Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الحزب الحاكم في ليبيا وثقافة الأنتقام

لقد استرعى انتباهي مقال نشره الأخ أبوبكر عمر في صفحة المنارة عن الحزب الحاكم في ليبيا باعتباره حزب اللجان الثورية وعن ثقافة هذا الحزب في اطلاق النار على المواطنين ومسئوليته عن الكثير من الجرائم. واني أثني على ما قاله الأخ أبو بكر في مقاله وأشعر أننا كليبيين يجب أن نكتب عن هذا الموضوع بشكل أوسع وأعمق لكي نستفيه حقه من التحليل لفهم واقع ليبيا وآلية الحكم فيها. وشعورا مني بأهمية الموضوع أردت أن أشارك هنا بهذا المقال عن طبيعة هذا الحزب وثقافته التي تشكل تصوراته وأعماله.

في مختلف أنحاء العالم تتعامل الحكومات مع شعوبها من خلال دستور وقوانين تحكم العلاقة بينهما وتحدد الصلاحيات والمسئوليات لكل طرف من الأطراف ولكل جزء من هيكلية الدولة. وبالتالي فأن العلاقة بهذا الشكل ستكون متحضرة الى حد يزيد أو ينقص من مكان لآخر طبقا لألتزامها بتلك الدساتير والقوانين.

غير أننا في ليبيا نفتقد لأسس علاقة طبيعية حتى من الناحية النظرية ناهيك عن التطبيق العملي.

الحزب الحاكم في ليبيا (حزب اللجان الثورية) - كما أشار اليه الأستاذ أبو بكر عمر- وقياداته القبلية المتخلفة تعتبر ليبيا غنيمة اغتصبت بالحديد والنار وهي ملكهم يتصرفون فيها بما يناسب رغباتهم. أما مسألة ادارة الدولة وقيادتها السليمة فهو ليس في قاموسهم أصلا فما بالك بأدارتها بطريقة شفافة وتحت مراقبة ومتابعة المجتمع المدني.

ومن هذا المنطلق وهذه الثقافة يعتبر حزب اللجان الثورية وقياداته التي لا تعرف ولاء الا لأبن العم أو الشريك في عملية الأغتصاب, نقول يعتبر هذا الحزب أي وجهة نظر مخالفة أو أي نقاش على مسألة, منافسة له على ملكية المغتصبات وتهديدا للأستفراد بالأنتفاع بالغنيمة.

أما اذا تجرأت أفراد من المجتمع أو بعض تجمعاته (غير المسموح بها أصلا) على رفع أصواتها أو اعتراضها على ما يجري فتلك مسألة يجب فيها القتل والتشريد والسجن دون أي تردد. وليس هناك طريقة أخرى للتعامل في أدمغة هؤلاء الناس لأن المنطلقات التي ينطلقون منها كما أسلفنا هي في منتهى البدائية وبالتالي فهي في منتهى الأجرام.

ان هؤلاء القوم - حزب اللجان الثوريةالحاكم في ليبيا- يعتبرون أنفسهم في معركة مع الشعب على مدار الساعة فيها غالب ومغلوب ولا شئ ثالث. فأما أن يقمعوا أو يقمعوا وأما أن يتحكموا أو يحاكموا. ولذلك فهم يمارسون كل أنواع التعدي رغبة منهم بالأستئثار بما هو موجود من خيرات البلد لأنه ليس عندهم فرصة أخرى لذلك اذا ما اضطروا للتنازل للآخرين.

وهنا يكمن المرض العضال في عقلية هؤلاء الناس. وهو ما يفسر وحشيتهم اللامتناهية في الرد على أي اعتراض. فأن تردي أكثر من عشرين قتيلا من بين ألف متظاهر مسألة عندهم مبررة تماما. لماذا؟ لأن الناس قد اعترضوا عليهم. ولا يهم لماذا وعلام اعترضوا فالمهم أنهم اعترضوا وهو أمر جد خطير في قاموسهم. والعمل الوحيد اللائق كرد على هذا الأعتراض هو الأنتقام!!.

الأنتفام هو سيد الموقف عند هؤلاء. لا شئ آخر من الممكن أي يشفي غليلهم أو يشعرهم بالراحة أو الأطمئنان لقوتهم وتشبثهم بوضعيتهم غير الأنتقام.

فالذين ردوا على الرصاص بالأعتراض يطلق عليهم الرصاص أيضا. والذين اشتركوا في الرد على الرصاص الثاني بحرق المثابات لابد أن ينكل بهم ويصنع بهم ما أراد فرعون صنعه بموسى.

ولذلك فالأعتقالات التي تجري الآن في مدينتي بنغازي وطبرق الصابرتين تمثل الأمتداد الطبيعي لذهنية هؤلاء الناس وهو التعامل الوحيد الذي يمكن أن يفكروا فيه.

هؤلاء الناس ليسوا ساسة ولا مدراء ولا قيادات دولة. هؤلاء أقرب الى أخلاق العصابات التي تحمل في ثقافتها سمات اطلاق النار والأنتقام ... وغيرها كثير نتناوله متعاونين على ذلك في مقبل الأيام ان شاء الله.

سالم كاظم
salemkazem@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home