Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما خطبك يا محمد بويصير؟

المعارضون الليبيون في المهجر أنواع منهم رؤساء وزارات سابقون بقي منهم على قيد الحياة :مصطفى بن حليم ومحمد عثمان الصيد وعبد الحميد البكّوش وجميعهم ـ أطال الله في أعمارهم سعوا بشكل أو آخر إلى لعودة للعيش تحت رحمة نظام القذّافي الذي قمعهم وصادر ممتلكاتهم الشخصيّة وشنّع بهم إعلاميّا، بل وحاول إغتيالهم.بعد أن نشط بعضهم (بن حليم والبكوش) في ممارسة معارضة سياسيّة وإعلاميّة كانت محسوبة إن لم تكن مشبوهة منذ البداية، وطائفة أخرى من المحسوبين على نظام القذّافي كان أبرزهم عضو مجلسه الإنقلابي وهو الرائد عبد المنعم الهوني، إندسّ منذ البداية في المعارضة، ولم تنقطع صلاته بقائده طيلة السنين، إلى أن شعر بضرورة الراحة، فعاد متحسّبا (ولا يزال) من بطش الطاغية به، ولذلك أصبح ممثلّه في الجامعة العربيّة المشلولة في القاهرة محميّا من الرئيس المصري الغائص مع القذّافي في مليارداته وفي المخطّطات الدوليّّة التي ترعاها أمريكا، والبعض الآخر من الذين عملوا في نظام القذّافي على مستويات دنيا (سفراء ووزراء ومدراء سابقون، استقالوا على فترات بعد أن تبيّن لهم الطريق الجهنّمي الذي يسوق فيه البلاد إلى الهلاك والفوضى، ففضلوا على أن يبتعدوا عنه .. بعضهم يناصبه العداء والبعض الآخر يقف متفرّجا . والفئة الأخيرة هم كانوا من الطلبة والمثقفين الذين إضطهدهم القذّافي وسجنهم في انتفاضات الطلبة أو بتهمة التآمر على نظامه، فوجدوا الفرصة وهربوا وانخرطوا في الكفاح الديمقراطي ، وهم الغالبيّة، ومنهم من شارك في مقاومة قتاليّة أو إنقلابيّة، ولمّا كانوا من فئة التيّارات الدينيّة المتعدّدة، فقد عاملهم القذّافي بالإضطهاد والوحشيّة دون هوادة شنقا وسجنا وتقتيلا في الداخل والخارج. .

وعبر أكثر من ثلاثة عقود عمر هذا المعارضة الليبيّة، قضى بعضهم وصمدت الغالبيّة وتوسّع نشاطها وما يزال ولكن من بين جميع الفئات المذكورة، هناك من استسلم وذهب راكعا مستجيبا إلى إغراءات القذّافي(وكان يحملها عملاء له أو مقرّوين منه أو مرتزقة عرب ) فبطش بالبعض وأسند للبعض الآخر مناصب في مؤسّسات الماليّة حسب الطلب (عزّ الدين الغدامسي وبشير الرّابطي نموذجا) أو مناصب إعلاميّة تروّج لنظامه وتخرّب على نشاط المعارضة (شاكير والخوجة نموذجا). وبعد مؤتمر لندن جُنّ جنون القذّافي ، إذ رأي المعارضة كالتنّين يولد لها أكثر من رأس كلّما قطعه.. وكانت (مسيرة (المليون) التي حشد لها العمّال الأجانب وقوّاته المسلّحة وأجهزة أمنه مع جماعاته القبليّة طبعا. ووصل به الأمر أن يبذخ الملايين فيجلب له أقرباؤه آلاف المصريين والتوارق والأفارقة الجوعى المتسوّلين ليدبّجوا له قصائد ووثائق البيعة.كما أوفد دعاة أيديوليجيته(الذي يصدّق بويصير أن القذّذافي يعتنق إحداها، ويدعوه إلى تجاوزها فقط! ) من أمثال رجب بودبّوس ، وهو شخص هزيل بائس ثقافيّا، وبلغ المرحلةالشاعريّة ـ نسبة إلى علي الشاعري ـ من الإختلال العقلي وتقديس سيّده. بمهمّة إجراء حوارات لشقّ صفوف المعارضين واستعمال كافة أساليب الإغراء والتهديد (العصا والجزرة التي يعامل بها الميريكان حاكم الجماهيريّة) وكان منبر الحوار الذي أعدّ لهذه المهمّة الصفقة، قناة المستقلّة التي يمولّها القذّافي وبن علي والسعوديين والعراقيين الجدد وكلّ من هبّ ودبّ ، ويشرف عليها الإعلامي التونسي محمّد الهاشمي الحامدي، كدكّان خاص أو زاوية صوفيّة يجوّد فيها القرآن الكريم ويُلحن فيه ، ويجري منه حوارات بلغة إنجليزيّة ركيكة مع أشخاص من أهلها ـ وهو لا يستطيع حتى الآن نُطق كلمة الولاية الأمريكيّة ماسيشيوتس! . وقد نفاجأ به في أحدى المرّات يمدح أو يرقص رقصة موديرن.. فكلّ شيء وارد.

والمهمّ أن بودبّوس اصطاد في هذا الفخ حتى الآن محمّد بويصير واتفّق الإثنان منذ السنة الماضية على شرب طاسة شاهي أخضر في (أكاديميّة دراسات الكتاب الأخضر) ولم يفلح حتى إشعار آخر في سقوط د.علي بوزعكوك. وكذب الهاشمي في قوله أثناء الحوار مع بويصير إنه أفلح في في سقوط د.علي محمّد الصلاّبي فالشيخ ذاق مرارة سجون القذّافي . وعودته إلى الوطن بعد فترة إقامة ودراسة في الخارج بعد نيل العقاب، لا تعتبر توبة أو تصالحا. خلاصة القول إن محمّد بويصير في الحوار الذي أجراه له الهاشمي مع إبراهيم بوخزام أحد عبيد القذّافي وإمعاته من فطاحلة الجامعات القذّافيّة الخمس عشرة كما قال كان مخطّطا له (بدليل عرض مقابلة الهاشمي لحاكم ليبيا التي أجرها معه في رحلة القبض السنة الماضية، وفيها تحدّث القذّافي ببراءة عن إضطهاد آل بويصير الذي لم يعلم به (كما لم يعلم بحرب تشاد أو القتال ضد قوّات السّادات!) فرقّ قلب المعارض الهصور بويصير ولان ، واستجاب للعودة إلى الفردوس الأرضي.. وقرّر أن تكون العودة في عشرين أغسطس (ومنذ الآن تجري الإستعدادات لدى قبائل العواقير ليقابل العائد المنتصر بالزغاريد وربّما باستقبال رسمي(قيل لنا أنه من بين الشروط، لضمان السلامة في المستقبل!)

كان على المرء أن يتحدّث عن هذه المسرحيّة بالهزل والفكاهة والسخريّة
* لأن محمّد صالح بويصير ليس في حاجة إلى استرداد فيلته أو ممتلكات حتى يضطرّ إلى الرجوع في مغامرة (أين منها مغامرة حزب الله!) ، فقد بسط الله له الرّزق في بلاد العمّ سام كما اعترف بطرف لسانه
* لأنه يعلم جيّدا أن جميع وعود الإصلاح القذّافي هي هراء لشراء الوقت وشقلبة كيس الفئران في ليبيا (والغريب أنه سلّم صاغرا للعميل القذّافي بأن تعبير التطوير هو الصحيح، وربّما ستسمعونه يوما مع الهتّيفة يصرخ ثورة تغيير تغيير خطير يا شعبي سير !) والأغرب من ذلك أنه في بداية الحوار كان مسلّحا بتقرير البنك الدولي الصادر منذ شهر مضى فقط ، وخلاصته أن لا إصلاح ولا تغيير في ليبيا والأمور تزداد من سيّء إلى أسوأ فالبطالة في ازدياد واقتصاد السّوق (أي الإنفتاح) لا يشكّل إلاّ 2% من الدخل القومي .وإجراءات الإصلاح الغانمي كانت فقّاعات في الهواء، وليس هناك ما يوحي بتنفيذها طالما بقيت النظريّة البديعة مهيمنة، أي القائد المعلّم أبدا. وكان هو والثعلب التونسي ينظران بنظرات الإستهزاء والشفقة إلى هرطقات هذا (اللقطة) إبوخزام وهو يهذي عن الرقّي والإزدهار والشفافيّة في الجماهيريّة الفريدة .التي يحكم فيها الشعب بكوموناته الثلاثين ألف، ولا علاقة للأخ القائد بالقرارات فيها . ثمّ يتفق مع بويصير أن القائد هو مركز القرار وقائد الإصلاح (عفوا التطوير!)

فما الذي يجعل بويصير هذا إذن يخفض عينيه للهاشمي وتحت إبتسامة عريضة من أسنان ناصعة البياض انفرجت عنها شفتا أبي خزام، ويقول إنه قرّر الرجوع ، بشرط : أن يُسمح له بحوار مماثل يقام في إحدى الجامعات الشامخات (نفضّل جامعة أوباري!)، كما ذكر بشكل خاطف صديقه وشريكه القديم في الهندسة المدنيّة فتحي الجهمي المسجون المغدور به راجيا أن يُطلق سراحه. وقد تكون هذه هي الحبكة في المسرحيّة التي سنشاهدها في الأسابيع القادمة.

وختاما : فماذا يريد محمد بويصير من هذا كلّه ؟ إنه مرض الأبّهة.. كرسي الحكم مهما كان وتحت من كان حتى ولو كان القذّافي .. ونقول (مرض) لأن الكثيرين جرّبوه أو أصيبوا به ، وخرجوا بعده ملعونين من الشعب الليبي المغبون والمخدوع والمغلوب على أمره . وللبرهان على ذلك أن بويصير استعرض في البرنامج التليفزيوني ثقافته الواسعة عن الصين والهند والسند، والإقتصاد والأيديولوجيّة والإدارة الحديثة في عصر العولمة ممّا يؤهّله لأن يزنه القائد ليس بالذهب فقط كما وزن شكري غانم، ولكن بالألماس والدياموند.. و لعلّ القائد يُصغي، وهو أصغى فعلا ووعا كما هو مخطّط في برنامج الهاشمي.. أم أنه مخطّط آخر ؟ فبويصير من الذين يتباهون دائما بعلاقاته الوثيقة مع صنّاع القرار الأمريكي في الكونجرس والخارجيّة والبيت الأبيض... وو.. فانتظروا معنا عودة محمّد صالح بويصير، التي لن تكون كعودة والده المرحوم في كلّ الأحوال . ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله. وستكون لنا عودة إلى الآخرين الذين يخربشون منذ مدّة ممهّدين كبويصير للرجوع إلى دار الباطل . إن الباطل كان زهوقا..

مهدي السيّد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home