتبة عامة، وفي عهد الحكم بن عبد الرحمن، الذي كان شغوفا بالكتب جمعت مجموعة من 400 ألف كتاب من المكتبات العامة والخاصة في الاسكندرية ودمشق وبغداد، في حين لم يكن يكن يوجد في أي مكان في العالم أكثر من عشرة آلاف كتاب باللغة الإنجليزية،

وكان حكام ليون ونافار وبرشلونة يرسلون إلأى قرطبة إذا احتاجوا إلى طبيب أو مهندس معماري، لا إلى فرنسا ولا إلى إلى ألمانيا، وكانت قرطبة تجتذب الطلاب من أوربا وإفريقيا وآسيا.
وكانت معرفة القراءة والكتابة عامة، حتى أكد المؤرخ راينهارت دوزي أن كل فرد تقريبا كان يقرأ ويكتب، في حين أن معرفة القرءة والكتابة في أوربا كانت لا تزال ميزة لرجال الدين وقلة من الكتبة المحترفين . اهـ ))
ويقول توماس أرنولد في كتابه (الدعوة إلى الإسلام) ص 73:

«ولما بلغ الجيش الإسلامي وادي الأردن، وعسكر أبو عبيدة في بلدة فحل، كتب الأهالي النصارى في تلك البلاد إلى العرب الفاتحين يقولون: يا معشر المسلمين! أنتم أحب إلينا من الروم، وإن كانوا على ديننا، وأنتم أوْفى لنا وأرأف بنا، وأكفُّ عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا، ولكنهم غلبونا على أمرنا».

وقال «وغلَّق أهل حمص أبواب مدينتهم، دون جيش هرقل، وأبلغوا المسلمين أن ولايتهم وعدلهم أحب إليهم من ظلم الإغريق والروم وتعسفهم».

وقال:
"لقد عامل المسلمون المسيحيين العرب بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة واستمر هذا التسامح في القرن المتعاقبة ونستطيع بحق أن نحكم أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام إنما اعتنقته عن اختيار وإرادة حرة وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح اهـ

ومن هنا نتفاهم تلك المرأة كانت تتمنى أن ينتصر المسلمون في معركة(بلاط الشهداء سنة 732)، ضد الفرنسيين لتصل فرنسا حضارةُ المسلمين وتنقذهم من أحبال الظلام والرجعية التي كانوا يعيشون فيها آنداك. قال أناتول فرانس في روايته "الحياء المزهرة" على لسان البطل دوبوا قائلا لسيدة أندرياس:

"ما هو أشأم يوم عرفته فرنسا يا سيدتي؟؟
قالت: هو اليوم الذي انهزم المسلمون فيه في معركة Poitier (بلاط الشهداء سنة 732)، ضد الفرنسيين ! ! ! "
ومما يؤكد ما ذكره أناتول فرانس، ما قاله كلود فرير أستاذ اللغات الشرقية في "الكليج دو فرانس"
"..حلت بالإنسانية في القرن الثامن الميلادي كارثة لعلها أسوأ ما شهدته القرون الوسطى، تخبط من جرائها العالم الغربي سبعة قرون أو ثمانية في الهمجية قبل ظهور النهضة.
وما تلك الكارثة إلا ذلك النصر الهائل الذي أحرزته الجماعات الجرمانية بقيادة " شارل مارتل" على فرق العرب والبربر؛ ففي مثل ذلك اليوم المشؤوم تقهقرت الحضارة ثمانمئة عام.
وحسب المرء أن يذكر ما كان يمكن أن تصل إليه فرنسا لو أن الإسلام النشيط الحكيم الحاذق الرصين المتسامح استطاع أن ينتزع وطننا فرنسا من فظائع لا نجد لها اسما" اهـ

وتقول زيجريد هونكه الألمانية في كتابها "شمس الله تشرق على الغرب ":
" إن أوربا مدينة للعرب وللحضارة العربية، وإن الدين الذي في عنق أوربا وسائر القارات للعرب كبير جدا. وكان يتعين على أوربا أن تعترف بهذا الفضل منذ زمن بعيد، لكن التعصب واختلاف العقيدة أعميا عيوننا وتركا عليها غشاوة، حتى إننا لنقرأ ثمانية وتسعين كتابا ومئة، وفلا نجد فيها إشارة إلى فضل العرب وما أسدوه إلينا من علم ومعرفة، اللهم إلا تلك الإشارة العابرة إلى أن دور العرب لا يتخطى دور ساعي البريد الذي نقل إلينا الثرات الإغريقي"

وقالت في نفس الكتاب: "وفي مراكز العلم الأوربية لم يكن هناك عالم واحد إلا ومد يده إلى الكنوز العربية يغترف منها، وينهل كما ينهل الظامئ من الماء العذب..ولم يكن هناك ثمة كتاب واحد من بين الكتب التي ظهرت في أوربا في ذلك الوقت، وإلا وقد ارتوت صفحاته بوفرة من نبع الحضارة العربية"

وهذا قليل من كثير يا سيد ابوالعشة.
فهل بعد ما تقدم مازلت تعتقد بان الاسلام سبب التخلف.
يتبع.

هـارون


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home