Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

يوم عادي في حياة ليبي

أن يوم عادي في حياة ليبي هو مأساة بشرية ظاهرة للعيان ، رغم ما يشاع عن سعادة الليبيين إلا انه هناك عنصر مفقود ، ولما نبحث معا عن هذا العنصر في يوم من حياة شاب ليبي.
استيقظت في الصباح الباكر قبل صلاة الفجر لأدخل الحمام واغسل وجهي ثم أتوضئ استعدادا لصلاة الصبح ثم لبست ملابسي وانطلقت إلي المسجد ، قبل الصلاة وعند انتظار الأذان لاحظت وجود بعض العيون التي تحملق في الجالسين في المسجد ، كانت عيون غريبة جاحظة بشعة لا تعكس وقار من جاء ليصلي صلاة الصبح في المسجد ، غريبة لم أحملق طويلا في أصحاب هذه العيون لكن من الواضح أنهم ليسوا من رواد المساجد وليسوا من المنطقة.
بعد الصلاة هناك أشخاص آخرون ينتظرون أمام المسجد ويستوقفون شباب معينين ، قلت لنفسي الأمر لا يعنيني وابتعدت ركبت سيارتي النص عمر وانطلقت إلي عملي ، استوقفتني إشارة ضوئية ، طال الانتظار وازدحمت الإشارة رغم أن الطريق رئيسي ، قلت في نفسي ليست مشكلة ( كل تأخيرة وفيها خيرة) نظرت إلي السيارة المتوقفة في جانبي الأيمن ، شاب وفتاة يبدو أنهم أخ وأخته عابسي الوجوه ، غضضت طرفي لأنظر ألي يساري فوجدت رجل في منتصف العمر مكفهر الوجه عابس فنظرت في المرآة العاكسة لأجد نفس سمات الوجوه خلفي ، فتذكرت نكتة مشهورة في ليبيا تتكلم عن الجميع في ليبيا عابسين الوجه خصوصا في الإشارات الضوئية ، فكرت لما يا ترى ؟ ما الذي يشغل بال كل منهم الشاب والفتاة والكهل ؟
فتحت الإشارة وانطلقت في الطريق لأجد سيارة مسرعة تأتي من ورائي وتغيير الأضواء فحاولت أن افتح له الطريق فلم استطع لان الطريق مزدحم وعلى يميني الكثير من السيارات ، فأشرت له أن صبرا ، فأشارا الي بحركة من أصبعه ليست ذات معنى جيد.
اجتازني ليعيد الكرة مع الذي أمامي فأشار كلاهما للأخر بالتهديد والوعيد وحركات الشفاه تدل على السباب أكملت طريقي لأجد زحام في الطريق اقتربت من مركز الزحام لأجد ثلاثة سيارات مهشمة وأصحابها يتناقشون ويتجادلون وحولهم عشرات يتفرجون ، لما؟؟ فراغ؟
استمريت في طريقي لأجد خراف تعبر الطريق فتوقف السيارات بصرير عجلات وكل يده على قلبه يحمد الله انه لم يصطدم بالآخر أكملت طريقي بعد عبور الخراف الأليفة ( خراف في المدن ) ، لأجد زحام أخر أمام مدرسة ثانوية شاب يجري وراء شاب أخر الأخير يمسك عصا غير مستوية والأول حجر كبير (نص بلكة).
الطريق طويل والمشاهد كثيرة إلا أن اغرب مشهد شاهدته في الطريق الذي يطلق عليه الطريق السريع وهو ابعد ما يكون عنها ، حيث ثلاثة شبان يحملون سكاكين مطاوي (موس بوخوصة) وهم يمزحون بها على رؤوس بعضهم البعض ؟! كأنها أداة تسلية!
حسب ما أعلم أن إشهار السلاح جنحة عقوبتها ستة أشهر من غير محاكمة؟؟؟
أكملت الطريق لأجد أمامي سيارة تحمل لوحة عامة أي أنها تتبع جهة عامة ما ، سائق هذه السيارة قام بعدد من الاستعراضات البهلوانية ( رزق حكومة) ثم لاحظت أن العجلة الخلفية اليسرى له مثقوبة فحاولت أن أشير له ، أولا بتغيير الإضاءة ثم بإشارة الانعطاف (الفليتشة) فإذا به يلوح بيديه في ويل وثبور ، ثم سمح لي باجتيازه ليخاطبني بغليظ الكلام فقلت له أن عجلتك مثقوبة ، فتوقف على يمين الطريق دون حتى كلمة شكر أو أسف عما بدر منه في حقي (صحيح خيرا تعمل شرا تلقى).
وصلت للعمل ، وتوجهت على الفور إلى سجل الحضور ، لأفاجئ بشاب يشتغل فني صيانة في العمل يمسك بالسجل ويقول لي بكل فخر لماذا تأخرت خمسة دقائق ؟ فاستغربت وأجبته وما علاقتك أنت بذلك فقال لي أنا : مش عارف شنو المؤتمر ، وظيفة جديدة لم أسمع بها من قبل وليست موجودة في الملاك الوظيفي أصلا.
ثم أراني ورقة مختومة وفيها قرار منصبه المبتكر ، فقلت ما علينا مبروك عليه المنصب و اذهب لممارسة أعمالك ، أكملت عملي ثم تذكرت أن لدي بعض الأشغال في الجامعة ، فذهبت إلى الجامعة لأجد أمامي معركة وشباب تجري هنا وهناك والطلبة والأستاذة يتفرجون فسألت ، ماذا هناك فقالوا لي أنها عركة بين شباب ترهونة وورفلة.
كالعادة ، وما السبب ؟ فتاة ما أو صراع على منصب ما في الاتحاد الطلبة أو المثابة الثورية وبعدها رجعت إلى البيت لأتغذى ثم أنام ثم صحيت مساء لأذهب لأجلس على المقهى واشرب القهوة بالحليب (المكياطة) وانتقد ما أراه وأتكلم في السياسة والاقتصاد ، ولا اسمع الأحاديث التي تدور في المقهى.
في جانبي اثنين احدهما يشكو المرتب الضئيل وعدم قدرته على توفير طلبات أبناءه والأخر يؤكد على كلامه ويقول الله غالب وهناك آخرون يتكلمون على السيارات وأثمانها وأنواعها ، بعض الشباب الصغار السن يدردشون عما حدث في المدرسة وكيف كلم فلانة وماذا قال لعلانة، وآخرون هناك يتفرجون على صور وفيديوهات في هواتفهم النقالة ويفرجونها لبعض ويتهامسون تارة ويضحكون أخرى. كم كبير من التفاهة.
المهم عدت إلي البيت متعب لاستعد للسهر فتعشيت ثم خرجت لأسهر مع أصحابي، في الطريق شاهدت الكثير من الشباب على نواصي الشوارع ومختبئين في الأزقة الضيقة يشعلون السجائر ويتبادلونها فيما بينهم ، آخرون يحملون زجاجات مياه معدنية رغم أن الجو بارد لا يدعو للعطش ، ويبدو أني تلامحت احدهم يحمل طاسه شاهي صغيرة .
وصلت إلي مكان سهرنا وجلسنا وكالعادة حضرت المكرونة المبكبة ، والكارطة، بالإضافة إلي أني تنشقت أطنان من الدخان (تدخين سلبي)، وغيبة (قرمة) في عباد الله بسبب وبدون سبب.
ثم ركبت السيارة في طريقي إلي البيت تفوح منى رائحة الدخان ، وفي الطريق استوقفتني سيارة لا ادري ما ذا فقد أصبحوا كثيرين ومتشعبين ، ليسألني أحدهم السؤال السخيف المعتاد وين كنت؟ فأجبته، وين ماشي؟ فأجبته (وكلني غيظ ) ، من أين أنت ؟ سؤال سخيف جدا ! فقلت له ماذا تقصد ؟ فقال من وين من أي بلاد فأجبت ببراءة ليبي ، فقال: عارفك ليبي مالا هندي من وين من أي مدينة من أي قبيلة ، فصعقت (حيث أننا المفروض في القرن الواحد والعشرين مش قرن القبيلة ) ثم أجبته ، ثم قال : هات أوراقك ، فأعطيته البطاقة الشخصية فطلب أوراق السيارة فأعطيته إياها ، فتفحصهم برهة شككت فيها انه على معرفة بالقراءة والكتابة وبالأحرف ثم أعطاني أوراقي ، فانطلقت إلي البيت لأنام واحلم بليبيا حلوة مليئة بالحب والسلام والوجوه الباسمة.

Libyan Rocker


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home