Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رجال مباحث .. لا عـلماء دين

ويبقى للعلماء الحقيقيين هيبة ، وخشية في قلوب المبتدعين ، والطغاة ... أليسوا ورثة الأنبياء؟

يتحلق الطيبون حول خطيب مسجد قريتنا ؛ العائد لتوه من حضور ملتقى ( الطاغية) مع الخطباء ، والوعاظ ، ليقص لهم الرحلة ( من طقطق لسلاموا عليكم) بالتفصيل الممل ، ـ وفي الحقيقة الحضور هم من طلب منه ذلك ـ بعد أن أكدوا له أنَّ " سره في بئر" وبعد أن تفقد بعضهم بعضا معلنين أنَّ ( الحوض خالي من القطا ) وأنه لا يوجد ( جحش لحمل الزريعة ) وهي مصطلحات تراثية تعني أن الجو آمن وخالي من (البصاصة واللقاقة و الظلام و أولاد الحرام ) وهنا بدأ الشيخ في سرد أحداث رحلته التي سأختصرها وأحذف منها أسماء الأشخاص ، والأماكن ، حفاظا ً على وقت القارئ الكريم ، و( منعا للجحوش من شيل الزراريع ) .

يستغرب شيخنا الجليل المعاملة التي استقبلوا بها ، مؤكدا أنه ذاق طعم الإهانة (الصْغـَارة) كما اسماها هو لأول مرة ، لقد فـُتشت جيوب شيخنا وملابسه الداخلية أكثر من مرة ، وسمع العديد من الإهانات التي لم يستطيع أن ينقل لنا منها إلا كلمة ( بره يا خرقه ) مؤكدا أن كلمة (بره ) لا تقال إلا للكلب !!. ثم يستطرد في وصف دخولهم للقاعة بعد أن قضوا ليله طويلة ( بلا عشاء) وكيف اجبروا على بقاء الساعات العديدة داخل القاعة ، يمنعون حتى من الذهاب إلى (الحمام) ويحيط بهم الحرس يراقبهم ، حتى أصيبوا بالملل والقلق .. ويستغرب شيخنا كيف أن عدد من رجال الوفد المرافق لهم قد تغيروا ، وتبدلوا حتى خيل إليه أنه لا يعرفهم ، وذلك عند دخول ( الطاغية ) للقاعة ويقول : لقد انتقلوا فجأة من الهمس وكيل اللعنات لمعمر، والساعة التي جاءت بهم للقائه ، إلى الصراخ والهتاف المنكر والترحيب المنافق بمقدمه ؛ واصطناع الابتسامات الصفراء المغشوشة في وجهه .

نعم الابتسامات بل والضحك له ؛ وهم يستمعون إلى زندقته في إنكار شفاعة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وجهله المزري في عدم معرفتة للفرق بين الشفاعة والمغفرة ، وخلطه المشين بين علوم القرآن ـ هو لا يميز بين القراءات ، والتفسير ، والفقه ـ ومحاولته الظهور بمظهر الحريص على القرآن الكريم ، بالاستهزاء بعلم القراءات ووصفه (بالرتوش)!!! زاعما أن هذا العلم هو سبب عدم فهمنا للقرآن ؛ فكأنه يقول إذا نطقت بطريقة صحيحة فأنك تفسد الكلمات وتضيع معانيها ..!!! معادلة غريبة ( من طالب راسب في الثانوية العامة ) هزَّ لها أدعياء العلم من الحاضرين رؤوسهم إعجابا .

ثم يأخذ في سرد خزعبلات و شطحات المبتدعة وغلوهم في شخص الرسول ، لينسب ذلك كله إلى الإسلام ، يأتي بأساطير وخرافات معروفة ، وقد حذر منها العلماء على مر القرون الماضية ليعجنها ، ويخلطها ، وينسبها إلى العلم الصحيح ‘ ثم يدحضها بحجج ٍ ملَّ العلماء من تكرارها ، ليبين أنه قد أتى بما لم يستطعْه الأوائل ... ويُعجب الحاضرون وجلـَّهم من الصوفية المؤمنين بهذه الأساطير، يعجبون دون أن يدفعوا عن معتقداتٍ طالما شقوا الصفوف ، وفرقوا كلمة المسلمين لأجلها ..!! .

ويصل في تخرصاته المعهودة إلى مربط الفرس ، إلى إنكار السنة ، ووجوب التمسك بالقرآن الذي دعا إلى الابتعاد به عن علم القراءات !!! يصل إلى الطعن في السنة ويقول نحن نتمسك بالقرآن ، نحن ملزمين بالقرآن فقط .. !!! يا سبحان الله .. ما أصدقك سيدي يا رسول الله !!! أشهد أنك قد نبهتنا وأبلغتنا وحذرتنا من الدجالين ، وكأنك معنا الآن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ يُحدْث بحديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) أخرجه الحاكم والترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح .

ثم يستغرق في غثائه مظهرا ً حقدا وحسدا للأفذاذ من علماء الأمة ؛ الذين يتصدون للفتوة وبالأدلة الصحيحة على شاشات التلفزيون وعلى الهواء مباشرة ، داعيا ً إلى عدم الإنصات إليهم خصوصا ً في شهر رمضان ( رمضان من أثقل الشهور على الشياطين .. طبعاً ) وأحسست أنه في قرارة نفسه يود لو ينصحنا بمتابعة قنوات ( روتانا ) في رمضان ، بدل العلماء الذين وصفهم بأنهم لا يفقهون النحو ويقيس في ذلك على جهله فيضرب مثلا ً بالآية الكريمة ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ً قال سلام ٌقومٌ منكرون ) 25 الذاريات أو ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما ً قال سلامٌ فما لبث أن جاء بعجل ٍ حنيذ ٍ ) 69 هود مدعيا أن لا أحد أستطاع معرفة إعراب كلمة (سلام ) ولماذا هي منصوبة في قالوا سلاما ً ومرفوعة في قال سلام (1) معتبرا نفسه قد جاء (بقرني حمار ٍ ) (2) .

وهكذا يواصل تخبطاته حاملا على القناوات الفضائية الدينية منها بالذات يصفها بالدكاكين و يحملها أسباب تخلف الأمة ، ودون أن يذكر القناوات الإباحية والغنائية بأي سوء ، ويظهر ضيقا ً وغضبا شديدين من الشباب المترددين على المساجد ، يصفهم بالسذاجة والجهل ويدعو إلى السخرية منهم والضحك عليهم ، و ينعتهم بالتشبه باليهود في مظهرهم ، وزيهم الذي يستغربه ... تصوروا هذا اللفافة من الأقمشة الغريبة ، يُنكر على شبابنا هديهم الظاهر وتشبههم بالسلف الصالح .

ثم يتيح الفرصة لبعض المتحدثين لنكتشف أنهم قد اختيروا بعناية ، وأنهم قد زودوا بأوراق لقراءتها لا تختلف عما يقوله سيدهم ، لم يبد ِ أحدٌ منهم أدنى اعتراض على تخرصات هذا الطاغية .. هذا الكذاب الأشر ، بل يقترحون عليه مزيدا من الغي والفساد والتضييق على الإسلام وأهله .

هذا باختصار ما شاهده شيخنا الطيب في رحلته ؛ التي أقسم الإيمان الغلاظ أنها لن تتكرر مرة أخرى .. شيخنا الطيب بسبب بعده عن المدينة ، لا يعرف أن ثلاثة أرباع ما يسمون بالخطباء ، و الوعاظ في ليبيا الآن ، هم عبارة عن متعاونين مع الأمن ، مهمتهم مراقبة المساجد والمصلين ، وكتابة التقارير عنهم .. هم رجال مباحث بمرتبات ، وعلاوات مقابل نشاطهم الهدام ( البصاصة) ... لا علماء دين ! ، علماؤنا الحقيقيون هم داخل السجون أو مشردون ومطاردون في الخارج أو مضيق عليهم أو ممنوعون من الخطابة والكتابة ، والاختلاط بالناس .

صقر بلال
________________________________________________

(1) قالوا : سلاماً : مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره "نسلم سلاماً" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والجملة في محل نصب مقول القول / قال : سلام ٌ : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والخبر محذوف تقدير " وعليكم" . (2) "جاء بقرني حمار "مثل عربي يضرب لما لا يكون.. أي جاء بمعجزة.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home