Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الجبهة الوطنية للإنقاذ: دموع ودماء، فهل من اعـتذار؟ (5)


" الصدق أمانة، والكذب خيانة" أبو بكر الصديق رضى الله عنه

"يولد الإنسان حراً وليس لأحد أن يستعبده أو يذله أو يقهره أو يستغله، ولا عبودية لغير الله تعالى"(1) وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام

جرائم ضد الإنسانية!

"وإيماناً بأن الحقوق الأساسية والحريات في الإسلام جزء من دين المسلمين لا يملك أحد تعطيلها كلياً أو جزئياً أو خرقها أو تجاهلها، في أحكام إلهية تكليفية أنزل الله بها كتبه، وبعث بها خاتم رسله، وتمم بها ما جاءت به الرسالات السماوية وأصبحت رعايتها عبادة، وإهمالها أو العدوان عليها منكراً في الدين، وكل إنسان مسؤول عنها بمفرده، والأمة المسؤولة عنها بالتضامن " وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام(2).

تمهيد:

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول- ديسمبر، 1948(3)، وذلك بموجب القرار 1217(23)، وأكدت الديباجة العامة لهذا القرار على أن الاعتراف بالكرامة العامة المتأصلة لجميع الناس، وحقوقهم الثابتة، أساس للحرية والعدل والسلام العالمي.

إذن فالعدل والسلم العالميين لا يمكن ترسيخها في أي مجتمع، إلا باعتراف الأفراد والمجموعات والدول بأن الكرامة متأصلة في كل النفوس، وجميع الناس متساوون في الحقوق الأساسية الثابتة والضرورية لتأكيد هذه الكرامة(4). إن تناسي هذه الحقوق وازدرائها قد تسبب في أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وان غاية ما يسعى إليه عامة الناس هو انبثاق عالم يتمتع فيه الإنسان بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الخوف والفاقة(5)

لقد أكدت الشعوب المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة في هذا الإعلان مجدداً، إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وكرامة الفرد وقدره، وتعهدت الدول الأعضاء بالتعاون مع مؤسسات الأمم المتحدة على ضمان ومراعاة هذه الحقوق والحريات الأساسية واحترامها والوفاء التام بهذا التعهد.

إذا فالمساس بهذه الحقوق من الأفراد أو المجموعات أو الدول، يعد جرائم ضد الإنسانية، يعاقب عليها القانون الدولي، الذي يلزم الدول التي تقع هذه الانتهاكات فوق أراضيها، أو يتواجد الأشخاص أو التنظيمات المتهمين بهذه الانتهاكات في حدود سلطاتها، أن تقوم بملاحقتهم قضائيا وتقديمهم للعدالة تحت بند جرائم ضد الإنسانية(6)، ويؤكد هذه المبادئ السامية ميثاق الأمم المتحدة، والذي ينص على ضرورة المحافظة على كرامة الإنسان ونشر مبادئ التسامح والمساواة وغيرها من الأهداف الإنسانية، للوصول إلى تعاون دولي من اجل تطوير حقوق الإنسان وحريته دون تفريق على أساس العرق أو اللون أو الجهة(7).

لقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على مبادئ جوهرية ، منها أن البشر يولدون أحرار ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن من حق كل إنسان أن يتمتع بجميع الحقوق والحريات المقررة في الإعلان، دون أي تمييز، لا سيما بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي(8)

إن مفهوم التفوق العرقي والقبلي والجهوي، مفهوم خاطئ ولا يستند على أسس علمية، ومرفوض أخلاقيا ويتناقض مع العدالة الاجتماعية، إذ لا يمكن أن نعتبر أن الشر موروث عرقي أو جهوي، يميز جماعة بشرية دون سواها، و يعتبر هذا التصنيف خطراً حقيقياً ومخالفاً لكل المواثيق الإنسانية المتعارف عليها(9).

وفي هذه المحاولة سنركز على الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان الليبي من قبل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا منذ ولادتها المشبوهة في تشرين الأول/أكتوبر 1981م، إذ تتراوح هذه الانتهاكات من الخداع والضغوط النفسية والابتزاز ، إلى الوشاية والكذب وشهادة الزور، واتسعت رقعة هــذه الانتهاكات لتشمل ممارسة الإرهاب والتهديـــد بالتصفية الجسـدية للخصوم(10)، والإيذاء الجسدي والنفسي(11)، والأخطر من ذلك التحريض على الكراهية والتمييز العنصري والقبلي، والتحريض على القتل ومباركة أعمال القتل والإرهاب والسكوت على بعضها(12)، وإهدار كرامة الأسرى والتسبب في إزهاق أرواح بعضهم(13). كل هذه الاتهامات تصب في خانة جرائم ضد الإنسانية لابد من تقديم القائمين بها للعدالة إن آجلاً أم عاجلا من قبل الضحايا أو ذويهم. وفي هذه العجالة سوف أتطرق إلى بعض هذه الانتهاكات متخذا معايير دولية في هذا المجال، ومنها على سبيل المثال ميثاق الأمم المتحدة(14)، والبيان العالمي لحقوق الإنسان(15)، والبيان العالمي من أجل إزالة كافة أنواع التمييز العنصري(16)، والغاية والغرض من هذه المقالات هو تسليط الضوء على هذه الانتهاكات والخطوات الواجب اتخاذها حتى لا تتكرر هذه الانتهاكات، ومحاولة الوصول إلى مصالحة اجتماعية مبنية على الاعتراف والاعتذار ، والتوعية بالمبادئ العامة لحقوق الإنسان، والتي يجب أن لا تنتهك لأي سبب كان، وإن النضال ضد الدكتاتورية ليس رخصة مفتوحة لانتهاك حقوق الآخرين أو الدوس على كرامتهم بحجة إسقاط النظام أو ما شابه ذلك من مبررات، وإن الغاية المرجوة هو تقديم المذنبين للعدالة وإنزال العقوبات الرادعة بهم والتي تتناسب والجرم المقترف.

جبهة الإنقاذ وانتهاكات حقوق الإنسان

لقد أدى الصراع على السلطة بين الجبهة الوطنية للإنقاذ والحكومة الليبية، إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان على مدى الخمس والعشرين سنة الماضية، ودفع أبناء الشعب الليبي الكثير في غمار هذا الصراع المرير. لقد مات المئات، وشرد الآلاف من المواطنين، وداست الأقدام المتصارعة من أنصار الجبهة والنظام على حد سواء على كرامة الآلاف من الأفراد فأصبح الشعب الليبي وحقوقه الإنسانية الثابتة حلبة لهذا الصراع وميدانه المفتوح. لقد تناولت مؤسسات حقوق الإنسان الليبية والدولية انتهاكات الحكومة الليبية وأوفدت البعض منها عدة بعثات لتقصي هذه الخروقات من الجانب الحكومي، واعترف العقيد القذافي ونجله سيف الإسلام بهذه الخروقات، ووعدت الحكومة الليبية باحترام هذه الحقوق والتي لا تزال متعثرة حسب تقارير منظمات حقوق الإنسان(17).

لم تحظ انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الجبهة الوطنية للإنقاذ بالدراسة اللازمة من قبل المنظمات الحقوقية، وبالأخص الليبية منها والتي ينتمي بعض القائمين عليها بشكل أو بآخر لهذه الجبهة، ويخاف البعض الآخر من التشهير والاتهام بالعمالة من قبل الآلة الدعائية للجبهة وتحديداً في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي عندما كانت الجبهة تحظى بدعم مادي واستخباراتي من قبل دول غربية وعربية، وعلى رأسها وكالة المخابرات المركزية ونظام الرئيس السابق للعراق.

لقد كانت هناك بعض الانتقادات الشجاعة لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل جبهة الإنقاذ، جاءت أغلبها من بعض أعضائها البارزين الذين أغضبتهم هذه التجاوزات، والتي يفوق بعضها أو يتساوى مع تلك التي يقترفها النظام (18). لقد حاولت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إنكار هذه الانتهاكات متهمة منتقذيها والمنشقين بالعمالة للنظام، ثم ما لبثت هذه الانتهاكات أن تبرز شيئا فشيئا للعيان بعد نشر بعض من وثائق الجبهة، وكذلك بعد أن تشجع الكثير من الضحايا وذويهم للخروج عن صمتهم ورواية قصصهم للرأي العام الليبي والعالمي، وأصبحت هذه الاتهامات أكثر جدية بعد أن كانت مجرد تكهنات(19).

وفي عرضنا لهذه الانتهاكات على الرأي العام الليبي والعالمي من أجل إجلاء الحقيقة وإنصاف الضحايا وذويهم، متمنين من قيادة الجبهة الحالية والسابقة، أن توضح رأيها علناً في هذه القضايا، وأن لا تلوذ بالصمت كما هي عادتها في السابق، لأن تجاهل هذه الانتهاكات لا يعفيهم من المسؤولية القانونية والأخلاقية ، ونطلب من كافة الأخوة والأخوات الذين كانوا هم أو ذويهم عرضة لهذه الانتهاكات، أو لديهم أية معلومات بهذا الخصوص المساهمة سواء بالكتابة الشخصية أو مراسلة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، أو الاتصال بنا على البريد الإلكتروني المدون في نهاية هذه المقالة، والتي سوف تتناول هذه الانتهاكات من خلال المحاور التالية وعلى عدة حلاقات، وهذه المحاور هي:

1- التحريض على الكراهية والتمييز العنصري، والدعوة للعقوبات الجماعية.
2- استخدام العنف للتغير السياسي.
3- التحريض على التصفية الجسدية للخصوم، وربما القيام بتنفيذ اغتيالات سياسية أو السكوت عليها، أو مباركتها في بعض الأحيان
4- تجنيد أسرى الحرب والتسبب في الاعتداء البدني والنفسي على البعض منهم، وربما التسبب في وفاة آخرين.
5- التعامل مع أنظمة وجهات إرهابية، معروفة بانتهاكات حقوق الإنسان.
6- محاولة إشعال الحروب والنزاعات الإقليمية.

وإلى اللقاء في الحلقات القادمة

صالح منصور
ayread@yahoo.ca
________________________________________________

(1) وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام
The Cairo Declaration on Human Rights in Islam Adopted and Issued at the Nineteenth Islamic Conference of Foreign Ministers in Cairo on 5 August 1990
(2) المصدر السابق
(3) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان http://www.unhchr.ch/udhr/lang/arz.htm
(4) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان http://www.unhchr.ch/udhr/lang/arz.htm
(5) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان http://www.unhchr.ch/udhr/lang/arz.htm
(6) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان http://www.unhchr.ch/udhr/lang/arz.htm
(7) ميثاق الأمم المتحدة في 26 حزيران/يونيه 1945 في سان فرانسيسكو في ختام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية وأصبح نافذا في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945. ويعتبر النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية جزءا متمما للميثاق.
(8) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان http://www.unhchr.ch/udhr/lang/arz.htm
(9) إعلان الأمم المتحدة للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة 1904 (د-18) المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1963
(10) رواية شاهد عيان
(11)شهادة أحد قادة الجبهة البارزين عن لقائه ببعض الأسرى الليبيين في تشاد في لقاء بغرة الوفاء للنقاش ، ويظهر فيها مدى الرعب والحالة النفسية التي تعرض لها السجين ومدى العلاقة الودية بين هذه الجبهة والسجانين التابعين للإرهابي حسين هبري في تشاد
(12) مقالة بعنوان: الورفلي : قتل الميت صادرة عن الجبهة في عام 1984 وهي تمجد في أحد عمليات البشعة التي حدثت في مدينة بنغازي وأدت إلى موت ستة مواطنين آخرين ، وتجد في هذه المقالة النظرة السادية لرؤية الدماء الليبية الزكية وهي تسكب بدون وجه حق وما كانت أن تصدر عن تنظيم سياسي معارض
(13) مواثيق وبيانات الجبهة بخصوص أسرى تشاد
(14) ميثاق الأمم المتحدة في 26 حزيران/يونيه 1945 في سان فرانسيسكو في ختام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية وأصبح نافذا في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945. ويعتبر النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية جزءا متمما للميثاق
(15) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان http://www.unhchr.ch/udhr/lang/arz.htm
(16) إعلان الأمم المتحدة للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة 1904 (د-18) المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1963
(17) مـنـظمة الـعـفو الـدولـية ليبيا: آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة 27 إبريل/نيسان 2004 رقم الوثيقة: MDE 19/002/2004
(18) محمد قدري الخوجة، من وثائق " الجبهة "مثلـّـث الإرهاب –2 http://www.libya4ever.com/مقالات%20قدري%20 %20سياسة/الـوثـائـق/مثلث%20الارهاب%20-2.htm
(19) رواية شاهد عيان
(20) المشروع الحضاري: مبادئ وأهداف http://www.nfsl-libya.com/Platform/index.htm


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home