Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مشنقة لفرج ابوالعـشة بوقت الظهيرة

السلام عليكم
ان الإنسان حينما يولد يكون مزوداً بجملة من الإستعدادات الفطرية منها الغرائز والذكاء والقدرات والمزاج، فالتربية المقصودة او غير المقصودة ليست سوى عملية يراد بها الادماج في احضان المجتمع وإبراز أنسانيته عن ثنايا طبيعته الحيوانية، وليست العادات والعواطف والخبرات والمهارات والمثل التي يحصل عليها إلا اشتقاقاً وتعديلاً أو إعلاء واستغلال لأستعداداته الموروثة ان موقف الفرد من بيئته المادية والأجتماعية لم تكن سلبية ينظر إليها حتى تأتيه بما يحتاج. هذه السطور يقصد بها الإنسان وليس بطبيعة الحال غيره.. فلكل بهذه الدنيا درجاته فحتى التدرج المنطقي بين البشر له تلك التدرجات ونقاط الإختلاف والمستويات كل بحسب موصفاته ودرجاته العلمية وكذلك العقلية ، أي ان تلك التدرجات تبدأ من العاقل والمتزن ، حتى المجنون التي تصل تصرفاته كما الحيوان تماماً.. والعاهات العقلية لها ايضاً تدرجات ومستويات تبدأ ايضاً من استفحال الغريزة الحيوانية حتى غريزة الأستغوال والنهم والشجع الحيواني ، لتبقى حاجة الرفض مهمة جداً للعلاج واستقرار الاحتياجات الطبيعية بالمجتمع.
فعند خروج الإفرازات بوقت الذروة يجب علينا اخراج التحاليل، للأسراع بالعلاج كما فعلت الحضارات وحالات المدنية المشرقة ، وحقوق البشر ، والتقدم نحو مجتمع من العقلاء لا مجتمع من المجانين همهم ان يبقوا مجانين او المجانين الوحيدين بهذه الدنيا والتي اصبحنا حقاً غرباء بها، وبل وصل حالنا الى قمة الغرابة والتفرد والتميز والتخلف دون ان نتلمس ولو اداة صغيرة جدا لمناداة العقلاء وتجاربهم عبر التاريخ.
ان الكبوة التي شهدتها ليبيا خلال طيلة هذه الفترة والتاريخ السابق برهن دون أي لبس او تملق او أي انحياز كان ،هو قصور بالأداة الفعالة لسباق الزمن والذي اتحاح لنا دون سابق انذار ادوات هائلة لكيفية التحدي لأوجه التخلف الذي تعيشه ليبيا، أي بمعنى اخر تلك الأدوات التي سخرتها لنا المعرفة والمدنية والحضارة بالعالم المحيط بنا وبلبيبيا كموقع جغرافي كاد ان يكون قلب للعالم اجمع، فهل ذاك القصور هو نتاج مرافئنا وتراثنا الداخلي النزاع للنواحي من التخلف ، وكأننا دون أي حواس بشرية تتأثر بالمكتسبات الإنسانية واوجه التعلم والنهوض كما الاخرين ...
فبمقال للسيد (عاشور نصر الورفلي) اكد بدليل قاطع تلك النظرة القاصرة لأدوات القصور المعاشة فينا وبذاتنا الليبية ، ويتبع السيد الكاتب البرهان الأكيد بمقاله الاخر ( للحقيقة وجه اخر.. والطيور على اشكالها تقع ) وكم وددت ان غير هذا التعبير الطيور على نماذجها تعيش ، وليس على اشكالها تقع، والفارق هنا بكل تأكيد شاسع بين التعبيرين ، فالمجانين مثلاً منهم الطاعن بالسن والقليل الجسد ومنهم قصير القامة وسمين البدن، ومنهم ايضاً من يأكل دون ان يشبع ، ومنهم من لا يأكل تماماً وهذا بمجتمع المجانين ونماذجهم الشتى... فعندما تقرأ التاريخ لطيلة الستة والثلاثين سنة سيخرج اقل العقلاء بنتيجة واحدة مع اعتى العقلاء.
فهل انتفاضة بنغازي الاخيرة والتي ازعجت السيد عاشور نصر والعائلة التي قصدها بالمقال؟ ربما قد ازعجهم صوت الرصاص وهتاف شباب بنغازي بـ يا قدافي يا جبان يا عميل الامريكان، ربما قد ازعجته ثورة ادارها ابناء بنغازي واولادها وابناء عائلاتها المنكوبة وليبيا لطيلة هذا التاريخ وربما بنغازي كلها وعائلاتها منحرفين وشواذ ، يستجم ابنائهم بين اذرع الأسرائيليات ، ويصرفون ارصدة كأس العالم بـ 12 مليار بشوارع ايطاليا واحتساء الهرويين على حساب خزينة ليبيا ، (اسف على حساب خزينة عيت بو منيار)، .. نعم ربما انزعج السيد نصر من ذلك لدرجة انه دعى وسائل النظام بمحاكمة هؤلاء بطريقة حقوق الأنسان وامام الملاء.. ويا ليته طالب بإدخالهم بقبور مجزرة بوسليم التي وصل عمقها بالتراب الى العديد من الأمتار بفناء بذاك السجن ، او طالب السيد العادل الحاكم بما يرضى الله ورسوله ان يتولى مركز شرطة كوانتانامو الامريكي بمقضاتهم، وإرضائاً للعائلة الليبية التي انزعجت ...
اذا ما معنى ان نطالب ان نحاكم هؤلاء الفتية وكما يقول السيد الورفلي ويقترح ولا يطالب كا احد العقلاء الذين يهمهم بالطبع العائلات الليبية التي انزعجت ، بمقاضاة من شردوا ليبيا كلها ووضعها بحالة مزمنة من التخلف .. فهل يعي السيد المناضل الشريف بالطبع حقيقة غرس ابر من الأيدز المصنع بأجساد اطفال اهالي بنغازي .. فربما كانت تلك العائلات مزعجة وغير من ذوي الحاجات الخاصة ولم يكونوا من طبقة النبلاء الذين يحتفي ابنائهم بركوب سيارات المكسيما والكامري والفورد الغالية الثمن ، او الأودي التي وصل سعرها المليون يورو .. ربما يقصد السيد الورفلي بمقاله ذاك طلبة باريس وفرنسا وليس المحتالين ببنغازي ، وربما المشهد الليبي لا يراه بحقيقة وتجلي إلا المنحرفين بالمعارضة الليبيية .. ولكن للعقلاء ادوات يا استاذ يا ورفلي .. فهل تكرم وطالب بصنيدق صغير توضع به وريقة صغيرة تكتب بها العائلات الليبية المتخلفة انهم يريدوا معمر القذافي ونظريته الرائعة [بنعم] او [لا] .. ولكن بهذه النعم واللا سيفقد هذا الاستاذ بكل تأكيد اغنية شعراء الحاكم الأوحد ... ولكني احببت ان اذكره بكل احترام ان الطيور على اشكالها تقع وليس نماذجها .
ولكني بالحقيقة لست متحاملا عليه هذا السيد لأنه يمثل نموذج اخر للمرحوم الشاعر (العزومي) وهذه افرازات اعتاد عليها الليبييون طيلة هذا العمر المديد لدولة الحقراء والارض الارض ، وانتحار رجل الفضاء ، ومقضات السيد الشمام الذي لا تختلف عليه عائلات ليبية بأنه الرجل الشريف .. وكأن ماحدث من انتفاضات سابقة ليست هي تعبير عفوي واحتجاج لمن ذاقوا و ابنأنهم المر والعلقم على يد مجرمين يتصفون بكل وضوح بالمجانين الذين استحوذت عليه الشراهة الحيوانية بأشباع بطونهم من ارزاق الليبيين... اليس كذلك ؟
ولكني احمل ها هنا فرج ابو العشة كل المسؤولية لأنه لم يتقدم اسفاً للسيد نصر الورفلي بقائمة من اسماء المعارضين للمتنبي والمترسل والرجل الذي ليس حاكماً لليبيا بل هو ربما منزل من السماء كما حبات المطر البريئة ، وكيس اخر به حبل لمشنقة تعد له بوقت الظهيرة امام كل العائلات الليبية الغير شريفة وليفهم كل قطب بما يسمى بالمعارضة اين مكامن التحدي ، واين هي ادوات الانتصار .. وليبرهن السيد ابو العشة انه معارض حقيقي وليس مزيف ... فهل المعارض الحقيقي هو من فقدناه برصاصة جبانة او هو من ينادي كل يوم بوجوب تغيير واقع اصبح عار على كل ليبي يشعر ويحس بدماغه وليس ببطنه التي غرقت بدولارات ابناء ليبيا المسلوبة.
ولكن التاريخ والايام ستبين يا استاذ ابو العشة والذي لم يكون كما الشهيد ضيف الله الغزال او الاستاذ المنصوري.. المعارض الذي يجب ان نحتفي به ونقويه كل حين وذاك الذي يركن كما سمكة الصخور والتي يتزين جلدها بلون الصخور لتفاجئ بقية الاسماك وتنقض عليهم بكل فجيعة كل حين ، والأمر المستغرب يا ابو العشة ان هؤلاء اصبحوا يعانوا حقيتاً من ضياع لصور التاريخ وبراهين السماء ، وكأن ادوات النصر والتحدي لا يديرها الا الشهداء فقط وحبال المشانق .. ولا يديرها ايضاً من يصرخون دون أي مقابل الا حبهم للأرض وعشق روائح التراب ..
وهذه هي نقائض الادوات ... واستفحال الشعور بالظلم الى الأبد .. ولم يتذكر هؤلاء ان التاريخ هو صناعة ومعاناة تستوجب كل اجزاء المعادلة ...وهل لنا ان نعرف الى ماذا يرمي اليه الدكتور السنوسي البسيكري ونركز ادوات من سبقونا والذين لا يوجد بأوطانهم سجين سياسي كما الاستاذ المنصوري او كتابات الشهيد البطل ضيف الله الغزال ... وكأننا اعتدنا لعدم التغيير من حالة الركود الى حالة اخرى من الحركة والإشراق ... بمعنى اخر علينا ان نصل لأدوات نقد ذاتنا كما يجب لا كما يحب الشاعر (العزومي) الذي شاخ ومات وهو يلقن ادمغة الليبيين بسفاهة من اعتلوا ظهر ليبيا ، واصبحوا عار حقيقي يتوج رؤسنا المائلة بنعاس الموت .
اذا علينا بتجميع كل الادوات ووضع مقاييس لحالتنا ، واختيار ادوية فعالة سريعة المفعول .. ونضع للبشر مقامات ومقاييس وحجوم ، لكي لا يتطاول نزق تافه على احدى رموزنا .. ويجب ان نعي حقيقتاً ماذا يقول الاستاذ محمد بويصير ويرمي اليه، ونجعل لنا طرق مختلفة للصراع .. وتأكدوا جميعاً ان الساحة قد اصبحت تدفعنا دفعاً ليوم الخلاص وتغيير الحال ... ومن العار ان تتجذر بيننا افات تسحق مكونات جنين ليبيا القادم بأقدام الحثالات .
فهل المال هو سبب اخر لتعاسة الليبيون ؟ نعم فمن دعاء اصحاب العقول الرزينة والمفكرة ان يصاب المال والنفط الليبي بفيروس الايدز او نقص المناعة المكتسبة او داء انفلونزا البترول .. نعم من احد اسباب مصائب الليبيين هو ثروتهم الهائلة ، فقد استخدمت هذه الثروة بكل جدارة للحفاظ على الجهوية والنوبالية والكرسية ليبقى احد اعتى المتخلفين راوي ومهندس وحكيم افريقيا وكاتب فذ و دعاية لفول الإنسان وقطب كبير للدولار واليورو وحتى الدراغما اليونانية .. واصبح يتغنى به كل القاصرين واصحاب الحاجات ليكون ابو الحكمة بالمطلق امام انظار من تاهوا بهذا الزمن ... ولكنه لم يكون الا مصيبة حقيقية تعرف عليها الليبيين ، فلو ايصيب هذا الوطن بنفاذ ذلك النفط الذي استغول عليه السيد بومنيار وابنائه و شعرأه ، فماذا سيحدث بخمسة ايام؟ ستفقد الغولة اداتها للأستغوال وتبقى دون تلك الاداة ، وتضيع رائحتها النتنه المزيفة بالروعة ، وتبقى دون القوة الإفتراضية لها ... ويرجع التاريخ بليبيي ليبيا الى حالة التعكيز ، ولكنهم بالنهاية يبقوا دون أي غولة ، وسيخرج من بينهم من يعشقون الوطن بوقت الشدة والعوز ويبقوا على الأقل كخلق الله ... ولكن الدعاء لهذه الفرضية تبقى اتجاه آخر لعقلاء اخرين ، يريدون التغيير الان لا غداً، وبكل ما منى الله على ليبيا من خير.

نسخة منه الى موقع ليبيا وطننا وموقع ليبيا الجديدة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد الجراح
Freebird_freeland@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home